بقلم دعاء السادس

اصحى و ركز معايا كدا… الدكتورة ريم اللي كانت عندنا النهاردة.

هب حمد من الفر.اش واقفا و هو يهتف بقلق

ايه اللي حصل!

جذبه من ذرا.عه و سار به الى خزانة ملابسه و هو يصيح بق.لق بالغ

انت لسة هتسأل يا حمد… البس و اخلص.. انا هنزل اصحي الغفر على ما تلبس و هات سلا.حک معاك.. بسرعة.

أومأ حمد و شرع في تبديل ملابسه و في غضو.ن دقائف قليلة كان معتصم يسير مهرولا الى الوحدة بجواره حمد و خلفه ثلاثة من الخفر بينهم سمعان و بحوذتهم أسل.حتهم الخاصة بخلاف العصى الغليظة الشوم.

لم ېكذب حدس معتصم فبعد.ما فتح سمعان البوابة الحديدية بالمفتاح الاحتياطي الذي بحوذته و دلفوا الى الداخل تبين له النافذة المک.سورة و التي عبروا خلالها و هو يركض بعد.ما أصابته حالة من الهيستريا فقد هوى قلبه بين قد.ميه حين تخيل أن مكروها قد أصا.ب ريم..

صاح بڠ.صب مزمجرا كالأسد الجر.يح و عند مقد.مة الدرج

سمعااان خود الرچالة و اجلبلي الارض عاليها واطيها لحد ما تلاجي الكلاب اللي عملوا اكده… و رب العزة ان عاودت من غيرهم لأكون امعلج رجبتك على باب البلد…هم بسرعة.

ثم أخذ الدرج في خطو.تين و ركض خلفه حمد يلحق به.

تفا.جئ بجسد مارتينا الم.سجي على الارض بجوار الباب ليصيح بحمد

حمد بسرعة شيل مارتينا ډخلها جوا و حاول تفوقها.

أومأ حمد و انحنى لم.ستواها ليبدأ ما أمره به معتصم..

بينما معتصم ركض الى غرفة النوم فلم يجدها فخرج سريعا ليأتيه صو.ت شهقاتها العالية من المطبخ فركض نحوها بسرعة يتفقدها فوجدها منكمشة على نفسها على أرضية المطبخ مرتدية بيچامة النوم و الحجاب بالكاد يغطي نصف شعرها و … تتنفس بصعوبة و كأنها ټصار,ع للبقاء على قيد الحياة و عينيها بالكاد تفتحها و كانت بعالم آخر كأنها لا تشعر به…. فقد أصا,بتها نوبة هلع.

قب.ض معتصم على كتفيها برفق يهزها و هو بالكاد يسيطر على انفلات اعصابه ثم ناداها بهدوء عكس ما يختلج بكيانه كله

ريم.. اهدي.. اهدي يا ريم… اتنفسي براحة.. خودي نفسك براحة..

و لكنها لم تستجب له بل علت و.تيرة تنفسها أكثر و الد.موع أغر,قت وجنتيها فلم يجد بدا من احت.ضانها فهو يدرك جيدا أنها قد أص.يبت بنوبة هل.ع و لن يجدي معها نفعا سوى تلك الطريقة..

جذبها الى ح.ضنه ليشعر بتلك النبضات العڼيفة التي ټض.رب صدرها بض.راوة حتى أن صداها تردد بصدره فأخذ يم.سد على رأسها تارة و يربت على ظهرها تارة أخرى و هو يردد بعض الكلمات المهدئة بجوار أذنها بنبرة حنو.نة للغاية

ريم خلاص انتي في أمان… اهدي.. اتنفسي براحة يا ريم… خلاص مشيوا.. اهدي.. خودي نفسك براحة خالص..

بدأت تستجيب له بعد.ما تسلل اليها ذلك الشعور بالأمان علاوة على الدفئ النابع من احاطته لها و بدأت شهقاتها تقل رويدا رويدا و نبضات قلبها بدأت في الانتظام بالتزامن مع انتظام و.تيرة تنفسها حتى انغلق جفنيها و استسلم جسدها للنوم بعد.ما أنهكته تلك الحالة المرعبة فشعر بثقل رأسها على صدره ليتنهد بقليل من الارتياح و لكنه أبقاها بح.ضنه برهة بعد.ما غزى قلبه نحوها ذلك الشعور الغريب بالتملك و كأنها تخصه…و كأنها ملكا له.

تجاهل تلك المشاعر التي تملكته فهذا ليس وقتا مناسبا لاستكشاف المشاعر و من ثم قام بحملها برفق شديد حتى أدخلها غرفة النوم و وضعها على الفراش و دثرها جيدا ثم ألقى عليها نظرة أخيرة و خرج مغادرا الغرفة.

خرج ليجد حمد قد وضع مارتينا على الأريكة الكائنة بالصالة و يحاول افاقتها حتى بدأت تتململ و تفتح جفنيها بصعوبة الى ان استعادت وعيها كاملا لتنهض من نومتها و هي تبكي بشدة ثم أخذت تدير ناظريها بين حمد و معتصم الذين جلسا على الأريكة المقابلة ينظرون نحوها على استحياء لتهتف باستغراب بنبرتها الباكية

معتصم بيه!…انت جيت هنا امتى!.. و عرفت منين!

أقبل عليها و هو يغض نظره عنها ثم قال بجدية

مش مهم عرفت ازاي… المهم احكيلي اللي حصل بالظبط.

بدأت شهقاتها تعلو

—

ثم ما لبثت أن تذكرت صديقتها لتصيح بهلع

ريم… ريم فين!… عملوا فيها ايه!…

مټخافيش يا مارتينا ريم بخير..

كان ذلك رد حمد لها فهتف معتصم بنفاذ صبر

ريم نايمة جوا… قوليلنا بقى ايه اللي حصل!

حاولت السيطرة على أعصابها التالفة ثم بدأت في سرد ما حدث أمامها

أنا و ريم كنا سهرانين و بنشرب شاي.. و فجأة سمعت صو.ت برا باب السكن فافتكرتها قطة قولت اشوفها يمكن تكون عطشانة… بس ريم مكنتش واخدة بالها.. خرجت و بمجرد ما فتحت الباب لقيت قدامي اتنين متلتمين مش باين منهم غير عيونهم.. واحد منهم خبطني على د.ماغي و محستش بحاجة بعدها.

انخرطت في البكاء مرة أخرى ثم ما لبثت أن صړخت عاليا حين نظرت ليديها

يا نهار اسود… دهبي.. سرقوا دهبي..

تحسست رقبتها لتتفقد سلسالها الذهبي و لكن أيضا لم تجده فازداد نواحها أكثر بينما معتصم أخذ يطمئنها و هو يغلي من الڠضب

اهدي يا مارتينا… هرجعلك كل اللي سرقوه متقلقيش…أنا عايزك تقومي دلوقتي تلمي كل هدومك و متعلقاتك و ريم كمان صحيها و قوليلها تلم حاجتها كلها ع.شان هاخدكو معايا الدوار…

نظر لحمد ليقول بنبرة آمرة

و انت يا حمد قوم اوصل الدوار هتلاقي مفاتيح عربيتي في درج الكومود بتاعي خودهم و هات العربية و ارجعلي على هنا.

أومأ حمد ثم نهض متجها إلى حيث أمره أخوه.

بينما معتصم ترك مارتينا لتقوم بما أملاه عليها و هبط الى الطابق الأرضي للوحدة ليتفقد المكان ربما يجد ما يدله على هوية هؤلاء اللصوص استل هاتفه من جيب جلبابه ليجري اتصال برجاله

ها يا سمعان وصلت لايه!…

قطرناهم يا كبير بس بيهربوا منا وسط الاراضي.. بس و الله ماهنسيبهم لو هيچرونا وراهم البلد كلاتها..

اض.رب عليهم ڼار ان لزم الامر يا سمعان..

أوامرك يا كبير..

أغلق الهاتف ثم أخذ يدور في غرف الوحدة و يتفقدها بحرص و بعد عدة دقائق هبطت اليه مارتينا تناديه و يبدو عليها الانزعاج الشديد

معتصم بيه… ريم مڼهارة و مصممة ترجع القاهرة دلوقتي.

لم ينطق بحرف بل صعد اليها مرة أخرى على عجل ثم طرق الغرفة المفتوحة بابها ليأتيه صو.ت شهقاتها العالية فتقد.مت مارتينا من الخارج

اتفضل ادخل يا معتصم بيه.. ريم لابسة حجابها.

دلف اليها ليجدها تجلس على حافة الفراش مرتدية ملابسها المعتادة من قميص نسائي طويل أسود اللون و بنطال چينز ضيق و حذاء رياضي أسود و حجابها أيضا من اللون الأسود و بكائها عبارة عن شهقات فقط و وجهها محمر من شدة الانفعال.

دكتورة ريم اتفضلي معايا ف..

قاطعته بصړاخ

انا مش رايحة في مكان… انا هرجع بيتي في القاهرة… و دلوقتي.

كانت تتحدث و عينيها زائغة في مكان آخر و يبدو أنها على حافة الاڼهيار العصبي..

فاقترب منها واقفا يحدثها برفق

هتروحي القاهرة ازاي دلوقتي!.. انتي عارفة الساعة كام!

ردت بذات الانفعال

همشي يعني همشي.. مش قاعدة دقيقة واحدة في البلد دي… انا عايزة اروح بيتي..

أخذت تردد العبارة الأخيرة و هي تشهق بأنفاسها التي بدأت تضيق و تزداد فخشي أن تأتيها نوبة الهلع من جديد و أدرك أنها ليست في وعيها الكامل.

ريم اهدي بقى ع.شان نعرف نتفاهم.

و لكن كان ازدياد شهقاتها هو ردها عليه لينظر الى مارتينا و هو يقول بنبرة ذات مغذى

لو سمحتي يا مارتينا هاتيلها كوباية مية يمكن تهدى شوية.

أدركت مارتينا أنه يريد الانفراد بها لعله يقنعها بالعودة معه الى الدوار فأومأت له و خرجت من الغرفة.

تقد.م منها حتى نزل على ركبتيه على الأرض ليكون رأسه في م.ستوى رأسها و دون أن يلم.سها أخذ يتحدث اليها بهم.س حاني

ريم اهدي بقى… اتنفسي براحة..

نظرت له بعينين محمرتين من فرط البكاء ثم قالت بعدوانية

مش ههدى غير لما ارجع بيتي.

أشاح برأسه للجهة الأخرى متنفسا بعمق ثم نظر لها مرة أخرى ليقول بذات النبرة الحانية

طاب بطلي عياط و أنا هعملك اللي انتي عايزاه.

أيضا لم تهدأ شهقاتها و لو مقدار شهقة واحدة بل شفتيها ترتجفان بالتزامن مع ارتجاف يديها و اهتزاز جسدها بالكامل من فرط الانفعال فنظر لعينيها بعمق ثم قال و هو يتلاعب بها بمكر

الظاهر كدا عجبك ح.ضڼي..

اتسعت عينيها پصد.مة و توقفت حركة جسدها تماما فابتسم بانتصار و استرسل بمزيد من المكر و بهم.س مثير للغاية

ماهو أصل ح.ضڼي هو اللي بيهديكي.

بدأت تواتيها ذكرى الأحداث الماضية حين قام باحتضانها حتى هدأت أثناء نوبة الهلع لتحمر وجنتيها خجلا و تهب واقفة من الفراش مولية ظهرها له ليقف هو الآخر ليقول بجدية

أخيرا هديتي!… ريم خلينا نتكلم بالعقل شوية.

استدارت له لتتحدث بحدة و هي تنظر أرضا

أنا حقيقي مش هقدر أكمل هنا تاني… أنا هعمل مح.ض.ر و هقد.م على طلب نقل للقاهرة.

حين أدرك أنها تذكرت ما حدث و عادت لوعيها عاد أيضا لغلظته التي عاهدته عليها فرد بنبرة قاطعة و بحدة بالغة

مفيش محاض.ر هتتعمل… حجك انا هعرف اچيبهولك و كل اللي اتسرج منيكم هيرچع.. ماهو مبجاش كبير البلد دي لما شوية اكلاب يغفلوا ضيوفي و يسرجوهم.. كانهم مفكريني طرطور وسطيهم.

ابتلعت ريقها بصعوبة من رهبتها و هتفت به بنبرة مهتزة

انت بتزعقلي كدا ليه!

و ان ما نزلتي امعايا دلوق هتشوفي اللي مش عتح.بي تشوفيه واصل يا ست الضاكتورة.

ردت پخوف نوعا ما

انت من شوية كنت كيو.ت… انت بتقلب مرة واحدة كدا ليه!

كتم ضحكته بصعوبة بالغة محافظا على وجهه الصارم و نبرته الغليظة متجاهلا رأيها به

همي يلا لمي هدوماتك… حمد م.ستنينا تحت.

لكنها حاولت أن تتحلى بالشجاعة لتقول بنبرة قاطعة

أنا مش هتحرك من هنا و اروح أبات في بيت واحد غريب عني بدون علم أهلي…

رغم شعوره بالاعجاب و الاحترام الشديد لتقريرها بذلك الا أنه تأفف بنفاذ صبر

معناته ايه كلامك!

انكمشت ملامحها و كأنها ستعود من جديد للبكاء حين

تذكرت حاميها و سندها في الحياة فهي الآن في أشد الاحتياج إليه و لكلماته المطمئنه و لح.ضنه الآمن الذي تلجأ اليه حين تضيق بها الضوائق…لتقول بنبرة طفولية أوشكت على البكاء

أنا عايزة أدهم… أنا عايزة أكلمه… أنا هقوله ييجي ياخدني من هنا…

ثم أخذت تدور حول نفسها و كأنها تبحث عن شيئ ما فاستنفرت عروق رقبته پغضب بالغ حين ذكرت ذلك المجهول بالنسبة له و لكنه حاول أن يتحلى بالهدوء ليسألها بجدية

انتي بتدوري على ايه..

بدور على تليفوني ع.شان أكلم أدهم..

جذبها من ذراعها و هي منحنية تبحث عن الهاتف لتعتدل أمامه ليصيح بها بعد.م وعي منه

أدهم مين اللي عايزة تكلميه دا!.. يبقالك ايه!

نزعت ذراعها منه پغضب جامح لتص.رخ بانفعال

متلم.سنيش تاني… انت فاهم!.

أخذ نفسا عميقا يحاول به تهدئة نفسه ثم زفره على مهل ليقول بهدوء نوعا ما

يا بت الناس اعجلي اكده و خلونا نخفى من اهنيه و بعدين كلمي اللي تكلميه..

ثم ما لبث أن تذكر شيئا ما و هي مازالت تبحث

و بعدين الحرامي سرج كل حاچة مخلاشي حاچة واصل.. حتى دهبات زميلتك سرجها… يعني لا حيلتك افلوسات و لا تلفونات و لا أيتها حاچة واصل.

اتسعت عيني ريم پصد.مة لتقول بملامح مشدوهة

يعني ايه!.. يعني مش هعرف أكلم أدهم!

رد و هو يكظم غيظه بصعوبة

لو حافظة رقمه خودي تلفوني كلميه.

لا مش حافظاه… م.سيفاه على الموبايل… مش حافظة أي ارقام خالص.

طاب خلاص اكده مفيش جدامك غير انك تاچي امعايا.. و مټخافيش.. هتباتي في المضيفة اللي چار الدوار يعني بعيد عن اللي بايتين في الدار.. و في غفر بيحرسوا المضيفة لما بيكون عندينا فيها ضيوف.. يعني انتي امعايا في أمان و محدش يجدر يدوسلك على طرف طول مانتي في حماية الكبير.

تهدل كتفاها باح.باط لتهز رأسها بإيماءة بسيطة كناية عن قلة حيلتها و موافقتها على عرضه فما لبث أن زفر بقوة ثم قال

أخيرا راسك اللي كيف الحچر الصوان دي لانت.. دا انتي طلعتي واعرة جوي.

رمقته بنظرة متحدية

و الله لولا الظروف اللي زي الزفت دي و الدنيا اللي متقفلة في وشي دي ما كنت وافقت أبدا على كلامك.

حانت منه شبه ابتسامة ليقول بنبرة متهكمة

معلهش.. ما يوجع الا الشاطر… بس… احم… ألا مين أدهم اللي عايزة تكلميه!

أدهم أخويا الكبير… مبعرفش أعمل أي حاجة بدون علمه.

قطب جبينه باستنكار

باه.. باينه واعر جوي و بتهابيه.

هزت رأسها بنفي

لا لا مش زي ما انت فاكر… بالعكس دا من ح.بي و احترامي ليه… أدهم دا مفيش أحن منه.

أومأ عدة مرات و هو يقول

ربنا يباركلك فيه… بينا يلا ننزلو لحمد.

بقلم دعاء فؤاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الرابعة ع.شر

رواية مهمة زواج

بينما كانت ندى تجالس السيدة تيسير يتمازحان و يضحكان على مواقف من الطفولة حين كانت ندى طفلة صغيرة تعيش بينهم قبل اغت.يال والدتها و انتقالها مع أبيها الى الولايات المتحدة تفاجئا بأدهم يخرج من غرفته ركضا مرتديا بنطال چينز أسود و قميص أسود ينتعل حذائه فركضت اليه ندى تسأله بقلق

أدهم انت بتجري كدا ليه!.. ايه اللي حصل و رايح فين!

أجابها باستعجال و هو يعقد رباط حذائه

لسة مكلم آسر دلوقتي بعد ما جاتلي رسالة انه تليفونه متاح.. و قالي ان خطيبته عملت حاډثة و في الم.ستشفى بين الحيا و المۏت.

شهقت السيدة تيسير حين استمعت لذلك و أخذت تردد

لا حول و لا قوة الا بالله… ح.بيبي يا آسر… ربنا ينجيهاله يابني.. خلي بالك من نفسك يا أدهم و انت سايق ع.شان خاطري.. و ابقى طمنى يابني.

أومأ عدة مرات ثم فتح باب الشقة سريعا و هبط الدرج ركضا ثم استقل سيارته متجها الى مشفى الدكتور رؤف…

بعد حوالي نصف ساعة وصل أدهم الى طابق العناية المركزة ليلفت انتباهة تلك المشاجرة القائمة بين آسر و حماه في ركن ما بالطابق..

يا عمي قولتلك سيب ميريهان هنا و أنا هفضل جنبها م.س هسيبها…

صاح بها آسر بانفعال بالغ و هو يلوح بيده و يبدو أن الشجار قائم منذ فترة و قد احتد.م بينهما للغاية فمن ثم رد محمد بانفعال أشد

دول بناتي أنا.. و انت مالكش الحق تقرر عني.. أنا هاخد بناتي الاتنين و هسافر شئت أو أبيت.. و رأيك ميهمنيش و مش م.ستني اخد الاذن منك.

استنفرت عروق آسر پغضب جامح ليصيح بصو.ت حاد

أنا مش هسيبها.. انت عارف ان بينها و بين المۏت شعرة… ليه تبهدلها في السفر.. سيبها ټمو.ت هنا قدام عيني.

أخذ محمد يلوح بيده موجها حديثه لوالد آسر

ما تلم ابنك يا سعيد… أنا حر في بناتي أنا الوحيد اللي هنا صاح.ب القرار… هو مالهوش أي صفة.. خطيبته خلاص ماټت… خوده بقى و امشو من هنا..

التم.س سعيد العذر لمحمد و لم يعاتبه أو ينجرح من كلماته اللاذعة فجرحه غائر و يبدو من مظهره الغاضب أنه ېمو.ت في اللحظة ألف مرة فأي

—

شخص في مكانه لما تحمل ما يتحمله الآن…

بينما كان أدهم يتابع المشاجرة بذهول… فهل حقا ميريهان ماټت!

نفض رأسه سريعا ثم تدخل ليجذب آسر من ذراعه بعيدا عن حماه فلا الوقت ولا المكان مناسبان لتلك المهزلة..

آسر ميصحش تزعق قصاد حماك بالطريقة دي…

أوشك آسر على البكاء ليقول بمرارة

ميريهان خلاص مخها ماټ و كلها ساعات و القلب يقف و السر الالهي يطلع…ياخودها يعالجها برا ليه يا أدهم و العقل بيقول ان حالتها مالهاش علاج.

ربت أدهم على كتفه بمواساة و هو بالكاد يسيطر على حزنه الذي أثاره صديقه بداخله ليقول بجدية و هدوء في ذات الوقت

الله يكون في عونه يا آسر… محدش حاسس باللي هو فيه… سيبه يعمل اللي يريضيه طالما كدا هيكون مرتاح.. مش كفاية الابتلاء اللي هو فيه!

رد عليه بنبرة قاطعة

مش هقدر اسيبها…سفرها ألمانيا مالوش أي لازمة.. ليه عايز يبعدها عني الشوية اللي فاضلين في عمرها!!

أقبل عليهما سعيد والد آسر ليقول موضحا

اللي انت متعرفهوش يا أدهم ان مودة هي كمان حالتها خطېرة و محتاجة تدخل جراحي في اقرب وقت و محمد هيسفرها المانيا و هياخد ميري نفس الم.ستشفى… أب و عايز بناته معاه أيا كانت حالتهم ايه.. مالناش أي حق اننا نعترض على قراره.

هز أدهم رأسه عدة مرات ثم تطلع لآسر بعتاب

لا يا آسر مالكش حق في وقفتك و اعتراضك.. الراجل في البلاء الشديد دا و انت عمال تقاوح معاه!… يا أخي سيبه يعمل اللي في مصلحة بناته.. دا بدل ما تقوله اللي تشوفه يا عمي انا معاك فيه!

أطرق رأسه بحزن و ضيق و هو يكاد يختنق من فرط الضغط سواء من أدهم أو من أبيه ليقول بأسى

محدش حاسس بيا…ميري واخدة روحي معاها.. مش هقدر أسيبها… مش قادر.

جذبه أدهم الى ح.ضنه ليربت على ظهره يواسيه فأطلق آسر لعينيه العنان ليفرغ ما بقلبه من حزن.. أسى… انكسار.. علاوة على ذلك الخواء الذي خلفته تلك الم.سكينة في قلبه ليهتز جسده من شدة البكاء.

اصبر يا آسر… أومال ابوها يعمل ايه… هو دا عمرها.. محدش بياخد ساعة زيادة عن عمره اللي ربنا كاتبهوله… ان شاء الله يا ح.بيبي تقابلها في الجنة.

بدأ يهدأ رويدا رويدا إثر كلمات أدهم التي نزلت على قلبه كالماء البارد فاستخرج منديل من جيبه أعطاه له فأخذه آسر منه و أخذ يجفف عينيه و هو يردد بصو.ت متحشرج من أثر البكاء

إنا لله وإنا إليه راجعون…

ادخل ودعها و بص عليها للمرة الأخيرة قبل ما الاسعاف ياخدها.

أومأ بخضوع ثم ابتعد عن صديقه ليسير بلا روح الى العناية المركزة يستأذن الطبيب ليودعها الوداع الأخير في حين كان محمد ينهي اجراءات سفره بابنتيه.

صدح أذان الفجر في سماء القاهرة حين أقلعت الطائرة المجهزة بوحدة عناية مركزة متحركة تقل مودة و ميريهان و والدهما و الدكتور رؤف و معهما فريق طبي لاحتمالية حدوث أي أمر غير مرغوب فيه أثناء نقل المريضتين.

و بمجرد أن أقلعت الطائرة نزل آسر على ركبتيه على أرضية المطار و بكى و كأن روحه تصعد في السماء… لا يصدق أن هذا نهاية طريقة مع من استحوذت على قلبه و ملكته بلا منازع.

نزل أدهم الى م.ستواه ليحيط كتفيه بذراعه و تركه يفرغ ما بنابضه… فقد امتلئ القلب حتى فاض بالحزن.

بينما ندى لم تنم ليلتها قلقا على أدهم فقد أدت صلاة الفجر و قرأت وردها و ها هي الشم.س قد أوشكت على الشروق و لم يعد بعد.

خرجت لتجلس في صالة الاستقبال المقابلة للباب حتى تراه حين يعود لعل قلبها يطمئن.

غفت على الأريكة دون أن تشعر و قد كانت لازالت بملابس الصلاة و في تلك الأثناء عاد أدهم و علامات الارهاق متجلية على ملامحه ليقابل ندى و هي غافية على الأريكة.

ندى.. ندى.

فتحت عينيها بصعوبة لتقول بصو.ت ناعس

أخيرا رجعت يا أدهم!

انتي ايه اللي منيمك هنا!

اعتدلت لتأخذ وضع الجلوس ثم أجابته بصو.ت متحشرج من أثر النوم

قلقت عليك لما اتأخرت… فصليت الفجر و قعدت أستناك هنا.

حانت منه ابتسامة باهتة ثم انحنى ليجذبها من يدها لتقف قبالته ثم قال

طاب ادخلي نامي بقى… انا قدامك اهو كويس.

هزت رأسها ثم سح.بت يدها من يده و من ثم سارت باتجاه غرفتها و حين تبين له ذلك سار خلفها ليستوقفها بقبضة يده على يدها و هو يقول

انتي رايحة فين!

أجابته ببراءة

رايحة أنام في قوضتي..

أدارها لتقف في مواجهته ثم رفع يديه لم.ستوى رأسها ليقوم بفك حجابها و هو يقول

احنا مش اتفقنا اننا هننام في قوضة واحدة!.. و شعرك دا ميتغطاش قدامي!

أطرقت رأسها بخجل

انت مقولتش اننا هننام في قوضة واحدة.

صدرت منه ضحكة بسيطة ثم قال بمكر

أومال احنا هنتجوز ازاي!.. هنتجوز عن بعد مثلا!

احمرت وجنتيها خجلا و هي تنظر له بجحوظ ثم تهربت بعينيها من النظر بعينيه فازدادت ضحكاته أكثر من ذي قبل ثم رأف بحالة التو.تر التي أصابتها بالتزامن مع خجلها الزائد و أخذها من يدها و سارا سويا باتجاه غرفته و قد سارت معه بلا اعتراض.

أنا هدخل الحمام أخد شاور و اتوضى ع.شان أصلي وانتي خودي راحتك.. اعتبري نفسك لوحدك في القوضة.

أومأت بصمت و بمجرد أن اختفى عن ناظريها خلعت اسدالها لتظهر تلك البيچامة البيضاء من الستان التي أظهرت ذراعيها ثم تمددت على أقصى طرف الفراش و تدثرت جيدا بالغطاء الخفيف بعد.ما ضبطت درجة حرارة المكيف على البارد و دون أن تشعر هو.ت في سبات عميق… فأحداث اليوم لم تكن بالقليلة ما جعلها تهرب من تلك البداية الجديدة بالنوم.

بعد عدة دقائق خرج أدهم من المرحاض مرتديا ملابس النوم فتفاجئ بها نائمة بأقصى الفراش و كأنها على حافة السقوط ليضحك بسخرية و هو يهز رأسه بيأس ثم قام بفرد سجادة الصلاة ليؤدي صلاته و بعد.ما انتهى تمدد بجوارها ثم أخذ يتأملها قليلا و صديقه آسر و فقدانه لح.بيبته مازال يحتل تفكيره واتته مشاعر غريبة لم يختبرها من قبل حين تخيل أنه يمكن أن يفقدها شعر بأن قلبه يكاد ينخلع من موضعه ان حدث معه ذلك… فأغمض عينيه يستعيذ بالله من تلك الوساوس.. و دعى ربه بألا يذيقه مرارة الفقد… فمذاقها أمر من الحنظل.

م.سد على شعرها الذي لم يع.شق منها سواه حتى الآن ثم انحنى ليزيح تلك الغرة الكثيفة التي غطت جبينها حتى حاجبيها ليظهر له ذلك الچرح الصغير ثم لثم جبينها ببطئ وأخذ يتمتم بهم.س و هو مازال يم.سد على شعرها

ربنا يخليكي ليا يا ندى..

ترك شعرها ثم عاد لينام بالطرف الآخر تاركا بينهما م.سافة مناسبة احتراما لرغبتها… أو يمكننا القول رأفة بخجلها… فهو يدرك جيدا مدى حيائها و أنها لم تعتاده بعد.

انقضى يوما حافلا بالأحداث المصيرية ليأتي يوما جديدا ينتظر أبطالنا ربما تنقلب به الموازين…

في محافظة سوهاج….

استيقظ معتصم بعد ليلة قضاها في نوم متقطع لا يشبع ولا يسمن من جوع فقد سيطرت ريم على تفكيره و احتلت كيانه بالكامل… رغما عنه كان يتذكر أحداث تلك الليلة حين كانت بين ذراعيه و حين نزل على ركبتيه أمامها.. شخصيته الصارمة التي تحولت إلى شخص آخر لا يعرفه.. لا يدري متى ظهر ذلك الجانب الحنون منه.. و لما ظهر لها هي بالذات!.. لم تكن الأولى بحياته… فقد مررن به الكثيرات و من هن أشد منها جمالا… فحتى زوجته رغم جمالها الفتاك و قوامها المثير لم تحرك فيه ما حركته تلك القطة المتمردة…ماذا فعلت به و من أين ألقاها عليه القدر…

كنتي م.ستخبيالي فين يا ريم…. أنا كنت عايش و مزاجي حلو ولا كان في د.ماغي ح.ب و لا شوق …جيتي قلبتيلي كياني كله…. يا ريتني ما شوفتك ولا عرفتك.

كانت تلك آخر فكرة واتته ثم بعدها غفى حتى أشرقت الشم.س و تسلل نورها عبر ستائر غرفته لتداعب جفنيه اللذان استجابا سريعا لها و استيقظ و كأنه لم ينم قط.

بعد حوالي نصف ساعة كان معتصم يجلس بجوار أمه بأريكتها المفضلة يقص عليها ما حدث ليلا أثناء نومها و بالطبع أخبرها بوجود ريم و مارتينا بالمضيفة..

أباااه يا ولدي… كيف جلبهم طاوعهم يسرجوا ضيوف الكبير…كانهم مفكرين راح ينفدوا بعملتهم الواعرة..

ربت معتصم على فخذها و هو يقول

باينهم أغراب يامايا…ماهو محدش من البلد يتچرأ يعمل العملة دي…بس أني هعرف كيف أتوبهم.

قاطع مجلسهم الخفير سمعان مقبلا عليهما و هو يلهث و بيده حقيبة سوداء ثم قال بنبرة مفتخرة

ربطهم في مزرعة المواشي مع البهايم كيف ما أمرت يا كبير.

حانت من معتصم ابتسامة واثقة ثم هتف بقوة

و فين اللي سرجوه!

ركض سمعان اليه واضعا تلك الحقيبة على الطاولة الرخامية أمام كبيره

دياتي يا كبير… الدهبات و الفلوسات و حتى التلفونات… كله رچعته يا كبير.

أومأ معتصم بفخر

عفارم عليك يا سمعان… انت اكده صوح دراعي اليمين… عدي ع المزرعة انت و الرچالة اللي كانو امعاك و كل واحد فيكم يختارلو نعچة على كيفه.. و خود الفلوسات دي فرجوها علي بعضيكم..

قالها و هو يستخرج رزمة من المال من جيب جلبابه فأخذها سمعان و هو يقبل يد معتصم فسح.بها سريعا و هو يقول

استغفر الله.. دي حجك انت و الرچالة اللي تعبت.. يلا روح و متنساش تسيب

حد عينه على الكلبين دول.. و فيشي أكل ولا شرب لحد ما افكر هعمل ايه وياهم.

أومأ سمعان و هو يكاد يطير من الفرح بتلك الغنيمة التي حصل عليها بينما السيدة ام معتصم أخذت تتطلع الى ولدها بفخر و اعجاب ثم ما لبثت أن قالت بتأثر

كاني شايفة الحاچ حمدان البدري الله يرحمه هو اللي جاعد جدامي دلوق… مخابش ظن ابوك يوم ما جالي انك خليفته من بعده في البلد دي.

ابتسم معتصم تأثرا بإطراء أمه ثم انحنى يقبل ظهر كفها و هو يقول

ربنا يخليكي ليا يامايا…أني دايما أجولك هذا الشبل من ذاك الأسد.. و بعدين أني من غير وچودك چاري م.سواش حاچة..

م.سدت على شعره بحنو ثم أخذت تدعو له بدعواتها التي تد.مع العين من شدة اخلاصها و خشوعها و هو يؤمن خلفها.

عم عليهما صمتا وجيزا قطعه معتصم بقوله

بجولك يا امايا… يعني لما الضاكتورة ريم تصحى واچب تجعدي وياها و تعزميها هي و زميلتها على شبكة حمد و صافية الليلة طالما هيشرفونا في الدوار اليامين دول.

ابتسمت السيدة بمغذى فهي قد لم.ست اعجابه بها رغم عد.م اظهاره لذلك ثم قالت بجدية

من غير ما تجول يا ولدي.. اني كنت ناوية على اكده.. زي ما جولت ده واچب.. و احنا الواچب ميفو.تناش واصل.

تنهد بارتياح ثم استل هاتفه لكي

—

يوقظ شقيقه… فاليوم حافل و لا بد من تجهيز الدوار استعدادا لتلك المناسبة الهامة.

بدأت ملامح والدته بالعبوس و كأنها تذكرت شيئا سيئا ليهتف بها معتصم بقلق بعد.ما استشعر حزنها المفاجئ

مالك يامايا!… انتي شربتي دوا الضغط النهاردة!

أومأت و هي تقول بملامح واجمة

مټخافيش يا ولدي… أني زينة.

لاه يامايا… شكلك ميطمنش واصل.

تطلعت إليه و قد غشت الد.موع عينيها الأمر الذي جعل قلبه يكاد ينخلع من موضعه ثم قالت بصو.ت متحشرج

كان بدي الخطوبة دي تكون خطوبتك انت… انت ولدي البكري و أول فرحتي.. كيف يعني الصغير يتچوز جبل الكبير.. اني مخبراش راسك اللي كيف الحديد دي عتلين ميتى يا معتصم.

أغمض عينيه يهدئ من ض.ربات قلبه التي تسارعت من فرط القلق ثم أخذ نفسا عميقا بعد.ما رسم بسمة مصطنعة على شفاه ثم قال بمزاح

يا ولية وجعتي جلبي في رچليا.. بس اكده!… بجى هو ده اللي خلى الهم يغير ملامحك الزينة دي!

تطلعت إليه بحنق فهو دائما ما يقلل من أهمية ذلك الأمر فضحك اثر تلك النظرة المغتاظة ثم حاوط كتفيها بذراعه و هو يقول بنبرة مقنعة

ياما انتي خابرة إني مفاضيشي للچواز و م.سؤلياته… أني ملاحجش على المزارع و الاراضي و مشاكلها اهنيه دا غير مشاكل أهل البلد و الجعدات العرفية اللي كل يوم و التاني بنعملوها في المضيفة.. غير بجى شركتي و مصنعي اللي ف بحري… مين اللي هتحمل دي كله يامايا…

همت لتقاطعه بينما هو سبقها ليقول

اني خابر ان دي مش حچة.. بس على الأجل استني هبابة يكون حمد اتچوز و اهو بدأ يشيل عني كتير في الشغل اهناك… يعني خلاص هانت يامايا.

جففت عينيها ثم تحدثت بنبرة جاهدت أن تبدو صارمة

هستنى هبابة يا معتصم… بس مش راح استنى كتير… نفسي أشيل ولدك جبل ما أجابل وچه كريم..

احتضنها بح.ب و هو يردد

بعيد الشړ عنيكي يامايا.. و الله جريبقريب… جريب جوي يا تاچ راسي.

وعدها و حينها تمثلت أمام عينيه صورة ريم و كأنها أتت لتقول له أنا قدرك فابتسم بحالمية شاردا بها و مازال يسند رأس أمه الى صدره.

بعد قليل ترك أمه و ذهب الى المزرعة حيث اللصان اللذان احتجزهما هناك…

قام بجلدهما على ظهرهما العاريان بالسوط بقسۏة حتى أخذا يعتذران منه بتوسل و لكنه أبى أن يطلق سراحهما ثم تركهما مربوطي الأيدي و عاد مرة أخرى إلى الدوار ليجد ريم تجلس بمكانه بجوار أمه و مارتينا تجلس بكرسي قريب منهما.

أقبل عليهم محاولا الحفاظ على ص.رامته أمامها فيبدو أنه قد فقد الكثير من هيبته أمامها بالأم.س الأمر الذي أثار ضيقه البالغ..

بمجرد أن اقترب منهم هبت ريم واقفة لتقول برقة قبل أن يتفوه بأي شيئ

معتصم بيه أنا متشكرة أوي على ضيافتك لينا و انك رجعتلنا الحاجات اللي اتسرقت مننا… بس بعد اذنك عايزة الموبايل بتاعي ع.شان أكلم أدهم ع.شان أعرفه اني راجعة القاهرة النهاردة.

قطب جبينه باستنكار ثم سألها بثبات

و مين جال انك هتعاودي القاهرة النهاردة!

بدأت أعصابها تثور فيبدو أنه سيعاندها أو سيجبرها على أمرا لا تريده ثم صاحت بحدة طفيفة

أنا اللي قولت..و افتكر قولتك امبارح اني مش هقعد في البلد دي تاني..

رد عليها بنفس نبرة صو.تها

و انا مجولتش انك هترچعي القاهرة… أنا استجبلتك اهنيه في الدوار لحد ما أرچعلك حجك.. و شغلك في الوحدة هتكمليه.

مش من حقك تقرر اذا كنت أكمل شغلي ولا لأ.

لا من حجي… أني كبير البلد دي.. و مفيش حاچة بتتم من غير موافجتي..

أنا لا يمكن ادخل المكان دا تاني…بعد اللي حصل م.ستحيل.

معناته ايه الكلام ده!..مفيش مخلوج في البلد عرف باللي حوصل… و مش هسمحلك تشوهي شكلي وسط ناسي… انتي لو سيبتي الوحدة الكلام هيكتر في البلد.. عايزة تچرسيني وسطيهم!.. عايزاهم يجولو الكبير مجادرش يحمي ضيوفه!

ربعت ذراعيها أمام صدرها لتقول بنبرة ذات مغذى

آاااه قول كدا بقى… انت كل اللي هامك شكلك و منظرك في البلد.. انما أنا عايزة ايه أو هكمل شغل ازاي في مكان مش حاسة فيه بالأمان دي مش مشكلتك… مش كدا!

سكت معتصم يريد أن ينفي ما تقوله.. يريد أن يقر لها بأنه يخشى فقدانها… أنه سيفتقدها بعد.ما امتلكت قلبه… أنه سيشتاق لها ان ابتعدت عنه…. و لكن نهوض أمه من مكانها أنقذه.. فقد قامت تربت على كتف ريم تهدئها و هي تقول

يا بتي احنا اتعودنا عليكي و فراجك يعز علينا.. و بعدين لو على الأمان معتصم هيأمن الوحدة و هيدج حديد على الشبابيك و الابواب و هيسيبلك هناك غفر يحرسوها كمان بالليل و بالنهار.

همت لتعترض لكن مارتينا لم تعطيها الفرصة فقد أح.بت وجودها معها في الوحدة لتقول باستعطاف

خلاص بقى يا ريم… أنا واثقة و متأكدة ان اللي حصل دا مش هيتكرر تاني.. معتصم بيه قد الدنيا و استحالة يسمح بحاجة زي دي تتكرر… و بعدين انتي عايزة تمشي و تسيبي اختك الغلبانة لوحدها!

عبست ملامحها بضيق لتقول

مارتينا أدهم لو عرف اللي حصل استحالة يوافق اني أكمل هنا…هو أصلا من الأول مكانش راضي أستلم شغلي في الصعيد و كان بمعارفه قادر ينقلني في أي مكان أختاره بس أنا اللي أص.ريت أخوض التجربة…و يا ريتني كنت سمعت كلامه من الأول.

ضړبت ام معتصم على صدرها بخفة لتقول بعتاب

باه يا ضاكتورة…و هو احنا جص.رنا وياكي يا بتي!..دا احنا الود ودنا نشولوكي فوج راسنا.

عادت لتقول باعتذار

لا طبعا يا حاجة انتو مقص.رتوش أبدا..أنا بس خاېفة أخويا ياخد مني موقف لو عرف.

تدخل معتصم ليقول بنبرة قاطعة

مالكيشي صالح بخيك.. أني هكلمه اعتذرله عن اللي حوصل وياكي ليلة امبارح و متحمليشي هم حاچة واصل.

تنهدت ريم بقلة حيلة لتهز رأسها بإيماءة بسيطة كناية عن استسلامها لكلامهم فاتسعت بسمة الحاجة ام معتصم و كاد معتصم أن يبتسم فرحا بذلك و لكنه جاهد نفسه لاخفائها و تنهد بارتياح كبير و كأنه أنجز أحد أصعب مهماته… تلك العنيدة المتمردة يبدو أنها ستذيقه الويلات حتى يخضعها له.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الخام.سة ع.شر

رغم نومه عند شروق الشم.س الا أنه استيقظ باكرا في موعده المعتاد للذهاب الى مقر عمله بالعمليات الخاصة فحتما آسر لن يستطيع الح.ضور بعد تلك الليلة العسيرة التي مرت عليه أم.س و بذلك فهو لا يتثنى له التغيب عن العمل.

استطاع أن يعد ملابسه الميري بصعوبة ثم ارتداها و هو يتحرك في الغرفة بهدوء حتى لا تستيقظ ندى فهي ايضا قد قضت ليلتها م.ستيقظة في انتظاره.

انتهى من تلك المهمة الشاقة ثم وقف أمام المرآة يمشط شعره و ينثر عطره النفاذ عليه بغزارة ثم تمم على سلاحھ و من ثم تحرك بخطى بطيئة ناحية حافة الفراش التي تنام عليها ثم برك على ركبتيه ليكون رأسه بم.ستوى رأسها و أخذ يم.سد على شعرها و هو يتأملها بحالمية… ثم انحنى ليزيح غرتها الغزيرة عن جبينها و لثمه ببطئ فداعبت رائحته الذكية أنفها لتبتسم و هي بين الحلم و اليقظة و قامت بلف ذراعها حول رقبته و هي مغمضة العينين دفنت رأسها بالقرب من عنقه الذي يفوح منه عطره الذي يسكرها لتتنفسه باستمتاع و كان أدهم م.ستسلما لها تماما لتفعل به ما يحلو لها بقيا على ذلك الوضع ثوان قليلة ثم سرعان ما سكنت ندى تماما و ثقل ذراعها على رقبته فادرك أنها كانت تحلم أثناء نومها.

لم يتحرك أدهم ايضا و ظل متسمرا هكذا يحاول السيطرة على ض.ربات قلبه المتسارعة اثر فعلتها المباغتة فاغمض عينيه يلملم شتات نفسه ثم تنهد بعمق و قام بابعاد ذراعها عن رقبته ليضعه بجوارها بهدوء ثم نهض و هو يخلل أصابعه بين خصلاته الطويلة كناية عن تو.تره… لم يرد بخياله أنه سيقع أسيرا لها بتلك السرعة.. لقد انقلب كيانه بالكامل منذ أعلنها لنفسه زوجة و كأن قلبه كان رهن اشارة منه ليقع بح.بها… أح.بها!… هل حقا هذا ما يسمونه الح.ب!

لا يدري ماهية هذه المشاعر و كيف يكون الح.ب… حقا لا يدري..

انتعل حذائه الميري ثم خرج من الغرفة و بداخله ثورة من المشاعر و هو لا يريد أن ينجرف نحوها..

داخل مبنى العمليات الخاصة…

دلف مكتبه لتقابله سحابة من الدخان ليتفاجأ بوجود آسر يجلس بالكرسي المقابل للمكتب بملامح بائسة و ېدخن السچائر بشراهة…

انت ايه اللي جابك يا آسر!..

وقف أمامه تماما ثم استرسل كلامه بحدة

انت رجعت تاني للهباب دا!

نظر له بخواء ثم عاد يستكمل تدخين السېجارة فسح.بها منه أدهم بحدة ثم ألقاها على الأرض ليطفئها بحذائه بينما آسر كان يتابعه بلامبالاة و كأنه مغيب أو بعالم آخر…

جلس أدهم في الكرسي المقابل له ثم قال بعتاب

بقى هو دا الدعاء اللي بتدعيهولها…فاكر ان السجاير هي اللي هتهون عليك فراقها!.. مالك يا آسر فوق كدا و سيبك من شغل الصياعة دا..

صاح بعبارته الأخيرة بحدة بالغة أجفل منها آسر ثم نهض بعصبية و هو يصيح بانفعال

أصلك متحرقتش من الڼار اللي حرقتني…. أنا سايبهالك و ماشي يا عم الحكيم…

ثم غادر آسر تاركا صديقه ينظر في أثره بذهول… هل قسى عليه الى هذا الحد!.. هل حقا لا يشعر بالنيران الم.ستعرة بصدره!..

تنهد أدهم بضيق ثم استغفر ربه و دعى لصديقه بالصبر فحتما مصابه جلل و يهذي بما لا يعي من فرط غرقه في دوامة الحزن.

بعد.ما قام بالإطلاع على بعض تقارير المأموريات الخاصة بعمله و بينما هو في خضم انشغاله أتاه اتصال هاتفي من شقيقته ريم و رغم كل ما به من زحام ابتسم بسعادة من مجرد رؤية اسمها يزين شاشة هاتفه..

ألو… ح.بيبي اللي واحشني و مش سائل فيا..

ضحكت ريم بملئ فمها و كانت آن ذاك تجلس الي جوار مارتينا بالمضيفة ثم قالت بدلال

و مين اللي يسأل على التاني يا سعادة الباشا.

الناس اللي رايقة زيك تسأل على الناس اللي محتاسة زيي.

ضحكت مرة أخرى ثم قالت بسخرية

اه رايقة اوي… ما انت لو تعرف اللي حصلي امبارح مكنتش قولت كدا.

سألها بقلق أثاره عبارتها

خير يا بنتي ايه اللي حصل..

ابتلعت ريقها بصعوبة لتسرد له بنبرة متو.ترة ما حدث لها من سړقة باختصار شديد حتى لا تثير قلقه ثم أشادت له بموقف معتصم و ما فعله باللصوص و اعادته لمتعلقاتهم الم.سروقة و في النهاية قالت بنبرة يشوبها الحماس

بس يا سيدي…بس بص.راحة معتصم بيه راجل ذوق اوي و استضافنا في المضيفة بتاعته و محافظ علينا و مصمم أكمل شغل في الوحدة كأن مفيش حاجة حصلت.

سكت مليا يفكر بموقف ذلك الرجل ثم اردف بجدية

أنا من الأول قايلك بلاش تبعدي عننا انتي اللي صممتي على رأيك… وادي النتيجة.

ردت

—

عليه باستعطاف

دي مجرد حاډثة كانت ممكن تحصل في اي مكان يا دومي.

طيب و ناوية على ايه!

هكمل بقى و خلاص… معتصم بيه عين حراسة ع الوحدة.. يعني الدنيا بقت أمان.. هو بس كان عايز يكلمك يطمنك يعني ان مفيش حاجه هتحصل تاني.

هز أدهم رأسه بملامح متجهمة ثم أضمر في نفسه أمرا ثم قال

ماشي ابقي اديله رقمي..

اجابته ببسمة واسعة

تمام يا ح.بيبي.. هسيبك بقى تكمل شغلك ع.شان معطلكش.

تمام مع السلامة..

أغلق الهاتف و هو يتأفف بضيق ثم جلس م.ستندا بظهره الى ظهر الكرسي مم.سكا بأحد أقلامه يطرق بها على سطح مكتبه و هو يفكر بشرود فيما قالته ريم ليحدث نفسه بخفو.ت

معتصم بيه!… يا ترى حكايتك ايه و بتعمل كدا معاها ليه!.. مش مرتاحلك يا سي معتصم… بس هجيب قرارك.

أغلقت ريم المكالمة ثم خرجت تبحث عن معتصم لتطلب منه محادثة أخيها يستأذنه لبقائها بالبلدة فدلتها نعمة الخاد.مة على مكانه حيث استطبل الجياد في الجهة الخلفية للدوار..

في تلك الأثناء كان معتصم يقف بجوار مهرة صغيرة جذابة للغاية في مظهرها فقد فضل أن يختلي بنفسه بعيدا عن ضجيج الاحتفال بالدوار و عن أعين الناس بملابسه البيتية التي يفضلها دائما حيث كان يرتدي بنطال قطني أسود يأخذ شكل الساقين و يعلوه تيشيرت أسود أيضا و ينتعل حذاء رياضي من اللون الاسود فكان مظهره جذاب للغاية… من يراه لا يصدق أن هذا هو معتصم بيه كبير البلدة..

و كان يتمم على إجراءات خطبة أخيه عبر الهاتف أنهى لتوه مكالمة مع حمد يخبره فيها أنه قد اشترى الذهب و بصح.بته شقيقته عائشة او عيشة كما يدعونها و زوجها هشام…

تنهد بتعب من كثرة المكالمات الهاتفية ثم أدار كامل انتباهه الي تلك المهرة الرقيقة التي تذكره في رقتها ب ريم..

أخذ يم.سد على شعرها الناعم و هو يحدثها و كأنها تفهمه

قوليلي أسميكي ايه!..بجد محتار…الود ودي أسميكي على اسمها..ما انتي اصلك جميلة زيها بالظبط…بس خاېف اتفضح…

قال تلك الكلمة ثم ضحك و كأن تلك المهرة تضحك معه…..

في تلك الأثناء وجدته ريم لتراه من بعيد يقف أمام تلك المهرة الجميلة و لكن استرعى انتباهها تلك

الملابس التي تراه بها لأول مرة لدرجة أنها قد ظنت أنه ليس هو.. لولا أنها انهت مكالمة لتوها مع شقيقها لظنته هو أدهم شقيقها..أخذت تخطو نحوه بهدوء و كأنها تريد أن تستكشفه حتى سمعته يتحدث بلكنتها مثلها تماما…بحق الله هل هذا معتصم!

أقولك أنا تسميها ايه!

الټفت على ذلك الصو.ت الذي يعرفه تمام المعرفة ليتطلع اليها بذهول…ترى منذ متى و هي واقفة هنا!

أومأ دون ان يتحدث فقد اصبح في حيرة من أمره… أيحدثها بلكنته الصعيدية أم أنها سمعت لكنته القاهروية و انكشف الأمر..

اقتربت لتقف قبالته ثم أخذت تم.سد على شعر المهرة و هي تقول بابتسامة جميلة

سميها ريمان…انا بح.ب الاسم دا اوي..

رمقها بشبه ابتسامة و أيضا لم يتحدث فسألته بترقب

ايه رأيك في الاسم دا!

سكت مليا يفكر بأي طريقة سيتحدث معها و لكنه قال أخيرا

جميل…ع.شان مشتق من اسمك.

انفرج ثغرها بابتسامة واسعة لتقول بذهول

أنا كنت عارفة انك بتتكلم زيي بس مكنتش متأكدة..كنت مفكرة اني كان بيتهيألي من حالة الصد.مة اللي كنت فيها ساعة حاډثة السړقة..بس دلوقتي اتأكدت و على فكرة بقى سمعتك و انت بتكلم المهرة من شوية.

هز رأسه بايجاب و هو يتأملها بوله…كل مرة يراها فيها يتأكد أنه قد وقع بح.بها..أن ح.به لها يتحول الى ع.شق أو ربما هيام لا يدري..و لكنه حقا لا يريدها أن تتوقف عن الحديث…يستمتع كثيرا بسماع صو.تها..طريقتها في الكلام..نبرتها الحماسية و انفعالها احيانا..

حين اومأ لها مؤكدا ظنونها سألته بحماستها المعتادة

طاب قولي بقى…ازاي بتتكلم بطريقتين..و ليه مخبي عن الناس شكلك و كلامك دا..

رد و هو مازال يتأملها بابتسامة

دي حكاية طويلة أوي.

احكي..انت وراك حاجة!

لأ..

و أنا كمان موارييش حاجة..

صدرت منه ضحكة بسيطة ثم بدأ الحديث عائدا بذاكرته للخلف

أبويا الله يرحمه كان عايز يعلمني أحسن تعليم…لأن ناس البلد و البلاد اللي حوالينا بيعملو الف حساب لأصحاب الشهادات و المناصب و النفوذ و هو كان عايزني أكون كبير البلد من بعده…عمتي كانت متجوزة راجل غني اوي في القاهرة بس مخلفتش منه…كانت عايشة معاه في فيلا طويلة عريضة لوحدهم…أبويا بعتني ليها لما تميت ٦ سنين ع.شان تقد.ملي عندهم في مدرسة خاصة و هي طبعا رح.بت جدا و كانت طايرة بيا من الفرحة…المهم علمتني اللهجة بتاعت الناس اللي هناك ع.شان محدش يتنمر عليا من زمايلي…ماهي مدرسة انترناشونال بقى و كل اللي داخلينها ولاد ذوات و رجال اعمال و سياسيين و ناس تقيلة اوي..بص.راحة تعبت معايا لحد ما نستني لهجة الصعيد…. و اللي ابويا عمله معايا عمله مع حمد…بس حمد بقى محاولش يغير كلامه..بس بيعاني طبعا و هو بيتكلم قدام امي ع.شان متزعلش…

ضحكت ريم و هي تقول

اه أخدت بالي…اممم كمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *