دنيا بقلم منال عباس الثاني

دنيا بقلم منال عباس

الجزء الثانى

اتسعت عيونى برعب وأنا بشوف الورقة فى إيد أدهم…

كنت مستنية منه ولو للحظة يشك إن أخوه ممكن يكون غلط…

لكن للأسف أنا نسيت إن أدهم المنشاوى عمره ما بيغلط فى حق حد من دمه.

أدهم قرأ الورقة كلها وبعدين رفع عينه ناحيتى.

ثوانى من الصمت المرعب مرت…

وفجأة ضحك ضحكة ساخرة خلت قلبى يقع.

أدهم باستهزاء:للدرجة دى رخيصة؟

بصيتله بعدم فهم.

دنيا:أنا مش فاهمة…

أدهم قرب منى بخطوات بطيئة.

أدهم:يعنى بعد ما فشلتى توقعى أخويا فى الجواز منك…قرررتى تعملى الحركة دى؟

دنيا بصدمة:إيه؟

أدهم رمى الورقة فى وشى.

أدهم بعصبية:متستعبطيش…فاكرة إنى هصدق إن أسر كتب الكلام دا؟

دنيا بدموع:بس دى الحقيقة…

أدهم قاطعنى بعنف.

أدهم:الحقيقة إنك واحدة بتعرفى تلعبى كويس…قلدتى خط أخويا وفبركتى الورقة علشان توقعى بينا.

هزيت راسى بسرعة.

دنيا:والله ما عملت حاجة…

أدهم بغضب:كفاية كذب!

ارتجف جسمي كله.

أدهم:أنا كنت فاكر إنك مجرد بنت طمعت فى اللى مش من حقها…لكن طلعتى أخطر من كدا بكتير.

نزلت دموعى فى صمت.

كلامه كان بيوجع أكتر من أى حاجة.

أدهم ببرود:من النهاردة ممنوع تدخلى أى أوضة تخصنى أو تخص أخويا…وممنوع تقربى من أى ورقة أو ملف فى البيت.

وبص لجميلة اللى كانت مستخبية ورايا.

أدهم:وياريت تبعدى عن بنتى كمان.

جميلة اتعلقت فى هدومى بسرعة.

جميلة:لا…أنا بحب دينا.

أدهم زعق لأول مرة فى وش بنته.

أدهم:جميلة!

البنت الصغيرة خافت وبدأت تعيط.

قلبي اتقطع عليها.

نزلت على ركبتى وحضنتها.

دنيا:خلاص يا حبيبتى…اسمعى كلام بابا.

خرجت جميلة وهى بتمسح دموعها.

أما أنا ففضلت واقفة أبص لأدهم بانكسار.

لكنه لف وشه ومشى وكأنى مش موجودة.بقلم منال عباس

—

بعد يومين…

وصلت للفيلا بنت أنيقة جميلة لابسة أحدث الملابس.

شعرها الأشقر نازل على كتافها ونظراتها كلها ثقة وغرور.

أول ما دخلت البيت جريت على أدهم.

هايدى بابتسامة واسعة:وحشتنى يا أدهم بيه.

أدهم صافحها باحترام.بقلم منال عباس

أدهم:أهلا يا هايدى.

هايدى كانت بنت سكرتيرته الخاصة اللى اشتغلت معاه سنين طويلة.

ومن زمان وهى بتحاول تلفت انتباهه.

ولما عرفت إنه لحد دلوقتى رافض الجواز…اعتبرت نفسها صاحبة الحظ الأكبر.

لكن أول ما شافت جميلة نازلة السلم وهى بتجرى عليا حضنتنى.

اتغيرت ملامحها.

هايدى وهى بتراقبنى:مين دى؟

أدهم ببرود:الخدامة.

ابتسمت هايدى بخبث.

هايدى:آه.

ومن اللحظة دى بدأت تركز معايا.

—

مرت الأيام.

وكل يوم كانت هايدى تحاول توقعنى فى مشكلة.

مرة تختفى قطعة مجوهرات وتلمح إنى أخدتها.

ومرة تكسر تحفة غالية وتحطها فى أوضتى.

ومرة تبلغ أدهم إنى بتكلم مع شباب البلد.

وفى كل مرة كان أدهم يصدقها بدون ما يسمعنى.

وكان عقابه ليا يزيد يوم بعد يوم.

أما هايدى فكانت بتقف بعيد تتفرج وتبتسم بانتصار.

لكن الحاجة الوحيدة اللى كانت بتفشل كل خططها…

هى جميلة.

جميلة كانت متعلقة بيا بشكل غريب.

تنام فى حضنى.بقلم منال عباس

تأكل معايا.

وتعيط لو اختفيت من قدامها دقيقة واحدة.

وفى ليلة…

كان أدهم واقف قدام أوضة بنته.

ولقى جميلة نايمة فى حضنى على الكنبة الصغيرة.

وإيدي على شعرها بحنان وأنا غلبنى النوم.

وقف يتأملنا فى صمت.

ملامحه لأول مرة فقدت جزء من قسوتها.

وبدأ سؤال غريب يفرض نفسه عليه…

لو دنيا فعلا بالخبث والشر اللى هو متخيله…

إزاى بنته اللى عمرها ما حبت حد بالشكل دا اتعلقت بيها لدرجة إنها بقت تعتبرها كل حياتها؟!

أما هايدى…

فكانت واقفة فى آخر الممر تراقب المشهد كله…

وعيونها بتلمع بحقد خطير وهى تهمس لنفسها:

واضح إن وجودك بقى خطر يا دنيا…

ولازم تختفى من هنا للأبد…!

كان أدهم قاعد فى مكتبه قدام مجموعة من الملفات المهمة…

وهايدى قاعدة قصاده بتراجع معاه بعض العقود.

أدهم بتركيز:الصفقة دى لازم تتقفل قبل آخر الشهر.

هايدى بابتسامة:متقلقش…كل حاجة ماشية زى ما حضرتك عايز.

فى اللحظة دى رن هاتف أدهم.

بص للشاشة واتغيرت ملامحه.

أدهم:أسر.

رد بسرعة وقام وقف جنب الشباك.

أدهم بجدية:أيوه يا أسر.

وصل صوت أسر من الناحية التانية.

أسر:إزيك يا أدهم؟

أدهم بغضب مكتوم:أنا مش فاضى للأسئلة دى…قولى إيه أخبارك.

سكت شوية وبعدين قال بحدة:

أدهم:أنا عملت اللى كان لازم يتعمل بعد المصيبة اللى عملتها.

هايدى رفعت رأسها تسمع باهتمام.

أدهم أكمل بغضب:اضطريت أتجوز دنيا علشان أسكت كلام الناس فى البلد.

فى الناحية التانية سكت أسر.

أما أدهم فتابع بصرامة:

أدهم:اسمعنى كويس…مش عايز أشوف وشك هنا دلوقتى.

أسر:بس يا أدهم…

أدهم قاطعه.

أدهم:ترجع بعد ما الموضوع كله يتنسى…وبعدها لكل حادث حديث.

ثم قال باحتقار واضح:

أدهم:وساعتها هطلق الخاينة دى اللى باعت شرفها بسهولة.

على الناحية التانية حاول أسر يتكلم.

لكن أدهم أنهى المكالمة بعصبية ورمى الهاتف على المكتب.

فى نفس الوقت كانت هايدى بتراقبه.

ولما لقت تركيزه كله على الملفات رجعت خطوة للخلف وخرجت بهدوء.

—

فى الجنينة…

كانت دنيا قاعدة على الأرجوحة الخشبية وجميلة فى حضنها.

ضحكات الطفلة كانت مالية المكان.

جميلة بفرحة:عالى يا دينا…عالى.

ابتسمت دنيا لأول مرة من أيام.

دنيا:لو عليت أكتر هتطيرى فى السما.

ضحكت جميلة بقوة.

وفى اللحظة دى ظهرت هايدى.

هايدى بابتسامة مصطنعة:دنيا.

رفعت دنيا رأسها.

دنيا:نعم.

هايدى:ممكن ثانية؟

قامت دنيا بهدوء.

دنيا:اتفضلى.

مشيت ناحيتها لحد ما وقفت جنب حمام السباحة.

أول ما قربت منها…

اتغيرت ملامح هايدى فجأة.

وبحركة سريعة دفعتها بكل قوتها.

دنيا شهقت برعب.

وفى ثانية واحدة كانت بتقع جوه المية.

هايدى بصتلها وهى بتخبط بإيديها فى المية.

كانت عارفة كويس إن دنيا مبتعرفش تعوم.

تراجعت بسرعة وخرجت من المكان كله وكأنها مكنتش موجودة.

—

دنيا كانت بتحاول تطلع.

لكن كل مرة كانت بتنزل أكتر.

المية دخلت جواها.

أنفاسها بدأت تختفى.

وعيونها اتملت رعب.

مدت إيدها ناحية السطح.

لكن مفيش حد.

مفيش حد يشوفها.

مفيش حد ينقذها.

—

جميلة كانت واقفة مكانها مذهولة.

ثوانى واستوعبت اللى حصل.

فجأة بدأت تصرخ بأعلى صوتها.

جميلة:ديناااااااااااااااااااااا!

جميلة:حد يلحق دينااااااااا!

فضلت تصرخ وتعيط.

—

جوه المكتب…

رفع أدهم رأسه فجأة.

سمع صوت بنته.

خرج بسرعة من المكتب.

أدهم بقلق:جميلة!

جرى ناحية الجنينة.

ولما وصل…بقلم منال عباس

وقف مكانه للحظة.

لقى جميلة بتعيط وبتشاور ناحية حمام السباحة.

جميلة:دينا…دينا غرقت.

اتجمد الدم فى عروقه.

لف ناحية المية.

وشاف دنيا بتختفى تحت السطح.

من غير تفكير…

من غير حتى ما يخلع الجاكيت.

نط فى المية مباشرة.

وصلها بسرعة وشدها لحضنه.

جسمها كان سايب.

ووشها شاحب بصورة أخافته.

خرج بيها من المية وهو شايلها بين دراعيه.

قلبه كان بيدق بعنف غريب.

بعنف عمره ما حس بيه قبل كده.

صعد بيها السلم بسرعة.

ودخل حجرته.

حطها على السرير وهو بيحاول يفوقها.

أدهم بقلق:دنيا…دنيا افتحى عيونك.

لكن مفيش استجابة.

إيده المرتعشة رفعت وشها.

وأول ما شاف ملامحها الشاحبة بالشكل ده…

حس بحاجة بتقبض قلبه بقوة.

حاجة عمره ما حسها مع أى حد.

فضل يبصلها للحظات طويلة.

وقلبه بيدق بسرعة مخيفة.

ومش قادر يفهم…

هو خايف عليها كده ليه؟

وليه فكرة إنه كان ممكن يخسرها للأبد خلت أنفاسه نفسها تضطرب؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *