الشقه باسمك منال على
لكن الكلام وقف في زورها.
ولا كلمة طلعت بس نَفَس تقيل خانق صدرها. بقلم منال علي
رفعت أمينة عينيها تبصلها بهدوء، نظرة مركزة فيها حنية خفيفة. أما كريم فكان مكمل كلامه عن شغله الجديد، ولا واخد باله إن الجو فجأة بقى مكهرب ومليان توتر متوفره على روايات واقتباسات حطت منى البراد على السفرة ورجعت تقعد.
وصوت جوا دماغها بيزعق
اتكلمي قولي أي حاجة!
لكن بدل ما تصرخ، لقت نفسها بتقول بهدوء
يا طنط أمينة الطريق كان متعب؟
هزت أمينة راسها وهي بتقلب السكر في كباية الشاي بالراحة، وقالت بصوت هادي كأنها بتتكلم عادي جدًا
شقتكم حلوة ونضيفة.
بس إنتِ يا منى مرهقة جدًا. باين عليكي. بقلم منال علي
الجملة البسيطة دي نزلت على قلب منى أقوى من أي عتاب.
رفع كريم عينه بسرعة وقال باستغراب
ماما! إيه الكلام ده؟ منى كويسة عادي بس الشغل مضغوط شوية والتقارير مابتخلصش.
لكن منى فجأة حسّت كأن شباك اتفتح ودخل منه هوا نضيف.
أخيرًا حد شافها.
مش شرط يكون فاهم كل اللي جواها، بس على الأقل لاحظ تعبها.
تاني يوم الصبح، أمينة كانت أول واحدة صاحية.
ولما منى دخلت المطبخ وقفت مصډومة.
حماتها واقفة عند الحوض بتغسل المواعين، وبتدندن بصوت واطي وهي بتتحرك في المطبخ براحة.
قالت منى بسرعة وارتباك
يا ساتر يا طنط! سيبيهم أنا هعملهم.
ردت أمينة بهدوء وهي مكملة شغلها
اقعدي إنتِ شوية.
كنت عايزة أساعدك بس.
إنتِ مش حديدة يا بنتي.
وبعدين بصت ناحية باب المطبخ وقالت بنبرة أهدى لكنها أعمق
وكريم كمان محتاج يفهم إن الست مش خدامة ببلاش.
في اللحظة دي دخل كريم، وأول ما شاف أمه واقفة عند الحوض اتفاجئ وقال
ماما! إيه اللي بتعمليه؟ ما إنتِ جاية ترتاحي!
ردت عليه من غير حتى ما تلف وشها
موقع أيام نيوز
وإنتوا مرتاحين يعني؟
أنا بقالي يومين ببص عليكم البيت دافي وحلو، بس فيه حاجة غلط.
ريحة البيت هنا مش راحة ريحته تعب.
وسكتت ثانية وبعدين كملت
أنا ماربتكش يا كريم عشان تبقى قاعد على الكنبة تدّي أوامر.
كريم فتح بوقه كأنه هيرد بس ماطلعش منه كلام.
أما منى، فكانت واقفة تمسح دموعها بسرعة.
مش دموع زعل دي كانت دموع راحة.
أخيرًا حد قال بصوت عالي الكلام اللي عمرها ما عرفت تقوله طول السنين دي كلها.
خرجت أمينة للصالة وسابتهم لوحدهم.
وساد الصمت.
مافيش غير صوت الساعة في الحيطة.
قعد كريم يفرك جبينه بإيده وقال بصوت مبحوح
يمكن فعلًا كنت أناني
أنا ماكنتش واخد بالي.
بصتله منى بهدوء وقالت
أنا تعبت يا كريم.
بجد تعبت.
وكده ماينفعش نكمل.
فضل يبصلها شوية طويلة كأنه أول مرة يشوفها بجد.
وبعدين قرب منها بهدوء، ومسَك إيديها وقال
طب نبدأ من جديد؟
نقسم كل حاجة بينا صح البيت، المسؤوليات، سيف، كل حاجة بالنص.
منى ما ردتش فورًا.
فضلت ساكتة، تسمع صوت الميه وهي بتغلي في البراد.
وبعد لحظات هزت راسها بالموافقة.
ولأول مرة من سنين طويلة حسّت براحة حقيقية.
وفي آخر اليوم، كانوا واقفين هما الاتنين جنب بعض بيغسلوا المواعين، كتف في كتف.
دخلت أمينة المطبخ، بصتلهم وابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
أهو كده بقى البيت فعلًا بيت.
وفي اللحظة دي فهمت منى إن دي كانت البداية الحقيقية.
مش بداية فيها خناقات وصوت عالي
بس بداية صادقة.
ومن اليوم ده عمرها ما شالت الدنيا لوحدها تاني.