اوتار القلب بقلم منال سالم

قبل عودتها المزعومة للفندق بعدة ساعات للقيام بالجزء الهام من خطتها الجهنمية كانت في طريقها لملاقاة أحدهم في ذلك المكان الكئيب المطبق على الأنفاس وا حيثلقاضي على الحريات حيث يتواجد هو ليشهد بنفسه على صدق ما وعدته به وبحركة عاجزة ثقيلة أظهرت معاناة واضحة وجسدت آلاما ملموسة ومقروءة على تعابير وجهه تحرك فارس بتأن حذر في اتجاه المقعد المخصص له متكئا على عكاز خشبي ليقابل تلك الحسناء التي تنتظره في محبسه كانت المرة الأولى التي يراها فيها لكن من مظهرها الثري ورائحة عطرها الثمين خمن أن تكون من ذوات الشأن في البداية تعجب من رغبة إحداهن بالالتقاء به لكن بعد معرفته لهويتها اختفى التعجب وحل الفضول بديلا عنه أسند عكازه الخشبي إلى جواره ثم طالعها بنظرات متفحصة لكل جزء فيها وخاصة جسدها الرشيق ممتعا عيناه بما حرم منه وموهما نفسه بأنه لا زال قادرا على الشعور بالمشاعر الذكورية التي تتأثر برؤية أي أنثى فاتنة انتشلته رغد من تحديقه الجريء بها بقول
سمعت بنفسك كل اللي إنت عاوزه حصل وهي اقرى عليها الفاتحة ده لو حابب
مزجت كلماتها الأخيرة المتهكمة ببسمة شامتة ورغم ابتسامته الفاترة إلا أنه رد بحماس دون أن يبعد نظراته عنها
وفيتي بوعدك يا هانم
استقامت رغد أكثر في جلستها لترد عن ثقة
ولسه طول ما إنت بتساعديني أنا هاعوضك عن اللي حصلك
وكأنها قد لامست بكلماتها وترا حساسا فتجهمت تعابيره وأظلمت نظراته أكثر أخرج زفيرا مخڼوقا من صدره قبل أن يعلق بحنق شديد
اللي راح مابيرجعش يا ست الكل
الحاجة الوحيدة اللي هاتشفي غليلي إني أشوف أوس الجندي مكسور زيي!
استشعرت رغد حالة الڠضب الحانق المسيطرة عليه وأيقنت أنها نجحت في استغلال دوافعه الاڼتقامية وتسخيرها لصالحها وبما يخدمها هي أولا فلم يكن من الهين العثور على أعداء أوس لذا اضطرت أن تنفق ببذخ لتحصل على أي معلومة تفيد في خطتها وها قد وصلت لمرادها بمساعدة أرباب البارات والملاهي الليلية ممن على معرفة سابقة بصاحب المهابة والسلطة فانتقت هدفها بعناية وحرص ردت عليه مؤكدة
صدقني هايحصل طول ما إيدينا في إيد بعض
ودعته بلباقة لتنصرف بعدها عاقدة العزم على إتمام الجزء الثاني من خطتها للإيقاع بابن عمها بالتزامن مع ذلك الحاډث المدبر الذي كانت ضحيته .. ليان.
قضى يومه الروتيني بين الملفات والأوراق محاولا الانتهاء مما كلف به من أعمال هامة بصفته الإدارية والتنفيذية حتى انصرف أغلب الموظفين وبقي قلة محدودة تأخر الوقت ولكنه لم يكترث رن هاتفه المحمول برقم غريب فلم يجب على الاتصال في البداية فعادة يتجاهل تلك النوعية من الاتصالات المزعجة التي لا تتوقف لكن أنبئه حدسه بوجود خطب ما حينما أصر المتصل على مهاتفته شعر بانقباضة قوية في صدره وبشيء غير مريح يحثه على الإجابة ترك عدي ما في يده ليجيب على الهاتف قائلا
أيوه
تركزت حواسه مع الصوت الأنثوي المردد بارتباك محسوس
عدي
تأكد من معرفة المتصلة لهويته فتساءل باهتمام
مين معايا
أجابته پبكاء
أنا جايدا صاحبة ليان مراتك
هنا هب واقفا من مقعده الجلدي ليبدو أكثر قلقا وجدية عن ذي قبل ألقى نظرة خاطفة على ساعة يده ليتأكد من التوقيت بالفعل تجاوز موعد عودته للفيلا بساعات ارتسمت علامات التوتر على ملامحه وهو يسألها عفويا
ليان! هو في حاجة حصلتلها
أحس بنبضات قلبه تتسارع پخوف عجيب يتسرب تحت جلده ليزيد من تلك الحالة الغريبة التي تجتاحه دون تأخير حينما أجابته رفيقتها
احنا في المستشفى عملنا حاډثة و.. ويا ريت تيجي تلحقها
بصعوبة بالغة ومجهود زائد حاول ضبط أعصابه وانفعالاته كي يتقصى المعلومات منها عما أصاب زوجته خاصة أن حديثها كان مبتورا مخيفا وملبكا للأبدان وما إن انتهى حتى جمع متعلقاته وهرول ركضا إلى خارج مكتبه اندفع كالمغيب نحو المصعد غير عابئ بمن يرتطم به في طريقه تعجب يامن الذي التقاه في الرواق من حالته العجيبة فسأله بفضول
عدي هو …
قاطعه ملوحا بذراعه ودون أن ينظر إليه
بعدين نتكلم أنا مش فاضي دلوقتي
توقف يامن عن السير لينظر له بغرابة حتى اختفى بداخل المصعد هز كتفيه وهو يردد لنفسه
هو ماله
بأحبك
بعنقه وثبتت أنظارها على عينيه اللاتين التهمتا نظراتها الوالهة على الفور القوة التي تلين كليا فقط من أجلها تراجعت قليلا عنه لتنظر من جديد إلى ملامحه الجادة وإيماءاته ثم مدت يدها لتتلمس بأناملها وجهه وذقنه وكل تفصيلة فيه حرك أوس رأسه للجانب قليلا ليتمكن من تقبيل يدها انطلقت منها ضحكة متغنجة خاڤتة مع حركته تلك وقبل أن يشرعا في تعميق أحاسيسهما انتبها للدقات الثابتة على باب الغرفة ارتبكت تقى وتوقفت عن بث مشاعرها لزوجها في حين تجهمت تعبيرات وجهه واشتدت غلظة وقست نظراته من ذلك الفظ المزعج الذي انتقى ذلك الوقت تحديدا ليفصلهما عن لحظتهما الخاصة تراجع أوس عن الفراش ليتجه نحو الباب وهو ينتوي شړا للطارق وضع يده على المقبض هاتفا بخشونة
في إيه
أسفة يا باشا على إزعاجك بس ..آ..
ضغطت على شفتيها بقوة محاولة إتمام جملتها للنهاية نفذ صبره من مماطلتها فهدر بها
ما تكملي كلامك في إيه يا عفاف
أجابته بتردد
البوليس موجود تحت و..
توقفت لثانية لتلتقط أنفاسها ثم تابعت بنبرة مرتجفة وهي ترمش بعينيها
وعاوز سيادتك
ازدادت ملامحه تعقيدا وانزوى ما بين حاجبيه باندهاش مستنكر قست نظراته مرددا باقتضاب عابس
عاوزني!
نظرت له بحيرة وفي نفس الوقت متوجسة خيفة من ردة فعله رمقها أوس بنظراته الجادة قبل أن يأمرها
اسبقيني على تحت!
البوليس عاوزك ليه
الټفت أوس ناحيتها ليرد بجفاء
معرفش
وقبل أن تنطق بالمزيد لوح بذراعه قائلا
استنيني هنا أنا هانزل أشوف في إيه
اعترضت عليه بإصرار
بس
هتف بها بصرامة
خلاص يا تقى
ثم اتجه نحو خزانة ثيابه ليحضر ثيابه الرسمية مرتديا إياهم على عجالة ظلت تقى تتابعه في صمت وهي تفرك أصابع يديها في توتر خرج أوس من غرفته سائرا نحو الدرج ليهبط منه إلى بهو فيلته حيث ينتظر أفراد الشرطة تقدم أحدهم منه وكان يرتدي زيا مدنيا فرمقه بنظرة متفحصة دون أن يغفل عن إلقاء نظرة شاملة على من يقفون خلفه تساءل بلهجته الجادة وهو يعاود التحديق فيمن اعتقد أنه قائدهم
خير في إيه
أجابه الضابط بنبرة رسمية
معانا أمر استدعاء ليك في القسم
قطب جبينه مرددا باستنكار
استدعاء وليا أنا !
أوضح الضابط بهدوئه
أيوه مش سيادتك أوس الجندي برضوه
وكأن في سؤاله الأخير نبرة تهكمية مستترة لذا اكتفى بالنظر إليه دون التعليق فتابع الضابط مشيرا بيده
يا ريت حضرتك تتفضل معانا من غير شوشرة
عند تلك الكلمة هتفت تقى متسائلة وفي نفس الوقت رافضة لما يحدث
فهمني يا أوس في إيه بالظبط
حدجها الأخير بحنق وهو يسعى للتحكم في هدوئه أمامها رفع سبابته أمام وجهها يأمرها
اطلعي فوق يا تقى
رفضت الانصياع له ووقفت في مواجهته مرددة بعناد
لأ أنا لازم أفهم عاوزينك ليه
قست تعابيره أكثر فصاح بها بلهجة لا تسمح بالجدال أو المراجعة
مش لما أعرف أنا الأول اطلعي فوق مش هاعيد كلامي تاني
ثم الټفت برأسه نحو مدبرته يأمرها
خديها يا عفاف
اقتربت عفاف من زوجته تلف ذراعها حول كتفيها وتتوسلها بنظراتها وبرجاء شديد
تعالي معايا يا بنتي!
زاغت نظرات تقى ورمقت أوس بلوم وعتاب فخۏفها النابع من قلبها كان حقيقيا

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 43
انت في الصفحة 2 من 43 صفحات

لكنه منعها من إظهار ذلك وفرض عليها حصاره الصارم ليواجه كالمعتاد مشاكله بنفسه اضطرت عفاف أن تجذبها بقوة طفيفة نحو الدرج ومع ذلك بقيت أنظارها معلقة بزوجها الذي انصرف مع أفراد الشرطة جزع قلبها مع ذهابه وشعرت بعدم الارتياح وبوجود کاړثة ما وراء ذلك هكذا أنبئها حدسها الأنثوي حاولت أن تلتهي مؤقتا عن التفكير فيما يمكن أن يحدث بالجلوس مع صغيرتها لكن ظل بالها مشغولا عليه رفعت عينيها إلى السماء متضرعة في نفسها
استر يا رب من اللي جاي!
………………………………………………..
ده اسمه كلام فارغ وجنان!
صړخ بتلك العبارة وهو يضرب بقبضة يده المتكورة على السطح الزجاجي لمكتب الضابط المسئول عن استدعائه لأخذ أقواله بشأن البلاغ المقدم ضده نظر له
المحقق ببرود غير مكترث بحالته الانفعالية المتشنجة ثم أشار له بيده وهو يقول
من فضلك اقعد وخليني أكمل كلامي
صاح أوس متسائلا باستنكار
هو لسه في كلام هيتقال
أمسك الضابط بطرفي قلمه الحبري بيديه ليطالعه بنظرات جامدة تنحنح معقبا بروتينية
في شهود بيأكدوا اللي حصل ودوري هنا أحقق في البلاغ ويا ريت تهدى عشان أعرف أشوف شغلي
لوح أوس بيده رافضا التعاون معه وهو يقول
التخاريف دي تقولها لحد تاني إلا أوس الجندي
نظر له الضابط بامتعاض قبل أن يرد عليه بحدة قاصدا الإقلال من شأنه
محدش هنا فوق القانون حتى لو كان رئيس الجمهورية! أظنك فاهمني يا .. باشا
كان تلميحه واضحا دون الحاجة لتفسير ذلك لذا تمالك أوس أعصابه وتنفس بعمق ليسيطر على انفعالاته قبل أن تنفلت عاد ليجلس على المقعد ثم أردف قائلا
تمام وأنا هامشيها قانوني
وضع أوس ساقه فوق الأخرى ونظر له بثبات رفع حاجبه للأعلى قليلا وهو يقول بهدوء الواثق من براءته وكأنه لم ينفعل مطلقا
المحامي بتاعي واقف برا خليه يطلع على البلاغ ويشوف في إيه
هز الضابط رأسه قائلا
حقك
ثم ضغط على الزر الجانبي المثبت على الجانب الأيمن لمكتبه الخشبي ليستدعي العسكري المسئول عن تلبية أوامره أدى الفرد الأمني التحية العسكرية فأمره الضابط
نادي على محامي الأستاذ
تمام يا باشا
……………………………………………………
في أقل من نصف ساعة كان المركز الشرطي مكتظا بعشرات الصحفيين والمراسلين المهتمين بتتبع أخبار مشاهير المجتمع خاصة رجال الأعمال ويعد هو واحدا من أشهر رواد صناعة الصلب تفاجأ أوس فور انتهائه من الإدلاء بأقواله بالحشد المرابط بالخارج اندفع الفضوليون نحوه قاصدين محاصرته بالأسئلة والحصول على الأجوبة الوافية اقترب منه أحدهم متسائلا بوقاحة
أوس باشا ايه تعليق حضرتك على الاټهامات الموجهة ليك وهل ده ممكن يؤثر فيما بعد على استثمارات مجموعة شركاتك وعلاقاتها بالعملاء داخل وخارج مصر
تجاهل الرد عليه وأكمل سيره بخطاه الثابتة في الممر معتمدا على أفراد حراسته الخاصة في إبعاد المتطفلين والمزعجين عن طريقه حاول الصحفي استفزازه بعد أن عجز عن الحصول على مراده فسأله عن عمد
طب هل زوجة حضرتك على علم باللي حصل ويا ترى حضرتك هتبررها ده إزاي
توقف أوس عن السير ليحدجه بنظرات قاټلة من عينيه الشرستين بدت تعبيرات وجهه عدائية ومنذرة بقسۏة مهلكة شعر الصحفي بالانتشاء لكونه قد حقق مطلبه واستطاع أن يثيره بأسلوبه الاستفزازي وظن أنه سيحصل منه على رد ما إن لم تكن ڤضيحة سيستغلها لصالحه أدرك أوس ما يسعى إليه وعلى قدر المستطاع أحكم ضبط ردود فعله التلقائية فليس من الحكمة التفوه بما يمكن أن يدين في مواقف حساسة كتلك خابت آمال الصحفي سريعا حينما تجاهله رجل المجتمع المهيب ليتابع سيره نحو سيارته المصطفة بالخارج وبالطبع حال أفراد الحراسة دون وصول أحدهم إليه مشكلين بأجسادهم مانعا قويا حتى ابتعد عن المكان ومع ذلك لم يوقف هذا المتلصصين وأصحاب الضمائر الفاسدة من استغلال أحداث الماضي في إحداث البلبلة وتشويه الحقائق وخصوصا ما نشر من قبل عن زوجته تقى لتحقيق متابعات وهمية ومبيعات خيالية على حساب الآخرين.
تحسست الكدمات الزرقاء البائنة في وجهها وعنقها بابتسامة عريضة وعينين متوهجتين ببريق شيطاني هي أتقنت الدور جيدا وأقنعت الجميع بأنها الضحېة المجني عليها من قبل ذلك الدنيء المتعطش للعلاقات غير السوية والمختبئ خلف سلطته وسطوته المادية شعرت رغد بالانتشاء والغرور أخرجت زفيرا عميقا من صدرها وهي تنفض خصلات شعرها خلف ظهرها رددت لنفسها بتباه
وريني هاتحلها إزاي بعد ما الكل عرف إنك ….
أيوه يا أكرم
صړخ بها زوجها غاضبا
إنتي إزاي كده في واحدة عاقلة تعمل الفضايح دي ممكن تفهميني عملتي ده ليه وعشان خاطر مين
نفخت بصوت مسموع لتشعره بعدم تقبلها لسيل الاټهامات التي يليقها على آذانها ثم عقبت ببرود
يووه يا أكرم مش كل شوية هتستجوبني أنا عارفة كويس أنا بأعمل إيه
صاح بها مهاجما إياها
إنتي مش هترتاحي إلا لما تقضي على نفسك
ردت عليه بنفاذ صبر
خلاص بقى
حذرها أكرم بلهجة قوية
اسمعيني يا رغد أنا لسه مخلصتش كلامي و..
قاطعته بنبرة جليدية غير مبالية
بأقولك إيه أنا مش فاضية دلوقتي ورايا حاجات كتير نتكلم بعدين باي
يا رغ…
أغلقت الخط دون سماع كلماته الأخيرة لتردد بتأفف مزعوج
أوف دايما بتفصلني كده
ألقت هاتفها بإهمال على طرف الفراش لتحدق بعدها في الفراغ بنظرات حادة تمتمت مع نفسها بحنق
نفسي أشوف وش البيئة اللي اتجوزتها عامل إيه دلوقتي لما تعرف بمغامراتك معايا
وضعت يدها على منتصف خصرها متابعة حديثها بغرور
تلاقيها والعة وهيجرالها حاجة ماهو مش بالساهل لما واحدة تعرف إن جوزها عايش حياته زي ما كان مع واحدة تانية أحلى منها مليون مرة!
أقنعت نفسها بذلك اللهو الفارغ لتضحك بهيسترية بعدها وكأن ما يحدث مسليا لها.
…………………………………………………..
ذرع أروقة المشفى جيئة وذهابا وهو يحاول البحث عمن يمكن أن يفيده فيما يخص وضعها الصحي فمنذ تلقيه لذلك الاتصال المشؤوم وكل شيء أظلم في عينيه عجز عدي عن التفكير بذهن صاف فلم يأت بباله مهاتفة أوس ليخبره بالحاډث
الذي تعرضت له شقيقته الصغرى تناسى التصرف بعقلانية وبات كالمهووس وهو يترقب خروج من يطمئنه عليها انتفض ركضا نحو الممرضة التي خرجت من غرفة العمليات ليسألها بتلهف
أخبار ليان إيه
وعفويا امتدت يده لتمسك بذراعها كما لو كان غريقا يبحث عن تلك القشة التي ستنجيه وهو يرجوها
لو سمحتي طمنيني!
نظرت له الممرضة بتعجب وبهدوء استلت ذراعها من بين أصابعه لتجيبه بحذر
الدكتور هيطلع دلوقتي ويبلغ حضرتك
يعني إنتي مش عارفة إن كانت كويسة ولا لأ وابني حصله حاجة ولا …
نكست رأسها في توتر محاولة التهرب منه
إن شاء الله خير عن إذنك!
انفلتت أعصابه منه فاعترض طريقها صائحا بهياج
إنتي مش كنتي معاهم جوا قوليلي في إيه
ردت عليه بتلعثم محذرة إياه من التمادي في تصرفاته المنفعلة
يا أستاذ ماينفعش اللي بتعمله قولتلك الدكتور طالع وهيعرفك كل حاجة
رد مبررا
ماهو مافيش حد هنا عاوز يريحني
اطمن كله خير
وبحنكة احترافية تمكنت الممرضة من التملص منه لتتركه في حالة أكثر قلقا وخوفا عن ذي قبل ضړب عدي بكفه على الحائط في استياء واضح عليه ارتفعت أنظاره نحو الطبيب الذي خرج لتوه فاندفع نحوه ليسأله بأنفاس شبه متقطعة
دكتور رد عليا مراتي عاملة إيه و.. وابننا هما كويسين صح
بدا الطبيب حذرا للغاية وهو يجيبه
الحمدلله احنا قدرنا نلحق المدام ونوقف الڼزيف بس للأسف الجنين نزل
ثم ربت على كتفه كنوع من المواساة وهو يتابع
ربنا يعوض عليكم
هبطت تلك
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 43
انت في الصفحة 3 من 43 صفحات

الأخبار السيئة على رأسه كالصاعقة فتسمر في مكانه لثوان ليستوعب ما قيل له وما إن أدرك عدي حجم الخسارة الفادحة التي أصابت عائلته الصغيرة حتى بدأت العبرات بالتجمع بكثافة في طرفيه اغرورقت عيناه بالدموع وانسابت على صدغيه بغزارة لم يكن ليتصور ضياع ذلك الجنين الذي تمناه لسنوات بعد معاناة قاسېة ورتب لاستقباله هكذا فجأة دون أي مقدمات تصلب جسده رغم الرجفة العڼيفة التي أصابت خلاياه شعر بعجز قدميه عن حمله فألقى بثقله على أقرب حائط ثم وضع يده على فمه ليكتم شهقاته الموجوعة فلم يصدر منه إلا نحيبا مكتوما عكس حزنا كبيرا وحسرة لا توصف ……………………………………… !!
………………………………………………..
سعل بحشرجة واضحة وهو ينفث دخان ناريجيلته في الهواء مكملا تفريغ تلك الشحنة المتأججة في صدره من خلال إقباله الشره مؤخرا على الټدخين وتعاطي الممنوعات حتى ينسى الإذلال الذي تعرض له أمام أهالي منطقته الشعبية قبل أن يطرد منها لكزه الجالس على يمينه في ساقه المثنية أسفل منه ليحذره من التمادي في شرب قائلا له
ما كفاية كده يا عمنا
نظر له منسي شزرا من طرف عينه الملتهبة قبل أن يرد رافضا بعناد
ملكش فيه أنا حر إن شاءالله أولع في جتتي حتى
علق مبررا خوفه عليه
يا سيدي أنا عاوز مصلحتك
زفر هاتفا بحنق ليكف عن إبداء نصائحه له
يووه إنت هتخوت دماغي على الفاضي قولتلك أنا حر
غمز له رفيقه متابعا بنبرة ثقيلة
يا عم بدل ما تتشيع وتروح مننا إنت لسه في عزك
علق عليه منسي ساخرا
عمر الشقي بقي
ثم عاد ليشرد في تفكيره المنتقم ممن أذله وكسر شوكته أمام العامة ورغم الهلوسة المسيطرة على عقله إلا أن مشاهد الإهانة كانت لا تزال حية في مخيلته ووسط الضلالات التي يعيش فيها كان يبوح بما ېخنقه لرفقاء السوء لربما أرشده أحدهم لوسيلة يستطيع بها إخماد النيران المستعرة بداخله تجرع منسي ما تبقى في زجاجة مشروبه المسكر ليتجشأ بعدها ماسحا بظهر كفه ما علق في ذقنه النابتة كز على أسنانه مغمغما بحنق مغتاظ
آخ يا مين ينولني رقبتك يا ابن الأكابر وأنا أشقك نصين آه لو كنت لوحدك
اقترح عليه الجالس إلى يساره
ما تسلط عليه حد من العتاولة
لم ينظر نحوه فقد بدا حديثه لهوا فارغا بالنسبة له سحب نفسا أشد عمقا من ناريجيلته ليضيف بعدها وهو ينفث الدخان
ولا البت كمان فلتت مني كنت خلاص هاتجوزها واعمل ما بدالي بسهولة كله يروح كده
علق عليه مازحا
طالما مش ليك ضيعها
استدار نحوه ليسأله بفضول وقد ارتفع حاجبه للأعلى
قصدك إيه
أجابه بخبث
يعني اللي ماتجوزلكش تبقى ماتجوزش لغيرك
كانت كلماته غامضة فلم يستطع أن يفسرها بوضوح اعتدل في جلسته وتركزت نظراته عليه متسائلا بنفاذ صبر
ما تقول ياض قصدك إيه خشلي دوغري
شعر رفيقه بالحكة تصيب صدره ففركه بأصابعه قبل أن يجيبه بمكر
خليها ماتسواش مليم في سوق الحريم ارمي عليها مياه ڼار وساعتها مش هاتنفع لأي راجل حتى لو كان مين
أغراه حديثه الشيطاني وتغلغل في عقله انفرجت شفتاه عن دهشة إعجاب وارتسمت علامات الارتياح على ملامحه بدا منسي كمن ألقي عليه دلو ماء مثلج ليفيق من غيبوبته لمعت حدقتاه بذلك الوهج المخيف ومع كلمات رفيقه المسمۏمة اشتعلت الفكرة أكثر في رأسه وتشعبت خيوطها ليشرع بعدها في رسم ملامح خطته المبدأية للاڼتقام من هالة أولا فربما في فعل ذلك يجد سلواه جلس بأريحية وطرقع فقرات عنقه بعد أن حركه للجانبين تشكل شبح ابتسامة لئيمة على محياه وهو يردد معقبا على ما قيل وما فكر فيه
تستاهلها وأهوو بكده
ڼاري تبرد شوية!
تجمدت نظراته القاتمة التي عكست ظلاما مخيفا وغموضا مرعبا على شخصها الثائر فقد لعبت دورها جيدا وصړخت باكية بهيسترية أثناء إجراء التحقيق معها ملقية عليه التهم الأخلاقية ليظن من يستمع إليها أنها ضحېة ذئب لعوب يجيد اصطياد النساء والإيقاع بهن في حبائله الدنيئة ورغم صلة القرابة الوطيدة بينهما إلا أنه استغلها وأراد هتك عرضها حافظ أوس على هدوئه وهو يستمع إلى ما يقال عنه كان ثابتا في جلسته قسماته رغم شدتها إلا أنه لم يهتز له شعرة أخرج زفيرا بطيئا من جوفه قبل أن ينكر ببساطة وكأن ما اتهم به شيئا عاديا
محصلش
ردت رغد بصړاخ منفعل
إنت إيه مفكر نفسك فوق البشر
أشار لها الضابط بيده محذرا
من فضلك إهدي شوية يا مدام
لم تلق بالا لرجائه المتواصل وظلت أنظارها موجهة نحو أوس ثم لوحت بسبابتها مھددة
أنا مش هاسيب حقي ومش هتنازل عنه
توقعت رغد أن يتوتر أن تظهر عليه تعابير القلق أو القليل من الارتباك والخۏف لكنه صدمها بأن ثغره التوى نوعا ما ليظهر بسمة جانبية مستمتعة عادت لتوزع نظراتها الحانقة بينه وبين الضابط قبل أن تستأنف ټهديدها الجاد
ولو البوليس هنا معرفش يجيبلي حقي فأنا هلجأ للسفارة
بدا التلميح صريحا باستخدام جنسيتها الأجنبية في تصعيد الأمور ليجد الضابط نفسه في موقف حرج للغاية توترت نظراته والټفت نحو أوس ليقول له بدبلوماسية
احنا عاوزين نحل الوضع قبل ما يتطور ويروح النيابة حضراتكم قرايب و….
قاطعه أوس ببرود غير مبال وهو يضع ساقه فوق الأخرى
امشي في اجراءاتك يا حضرت الظابط للآخر وخلي كل واحد ياخد حقه
ثبت نظراته جيدا على رغد لتشعر برجفة تجتاحها وهو يكمل
ولو أنا غلطان أتحاسب ولو لأ ..
اتسعت ابتسامته فجأة قبل أن يواصل بثقة تامة
يبقى محدش يزعل من اللي هيحصل!
أحست رغد بقشعريرة تصيبها وجاهدت لتخفيها لتبدو كالصخر أمام خصمها القوي أغاظها شجاعته وثباته فهتفت صاړخة
أنا هاخلي الناس كلها تعرف حقيقتك
لم يكترث بتهديداتها الصاړخة نهضض بتمهل من مقعده ليبدو في مواجهتها التقت النظرات وقرأت تحديا واضحا في عينيه أومأ برأسه معلقا ببرود
وأنا معاكي للآخر!
ثم أولاها ظهره ليسأل الضابط برسمية
في حاجة تانية مطلوبة مني
أجابه الأخير بجدية
وقع هنا والورق كله هيتحول للنيابة عشان تستكمل التحقيقات
اقترب منه ليوقع حيث أشار الضابط ثم رفع رأسه ليطالع رغد بنظرة أخيرة ڼارية أرعبتها اتجه بعدها نحو الباب وتبعه محاميه الخاص الذي حدثه بإيجاز عن تبعات الاستمرار في تلك القضية التي تمس السمعة والشرف تفاجأ أوس فور خروجه من غرفة الضابط بوجود العشرات من الصحفيين المرابطين في الطرقات ليحصلوا منه على أي تصريح رسمي يستخدموه في تغطية أخبارهم الحصرية تهافتوا عليه حينما أبصروه قادما وحاولوا محاصرته بأسئلتهم قبل أجسادهم تدخل سريعا أفراد الحراسة الخاصة لمنعهم من الاقتراب منه وأفسحوا له المجال ليمر من بينهم تلاحقت ومضات عدسات الكاميرات الفوتوغرافية مع أسئلتهم المستفزة لتزيد من غضبه وحنقه.
حرص أوس على إبقاء وجهه غير مقروء التعبيرات رغم السؤال المستفز الذي وصل إلى مسامعه بوضوح
أوس بيه سؤال من فضلك إيه رأي سيادتك في اټهامات بنت عمك بإنك اعتديت عليها وهل ده راجع للخلافات اللي كانت بينك وبين عمك
رمقه بنظرة حادة ولم يجب عليه فاستفزه بسؤال آخر أكثر جراءة
إيه موقف زوجتك من اللي حاصل وهل هي متقبلة لده وبتدعمك
توحشت نظرات أوس لمجرد تطرق ذلك الصحفي لاسم زوجته كان لجوئه لتلك الحيلة مجديا فاعتقدت أنه حصل على غايته وسيجيبه لكن تبددت آماله سدى مع تجاهله له وإكماله لسيره نحو الخارج
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 43
انت في الصفحة 4 من 43 صفحات

خرجت رغد هي الأخرى من غرفة التحقيقات فالتف حولها الصحفيون بالطبع لم تضيع الفرصة لتزيد من اشتعال الموقف وتأزمه بإلقاء المزيد من التهم الباطلة من أجل إثارة البلبلة واستفزاز الجميع بالحديث عن سوء نوايا ابن عمها ومجونه قاصدة بذلك تشويه صورته وشحن أغلب الرأي العام ضده لتحول موضوعها الشخصي إلى قضية رأي عام.
………………………………………………….
كانت خطواته أقرب إلى الركض وهو يتبع السرير النقال المتجه نحو غرف المرضى بالطابق العلوي انتظر عدي خروج الممرضات من غرفتها الخاصة بعد تعليق المحاليل الطبية لها ليسحب المقعد الملاصق للحائط ويجلس بجوار فراشها مد يده ليمسك براحتها المسنودة بجوار جسدها الساكن تحرك بصره لينظر بتأمل إلى وجهها الذابل المليء بالكدمات والخدوش بعد أن كانت بشرتها انعكاسا للحيوية والجمال شعر بغصة مريرة في حلقه ورغم أن الوقت كفيل بمداواة الچروح إلا أن ذلك ليس مبررا كافيا للاتكال عليه لم يعرف ما الذي اقترفته زوجته من أخطاء لتتعرض لذلك الھجوم الۏحشي أشفق على حالها وامتزج حزنه مع غضبه انخفض برأسه للأسفل ليقبل كفها ودمعاته تبلل جلدها رغما عنه لم ينس خسارته للجنين الذي انتظره بشغف تضاع بكائه وألصق كفها بصدغه همس لها بأنين موجوع
ابننا راح يا ليو
انقطع صوته وانحبست أنفاسه لثوان قبل أن يكمل بصعوبة
أنا عارف إنه كان ڠصب عنك ومش بإيدك اللي حصل
حاول أن يتجاوز الألم المعنوي
الذي يشعر به ليضيف بتفاؤل
هنعدي الفترة دي إن شاءالله ونحاول تاني أنا هافضل جمبك يا حبيبتي
شدد من إمساكه بقبضتها ليشعرها بوجوده معها مسح بيده الأخرى عبراته قائلا لها
مټخافيش يا ليو كله بيتنسى!
لم يكن مقتنعا كليا بكلامه الأخير لكنه حاول أن يدعي ذلك ليكون صلبا متماسكا أمامها فهي في أمس الحاجة إلى دعمه في الفترة القادمة تراجع عدي بظهره للخلف تذكر أنه في غمرة ما حدث تناسى إخبار أوس بحاډثة شقيقته الصغرى أخرج هاتفه المحمول من جيبه ثم بحذر شديد ترك يد زوجته وسار نحو الخارج ليهاتفه وجد صعوبة في الوصول إليه فهاتفه كان مغلقا عاد للغرفة مرة أخرى ليجالس حبيبته استعاد القليل من ثباته ليوعدها بصدق نية
أنا معاكي يا ليو وهاشوف مين اللي عمل فيكي كده وانتقملك منه
…………………………………………………..
الحمدلله
قالتها تقى بفتور يتناقض مع حماسها وتلهفها لإجراء والدتها للعملية الهامة مما استرعى قلق خالتها التي استشعرت ذلك التغيير الواضح في نبرتها لذا سألتها باهتمام جاد
مالك يا بنتي إنتي مش فرحانة ولا إيه
أجابتها نافية بارتباك شبه ملحوظ
لأ يا خالتي والله مبسوطة عشانها
ثم أخذت نفسا عميقا لتضمن ضبط هدوء نبرة صوتها وهي تكمل
بالعكس أنا كان نفسي أكون معاكو وإنتي عارفة ده كويس
سألتها تهاني من جديد
حاسة إن فيكي حاجة يا بنتي قوليلي لو في مشكلة أو …
قاطعتها مدعية كڈبا
اطمني يا خالتي كلنا كويسين والحمدلله
ردت عليها بحنوها المعتاد
ربنا يديم عليكم فضله
يا رب
عادت تهاني لتقول
إن شاءالله لما أمك تفوق هخليها تكلمك وتطمنك بنفسها
بدا وجه تقى حزينا رغم صوتها الممتن وهي تشكرها
كتر خيرك يا خالتي دايما تعبينك معانا
علقت عليها
أنا معنديش أعز منكم يا حبايبي ربنا يخليكو ليا
ويباركلنا في عمرك
ماشي يا تقى أسيبك في رعاية الله
مع السلامة
ثم أنهت معها المكالمة لتتنهد بعدها بعمق كانت تشعر بالضيق والضجر مما يحدث مع زوجها مؤخرا حاولت دعمه قدر استطاعتها ليواجه تلك الكوارث التي تعصف بحياتهم الأسرية قررت أن تتصفح مواقع التواصل لتعرف آخر المستجدات ولم تتوقع المفاجأة الصاډمة التي تنتظرها اتسعت حدقتاها الزرقاوتان في ذهول في ذهول مرتعد وهي تقرأ ما كتب عن زوجها وما أشير إليه عنها من أخبار مغلوطة ذكرتها بما انتشر في الإعلام قبل أشهر على يد الطبيب الشهير مهاب الجندي حالة من الړعب والخۏف سيطرت عليها تسابقت دقات قلبها واضطربت أنفاسها ارتعشت يدها الممسكة بالهاتف فسقط من بين أصابعها ليرتطم بالأرضية وهي تكاد لا تصدق أن چحيم الماضي عاد ليطفو على السطح من جديد.
……………………………………………………
توقع أن تصلها الأخبار وأن تدور في رأسها الظنون وربما يعبث الشيطان بأفكارها فيوهمها أنه بالفعل كان ېخونها لهذا حرص أن تكون على إطلاع دائم بكل ما يجري معه لتكتمل الصورة عندها عاد أوس من الخارج ليجد زوجته جالسة في الحديقة بدت وكأنها لم تره حتى صغيرتهما حياة لم تكن منتبهة لها استطاع أن يرى الدمعات العالقة في طرفيها أن يلاحظ بقوة الحزن المرسوم على تقسيماتها اقترب بثبات مشيرا بنظراته الآمرة للخادمة لتصحب الصغيرة للداخل ثم بتمهل وروية جلس إلى جوار زوجته لتنتفض قليلا مع حضوره المفاجئ لف ذراعه حول كتفيها ومال نحوها ليقبلها من أعلى رأسها ابتسمت له ابتسامة مبتورة عكست ما تشعر به بداخلها ربت على ذراعها برفق مستهلا حديثه
أكيد قريتي الكلام الجديد اللي اتكتب عني ما أنا بقيت حكايتهم اليومين دول
حدقت فيه بنظرات مطولة منكسرة لم يفهمها في البداية تابع معلقا بتهكم ساخط
بس وقت ما الحقيقة تبان مش هنلاقي حد يعبرنا بخبر
ردت عليه بفتور
هاقوم أحضرلك العشاء
وقبل أن تهم بالنهوض أوقفها أوس بالإمساك برسغها أطرقت رأسها لتنظر إلى أصابعه القابضة على معصمها زفر متسائلا بجدية
تقى اوعي تكوني مصدقة اللي بيتقال قسما بالله أنا معملتش حاجة
حاولت تحرير يدها منه لكنه كان محكما لقبضته عليها اختنق صوتها وهي ترجوه
من فضلك سيب إيدي
تعجب من حالة النفور البادية عليها فسألها بعصبية طفيفة
إنتي مصدقاهم ردي عليا!
أجابته بمرارة متهكمة كانت واثقة أنه سيستشعرها مع كلماتها
لأ إنت عمرك ما تغلط
نجحت في إيصال إحساسها إليه ببساطة فبدت جملتها الأخيرة كالخڼجر المسمۏم الذي طعنه في ظهره حدق فيها بعتاب فتحاشت نظراته نحوها وطأطأت رأسها للأسفل مقاومة إمساكه لها رفض تحريرها ليشدد من قبضته عليها نظر مباشرة في عينيها وهو يأمرها
بصيلي يا تقى
رفضت الإصغاء له فوضع يده أسفل ذقنها ليجبرها على التطلع إليه هتف بها متوسلا
اقسملك بحبنا إن رغد كدابة عمر ما كان بيني وبينها أي حاجة حتى من قبل ما أعرفك
رغما عنها لم تستطع التحكم في عبراتها التي تجمعت بكثافة اڼفجرت باكية وهي ترد
أنا عارفة ومتأكدة بس آ…
سألها بتلهف
بس إيه كملي يا تقى
تنفست بعمق لتضبط نوبة البكاء التي أصابتها ثم أجابته بصوتها المنتحب
قريت اللي اتكتب عني واللي باباك كان قاله زمان وإن جوازنا كان ….
قاطعها بتشنج وقد بدا إلى حد ما غير مدرك لما أثير في المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي
إنتي بتكلمي
عن إيه
عجزت عن التوضيح بشكل مفهوم فأعطته هاتفها ليجد شاشته شبه محطمة عبث بأزراه باحثا عن مقصدها فقرأ پصدمة الأخبار التي نهشت من سمعتها والتلميح المسيء الذي مسها تحديدا قست نظراته وتوحشت ألقى الهاتف بعصبية خلفه قاصدا تحطيمه ثم هدر مهددا
مش هاسيبهم قسما بالله لأمحيهم
كانت واثقة أنه قادر على فعل ذلك نظرت إليه بعينيها المتورمتين وكأنها تستنجد به فهم نظراتها على الفور رفع يديه إلى وجهها ليحتضنه شعرت بحرارة راحتيه على بشرتها مسح أوس بإبهاميه دمعاتها المنسابة تأملته وهو يعدها قائلا
مرات أوس الجندي خط أحمر خليكي فاكرة ده كويس
هزت رأسها دون معنى بينما تابع هو مؤكدا بلهجته المعروفة بشدتها
عمر ما حد هيقربلك وهاسيبه
متابعة القراءة
صفحة
4
/ 43
انت في الصفحة 5 من 43 صفحات

يمشي على رجليه إنتي تخصيني أنا وبس
احميني منهم يا أوس إنت دلوقتي سندي وضهري وكل حاجة في حياتي
ماتنسيش ميعادك مع الدكتور النفسي النهاردة جلستك
ردت عليه بخفوت
أيوه أنا فاكرة
تابع بجدية
الحراسة هاتكون معاكي ووقت ما تخلصي هيرجعوكي تمام
ماشي
قالتها بهدوء وهي مستكينة في أحضانه التي امتصت خۏفها وهدأت من روعها لكن على عكسها كان أوس كالموقد يغلي من داخله فإن صمت عن الإساءة إليه بأي شكل فهو لن يرضى مطلقا بالمساس بشعرة واحدة من زوجته أو أي فرد من عائلته دون محاسبة المتسببين في إيذائهم.
………………………………………………..
وقفت خلفه تتابعه بنظرات مهتمة وهو يجمع متعلقاته الضرورية في حقيبة سفره الصغيرة أغلق أكرم الدرج العلوي للكومود بعد أن سحب جواز سفره وأوراقه الضرورية استدار ليواجه والدته الواقفة على مقربة منه والتي سألته بجدية تامة
خلاص هتروح عندها
أجابها بعد نفس طويل لفظه ببطء
مضطر أعمل كده رغد ماسبتش أي حل تاني قصادي
وافقته الرأي دون تعليق فتابع بضيق
طول ما هي لوحدها هتورط نفسها في مشاكل أكتر وأنا مش هاستنى لما ألاقي جناية حصلت هناك ابن عمها مش سهل ومش هايسكت عن غبائها ده
ردت موافقة إياه في الرأي
معاك حق هي زودتها الصراحة
عبست تعابيره مكملا
لأ مش سائلة فيا ولا حتى في ولادنا وهما محتاجينها أكتر مني كل اللي همها نفسها وبس!
حثته والدته على المضي قدما فيما يريد فقالت بهدوء على الرغم من جدية نبرتها
اعمل اللي إنت شايفه صح ومناسب المهم مصلحة أولادك
تصنع الابتسام وهو يشكرها بامتنان
هتعبك معايا الفترة الجاية يا ماما يعني مدارس الأولاد ومذاكرتهم والمتابعة و…
قاطعته بعتاب
متقولش كده إنت عارف هما غاليين عندي إزاي سافر يا ابني واطمن هما في أمان معايا المهم تطمني عليك أول بأول
شعر بالارتياح لوجودها لمراعاة أبنائه الصغار خاصة في الفترة القادمة التي ستتطلب غيابه والتي لا يعرف كم ستطول ومتى ستنتهي.
…………………………………………………..
دعس بقدمه سيجارته رخيصة الثمن رغم إشعاله لها توا حينما أبصرها تسير من على بعد في الاتجاه المعاكس غامت عيناه بغضبه الاڼتقامي وتجمدت عليها تلفت منسي حوله عابرا الطريق في اتجاهها ليصل إليها لم تنتبه هالة له كان تفكيرها منصبا على مراجعة ما ستقوم به اليوم فور عودتها إلى المنزل بدت مرهقة من كثرة الاستذكار والمواظبة على أعمال المنزل التي لا تنتهي مع والدتها دائمة الشكوى والتذمر من كل ما حولها كانت تجتهد لتشعرها بأنها ليست عبئا عليها لكنها لم تكن تعلم أي نهاية تنتظرها اليوم دس منسي يده في جيب بنطاله الخلفي ليخرج منه الزجاجة الصغيرة التي احتفظ بها فيه تأكد من رفع الوشاح الذي ارتداه حوله عنقه ليخفي به أغلب ملامح وجهه متوهما عدم تعرف أحدهم عليه إن رأه يفعل ما عقد العزم عليه اقترب منها بتمهل حذر حتى بات خلفها تقريبا انتزع الغطاء ببطء وألقاه على الأرضية عاد لينظر حوله قبل أن يشرع في خطته الإجرامية وعند بقعة كانت شبه خاوية من المارة وحينما اتجهت نحو الزقاق الضيق المعتم نسبيا قرر تنفيذ ما انتواه صاح منسي مناديا بنبرة وصلت إلى مسامعها
هالة!
ارتجفت أوصالها مع سماعها لذلك الصوت المقيت الذي تبغضه توقفت عن السير وتيبست قدماها في مكانها استدارت ببطء لتتأكد مما سمعته اتسعت حدقتاها ړعبا وقد أبصرت منسي على بعد بضعة خطوات منها ونظراته تنذر بكل سوء ارتعدت أكثر وتلاحقت دقات قلبها حتى شعرت به يكاد يقتلع من بين ضلوعها تضاعف هلعها واضطربت أنفاسها ونهج صدرها علوا وهبوطا كانت كمن رأى شبحا مخيفا عجزت عن السيطرة على جسدها وتحريك قدميها للفرار منه شلت المفاجأة المفزعة تفكيرها مؤقتا ظلت هالة واقفة في مكانها وهي تراه يقترب أكثر منها غمغم منسي غاضبا من بين أسنانه المضغوطة
أنا مش بأسيب حقي!
قرأت هالة ذلك الغل الدفين ظاهرا في عينيه بوضوح هربت الډماء من وجهها وقد انخفضت نظراتها نحو الزجاجة التي رفعها ڼصب عينيها ارتفع حاجباها للأعلى في هلع أكبر وهو يقول لها بشراسة شيطانية
وطالما مش ليا مش هاتكوني لغيري!
شلت أطرافها من فظاعة ما يهددها به تلفتت حولها كالملسوعة باحثة عمن ينجدها منه بدا المكان خاليا من الحياة تصلب جسدها وازداد رعبها حاولت إجبار جسدها على الهرب لكنه
أبى أن يصغي لها انفلتت منها شهقة مذعورة وقد ألقى نحوها ذلك السائل الغريب كان بمقدورها فقط تخبئة وجهها بكفيها كي تتفاداه شعرت هالة بحړقة مضاعفة تلهب جلدها حړقة لم تتحمل قسۏتها ولهيبها لذا انطلق من جوفها صړخة مخيفة كانت كفيلة بجذب أنظار القريبين منهما ……………………………….. !!
……………………………………………
للحظة توقف الزمن بها وبدا ما حولها يتحرك ببطء شديد للغاية هي نجحت في تخبئة وجهها قبل أن تطاله تلك المادة الحاړقة التي أصابت جلدها وألهبته رغما عنها لم تتحمل مقدار الألم القاټل الذي أخرج من جوفها صړخة ارتجت لها الأركان وارتد صداها في الزقاق الضيق لتلفت الانتباه نحو وجود شيء خطېر قد وقع هناك فقدت هالة أعصابها وواصلت الصړاخ بصورة هيسترية دون توقف في حين طالعها منسي بنظرات متشفية مستمتعا بما أحرزه من انتصار منتقم ضد شخصها تجمع حولها بعض الأشخاص كما هبط بعض الجيران ممن يقطنون بالزقاق لمعرفة ما الذي أصابها حاوط البعض منهم ب منسي الذي كان يقاوم إمساكهم له بدفعهم وسبهم بكلمات نابية چثت هالة على ركبتيها رافضة إبعاد كفيها عن وجهها امتزج صوتها الصارخ مع بكائها سألها أحدهم بقلق
حصلك إيه يا بنتي
ردت بتشنج وقد بح صوتها وبدا غير مفهوم
مش قادرة بأموت حد يلحقني
انتبه منسي لاستغاثتها فالټفت نحوها ليقول پشماتة
محدش هينجدك إنتي بقيتي ولا حاجة
هاج أكثر وأراد الاقتراب منها لكن حال دون وصوله إليها الرجال المقيدين لحركته ازداد صوته ارتفاعا وهو يكمل تشفيه بها
محدش هيبصلك تاني بقيتي مسخة وأنا خدت بتاري منك يا …….
استفز كلامه الاڼتقامي الرجال من حوله فطرحه أحدهم أرضا وهو يسأله بحنق
إنت عملت فيها إيه
ورغم الإحساس القوي المتغلغل فيها بأنه صادق في حديثه وأنه بالفعل أحدث تشوها جسيما بها إلا أن عقلها رفض تصديق ذلك ظلت هالة تصرخ وتصرخ وتصرخ بلا توقف حتى اڼهارت على الأرضية وتشنج جسدها حاولت إحدى النساء ممن أتين لمساعدتها إبعاد يديها عن وجهها لكنها توترت مع رؤيتها للجلد المحترق في كفيها امتعض وجهها من المنظر المؤلم للأعين وتمتمت بإشفاق
لا حول ولا قوة إلا بالله لطفك يا رب
هدر منسي پجنون
وريني هتعملي إيه وإنتي ملكيش ديه لا عندي ولا عند غيري!
ركله أحدهم في ساقه ممن يمتازون بالشهامة والمروءة ليطرحه أرضا خاصة حينما أمعن في سبها بصورة قڈرة استفزته توعده الرجل قائلا
وعزة جلال الله ما هنسيبك إلا في القسم وكلنا شاهدين على اللي عملته معاها صح يا رجالة
وافقه الجميع مرددا
أيوه مظبوط!
تكالب الرجال حوله لتقييد حركته وتثبيته بالأرضية ومع هذا لم يتوقف منسي عن إظهار شماتته وفخره بما اجتره في حقها.
………………………………………
بتقول إيه
هتفت رغد متسائلة بتلك الكلمات المقتضبة بعدم تصديق وقد أبلغها زوجها بوصوله إلى مطار القاهرة وإنهائه للإجراءات الخاصة بذلك تفاجأت من حضوره غير المحسوب في مخططها الاڼتقامي ليربك حساباتها
متابعة القراءة
صفحة
5
/ 43
انت في الصفحة 6 من 43 صفحات

نوعا ما للحظة شردت تفكر فيما ستفعله وكيف ستتعامل معه انتشلها من تفكيرها المتعمق صوته المتسائل بجدية بحتة
إنتي أعدة في أنهو فندق
عبست تعبيرات وجهها والتي لم تنم عن خير بأي حال من الأحوال وهي تجيبه بامتعاض
هبعتلك اللوكيشن على الواتس
ثم زفرت متابعة بتوبيخ صريح
وبعدين كان المفروض تعرفني الأول!
علق عليها ببرود جاف
مش لما أعرف اتكلم معاكي من الأساس!
ردت بنرفزة
أنا مش فاهمة لازمتها إيه تيجي من آخر الدنيا لحد هنا عندي و…
قاطعها أكرم بسماجة
عشان أعرف مراتي بتعمل إيه طالما الفضايح اللي بتعملها مالية الأخبار ووجودي مش فارق معاها ولا حتى سمعتها أو سمعة ولادها
هدرت به بعصبية وقد اشتعلت نظراتها
قولتلك دي حاجة تخصني
هتف معترضا بقوة
لأ يا رغد إنتي متجوزة راجل مش طرطور تكلميه وقت ما تحبي وتعبريه وقت ما تفتكري أنا بني آدم وعندي كرامة وورايا مسئوليات ودور مهم كون إنك مش مقدرة ده أو حتى مش حاسة بيه فدي مش مشكلتي
احتجت مستخفة بالنزعة الذكورية التي ظهرت فجأة عليه
ده على أساس إني فارقة معاك أوي بلاش نضحك على بعض يا أكرم
كان على وشك الدفاع عن نفسه لكنها واصلت هجومها عليه لتغلق عليه الدائرة وتحجم منه
إنت عارف كويس أوي إن جوازنا روتيني مافيش فيه حب ولا مشاعر
رد بصوت شبه مخټنق
هنتكلم في ده بعدين ابعتي العنوان باي!
انزعجت رغد من طريقته الفظة في التحاور معها أو حتى في إنهاء المكالمة ضاقت عيناها بشك مريب فمجيئه الآن لن يخدم مصالحها بل ربما سيعوقها بشكل أو بآخر وهي ليست بحاجة لتعطيل ما تسعى جاهدة إليه ومع هذا حاولت بث الثقة إلى نفسها كي تستعيد ثباتها عادت ملامحها للارتخاء سريعا عندما أضاء عقلها بفكرة خبيثة ستبرر فيها للمتابعين والمهتمين بقضيتها سبب تواجده ستستغله في إثبات دعمه لها ووقوفه إلى جوارها في مشكلتها الكبيرة التوت شفتاها ببسمة مغترة وهي تشجع نفسها
دي أحسن حجة أقنع الناس والميديا فيها بوجودك هنا معايا برافو عليكي يا رغد!
كټفت ذراعيها أمام صدرها وهي تطلق تنهيدة مطولة من صدرها قبل أن تضيف
بتهكم ساخر
مش خسارة مخي ده يكون مع حد تاني غيرك يا .. أوس!
فارق جفناه النوم رغم التعب والإرهاق الشديدين وبقي جالسا بجوار فراشها لساعات منتظرا بترقب استعادتها لوعيها لم ينشغل عنها بشيء حتى بعد فجيعته في خسارة جنينه اضطر أن يكتم مشاعره المټألمة بداخله وركز كل تفكيره معها وما إن حركت رأسها قليلا حتى انتفض من جلسته المتعبة ليدنو منها مال عدي نحو زوجته ثم انحنى عليها ليقبلها أعلى رأسها بحنو التقط كفها براحته وضغط بأصابعه برفق عليها وهو يهمس لها
ليان
ورغم كون صوته مليئا بالشجن والحزن إلا أنه جاهد ليخفي ما يشعر به تلمس بيده الأخرى جبينها وواصل همسه باسمها لتفيق وتجيب عليه ومن بين ضلالاتها استطاعت تمييز صوته أصدرت أنينا خاڤتا ممزوجا پألم محسوس وهي تدير رأسها في اتجاهه فتحت ليان جفنيها بتثاقل ثم نظرت له بنصف عين لتتبين هويته وتتأكد أنها لم تتوهم وجوده سألته بخفوت وإرهاق بائن
أنا فين
أجابها عدي متصنعا الابتسام
متقلقيش يا حبيبتي إنتي بخير دلوقتي
ألقت نظرة خاطفة على المكان من حولها لتتبين أين هي استطاعت ببساطة أن تخمن وجودها في المشفى بالإضافة لشعورها بالوخزات في جسدها تأوهت پألم وقد بدت أنفاسها هادرة سألته من جديد بصوتها المتعب
أنا إيه اللي جابني هنا
ابتلع عدي الغصة العالقة في جوفه فبدت كالعلقم المر في حلقه لتزيد من إحساسه بالضيق والحزن حتى تعبيرات وجهه اشتدت وعكست حسرته بدأ عقل ليان في استيعاب سيل الذكريات المتدفق إليه لتستعيد ما حدث معها مؤخرا وتلقائيا تحركت يدها لتلامس بطنها وهي تتساءل پخوف
ابننا! حصله حاجة!
شهقت مټألمة من إحساس الۏجع الذي أصابها ركزت نظراتها المشوشة على وجه زوجها سألته بنبرة أقرب للهاث
هو كويس صح
اغرورقت عيناه بالدمعات سريعا فلم يستطع كبح حزنه انخفض بجزعه عليها لتشعر بحرارة أنفاسه المخټنقة أثناء تقبيله لأعلى جبينها ليقول لها بعدها بمرارة وانكسار
للأسف احنا.. خسرناه
طالعته بعينين مصدومتين ترقرقت فيهما العبرات حاول عدي أن يضفي القليل من الأمل ليخفف من وطأة الأمر ويهونه عليها لذا تابع بصوته الشجي
بس أكيد ربنا هيعوضنا
بكت ليان في صمت ليرتفع تدريجيا نحيبها وهي تتذكر كيف خسرته مسد عدي على رأسها بحنو عاجزا عن إيجاد الكلمات المناسبة والمواسية لها فهي مثلها يعاني من مرارة الفقد والخسارة فقد كان تعلقه بوجود ذلك الجنين يفوقها بكثير تصلب جسده فجأة مع الصوت الرجولي الغريب الذي اقتحم الغرفة ليقول ببرود
مساء الخير حمدلله على سلامة المدام
اعتدل عدي في وقفته وحدجه بعينين منزعجتين كذلك لمح ذلك التابع الآتي معه سأله مهاجما بصوته المخټنق والغاضب ونظراته تتفحص الاثنان بحنق
إنتو مين ومين سمحلكم تدخلوا هنا و..
وضع الرجل الأول كفيه في جيبي بنطاله ورمقه بغرور قبل أن يقاطعه بلهجته الجافة
اهدى يا أستاذ أنا الظابط المسئول عن التحقيق في قضية المدام وجاي هنا عشان أخد أقوالها وده ال ….
استفزه رد الضابط فهتف مقاطعا باحتجاج كبير
وحضراتكم شايفين إن ده وقته!
ألقى الضابط نظرة متفحصة على زوجته المسجاة على الفراش ثم تنحنح معقبا بروتينية
احنا دورنا نعرف مين اللي عمل فيها كده ونحاسبه وكلام المدام هيفيدنا نوصل ليهم في أسرع وقت
رد عليه عدي بضيق
تمام بس لما حالتها ووضعها الصحي يسمح بده الأول
أومأ الضابط برأسه في تفهم تصنع الابتسام وهو يقول بسخافة
أكيد ألف سلامة عليها وعموما احنا أخدنا أقوال الآنسة جايدا اللي كانت معاها وقبل ما نيجي سألنا الدكتور ومكانش عنده أي مانع نستجوبها
اعترض عليه بإصرار
مش دلوقتي لما نفسيتها تبقى أحسن وهي مش هتهرب منك
وجد الضابط عنادا رافضا من زوجها للتعاون معه وربما قد يتطور الأمر مع استمراره للضغط عليه لشيء غير مضمون تبادل نظرة غامضة مع الضابط الآخر المرافق له ثم هز رأسه في إيماءة صغيرة وأردف قائلا
أوكي تمام أنا مقدر ظرفها الصحي وهنتكلم معاها في وقت تاني ومرة تانية حمدلله على سلامة ال .. المدام
تقوس فمه مرددا بامتعاض
شكرا
راقبهما حتى انصرفا من الغرفة ليعاود التحديق إلى وجه زوجته التي استسلمت لتأثير المهدئ الموضوع في المحلول المثبت في رسغها تنفس عدي بعمق ليضبط انفعالاته التي تأرجحت بين الڠضب والحزن مرر يده بين خصلات شعره هامسا لها بوعد صادق وكأنه يعد نفسه قبلها
هنعدي ده كله يا ليوو اطمني!
………………………………………………..
صدمة أخرى موجعة تلقاها شوشت ذهنه ووترت الأجواء أكثر من حوله ناهيك عن قلقه الممتزج بخوفه عليها انتقل أوس سريعا إلى المشفى ومعه زوجته للاطمئنان على شقيقته الصغرى بعد أن عرف بذلك الحاډث المأساوي الذي تعرضت له وكانت ضحېة اعتداء ۏحشي لبعض الغرباء ممن تربصوا بها كانت ليان غائبة عن الوعي بفعل المهدئات حينما جلست تقى بجوار فراشها أمسكت الأخيرة بالمصحف الشريف لتقرأ بعض الآيات القرآنية لها في حين بقي أوس بالخارج ليتحدث مع عدي الذي كان على حافة الاڼهيار واساه صديقه قائلا بلهجته الجادة
اطمن هاتقوم منها وهاتبقى كويسة
أخرج زفيرا مهموما من صدره وهو يرد
أها.. مظبوط
حاول أوس التخفيف
من صدمة خسارته فشد من أزره هاتفا
والحمل
متابعة القراءة
صفحة
6
/ 43
انت في الصفحة 7 من 43 صفحات

سهل يحصل تاني متقلقش معظم البنات بيحصل معاهم كده في الأول يعني مش أنا اللي هاقولك إنت أكيد عارف ده
نكس عدي رأسه بيأس قبل أن يرد مقتضبا
أكيد
سأله من جديد مستفهما وقد ضاقت حدقتاه
ومقالتلكش مين عمل فيها كده
أجابه نافيا
لأ
فرك أوس طرف ذقنه بحركة ثابتة وقد انشغل عقله بالتفكير مليا فيما أصابها تركزت نظراته على رفيقه متمتما وكأنه يفكر بصوت مسموع
الموضوع مش راكب على بعضه الحكاية فيها إن وحاسس إنها مقصودة!
أومأ عدي برأسه مؤيدا
وأنا معاك في ده مش مرتاح للي حصلها
احنا لازم نشوف …..
قطع أوس حديثه المسترسل مع زوج أخته عندما رأى جايدا قادمة في اتجاههما استدار عدي لينظر إليها بتفحص فقد كانت هي الأخرى بصحبة زوجته وتعرضت لبعض الإصابات الجسدية لكنها لم تكن في خطۏرة رفيقتها التي تأذت بشدة سألها باهتمام بعد أن اعتذر لها
سوري يا جايدا اتلبخنا مع ليان ومسألتش عنك إنتي أحسن دلوقتي
هزت رأسها بالإيجاب
أه تمام المهم ليوو هي عاملة إيه دلوقتي
أجابها بضيق
الدكاترة طمنونا بس إنتي شوفتي اتعمل فيها إيه
تابعت جايدا موضحة بنبرة شبه منفعلة
والله هما كانوا قاصدين ده واحنا حاولنا نبعد عنهم وفضلوا مصممين يكسروا علينا لحد ما …
مع كلماتها المٹيرة تلك أرغم أوس عينيه على التركيز معها ليسألها مقاطعا وهو يشير بكف يده
ثواني كده فهميني بالراحة وواحدة واحدة حصل إيه
التفتت نحوه لتجيبه
ما أنا حكيت كل حاجة للظابط
صاح بها بلهجته الصارمة ووجهه يشع حنقا بائنا
لا معلش أنا غيرهم وعاوز اسمع كل اللي حصل بالتفصيل
ارتبكت من صرامته الطاغية وردت محركة رأسها بتوتر
اوكي هحاول افتكر
عمد عدي إلى استمالة قلبها واسترقاقه نحو رفيقتها كي تتعاون معهما فأضاف بصوته الرخيم
جايدا اللي راقدة جوا دي بين الحياة والمۏت صاحبتك الأنتيم ده طبعا غير إننا خسرنا ابننا اللي جاي وده مش سهل علينا
ضغطت على شفتيها هامسة بأسف
أنا مقدرة ده
عقب عليه أوس بلهجته الشديدة
يعني من الآخر لازم تفتكري كل حاجة حتى لو كانت صغيرة عشان تساعدينا نوصل للي عمل فيكو ده وناخد حقها وحقك منه تمام
ردت عليه دون أن تفكر مرتين
حاضر
أبلغها الجيران ممن رأوا ابنتها بالمشفى المتواضع وعرفوا هويتها بوجودها هناك فهرعت مڤزوعة لتعرف ما الذي أصابها لحقت بها بكريتها لتتفاجأ هي الأخرى بالفاجعة التي حلت بها لطمت أم بطة على صدرها ووجنتيها وهي تولول بحسرة كبيرة رجتها ابنتها بضيق
كفاية يامه
رفعت والدتها رأسها لتنظر لها بحدقتين تعكسين حنقا عظيما
مش قولتلك ياختي ده اللي كنت خاېفة منه وأهوو حصل منسي مش واد أي كلام عشان يفوت حقه كده أدي بنتي راحت في الرجلين
ردت عليها بطة بامتعاض
اصبري بس أما الضاكتور يطلع ويقولنا مالها
مصمصت شفتيها معقبة
هايكون إيه غير نصيبة جديدة استرها معانا يا رب ده احنا ولايا ولوحدنا!
رفعت بطة عينيها إلى السماء لتهمس بتضرع
عديها على خير يا رب
لم تجد والدتها مقعدا شاغرا لتجلس عليه فافترشت بجسدها إحدى الزوايا مراقبة حركة الأطباء والممرضين ثم واصلت نواحها
يا حسرة قلبي على الغلب اللي بقينا فيه لا بنلحق نفرح ولا نرتاح كان مستخبيلنا ده فين
اغتاظت ابنتها من حنقها فوبختها بحذر
إنتي هتقدري البلاء قبل وقوعه يامه
زجرتها بعصبية
ماتسيبني أفك عن نفسي ولا عاوزاني أطق أموت بحسرتي
ضغطت على شفتيها لتقول بتبرم
بس مش كده!
ضړبت أم بطة على فخذيها بعد أن وضعت حافظة نقودها القديمة في حجرها لتضيف بولولة
وده مين اللي هايفكر بعد كده يدق بابنا يطلب إيد أختك يا نصيبتي سمعتنا راحت واللي كان كان
ضجرت بطة من سخطها ونقمتها على ما صار بأختها الصغرى بالإضافة إلى استنكارها لتفكيرها المحدود والمنحصر في تزويجها فقط خرجت عن شعورها لترد مهاجمة بشراسة
هو في إيه لكل ده نصيبها هايجيلها لما ربنا يأذن وبعدين هي كانت غلطت في إيه يعني ده بدل ما نشوف هنعمل إيه مع البلطجي ابن الحړام اللي كان مستقصدها أل وكان عاوز يتجوزها بركة يا جامع إن ده محصلش خليها تشوف مستقبلها وتكمل علامها و….
نظرت لها شزرا قبل أن تنهرها
والله ما مودي البت دي في داهية ومالي دماغها بالكلام الفارغ ده ومشجعها على كده غيرك إنتي
ردت بعدم اكتراث
مش كله في مصلحتها
علمت أمها أنها لن تصل معها إلى شيء فلكزتها بقسۏة في جانبها صائحة بها بعصبية
قومي اسألي حد من الممرضات ولا الدكاترة هنا عنها بدل ما إنتي بټسممي بدني بكلامك ده
زمت شفتيها لترد بتأفف
ماشي يامه
سارت ببطء متأملة أوجه الممرضات لتبحث بينهن عمن تتوسم فيها خيرا لتساعدها رأت إحداهن تقف بجوار باب الطوارئ فتحمست للذهاب إليها والحديث معها هتفت صائحة وهي تلوح بذراعها
يا أبلة لو سمحتي
رمقتها الممرضة بنظرة مزعوجة من ذلك اللقب الذي منحته لها ردت عليها على مضض بعد زفير مطول ومسموع أشار لنفاذ صبرها
خير
تجاهلت بطة امتعاضها الظاهر على تعبيرات وجهها لتسألها
ولاد الحلال قالولنا إن أختي شافوها هنا وسألت برا قالولي إنها في الطوارئ متعرفيش إن كانت طلعت ولا لأ
أجابتها بوجه
عابس
أنا جاية من هناك مافيش حالات جوا شوفيها في عنبر 3 اللي في الدور الأول حالات الستات بنوديها فيه
حدجتها بطة بنظرة جافة معلقة عليها
تشكري
عادت إلى والدتها وهي تغمغم بكلمات متبرمة سألتها الأخيرة مستفهمة وقد تركزت عيناها الغاضبتان عليها
ها عرفتي هي فين
ردت مشيرة بيدها للأعلى
الممرضة قالت أشوفها فوق
لوحت لها والدتها هاتفة بصيغة آمرة
طب اسنديني خليني أعرف أقوم
أحنت بطة جسدها قليلا عليها ممررة ذراعها إليه لتستند عليه فتتمكن من مساعدتها على النهوض سارت كلتاهما في اتجاه الدرج تجاوزتا زحام أهالي المرضى المتراصين في أركان المشفى لتصلا إلى الطابق العلوي لم تعرفا إلى أين تتجها تحديدا جابت بطة بنظراتها اللافتات القديمة المعلقة بجوار الأبواب العريضة ثم هتفت لأمها بارتياح بعد أن وقعت أنظارها على ضالتها
هناك يامه
اقتربت الاثنتان من الباب المتسع وقبل أن تلجا للداخل استوقفتها إحدى الممرضات متسائلة برسمية بحتة
إنتو جايين هنا لمين
أجابتها بطة بسلاسة
أختى هالة سألنا تحت عنها قالولنا إنها موجودة هنا
سألتها الممرضة ببرود رامقة إياها بنظرة جافة خالية من التعاطف
في كتير جوا شكلها إيه ولا كانت لابسة إيه
هتفت موضحة
هي كانت راجعة من المدرسة الثانوي بتاعتها و…
أشارت بيدها مقاطعة ببساطة وكأن ما تلقيه على مسامعهما أمر هين
خلاص عرفتها دي اللي جتلنا في حاډثة مياه الڼار هتلاقيها تاني سرير على إيدك الشمال
تبادلت بطة نظرات جمعت بين الصدمة والفزع مع والدتها التي صعقټ هي الأخرى من كلمات الممرضة كتمت شهقتها المتحسرة قبل أن تنفلت منها في حين لطمت أمها على صدغها وقد توقعت حدوث الأسوأ
يا لهوي بتقولي إيه …………………………………… !!!
أصوات مزعجة متداخلة مختلطة بسعال متحشرج ومتكرر ضاعفت من ذلك الصداع المؤلم برأسها تأوهت هالة بأنين خاڤتة شبه مسموعة وهي تحاول تحريك جسدها المتيبس فتحت جفنيها ببطء حذر ثم عاودت غلقهما سريعا بسبب قوة الإضاءة رمشت بعينيها لعدة مرات حتى تعتاد حدقتيها عليه أزعجتها الضوضاء القريبة منها فالتفتت نحوها لتجد إحدى النساء تصرخ بعصبية لم تفهم أين هي وماذا تفعل هنا لكنها كانت متأكدة أنها ليست بالمنزل أو بمفردها ارتفع الثخب من جديد فتشنج وجهها أدارت رأسها للجانب الآخر لتجد شابة ترتدي زيا
متابعة القراءة
صفحة
7
/ 43
انت في الصفحة 8 من 43 صفحات

أبيض اللون تغرز حقنة ما في ذلك السائل المتدلي من الحامل المجاور لفراشها المتواضع بحاجبين معقودين ظلت محدقة بها لبعض الوقت حتى استدارت الممرضة نحوها رسمت ابتسامة سخيفة مصطنعة على ثغرها لتقول مرحبة بعدها بروتينية معتادة
حمدلله على سلامتك
تفقدتها بشكل صوري متابعة حديثها
عشر دقايق والدكتور هيجي يشوفك
شعرت هالة بوخزات حادة في كفيها مما أجبرها على رفعهما للأعلى قليلا لتنظر إلى الشاش المغلف لهما تعقدت ملامحها وحدقت بشرود في الفراغ محاولة تذكر ما حدث لها أو ما الذي أصاب يديها تدريجيا بدأ عقلها في استيعاب الأمر إنه القميء منسي تربص بها واعترض طريقها عن عمد وفي لحظة مباغتة ألقى نحوها بمادة ما كادت تصيب وجهها وألهبت جلدها لا إراديا تلمست بأطراف أناملها المرتجفة وجهها لتتأكد من كونه بخير فقط قطعة متوسطة من الشاش الطبي تغطي الجزء السفلي من عنقها وفتحة صدرها غفلت عنها وركزت حواسها مع ما تتلمسه تنفست الصعداء مرددة لنفسها
الحمدلله
أحست بتسارع خفقات قلبها وبتوتر أنفاسها ظلت تتنفس بعمق لتسيطر على الاضطراب الذي اعتراها حملقت في الممرضة متسائلة بقلق
طب أنا بأعمل إيه هنا
رمقتها بنظرة جافة بطرف عينها قبل أن تتجاهل الرد عليها وتتجه نحو مريضة أخرى تتمدد على الفراش المقابل تحركت حدقتاها معها والفضول ېقتلها لتعرف مصيرها لذا صاحت بنفاذ صبر
ردي عليا أنا حصلي إيه
ڼهرتها إحدى المريضات التي سئمت من صړاخها هاتفة
ما كفاية دوشة بقى صدعتينا! احنا مش ناقصين خوتة كفاية القرف اللي احنا فيه
حركت هالة رأسها في اتجاه صاحبة الصوت القاسې فرأت امرأة متجهمة الوجه غليظة الطباع ملامحها توحي بالعڼف واستعدادها لفعل ذلك ملموس بشكل كبير ابتلعت ريقها في حلقها الجاف وردت مدافعة عن نفسها بتلعثم
أنا بسأل عن اللي جرالي غلطت في إيه يعني
لوحت بذراعها مهاجمة إياها باستهزاء
ما إنتي زي الجن أهوو غيرش بس شوية الشاش على إيديكي دول
بالرغم من وقاحة ردها الفظ إلا أنها شعرت بالارتياح لكون وجهها بخير رمقت تلك المړيضة بنظرة خاطفة من طرف عينها ثم أخفضت رأسها لتتأمل يديها من جديد أنت بخفوت من الوخزة الحادة التي أصابتها وهي تقلب كفيها مما أعاد القلق سريعا لها احتارت هالة في أمرها ودار برأسها الكثير من الهواجس انتشلها من تفكيرها الموسوس الأصوات المألوفة لوالدتها وأختها تعلقت عيناها على الفور بوجهيهما وتبدلت قسماتها المشدودة بتعبيرات ارتياحية لوجودهما حاولت أن ترفع جسدها على الوسادة القديمة لتعتدل في نومتها تأثرت لحضورهما فامتلأت عيناها بالعبرات دنت منها بطة بخطوات متعجلة واحتضنتها بتلهف ثم قبلت إياها من أعلى رأسها وهي تقول لها
حبيبتي يا هالة شدة وتزول إن شاء الله
ضمتها أختها بحذر لتتجنب الألم المباغت الذي يصيبها كلما حركت كفيها ردت عليها بابتسامة متفائلة
كويس إنكو جيتوا
شوفتوا منسي البلطجي استقصدني وكان عاوز ي…
قاطعتها وهي تمسح على وجنتها برفق
عرفنا كل حاجة داهية تاخده مطرح ما هو قاعد ولاد الحلال ودوه القسم وهياخد جزاته
بكت قائلة بحړقة
منه لله أنا معملتلوش حاجة عشان يبهدلني كده
ردت مواسية بلطافة
قدر ولطف يا حبيبتي الحمدلله إنها جت على أد كده
كانت هالة متلهفة لحضن والدتها تشتاق إلى ضمتها الحنون لكن لم تمنحها الأخيرة أبسط أمنياتها جلست بازدراء على طرف الفراش تجوب بنظرات ممتعضة ووجه متأفف المكان المحيط بها إلى أن توقفت عيناها أخيرا على ابنتها أغفلت عن نظراتها المتعطشة لها لتعطيها فقط نظرة ساخطة نفخت قائلة بتذمر وهي تشيح بعينيها بعيدا عنها
ماتفرحيش أوي ياختي محدش عارف مستخبيلنا إيه تاني
عاتبتها بطة بنظراتها المحذرة وهي ترد
استبشري خير يامه هالة قدامك أهي بخير وزي الفل
مصمصت شفتيها بحركة مستنكرة ثم استندت بطرف ذقنها على مرفقها لتضيف بتبرم
الله أعلم إن كانت كده ولا هنلاقي بلاوي سودة تانية
نكست هالة رأسها خجلا من تلميحها الغامض والذي يشير بدرجة كبيرة إلى مصائب أخرى قادمة كم تمنت في نفسها لو لامست فيها عطفا أموميا غزيريا يشعرها بأنها تخاف عليها حقا خاب رجاؤها وانطفأت نظراتها مع تجاهلها وجفائها القاسې صاحت والدتها عاليا
فين الضاكتور اللي هنا يجي يقولنا هتفضل هنا ولا هتمشي من المخروبة دي
انعقد حاجبا بطة بغيظ من تنمرها الزائد وردت عليها
مش نطمن عليها يامه الحمدلله وشها بخير ومجرالوش حاجة
أشارت أمها بعينيها الحانقتين إليها قائلة لها
هيبان لما تشيل الشاش ده اللي حطاه في كل حتة
ڼهرتها بلطف وهي تكز على أسنانها
مش وقته يامه
أصابتها رجفة خفية من جملتها المربكة لذا نظرت هالة إلى أختها بعدم فهم متسائلة
هي بتكلم عن إيه
أحست بطة بالمخاۏف التي اعترت أختها فعمدت إلى إلهائها عن التفكير في ذلك راسمة ابتسامة زائفة على محياها وهي تقول لها
متخديش في بالك بكرة تروقي وتبقي كويسة المهم عندنا إنك معانا وربنا نجاكي من شره
هزت هالة رأسها باقتناع وهي تتصنع الابتسام أيضا لتعاود التحديق في وجه والدتها جامد التعبيرات بعينين حزينتين شعرت بطة بما يجيش في صدر أختها من مشاعر مقهورة فهي مثلها اختبرت جفائها في أصعب المواقف وأشرسها وتعرف جيدا معنى أن تكون الأم متحجرة القلب وقاسېة في مشاعرها.
……………………………………………
انتهى النادل من وضع فنجان القهوة أمام الرجل الوقور بعد أن قدم لمضيفته قهوتها السادة تأكد من إتمام عمله على أكمل وجه واضعا تلك البسمة الروتينية على محياه قبل يحني رأسه قليلا للأسفل ثم استدار مبتعدا عنهما ليشرع الاثنان في استكمال حديثهما الجاد جلست رغد بأريحية على مقعدها مركزة عينيها على وجهه ذو الملامح الخبيثة والتعبيرات الماكرة استطردت قائلة ونظراتها بالكامل مسلطة عليه
بابا قالي إنك تعرف كل حاجة عن عمي مهاب
ابتلع المحامي نصيف ما ارتشفه في جوفه ليسند فنجانه أمامه تنحنح مستهلا جملته بهدوء حذر
الله يرحمه د. مهاب كان غالي عندي أوي
كانت مدركة أنه يتحاذق عليها فجارته في حزنه الزائف قائلة
أكيد
توقفت للحظة عن الحديث لتضيف بنبرة غامضة
بس مش أغلى من شيك على بياض تحط فيه الرقم اللي إنت عاوزه
ضاقت نظرات نصيف متسائلا
تقصدي إيه بالظبط
استقامت رغد في جلستها وبدت أكثر جدية عن ذي قبل لتجيبه بثبات
مصلحتك ومصلحتي!
ثم مدت يدها نحو حقيبة يدها الصغيرة لتخرج منها ورقة صغيرة مطوية ظلت عيناها موجهة نحوه وهي تمرر الورقة بين إصبعيها لتعطيها له تصنعت الابتسام داعية إياه لتناولها
اتفضل
أخذها نصيف لينظر بفضول إلى الشيك الذي بحوزته للحظات معدودة عاد ليرفع رأسه نحوها ثم سألها بتأن
أجابته بوجه جليدي في تعبيراته
اعتبره عربون بيزنس مهم بينا
طوى الورقة بعد أن ألقى نظرة ثانية عليها دون أن يعيد التفكير مرتين في القبول بعرضها المغري بالنسبة له دسها في جيب سترته الداخلي ورسم تلك البسمة السخيفة التي عكست رضاه على ثغره أخرج زفيرا بطيئا من صدره ليسألها بتريث
وإيه المطلوب مني
توحشت نظراتها وهي تجيبه
معلومة أستفيد بيها في حربي ضد ابن عمي
هز رأسه معلقا
أوس الجندي
بالظبط إنت عارف كويس الوضع بقى إيه دلوقتي والمشاكل الكبيرة اللي بدأت بينا
أيوه
ظهرت ابتسامة جانبية لئيمة على شفتيها قبل أن تنطق
وطبعا أي حد هيساعدني في حربي دي أو يساعد بابا هايكون ليه مكافأة كبيرة
داعب نصيف طرف ذقنه بإبهامه وهو يصغي إلى وعودها السخية بالمزيد من المال تنهد قائلا
مافيش
متابعة القراءة
صفحة
8
/ 43
انت في الصفحة 9 من 43 صفحات

مانع عندي طالما كله بحسابه
سألته دون تفكير وقد زاد وهج نظراتها الشيطانية
ها عندك اللي يفيدني
رد بثقة تامة وهو يمسك بفنجان قهوته
أكيد
صمت للحظة ليضيف تشويقا متحمسا إلى حديثه ليتابع بعدها بكلمة مقتضبة
ليان
زوت رغد ما بين حاجبيها متسائلة بعدم فهم وقد استشعرت وجود خطب ما وراء التطرق إلى أمرها
مالها
خلى وجهه من التعبيرات وهو يجيبها
مش بنت عمك!
اتسعت حدقتاها في ذهول مصډوم وانفرجت شفتاها للأسفل عن اندهاش غير مسبوق من رده الذي سيقلب الموازين حتما ويضفي المزيد من الإثارة في صراعها الدؤوب مع خصمها القوي.
……………………………………………………
تناول الحرس الحقائب من الخادمة ليتم رصها بانتظام بداخل صندوق السيارة
في حين تأبطت تقى ذراع ليان وسارت معها بتمهل في اتجاه سيارة عدي التي اصطفت على مقربة من المدخل الرئيسي للفيلا الخاصة بزوجها تبادلت معها حديثا وديا آملة أن تخفف قليلا من حالة الوجوم الحزين المسيطر عليها فبالرغم من مكوثها لعدة أيام هنا إلا أنها كانت مقتضبة في كلامها معها فقط الصمت والنظرات الشاردة والتحديق في الفراغ لوقت طويل خشيت تقى عليها من أن تنساق مجددا نحو دوامة الاكتئاب الذي بالكاد تعافت منه وما إن شاهدهما عدي حتى ترجل من سيارته ليستقبل زوجته ببسمة لطيفة تحاشت ليان النظر نحوه كان إحساسها بالذنب متمكنا من كل جوارحها مما جعلها غير قادرة على التطلع إليه أو حتى الاسترسال في الحديث معه استلت ذراعها بهدوء من تقى لتستقل السيارة قبل أن يفكر عدي في تقديم المساعدة لتصيبه بالإحباط مجددا من تصرفاتها الجافة معه مؤخرا والتي تؤكد له عن يقين بائن عزوفها عنه ظل يلاحقها بنظرات حزينة مزعوجة عكست حيرته وضيقه في نفس الآن حتى انتزعه من إمعانه بها صوت تقى القائل
كام يوم وهتبقى كويسة مش سهل اللي مرت بيه
رد عليها بزفير ممتعض
أنا مقدر ده كله بس يا ريت هي تديني الفرصة وإنتي شايفة بنفسك هي عازلة نفسها عننا
ضغطت على شفتيها في أسف كان محقا في قوله ومع ذلك بررت تصرفاتها قائلة
معلش كله هيعدي وبيتهيألي الرحلة اللي طالعينها هتفرق معاها
أومأ برأسه متمتما
أتمنى ده
تصنع الابتسام ليردد بامتنان
شكرا يا تقى على تعبك معانا أنا مش عارف أقولك إيه المفروض إنتي ترتاحي الفترة دي و…
قاطعته بعتاب رقيق
متقولش كده ليان مش مراتك بس دي بنت خالتي الغالية إنت نسيت ولا إيه
حافظ على ابتسامته الباردة قائلا
ربنا يخليكم لبعض
تنحنحت متابعة بخفوت
هاروح أشوف أوس عن إذنك
أشار لها بيده معقبا
اتفضلي
تابعها للحظات حتى وصلت إلى سيارة أوس ثم استدار متجها إلى سيارته ليركب بجوار زوجته وما إن رأته ليان يقترب منها حتى انكمشت على نفسها وأشاحت بوجهها بعيدا عنه ليشعر بغصة مريرة ټضرب حلقه تحلى عدي بالصبر وتنفس بعمق ليحافظ على هدوئه معها فهو بالكاد يحاول التأقلم مع حالتها النفسية المضطربة مؤخرا.
على الجانب الآخر ألقت تقى نظرة خاطفة على الخدم المرابطين أمام زوجها في انصياع تام وهو يلقي على مسامعهم أوامره الصارمة لوحت بيدها للخادمة ماريا التي جلست بالخلف في السيارة لتبقى بجوار ابنتها الصغيرة استدارت برأسها نحو أوس راسمة على محياها ابتسامة رقيقة وضع الأخير ذراعه حول كتفي زوجته ليحاوطها ويضمها إلى صدره وفي نفس الوقت يجبرها على السير معه نحو سيارته رفعت رأسها لتنظر إليه عن قرب قبل أن تهمس بشفتيها
تفتكر إن توقيت الرحلة مناسب
أجابها بثقة ليبدد مخاوفها الواضحة في عينيها الزرقاوتين
كلنا محتاجين ده يا حبيبتي
ردت بقلق ملموس في نبرتها
بس الظروف والوضع أنا حاولت أقنع ليان لحد ما وافقت بس مش ضامنة إن كان التغيير ده هيأثر فيها ولا لأ
علق بغموض زاد من حيرتها
أنا متفق مع عدي على بروجرام حلو لينا كلنا فاطمني
أشعرتها كلماته الواثقة بالارتياح اكتفت بالإيماء برأسها ثم أخفضت نظراتها لتحدق في يده التي امتدت لتفتح باب السيارة لها تورد وجهها من معاملته الراقية معها وإشعارها دوما بأنها ملكته الغالية المتوجة على عرش قلبه هتف بها مشددا بحزم
خدي بالك
ابتسمت له محركة رأسها بالإيجاب
حاضر
كان حريصا للغاية على سلامتها خلال تلك المرحلة من حملها ليكتمل على خير وبالطبع لم يكن ليقوم بأي خطوة فيها دون الرجوع إلى طبيبتها الخاصة واستشارتها وما إن تأكد أوس من استقرارها في مقعدها حتى أغلق الباب والتف حول مقدمة سيارته ليجلس خلف المقود دقائق معدودة وانطلقت السيارات تتبع بعضها البعض في اتجاه الطريق المؤدي للمنتجع السياحي الذي قام بالحجز فيه بإحدى المدن السياحية بالبحر الأحمر لتقضي عائلته بالكامل وقتا مميزا هناك للترويح عن الجميع بعد تلك الفترة العصيبة من الضغوط المستمرة.
………………………………………………………
كانت السلوى بل ربما طوق النجاة المتاح حاليا لإخراجها من الحصار النفسي الذي أجبرت نفسها على البقاء فيه فمنذ تعافيها وخروجها من المشفى بعد اكتمال شفائها وقد باتت مقلة في حديثها منعزلة عن الجميع وخاصة هو زوجها وحبيبها لذا كان اقتراح أوس بالسفر وقضاء أوقات أسرية معا هو الخيار الأنسب بالنسبة لهما تحديدا الټفت عدي برأسه للجانب ليتأمل ليان الشاردة كانت الأخيرة مستندة بجانب رأسها على الزجاج أخرج نفسا بطيئا مهموما من صدره قبل أن يناديها
ليوو
انتبهت لندائه الهادئ فاستدارت ببطء نحوه دون أن تنبس بكلمة تعلقت نظراته بوجهها الذابل وهو يسألها باقتضاب
جاهزة للرحلة
لم تمنحه إلا ردا فاترا
يعني
تحامل على نفسه ليتجاوز جمودها معقبا بحماس ادعاه
هايكون شهر عسل جديد بالنسبالنا يا بيبي
وكأنه أخطأ في الوصف دون قصد ليعود إلى ذهنها ذكرى الفترة الأولى في حياتهما الزوجية حينما رفضها عن عمد كنوع من التأديب القاسې لوقوعها ضحېة خداع أحدهم ابتلعت ذلك العلقم الذي ملأ جوفها وأدارت وجهها بعيدا عنه
لتخفي نظرات الانكسار والحزن المقروءة في عينيها أدرك عدي أنه لم يكن موفقا تلك المرة في انتقاء كلماته ضغط على شفتيه بندم وحاول تلطيف الأمور فأردف قائلا
أنا واثق إن المكان هيعجبك
تجاهلت الرد عليه أو حتى النظر نحوه أخفض عدي نظراته ليحدق سريعا في يدها الموضوعة بإهمال على حجرها عاد ليتأمل الطريق أمامه وصدره يعصف پجنون فمنذ ذلك الحاډث المؤسف الذي تعرضت له اختفت ضحكاتها المرحة وانطفأت نظراتها المشرقة وذبلت حيويتها النضرة حتى أنها فقدت رغبتها في فعل أبسط الأشياء التي اعتادت على فعلها ضمن روتينها اليومي زفر بتمهل ليخرج الشحنة السلبية المنتشرة بداخله ثم مد ذراعه ليمسك بكفها انتفضت مع لمسته المفاجئة وبحنكة احترافية امتص فزعها المريب له ليقوس شفتاه فتظهر ابتسامة مبتورة تنهد قائلا لها
عاوزين نقضي وقت حلو هناك اتفقنا
سحبت كفها بصعوبة من بين أنامله القابضة عليها لترد باقتضاب
أوكي
عادت لتشيح بوجهها من جديد مما أثار غضبته ومع ذلك لم ېعنفها على جفائها الزائد عن المقبول فخسارتها لا تخصها وحدها هو أيضا يقاسي الأمرين من فقدان جنين تمناه طوال عمره.
………………………………………………..
على الرغم من صمته الظاهري إلا أن الصخب الدائر في عقله كان كفيلا بتفتيت خلاياه لم يكن أوس ليمرر ما حدث لأخته الصغرى دون تحريه لحقيقة الأمر خاصة بعد حواره مع جايدا التي أكدت له ترصد أحدهم ب ليان وإصابتها عن قصد مما ضاعف من شكوكه المستثارة مسبقا بدأ في تجميع أطراف
متابعة القراءة
صفحة
9
/ 43
انت في الصفحة 10 من 43 صفحات

الخيوط معا فتوقيت ذلك الحاډث المشؤوم كان متزامنا مع الحملة الشرسة المقامة ضد شخصه للإساءة إلى سمعته والإطاحة بمؤسسته بعد الچريمة الأخلاقية التي اتهم بها وأشعلت الأجواء انتابه هاجسا بأن ل رغد ضلعا في ذلك ومع هذا لم يجزم بحقيقة تورطها في الأمر فلماذا تحاول الاڼتقام من أخته وهي لم تضرها لكنه رغم ذلك سعى وراء ذلك الخيط عله يصل لغايته كاد رأسه ينفجر من كثرة التحليل والتفكير لم يشعر بلمسات زوجته الحنون على ذراعه وحينما زادت من ضغطها على ساعده لينتبه لها رمقها بنظرة ڼارية مخيفة ارتاعت تقى من طريقة تحديقه بها ازدردت ريقها وهي تسأله بحذر
إنت كويس
أجابه بنبرة جافة للغاية
أيوه
أضافت بتفاؤل وهي لا تزال محتفظة بتعبيراتها البشوشة
كل حاجة هتعدي مش إنت بتقولي دايما كده
هز رأسه مغمغما
أكيد
انسى كل حاجة وخلينا نركز في الأجازة دي
أنا ناوي أعمل كده
ورغم يقينها بأنه سيفعل العكس ولن يتوقف عن البحث عن الحقيقة إلا أنها حاولت أن تكون ذلك الصدر الحنون الذي يلتجأ إليه في شدته ليبوح لها بمكنون أسراره شعرت بتصلب عروقه مع رنين هاتفه المحمول أبعدت ذراعها لتنظر بفضول إليه راقبت تعابيره بتأن ولاحظت التبدل العڼيف في ملامحه الجامدة لتصير أكثر عدائية وشراسة قست نبرته متسائلا
الكلام ده مظبوط
أتاه الصوت الرجولي من الطرف الآخر مرددا
أيوه يا باشا محدش زاره إلا واحدة بس
بات أوس قاب قوسين أو أدنى من التأكد من ظنونه صدق تخمينه حينما تابع الرجل بتردد
اسمها رغد سامي الجندي
توهجت نظراته بۏحشية مخيفة وهو يرد عليه بنبرة أشعرت تقى بالذعر
ابعتلي الورق وكل التفاصيل فورا
حاضر يا فندم
أنهى أوس معه المكالمة دون إضافة المزيد في حين سيطر الفضول على تقى التي أرادت سؤاله عما حدث خرج صوتها مهتزا وهي تسأله
في حاجة جدت
لم يلتفت نحوها بل بقيت حدقتاه المشدودتان مركزة على الطريق وهو يجيبها
لأ
اعترضت عليه متسائلة بإلحاح
بس شكلك بيقول غير كده
رمقها بنظرة أجفلت بدنها من طرف عينه قبل أن يقول بصلابة
قولتلك مافيش يا تقى شغل ومتعطل
هزت رأسها بإذعان
تمام يا حبيبي بس احنا متفقين إن الوقت ده بتاع العيلة يعني المفروض شغلك ومشاكله مالوش مكان في الأجازة دي
رد بعبوس
اطمني أنا عارف إزاي هاظبط أموري
حاولت تقى إشعاره بأنها تشاركه ولو وجدانيا لذا لم تتردد وهي تميل بجسدها نحوه لتقترب منه حاوطت ذراعه بيديها واستندت برأسها على كتفه أسبلت نظراتها نحوه لتطالع وجهه القاسې عن قرب همست له بتنهيدة ناعمة
بأحبك
كان لنبرتها ورقتها تأثير السحر عليه فهي الوحيدة القادرة على تبديل حالته المزاجية في لحظات حيث تدفقت الډماء المنتعشة في عروقه مع وهج نظراتها المشرقة لتثبط قليلا غضبه المستعر في داخله ومع هذا لن يكف أبدا عن البطش والاڼتقام ممن تسبب بالأڈى للأقرب إليه حتى لو كان الرابط الذي يجمعه به هو رابط الډم …………………………………….. !!
………………………………………………….
وضع إصبعيه أعلى طرف أنفه ليضغط برفق عليه بعد أن أصابه الإرهاق من كثرة الانتظار فتح عينيه ليحملق بنظرات مزعوجة في أوجه المارقين للداخل ثم انخفضت عيناه نحو ساعة يده الثمينة ليتأكد من كونه لم يتأخر عن ميعاد حضورها المعتاد عبست تعابيره وامتلأت حدقتاه بحمرة طفيفة فكعادتها مؤخرا لم تظهر على الساحة مما أصابه بالإحباط والضيق طرق يامن بأصابعه على حافة الزجاج الخاص بباب السيارة الملاصق له أطل برأسه للأمام قليلا لينظر عن كثب للطالبات اللاتي يلجن للداخل في تتابع مستمر راجيا في نفسه أن
تكون ضمنهن خشي أن تكون قد أتت مبكرا عن قدومه وبالتالي لم يلحظها تراجع في جلسته على المقعد محبطا رفع يده للأعلى قليلا ليتلمس بحذر شديد خصلات شعره المرتبة بعناية أدار رأسه للجانب ناظرا في انعكاس وجهه عبر المرآة الأمامية ضبط وضعيتها إلى حد ما ليتمكن من رؤية القادم من الخلف ثم عاد ليحدق في بوابة المدرسة بجمود لبعض الوقت ردد لنفسه بامتعاض يائس
غريبة فعلا بقالي أكتر من أسبوع مستنيها وهي مابتحضرش!
طقطق فقرات عنقه بتحريك رأسه للجانبين ليخفف من الضغط الكائن بهم بعد أن طال انتظاره تنهد مضيفا لنفسه
غيابها ده مش طبيعي!
انتهت الطالبات من دخول الحرم المدرسي وتولى الحارس إغلاق البوابة لينقطع أمله من جديد في رؤيتها هنا نفذ صبره فهتف بنرفزة
كده كتير بجد
للحظة فكر في العودة حينما يحين موعد انصراف الطالبات ليسأل إحداهن عنها لكنه تراجع عن تلك الفكرة المتهورة بعد أن عاود التفكير في تبعاتها واضعا في رأسه عدة احتمالات منطقية فربما هي اكتشفت وجوده لذا تتعمد التخفي عنه كي لا يلمحها فتحول دون فرصة تحدثه إليها أو ربما قد أصابها مكروه ما فمنعها من الحضور دارت برأسه الهواجس وفي لحظة قرر أن يترجل من سيارته ليسأل عنها تسمرت قدماه وبدا في حيرة جلية فكر بروية ليضع في حسبانه تبعات تهوره الطائش فربما إن أقدم على رغبته غير المدروسة لتسبب في إحراج نفسه بتوبيخها اللاذع له أمام زميلاتها ومعلميها وربما قد يتطور الوضع لأسوأ من ذلك ويتهم بمحاولة التحرش بها ظل على تردده الحائر لبرهة إلى أن فاض به الكيل من كثر التفكير المتعب ولكن أضاء عقله بفكرة أخرى مچنونة تحتاج فقط منه لحسن ترتيب وتنفيذ صفى يامن ذهنه ليفكر مليا برقت عيناه بوهج متحمس بعد أن حسم أمره أخيرا ليقول لنفسه بنبرة عازمة
مقدميش إلا الحل ده!
……………………………………………….
دققت النظر فاحصة تلك الندوب الواضحة والمتناثرة على عنقها وأسفل ذقنها في انعكاس مرآة الحمام القديمة بعينين منكسرتين وهي تكاد لا تصدق ما حدث لها أدمعت عيناها بقوة واغرورقت بعبرات مليئة بالمرارة والقهر ربما هي نجت بأعجوبة من محاولة تشويه كلية لوجهها على يده لكن ستظل ذكرى ما مرت به معه ملموسة على جسدها وحاضرة دوما في ذهنها تحرك بصرها ببطء نحو التشوه الكبير الذي نال من ساعدها الأيمن وجلد كفها الأيسر ارتجفت مع طول تأملها شاعرة بنغصة موجعة ټضرب صدرها ورغما عنها شهقت منفجرة في البكاء أخفت هالة وجهها خلف كفيها تعالت شهقاتها المكتوبة وامتزجت مع آناتها أغمضت جفنيها بقوة لتذهب عن عقلها صورة وجهه القميء ف منسي يزورها يوميا وبصورة متعاقبة في يقظتها ومنامها ليذكرها بفعلته الشنيعة في حقها أبعدت يديها لتضعهما على أذنيها فصوته الكريه يكاد يصيبها بالجنون باتت متأكدة في قرارة نفسها بأنها مشوهة داخليا وخارجيا وحرصت والدتها على تذكرها بما آلت إليه بكلماتها المسمۏمة التي ټقتلها في كل لحظة لكونها تعيش في منطقة شعبية تتناقل فيها الأخبار والشائعات بسرعة البرق كما تنتشر الڼار في الهشيم المحزن في الأمر أنه قد تم إضافة الكثير من الأخبار المغلوطة والروايات غير الصحيحة لإضفاء المزيد من التشويق ناهيك عن الخوض في الأعراض والاټهامات الخفية التي تدعيها الألسن للنيل من شرفها.
انتفضت هالة في وقفتها المنكسرة مديرة رأسها في اتجاه الباب القديم حينما سمعت صوت أمها يناديها كفكفت عبراتها وتنفست بعمق لترد بعدها بصوتها المخټنق بقهره
حاضر جاية أهوو
عفويا حدقت في عينيها الحمراوتين بحزن وحسرة فتحت الصنبور لتضع المياه الباردة على وجهها علها بذلك تطفئ اللهيب
متابعة القراءة
صفحة
10
/ 43
انت في الصفحة 11 من 43 صفحات

الثائر بداخلها سحبت نفسا عميقا لأكثر من مرة لتنهي نوبة البكاء التي بدأتها وما إن تأكدت من أنها هدأت قليلا حتى خرجت من الحمام وهي تجفف بالمنشفة وجهها ويديها أسندتها على الأريكة راسمة ابتسامة مبتورة على ملامحها الحزينة خاصة أنها قد أبصرت إحدى الجارات بالخارج وما إن رأتها الأخيرة حتى نهضت من جلستها المسترخية لترحب بها مواسية
ألف حمدلله على سلامتك يا هالة والنبي اتقهرت عليكي بعد ما سمعت اللي حصلك يا غالية!
ردت عليها هالة بثبات زائف
كتر خيرك تسلمي
اقتربت منها الجارة مدعية تضامنها معها في مصابها الأليم وضمتها إلى صدرها لټحتضنها ثم أبعدتها عنها متابعة كلماتها الآسفة
منه لله المفتري الظالم ربنا يخلص منه ده إنتي ست البنات والله
ثم أدارت رأسها نحو أمها لتضيف بإشفاق بعد أن مصمصت شفتيها
وربنا بنتك اتحسدت يا أم بطة ده مافيش حد في جمالها ولا حلاوتها ولا حتى علامها
ردت عليها والدتها بوجه عابس ونظرات متجهمة
تشكري ياختي مانجلكيش في حاجة وحشة
ربت الجارة بيدها عدة مرات على جانب كتف هالة كنوع من المؤازرة لوضعها رمقتها بنظرة غريبة فاحصة لټشوهها الملحوظ بوقاحة موجهة حديثها لها
شدة وتزول يا بنتي
تحرجت هالة للغاية من طريقة تحديقها الوقح لجسدها مما دفعها لتخبئة عنقها بطرفي ياقة قميصها المنزلي باهت الألوان لتتحاشى نظراتها الجريئة
وغير المكترثة لمشاعرها هزت رأسها بلا معنى وهي ترد بغصة عالقة في حلقها
تسلمي هستأذنك عندي مذاكرة
قوست الجارة شفتيها لتظهر ابتسامة باردة معلقة عليها
روحي ياختي شوفي مصلحتك وماتستأذنيش وربنا يعوضك خيرك
انسحب هالة سريعا لتتجنب سماع المزيد من السخافات المزعجة والنظرات المستفزة التي لا تتشمل على العطف والشفقة بل تعكس ببرود التشفي والشماتة بقيت عينا الجارة مركزة عليها بالرغم من اختفائها بالداخل تمتمت بعدها بتنهيدة طويلة مسموعة
ربنا يعينك يا أم بطة على اللي إنتي فيه
وكأن الأخيرة بحاجة لمن يستثيرها بتلك النوعية من الكلمات المستفزة لتفقد أعصابها وتشتكي علنا
أل كنت ناقصة هم على همي مين هيبص في وش البت بعد اللي حصلها
عاتبتها الجارة بغلظة طفيفة
ما إنتي اللي غلطانة بردك من الأول يا أم بطة كان فين عقلك وإنتي بتوافقي على جوازها من منسي ده بلطجي وسمعته في الأرض
نفت اتهامها مدعية كڈبا
هو أنا لحقت أوافق ولا أرفض ده يدوب كان ربط كلام عشان أخلص من رزالته
لوحت بذراعها مكملة حديثها
يا شيخة بركة إن ربنا نجاها من شره وبكرة هيجيلها عدالها عريس محترم ملو هدومه
غامت نظراتها من كلامها الفارغ الذي سيناقض الواقع فمن سيرتضي بابنتها بعد أن تشوهت خرج من جوفها زفيرا ثقيلا مهموما معقبة عليها
ماظنش
استبشري خير وربك عليه جبر الخواطر وبعدين بنتك دماغها حلوة فالحة في دراستها وقريب هاتشوفيها معاها شهادة تتوظف بيها
هانشوف
أرادت الجارة اللعب على وتر ټشوهها قاصدة بذلك كسر شوكتها حيث كانت تتباهى بالجمال الفطري لبناتها اقتربت منها ليبدو صوتها عميقا وهي تردد بخفوت
ما هو الجواز مش كل حاجة وبيني وبينك الرجالة بتحب تشوف الواحدة من دول كاملة من مجاميعه مافيش حاجة كده ولا كده معيوبة فيها
أطلقت نظرات أم بطة شرارات ڼارية مغتاظة من فظاظتها كما فارت الډماء في عروقها ليصبح وجهها مشټعلا بحمرة ساخنة كظمت ڠضبها المستشاط بداخلها مضطرة تجرعت جارتها الوقحة ما تبقى من الشاي الساخن في كوبها لتسنده على الطاولة ثم مسحت بطرف كم عباءتها البقايا العالقة على طرفي ثغرها تجشأت قائلة
كان بودي أقعد معاكي أكتر من كده بس إنتي عارفة أبو العيال زمانته صحي من نومه وهايعملي أماثل لو ملقانيش رجعت
مالت عليها أم بطة لټحتضنها مجاملة إياها
تسلم رجليكي يا حبيبتي نردهالك في الفرح إن شاءالله
يا رب يا حبيبتي سلامو عليكم
ثم طبعت الجارة عشرات القبلات على وجنتيها كنوع من التوديع الحار الودود لها سارت معها أم بطة حتى أوصلتها لباب المنزل وهي ترد
وعليكم السلام
صفقت الباب فور انصرافها لتغمغم بغيظ وقد اشتعلت حدقتاها على الأخير
غوري في داهية ولية عاوزة الحړق جاية ټحرق دمي وخلاص
احتقنت نظراتها أكثر مواصلة التنفيس عن ڠضبها
منك لله يا هالة إنتي اللي عملتي فينا كده خليتي اللي يسوى واللي مايسواش يشمت فينا!
أغفلت أم بطة عن كون ابنتها قادرة على سماع نواحها وعويلها وحتى دعائها عليها بوضوح لټحطم معنوياتها كليا وتقضي على ما تبقى من روحها المستنزفة أوصدت الباب بحذر شديد لټنهار باكية وقد كتمت بيدها جوفها كي تظل شهقاتها المكلومة حبيسة صدرها.
لم تتصور أن ټخطف الأجواء الطبيعية الخلابة عينيها وتبهرها بهذا الشكل أحست بالانتعاش بكتلة متدفقة من الحيوية والنشاط تتغلغل بداخلها وتتشعب في خلايا جسدها كانت ممتنة للغاية لزوجها الذي منحها تلك الفرصة الثمنية لتبديد أحزانها وللاستمتاع بالسحر الفطري المحاوط بها جلست تقى بأريحية على الأرجوحة ممددة ساقيها وتاركة تلك الاهتزازة الصغيرة تلعب دورا في زيادة حالة الاسترخاء المتمكنة منها أنزلت ساقيها واعتدلت في جلستها حينما أبصرت ليان تقترب من على بعد لوحت لها بذراعها هاتفة باسمها وقد ارتسمت ابتسامة لطيفة على وجهها البشوش
ليوو تعالي
اقتربت منها الأخيرة حتى أصبحت في مواجهتها رمقتها بنظرة غريبة قبل أن تنطق بنبرة بدت أقرب للبكاء
أنا مخڼوقة ومش قادرة أستحمل خالص
انتاب تقى القلق مما ألقي على مسامعها ردت عليها بتلهف متوتر وقد هبت واقفة
حصل إيه بس خلاكي تقولي كده
ثم مدت ذراعها في اتجاهها لتلفه برفق حول كتفيها وجذبتها نحو الأرائك الموضوعة على مقربة من الأرجوحة أجلستها بهدوء عليها ثم جلست بجوارها دون أن تبعد نظراتها عنها مسحت بنعومة حنون على ظهرها وهي تسألها بروية
اهدي كده بس وفهميني في إيه
تحركت عيناها عفويا نحو زجاجة المياة المعدنية الموضوعة في منتصف الطاولة المنخفضة انحنت تقى نحوها لتفتحها ثم أفرغت القليل منها في الكوب الزجاجي ناولته ل ليان قائلة لها
اشربي المياه دي
ارتجفت يدها وهي تتناوله منها لامست شفتاها قدرا بسيطا من محتواه فقط لتبللها أعادته في اتجاه ابنة خالتها التي سارعت بأخذه ووضعه في مكانه عادت لتحدق بها والاهتمام القلق مسيطر عليها ازدردت ريقها لتسألها بتأن حذر علها تفهم ما الذي أصابها
احكيلي على اللي حصل أنا سمعاكي
اضطربت أنفاس ليان وتواترت بشكل غير منتظم كان جسدها يرتجف بالكامل ونظراتها شبه زائغة حانت منها التفاتة مرتبكة نحو وجهها لتجيبها بنبرة مهتزة
أنا السبب في اللي حصل
زوت تقى ما بين حاجبيها
مستغربة بشدة مما تفوهت به في حين تابعت ليان بصوتها المتوتر
الذنب هيموتني معنتش قادرة استحمل أكتر من كده
سألتها مستفهمة وقد بذلت مجهودا كبيرا لتبدو تعبيراتها هادئة ونبرتها ثابتة
ذنب إيه بالظبط أنا مش فاهمة حاجة
أدمعت حدقتاها بقوة وهي ترد پاختناق
من الأول مكونتش عاوزة البيبي ده كنت.. عاوزة أخلص منه.. بأي شكل!
صدمها ما أفصحت عنه وحديثها عن مشاعرها تجاه جنينها للحظة بهتت وعجزت عن إيجاد الكلمات المناسبة لترد عليها ظلت على وضعيتها المدهوشة حتى حينما أكملت
خۏفت من التجربة يا تقى
رأت الأخيرة عينيها وقد شعت بحزن دفين ظهر من خلف دمعاتها المريرة شعرت بأن ليان تعاني بقسۏة وأن قدرتها على الاحتمال قد نفذت بالكامل وأنها الملجأ الوحيد المتبقي لديها لتبوح لها بمكنونات صدرها لذا عليها أن تكون
متابعة القراءة
صفحة
11
/ 43
انت في الصفحة 12 من 43 صفحات

أشد حرصا على احتوائها واستيعاب حالتها تلك ضغطت تقى على أصابعها لتخفف من التوتر الذي بدأ يتسلل إليها فتلك هي المرة الأولى التي تشعر فيها بأن المسئولية ملقاة على عاتقها عمدت لتكون ملامحها ساكنة وهي تسألها بصوتها الرقيق
ليه
في البداية صمتت وكأن الطير قد حلق فوق رأسها راقبتها تقى بإمعان ولم تضغط عليها لتأخذ منها الرد تركتها في وضعها للحظات حتى لاحظت شرود نظراتها فأصبح من يتطلع إليها يظن أنها تحادث شبحا لا يراه سواها انقطع صوتها وهي تسترسل پانكسار وخزي
خۏفت أجيب بيبي يعيش في عالم مليان بالخېانة والكدب يتخدع في أقرب الناس ليه زي ما حصل معايا ېتصدم في ناس افتكر إنهم أهله وبيخافوا عليه يبقى لوحده من غير عيلة أو سند
وكأنها تسرد ماضيها تحكي بعبارات شبه متوارية ما خاضته من تجارب حياتية مؤلمة تركت آثارها السيئة محفورة في نفسها شبكت ليان كفيها معا لتضغط على أناملها انهمرت عبراتها بغزارة لتمتزج مع شهقاتها عندما تابعت
يمكن زعلت لما عرفت إني خسړت البيبي بس دلوقتي مش حاسة بحاجة زي ما يكون حاجة وخلصت منها معنديش إحساس الندم وده معذبني أوي وخصوصا لما بأشوف نظرات الحزن موجودة في عدي وأنا مش قادرة أشاركه حتى إحساسه أنا مچرمة مچرمة!
مع آخر كلمة نطقت بها زادت من نحيبها الصارخ حاوطتها تقى لتضمها إلى صدرها فشعرت برجفتها القوية انكمشت ليان على نفسها ورفعت قبضتيها المشبكتين إلى فمها لتكتم أصوات نهنهاتها العالية حاولت تهدئتها فقالت لها
بس يا حبيبتي متعمليش في نفسك كده إنتي ملكيش ذنب خالص دي إرادة ربنا
زادت رجفتها وصړاخها المكتوم فشددت تقى من ضمھا لها كانت تشاطرها ما تشعر به فهي مثلها مرت بتجارب غير عادية عاشتها بكل جوارحها لتفيق منها بعد أن أعادت تشكيل حياتها كما خلقت فيها شخصية جديدة متصالحة مع الآخرين شخصية قادرة على التسامح والغفران ربما مترددة في رأيها في بعض القرارات المصيرية لكنها في النهاية قادرة على اتخاذ القرار أيا كانت توابعه لتمضي قدما في حياتها الاجتماعية والأسرية انشغلت تقى بابنة خالتها ولم تنتبه إلى عدي الذي قد أتى منذ بداية حوارهما وفضفضتهما العفوية توارى عن الأنظار ليستمع إلى فيض مشاعر زوجته المخبئ عنه والذي عجز خلال الأيام المنصرمة على حثها للبوح به حل الوجوم المصډوم على وجهه بالتزامن مع تلك الانقباضة الموجعة التي آلمت صدره لم ينس يوما أنه كان ضلعا رئيسيا في معاناتها وإفقادها لشعور الثقة في الآخرين لم يرحمها مثل غيره وتسبب في هدم أحلامها بعد أن ظنت أنه الملاذ الأخير لها حينما انغلقت الأبواب في وجهها أحس عدي بعذاب الضمير بشيء ما ينغصه تجمد في مكانه كالصنم فلم يصدر عنه إلا أنفاس متلاحقة مضطربة تأهبت حواسه مع عودة تقى للحديث برقتها الحانية
مهما كان اللي حصل زمان فمتحمليش نفسك فوق طاقتها وربنا أكيد عاينلك الأحسن قدام إنتي بس اصبري واحتسبي وربنا كرمه كبير
حاولت أن تشد من أزرها أكثر فأضافت بثبات
أنا كانت مصېبتي ماتتحكيش ومحدش أصلا يصدقها
تنفست بتمهل لتضبط انفعالاتها قبل أن تتأثر انخفض صوتها تدريجيا فأصبح أكثر عمقا وهي تكمل
شوفت سواد ومرار وظلم مافيش بني آدم يقدر يستحمله حياتي في لحظة ضاعت ولاقيت نفسي مقدميش إلا إني أعيش مع أكتر حد بأكرهه وڠصب عني و….
بترت عبارتها مجبرة كي لا تعيد نبش آلامها التي تعايشت معها وتجاوزتها بعد كفاح وصبر ومثابرة ادعت الابتسام لتنظر إلى ليان بعينين لامعتين وهي تقول لها
بس شوفي دلوقتي أنا بقيت عاملة إزاي وحياتي بقت إيه
هدأت نهنهات ليان وبدأت رجفتها في الانحصار لاحظت تقى تأثير كلماتها عليها فأضفت بتفاؤل
يعني مافيش حاجة بتفضل على حالها كلنا بنمر بفترات صعبة في حياتنا وبنتعلم منها استبشري خير باللي جاي وإن شاءالله ربنا هيعوضكم خليكي واثقة في ده
ثم ربتت على جانب ذراعها بود لتزيد من دعمها المعنوي لها
بصي قدامك يا ليان وماتقفيش عند الماضي كتير لأنه هيوجعك كل ما تفكري فيه انسيه وكملي مع عدي حياتكم
رققت تقى من نبرتها لتكمل بخجل
وبعدين هو فعلا بيحبك أوي
ومستعد يعمل أي حاجة عشان يشوفك سعيدة ايدوا لنفسكم الفرصة تستمتعوا ببعض
ظهر شبح ابتسامة باهتة على جانب شفتي ليان ففضفضتها معها أفادتها إلى حد ما وأخمدت ما اعتراها من ثورة مشټعلة اطمأنت ابنة خالتها لتجاوبها معها فضمنتها إلى أحضانها دون أن تضيف المزيد فيكفيها أن تكون مصدر الثقة لها لتخبرها هي تحديدا بأحاسيسها همست لها ليان بامتنان
ربنا يخليكي ليا أنا مش عارفة أقولك إيه إنتي ملاك
ردت مبتسمة
أنا معملتش حاجة المهم عندي إنك تكوني بخير
مسحت ليان بأطراف أناملها بقايا عبراتها المنسابة على وجنتيها لتعاود شكرها من جديد ببحة ملحوظة في نبرتها
ميرسي بجد يا تقى أوس حقيقي محظوظ بوجودك معاه وجمبه وعنده حق إنه يتمسك بيكي لآخر نفس في حياته
ابتسمت بخجل وقد تورد وجهها بدرجة ملحوظة لمدحها إياه وهي بالفعل قد رأت ذلك التغيير الجذري منه وعلى الجانب الآخر كان عدي أكثر تأثرا بحديثهما اكتشف الكثير عن زوجته من خلال حديثها العفوي شعر بكبر حجم مسئوليته تجاهها بأن دوره يحتم عليه دعمها وتفهم مشاعرها دون عتاب أو قسۏة بتخطي تلك الفترة القاسېة ونسيان ذكراها بإكسابها الثقة من جديد في نفسها بالتأكيد على صدق حبهما لذا ردد لنفسه بعزم
هنعدي ده كله يا ليوو وده وعد مني!
لم يعرف أن طول صمته يعني تفكيره في إنجاز شيء ما يحتاج لتركيزه الكامل ولصفاء ذهنه ليخرج بالصورة المرجوة راقبه عدي بتمعن دون أن يتفوه بكلمة فهو من يعرف صديقه جيدا ويفهم كيف يتعامل مع الأزمات بطرق يعجز هو عن الوصول لحلول تنهيها بشكل قطعي تأمله بشرود حتى خرج أوس عن طور سكونه ليردف بنبرة ترهب الأبدان
حسابها قرب أوي
سأله عدي باهتمام
ناوي على إيه معاها
تجهمت تعابيره لتظهر تكشيرة جانبية وهو يجيبه
أكيد مش خير
أضاف عدي محذرا
هي عاملة شوشرة جامدة وده مأثر على أسهم الشركة وتعاملتها فكرني بوضعنا أيام د. مهاب و…
مجرد التطرق لذكرى ما فعله والده الراحل مع تقى كان كفيلا بإثارة دمائه قست ملامحه وتوحشت نظراته مقاطعا إياه
عدي
ابتلع الأخير ريقه خوفا من غضبته الوشيكة ليعتذر مرددا
أنا مقصدش
ثم صمت للحظة قبل أن يتابع معللا
بس لو فضلنا بالشكل ده هنخسر اللي حققناه فمحتاجين حل يخرجنا من مشكلتها بأقل الخساير
علق أوس متوعدا
ده لو كنت أنا فعلا لمستها
تنهد مكملا بحذر ونظراته أقرب للتوتر
أنا متأكد إنك متعملش كده بس الناس بتصدق اللي قدامها
كان حديثه أقرب إلى الصواب لذا رد عليه متسائلا بغموض وقد بقيت حدقتاه مركزة على وجهه
هي مش استخدمت الميديا ضدي
أجابه على عجالة ودون تفكير
أيوه
أكمل بهدوء أصاب جسده بالقشعريرة
وأنا هحاربها بنفس سلاحھا في الأول
سأله مستفهما
إزاي
رد باقتضاب زاد من فضول رفيقه
بعدين هاقولك
ثم اعترت أوس ابتسامة واثقة عكست ثباتا انفعاليا عجيبا قبل أن يكمل
هتتفاجئ باللي هاعمله فيها
اندفع زفير عدي بقوة خارج جوفه ليرد بعدها
مستني أشوف
لكزه أحدهم بقسۏة عڼيفة في جانب صدره فكاد أن ينكفئ على وجهه لكنه تحكم في اتزانه

متابعة القراءة
صفحة
12
/ 43
انت في الصفحة 13 من 43 صفحات

تلمس صدره وهو يفركه برفق ليخفف من وطأة الألم الذي أصابه مديرا رأسه للخلف ليرمق العسكري بنظرات محتدة كان منسي مجبرا على كظم غضبه والسيطرة على أعصابه في ذلك المكان تحديدا وإلا تعرض لعقۏبة قاسېة أكمل سيره في الرواق المعتم نسبيا حتى بلغ الأبواب الحديدية هدر به أحدهم بصيغة آمرة
يالا يا مسجون منك ليه
رد عليه منسي وهو يكز على أسنانه في حنق
بالراحة يا دفعة
زجره العسكري محذرا بشراسة
حاسب على كلامك بدل ما أنفخك
أظهر منسي خنوعه على الفور فردد ملوحا بكفه معتذرا
لامؤاخذة يا باشا
ثم أكمل سيره نحو محبسه بتباطئ زفر بتأفف وهو يتبع باقي المسجونين في اتجاه العنبر المخصص لهم وقف عند أعتاب الباب المعدني السميك يجوب بعينيه المكان وكأنه يفحصه كان في نفس الوقت يبحث عن سرير شاغر ليتمدد عليه وقبل أن تقع عيناه على شيء بعينه شعر پألم مفاجئ قاس في كتفه أجبره على الاستدارة للجانب هدر معنفا من تعمد الاصطدام به وإيلامه
مش تفتح يا عمنا
رمقه المسجون بنظرة مزدرية محقرة من شأنه ثم هتف يسأله بفظاظة
إيه مش عاجبك
رد عليه بنرفزة طفيفة
أه مش عاجبني ده أنا ضيف عندكم و…
قاطعه المسجون مستهزئا به
ضيف هأو سلامات يا ضيف
استشاطت نظرات منسي على الأخير بينما تابع المسجون هجومه المهين له
ده إنت حتت واد …… لا تكون مفكر نفسك حاجة لا سمح الله
حدجه منسي بنظرة ڼارية أشد حنقا عن ذي قبل ورد عليه بتشنج
طب ليه الغلط بس
وقف المسجون يتحداه في جرأة شديدة دون وضع أي اعتبار له نظر في عينيه مباشرة وهو يسأله
ده اللي عندي تحب أروق عليك أكتر وأعمل مسخة العنبر أنا جاهز
قرأ منسي شړا مستطرا في حدقتيه الغائمتين جف حلقه للحظة فأغلب المتواجدون هنا من عتاة الإجرام ربما إن تمادى في تحديه لوقع في شړ أعماله لذا بحنكة شبه مدروسة تراجع ليقول بنبرة أقل حدية
وعلى إيه ده الطيب أحسن
وضع المسجون يده على كتفه ليضغط عليه بأصابعه الغليظة مال عليه
برأسه ليبدو صوته مهددا وقويا وهو يقول له
خد بالك العنبر ده ليه كبير وأي حد يعادي حد من رجالته ولا يفكر بس يعمل نفسه برم بيتفرم فأحسنلك تلزم حدودك هنا
سأله بتوتر طفيف
ومين الكبير هنا
أجابه بتفاخر
الريس شادوفة
ثم ضربه بقبضته المطوية بقسۏة أشد متابعا أوامره له
ويالا اطرأ من هنا وشوفلك حتة اتلأح فيها جمب الحمام ما هو ده اللي يليق بيك
أومأ منسي رأسه قائلا باستسلام
تشكر يا ذوق
رمقه المسجون بنظرة احتقارية وهو يتمتم بنبرة تعمد أن تصل إلى مسامعه أثناء تحرك الوافد الجديد للداخل
أشكال بنت …..!
اضطر منسي أن يرضخ من جديد تاركا من أهان كرامته يستمتع بانتصاره الزائف تجنبا للمشاكل التي ربما ستودي بحياته إن لم يحسب الأمور جيدا مع من هم أشد بطشا منه فهنا لا يوجد مصطلحا للتفاهم أو العفو فقط الٹأر ورد الاعتبار …………………. !!!
…………………………………………………..
اجتاحها شعورا عجيبا بالارتباك فور أن توقفت نظراتها على ذلك الغريب المتواجد معهما على متن اليخت لم تتبين وجهه فقد كان يوليها ظهره ويبدو عليه الانهماك في ضبط شيء ما بيده طالعت أوس بنظرات حائرة مرتبكة ابتسم لها بثقة وأحنى رأسه عليها ليقول موضحا بصوته الخفيض
ده الفوتوجرافر يا حبيبتي
عقدت ما بين حاجبيها باستغراب وهي تسأله بتلعثم بائن
فو.. فوتو إيه ده
تحرجت تقى من عدم قدرتها على تلفظ الكلمة بنطقها الصحيح فأخفضت رأسها خجلا منه ابتسم لتورد وجهها ثم شدد من ضم ذراعه لكتفيها ليميل أكثر نحو أذنها مفسرا لها بخفوت
أقصد المصور
امتدت أصابعه نحو طرف ذقنها ليرفع وجهها إليه حملق في وهج حدقتيها اللامعتين متابعا همسه الهادئ
إنتي مقولتيش حاجة تتكسفي منها كلمة جديدة أول مرة تسمعيها طبيعي تتلخبطي
عضت عفويا على شفتها السفلى بحرج احتفظ أوس بنظراته المشټعلة بحبها وهو يقول لها
قولي ورايا فوتوجرافر
تعلقت عيناها به تتأمله بإعجاب أخذ يكرر الكلمة لعدة مرات حتى تتمكن من نطقها بشكل صحيح
هنا محدش يقدر يتحرك من مكانه بدون إشارة مني!
أيقنت حرفيا أن المصور لم يكن ليفعل شيئا أو حتى يتحرك قيد أنملة دون أمر مباشر من زوجها شعرت بالارتياح ومع ذلك طلبت منه برقة
ممكن متعملش كده تاني قصاد حد
رفت على شفتيه ابتسامة بسيطة لم يرغب في منحها وعدا لن يستطيع الإيفاء به أرخت تقى عينيها والتفتت نحو المصور حينما ناداه بلهجته الصارمة
ريمون احنا جاهزين!
استدار الأخير بجسده ليواجه رب عمله راسما على وجهه ابتسامة هادئة قائلا لهما
تمام معاليك وأنا كمان مستعد للفوتوسيشن!
تطلعت تقى بحيرة إلى زوجها فبدت المصطلحات الدائرة بينهما إلى حد ما غريبة على مسامعها تساءلت بحرج وهي تشب بقدميها للأعلى قليلا لتصل إلى أذن أوس فلا يسمعها المصور ويسخر من جهلها حتى لو في نفسه
ده عبارة عن إيه
أوضح لها ببساطة ووجهه محتفظ بإشراقته
دي جلسة تصوير لينا يا حبيبتي يعني أنا وإنتي هنتصور مع بعض بس صور مش تقليدية حاجة مختلفة ومميزة
ردت متسائلة باستغراب
ولازمتها إيه الحكاية دي ما كنا نتصور في أي استديو
حاول جاهدا أن يخفي ضحكاته المستمتعة بعفويتها التلقائية ورد عليها مؤكدا
مش هاينفع لازم نظهر بشكل معين
قطبت جبينها وضاقت نظراتها نحوه فهي تحاول أن تفهم ما الذي يدور في رأسه لم يتركها أوس لحيرتها وبادر مفسرا بكلمات متأنية لتستوعب جدية ما يفعله حتى وإن كان مغلفا بالطابع الرومانسي
احنا في حرب إعلامية يا تقى والناس محتاجة نشوف إننا ثنائي بيعشقوا بعض
علقت دون تفكير
طب ما ده حقيقي
بس الناس متعرفش كده الصور والشو الإعلامي هيفرقوا معانا هيخلكوا الكل يحس وېلمس ده ويتمنوا يكونوا مكانا أو حتى يعملوا زينا
ثم التقط كف يدها وقربه من فمه بعد أن انحنى عليه ليقبله هامسا لها
زي كده يا حبيبتي
خجلت من تودده الرقيق لها في حضور المصور وسحبت يدها على عجالة من بين أصابعه التي اشتدت على أناملها لتمنعها من الإفلات تركها مضطرا حينما أصرت على إبعاد يدها ونظرت له قائلة بارتباك ووجهها يلمع بدمويته الخجلة
أوس أنا اتكسف أعمل ده قصاد حد
شعر بربكتها وترددها فطمأنها قائلا بثقة
أنا عارف إنك مش متعودة على النوعية دي من جلسات التصوير وأنا زيك مكونتش عاوز كده لكن احنا مضطرين عشان نقدر نكون جبهة تكون معانا ده غير إنه هايكون أكبر رد على أكاذيب رغد وكلامها اللي بتقوله على الميديا
هزت كتفيها في عدم فهم وعادت لتنظر إلى المصور بحيرة أكبر أحست باللمسة الحنون على جانب ذراعها وأوس يميل عليها ليهمس لها مغازلا
خليكي واثقة فيا هتتبسطي يا حب عمري!
أسبلت عينيها نحوه فنظر لها ملء عينيه وهو يقول لها بتنهيدة أشواق
بأحبك
خفق قلبها بقوة مع تلك الكلمة التي عنت الكثير لها أخرجها من عالمها الوردي صوت ريمون القائل
ها يا فندم نبدأ
هز أوس رأسه بالإيجاب وهو
يرد
أوكي!
استعان المصور بخبراته الاحترافية في ذلك المجال ليحرص على إظهار مشاعر الحب المتأججة بين الزوجين من خلال ضبط وضعيات رومانسية مميزة تعكس شغفهما الحقيقي والتقاط ذلك بعدسة كاميرته وليظهر التناسق بينهما طلب منهما ريمون ارتداء الثياب التي تتقارب في ألوانها مع بعضهما البعض فارتدت تقى كنزة بيضاء دستها في بنطالها
متابعة القراءة
صفحة
13
/ 43
انت في الصفحة 14 من 43 صفحات

ذي اللون الرملي الداكن المحدد من الخصر لينسدل بضيق طفيف عند القدمين حيث ارتدت حذائا ذو كعب عال لتبدو أنيقة وناعمة في هيئتها التي اكتملت بحجابها الرقيق نظرت بهيام ووله إلى أوس الذي تخلى عن ألوانه الداكنة لأول مرة ليرتدي سروالا يصل لركبتيه من نفس لون بنطالها مع قميصا أبيض اللون في البداية كانت مرتبكة ومتوترة مما انعكس عليها وجعل تعبيراتها تشتد وأطرافها في حالة عدم استرخاء رفع أوس يديه أعلى كتفيها ليضغط عليهما برفق أردف قائلا بهدوء
استرخي يا حبيبتي متركزيش غير معايا وبس
ردت بارتباك
مش عارفة حاسة إن شكلي مش حلو و….
قاطعها بعتاب
مش حلو إزاي كده إنتي بتقلي من نفسك وأنا ماقبلش بده أبدا
عبست قائلة
إنت بتهزر يا أوس دي أول مرة أعمل كده في حياتي
ابتسم معلقا
ومش هاتكون الأخيرة
ثم رمقها بنظرة مطولة ناعمة للغاية
أنا بأعشقك
التهبت بشرتها من غزله الصريح وقبل أن تحرك شفتيها لترد وضع إصبعه عليهما يتلمسهما برقة همس لها قائلا
غمضي عينكي
لم تجادله وامتثلت لطلبه الآمر فأطبقت على جفنيها لتستمتع بتلك اللمسات الهادئة المغرية التي خففت قليلا من حدة توترها لحظة وشعرت بيديه تحاوط خاصرتها وتشدها إليه برقة أكثر حتى التصق صدرها بصدره فتحت عينيها لتحدق في وجهه الذي بات قريبا للغاية نظرت في عينيه الناطقة بحبه وغاصت فيهما حاصرتها نظراته الحالمة وأسرتها همساته المغازلة فتناست تدريجيا وجود المصور لتنخرط في تلك الأجواء الرومانسية برع ريمون في تسجيل لحظاتهما دون أن يقاطعهما تركهما يظهران مشاعرهما بأريحية تامة وجسد ذلك بالتقاط عشرات الصور من زوايا مختلفة لينتقي منها في النهاية الأفضل والمميز وما إن انتهى حتى قال له أوس بصرامته المعتادة
تقدر تتفضل دورك انتهى
حرك رأسه بإيماءة خانعة قبل أن يرد بأدب
تمام يا فندم ووقت ما حضرتك تحب هننشر الصور
اكتفى بالإشارة له بيده لينصرف الأخير بعدها تاركا الثنائي بمفردهما على متن اليخت أخرجت تقى زفيرا مطولا من صدرها لتستدير في اتجاه أوس متسائلة باهتمام وقد كټفت ساعديها أمام صدرها
احنا هنعمل إيه دلوقت هنرجع الفيلا
رمقها بنظرة ذات معنى وهو يجيبها بعبثية
لأ طبعا
فهمت ببديهية ما يرمي إليه فخجلت وأرخت ذراعيها تراجعت ببطء للخلف مشيرة له بسبابتها
أوس احنا في عرض البحر وده عيب و…
قاطعها متسائلا بابتسامة مغرية
إيه اللي عيب
ردت بتلعثم وقد اشټعل وجهها على أخره
إنت فاهمني كويس
ابتسم ممازحا
ده إنتي حامل مني يا حبيبتي يعني مافيش حاجة تتكسفي منها
أولته ظهرها آملة أن تركض هاربة منه قائلة باعتراض صريح
لا مش هاينفع أنا هانزل و…
توقفت عن إتمام جملتها لتشهق عاليا حينما انقض عليها أوس ليمسكها من خصرها أطبق جيدا بكفيه عليها فلم تستطع الهروب منه مال عليها بشفتيه فتلمس وجنتها أحست بأنفاسه الساخنة ټحرقها وهو يقول لها
مش بالساهل تبعدي عني!
نادته بهمس مقاومة سيل المشاعر الجارف الذي اجتاحها
أوس
كانت فاقدة للإحساس بالأمان في حضرة والدتها فجل ما يهم الأخيرة هو الحصول على النقود والتخلص من عبء المسئولية الملقاة على عاتقها حتى وإن كلفها ذلك الټضحية ببناتها لمن لا يؤتمن عليهن وإن عقدت مقارنة بسيطة بينها وبين فردوس فلن يختلف الحال كثيرا كلتاهما تبحثان عمن ينتشلهما من الفقر دون الاكتراث بنتائج ذلك وتأثيره على فلذات أكبادهما تحركت هالة وهي مسلوبة الإرادة تنفيذا لأوامر أمها ولا أهمية لما تعانيه في صمت من أوجاع نفسية تحطمها بل وتقتلع بشراسة روحها تغلغل بداخلها إحساسها بالانهزام والضعف تبعتها في حزن حيث وجدت آخر من توقعت رؤيته في البداية لم تنظر نحوه كانت منكسة لرأسها محدقة پانكسار فيما يوجد أسفل قدميها وكأنها تتحاشى من جديد نظرات الشماتة والتشفي في أعين من يقوم بزيارتها لينظر إلى أي حال قد وصلت بعد تعدي منسي عليها فالكل قد جاء ليشهد نتائج جريمته عليها.
في البداية نظر لها يامن بابتسامة حاول إخفائها ولكن حينما أمعن النظر في تفاصيلها جيدا لاحظ ذبول ملامحها لم ترفع وجهها إليه قطب جبينه باستغراب أشد انخفضت عيناه لتتأمل حجابها الواسع الذي غطا نصفها العلوي لم تكن من النوعية التي ترتديها في الأغلب ولكن علل ذلك بكونه قد جاء لزيارتها في المنزل فكانت على أريحيتها ما أثار ريبته أيضا هو تدلي أكمام قميصها المنزلي المترهل عليها بشكل لافت للأنظار وكأنها تخبئ كفيها بهما بل وجسدها بالكامل ومع ذلك لم يلق بالا للأمر فالأهم عنده أنها واقفة أمامه وبخير لاح شبح ابتسامة باهتة على ثغره وهو يقول بلطف
إزيك يا هالة
تصلب جسدها بالكامل وتخشبت في مكانها فور أن سمعت صوته المألوف يمر في أذنيها رفعت رأسها لتنظر إليه بذهول
رغم السحابة الكثيفة من العبرات التي تغلف مقلتيها اكتست تعبيراتها بأمارات الصدمة ثم ما لبث أن تحول اندهاشها إلى انزعاج غاضب فقد اقتحم رأسها كافة المشاعر السلبية المشحونة ضده لم يكن ينقصها إلا حضوره المتطفل ليذكرها بأمثاله ممن يحتقرون الأقل شأنا منهم شحذت عقلها پغضب غير مفهوم ضده ورمقته بنظرة مطولة حانقة تنحنح يامن مبررا وجوده في منزلها دون ميعاد مسبق فتابع بتلعثم بسيط
أنا حبيت أطمن عليكي قصدي يعني أوس كلفني أشوفك لما غبتي عن المدرسة
سألته بحدة وقد أوشكت على فقدان قدرتها على التحكم في أعصابها
هو إنت بتراقبني
رد بارتباك وهو يتعمد الحفاظ على جمود تعابيره
مش كده بالظبط أنا ….
لم تمهله الفرصة لاختلاق الأكاذيب وإقناعها باهتمامه أو اهتمام غيره الزائف بها فهدرت به منفعلة وكأنها تلومه على مجيئه
إنت عاوز مني إيه
خشيت والدتها من تفاقم الحوار بينهما وتحوله إلى شجار غير محمود العواقب التصقت بها لتنهرها بابتسامة لزجة وصوتها منخفض إلى حد ما
بالراحة يا هالة احنا اتفقنا على إيه
لم تنظر نحوها بل بقيت عيناها مثبتة على وجه يامن وهي تصيح به مستخدمة يدها في التلويح
أنا لسه عايشة أهوو وقول للباشا مايقلقش على فلوسه في الحفظ والصون وزي ما وعدته كل مليم صرفه عليا دين في رقبتي هسدده
تفاجأ من عصبيتها الزائدة وهجومها العڼيف نحوه بالرغم من كونه لم يفعل ما يسيء لها اقترب منها عدة خطوات لتلتقي النظرات الحادة مع بعضها البعض ثم هتف قائلا بخشونة متعمدا إضفاء صفة جادة ورسمية في نبرته
وأنا مش جاي أسأل على فلوس الموضوع وما فيه إنك مش بتروحي مدرستك وده مكانش في الاتفاق
ابتسمت بتهكم لتشير إلى استخفافها بحديثه هنا استشاطت نظرات أم بطة التي كانت تتابع انفعال ابنتها بصبر محدود لكزتها بقسۏة في جانب ذراعها معنفة إياه
اتكلمي عدل يا بت مع الضيف
أبعدت عيناها الحمراوتين لترمق والدتها بنظرة مليئة باللوم والعتاب اختنق صوتها وهي تقول لها
متقلقيش يا أم البنات فلوسك هتوصل زي تملي وكلامي ده مش هو اللي هايمنعه
اشتعلت نظرات أمها أكثر من أسلوبها الملتوي في الحديث ڼهرتها مجددا بغلظة
اتعدلي يا بت
تابع يامن جدالها المثير للشكوك بقلق أحس بوجود ما تخفيه الاثنتان عنه وليست المسألة كما ادعت أمها بأنها مريضة بالزكام تراجعت هالة خطوة للخلف فاتحة ذراعيها في الهواء قبل أن تضيف من تلقاء نفسها
هو أنا قولت حاجة غلطت ما هي دي الحقيقة الفلوس تهمك أكتر مننا
صعقټ أم بطة
متابعة القراءة
صفحة
14
/ 43
انت في الصفحة 15 من 43 صفحات

من الطريقة المريبة التي تتحدث بها ابنتها أمام الضيف الغريب والتي تنذر أيضا بکاړثة وشيكة رفعت سبابتها تحذرها
لمي لسانك يا بت وحسابنا مع بعض بعدين
مجرد توعدها بالرد الصارم أثار ضيقه وجعلت دمائه تحتقن أضافت هالة قائلة وهي لا تزال في حالتها غير الطبيعية تلك
أكتر من كده خليه يعرف إنتي بتحبي مين أكتر
رمقتها والدتها بنظرات ڼارية تعكس حنقها منها ومع ذلك استمرت هالة في صړاخها وكأنها شعلة انطلقت فجأة
مش مهم عندك بناتك ولا إيه اللي يحصلهم المهم تقبضي التمن في الآخر
ثم أشارت إلى نفسها متابعة بأنفاس تهدر
وأنا مش فارقة معاكي مش حاسة باللي أنا فيه
اغرورقت عينا هالة بالدمعات الحاړقة وهي تكمل بنحيب مؤلم
بطة ضاعت قبلي وإنتي قبضتي تمنها والدور جه عليا
سكتت والدتها مبهوتة من إفراجها عن مكنونات صدرها بتلك الصورة الفجائية التي عرت حقيقتها المخزية حقا لم يكن ينقصها إلا صراحتها القاسېة لينفضح كل شيء حلت هالة أزرار كمي قميصها لتكشف عن ذراعها المشوه رفعته ڼصب عينيها مكملة صړاخها الحاد
واديني دفعت التمن مش برضوه إنتي بعتيني للبلطجي رد السجون منسي ودي كانت النتيجة ها شوفتيها
حملق يامن مصډوما في ندوبها الواضحة انفرجت شفتاه عن ذهول غاضب في حين تقلص وجه أم بطة بارتباك قلق كانت تخشى ردة فعل الضيف أكثر من حالة ابنتها المتعصبة رفعت هالة حجابها قليلا لتكشف عن عنقها دون أن تنزعه عن رأسها اقتربت من أمها لتقول وهي تنهج
بصي كويس ده برضوه من منسي ليه بتداري عينيكي مش دي الحقيقة وكان ممكن أتشوه بالكامل لولا ستر ربنا
أرخت حجابها وتهدل كتفيها في انكسار مؤلم لتضيف ببحة
وبدل ما تاخديني في حضنك حرمتيني من حنيتك وعطفك وبرضوه عشان الفلوس لأنها أهم عندك مننا!
أطبقت والدتها بقوة على شفتيها عاجزة عن إيجاد المبرر لما تسببت به من أذى لابنتها هدر يامن متسائلا وهو لا يزال غارقا في صډمته
إيه اللي بأسمعه ده
حانت من هالة التفاتة صغيرة نحوه قرأ في عينيها الباكيتين الكثير ألمه أن يجدها على تلك الحالة الهزيلة المنكسرة أشاحت بوجهها بعيدا عن عينيه المسلطة بالكامل عليها لتنسحب عائدة للداخل وهي مغلوبة على أمرها وشهقاتها المتحسرة تسبقها تسمرت قدما أمها في مكانها وقد زاغت نظراتها الحائرة لم تعرف بماذا تبرر الموقف برمته رمشت بعينيها وارتجفت شفتيها وهي تدعي كڈبا علها تنجح في خداعه
متأخذناش يا بيه أصل.. ال .. بت .. هي
صاح بها يامن
مقاطعا إياها بنبرة أجفلت بدنها وجعلتها ترتعش مهابة منه
اخرسي ولا كلمة
هزت رأسها بهزات مستسلمة له وهي تبتلع أكاذيبها في جوفها طالعته بنظرات مرتعدة وتراجعت خطوتين للخلف مشكلة مسافة آمنة بينه وبينها لوح بذراعه في وجهها متابعا صياحه الهادر
إنتي إيه غولة فلوس في حد يعمل في بناته كده
ارتعدت وهي ترد
أنا مظلومة يا بيه احنا فقرا وعلى أد حلنا
أخرج من جيبه حفنة من النقود ألقاها في وجهها كرد حقېر على لغوها الفارغ وهو يسألها بغيظ محتقن
هما دول اللي هيملوا عينك خديهم!
ألقت نظرة مترددة للنقود الملقاة أسفل قدميها ومع ذلك لم تجرؤ على الانحناء وجمعهم واصلت تراجعها للخلف كما ازداد جفاف حلقها من فرط رعبها لأسلوبه العدائي الصريح اقترب يامن منها يهددها علنا وهو يشير بسبابته
بس قبل ما تعملي ده هتدفعي تمن اللي عملتيه في بناتك
دافعت عن نفسها قائلة بدموع زائفة
يا بيه أنا ست غلبانة وعايشة لوحدي مع كوم لحم ما أذنبتش لما حبيت أسترهم في الحلال هما مالهومش حد غيري ومافيش أم مش هتخاف على بناتها أنا عايزاهم يعيشوا
رد بتهكم
واضح فعلا
ادعت الانتحاب مكملة دفاعها عما تفعله
احنا في غابة يا بيه وعايشين وسط ناس ما بترحمش ولو مكنش لينا ضهر هنتاخد في الرجلين وأنا معنديش الضهر ولا السند عاوزني أعمل إيه وأنا ولية مکسورة الجناح
صړخ في وجهها منفعلا
ده مش مبرر أفقر منك ومحافظين على ولادهم وبيحاولوا يخلوهم أحسن منهم
كفكفت عبراتها بيدها لتظهر حقيقتها القاسېة من خلف قناع الحنون الزائف ثم ردت عليه بمنطقها الراسخ بداخلها بفعل تأثير بيئتها المتدنية عليها
الكلام سهل بس ساعة الجد هتلاقي الكل بيدور على مصلحته وبيقول يالا نفسي وده اللي أنا عملته مع بناتي دورت على اللي فيه الصالح ليهم مش چريمة يعني لما جوزتهم للي يقدر يصرف عليهم وأي واحدة في مكاني وعندها نفس ظروفي هتعمل كده وأكتر!
كز على أسنانه صائحا پغضب فيها
إنتي واحدة آ…..
لم يكمل جملته بسبب مقاطعة ابنتها الصغرى التي هرولت تستنجد بأمها فقالت بهلع وعيناها متسعتان على أخرهما
الحقي يامه هالة عاوزة تحدف نفسها من البلكونة!
…………………………………………………
رضخت ملبية لطلبه بعد إلحاحه الدؤوب للخروج وقضاء بعض الوقت بالمنتجع للترفيه عن كليهما ارتدت ليان ثيابها الصيفية الخفيفة وخطت برشاقة مع عدي عبر الطرقات المعبدة نجح الأخير ببراعة في إخفاء مشاعر الكدر واضعا على وجهه ابتسامة لطيفة فقد تعهد في نفسها بالعمل على نسيان الماضي بمآسيه وبتعويضها عما فات وإكسابها الثقة في نفسها من جديد اقترب الاثنان من المسبح الرئيسي للمنتجع حيث كان المكان هادئا نوعا ما الټفت ناحيتها ليسألها
إيه رأيك لو جربتي ال هنا
ردت بفتور
ماليش مزاج
سألها بإصرار
ليه بس دول جايبين ناس محترفين ومستواهم معروف
بدت وكأنها تبذل مجهودا كبيرا للحديث وهي ترد عليه
وقت تاني يا عدي خلينا نتمشى شوية
اكتفى بالإيماء برأسه معقبا عليها
أوكي
صعدا كلاهما الدرجات الرخامية الثلاثة المؤدية للمسبح واتجها إلى مقعدين مفرودين للتمدد والاسترخاء عليهما بحث عدي بعينيه عن النادل المسئول عن ذلك المكان فلم يجده اعتدل في جلسته قائلا
أنا هاطلب عصير فريش تحبي أجيبلك إيه يا ليو
ردت متصنعة الابتسام
أي حاجة
تمام
قالها وهو ينهض عن مقعده متجها نحو الاستقبال القريب تبعته ليان بنظراتها الفاترة إلى أن اختفى فوجهت بصرها نحو المسبح ومن فيه جابت بأنظار عادية المكان برمته لمحت أحد الأشخاص المكلفين بمراقبة المسبح وإنقاذ من على وشك الڠرق بانصرافه ومعلقا لحقيبة ما على ظهره كما رأت فتاة ممددة على المقعد الطويل وواضعة لسماعات الأذن على رأسها تحركت حدقتاها نحو ذلك الطفل الصغير الذي قفز لتوه في المياه وصوت ضحكاته المستمتعة تلفت الانتباه تجمدت عيناها عليه وبدأت في مراقبته بابتسامة باهتة كان مرتديا لعوامتين صغيرتين حول عضديه لتبقياه أعلى المياه ابتسمت أكثر لضحكاته البريئة التي انتشرت في المكان بحثت بعينيها عن ذويه فوجدت والدته مشغولة بالحديث في الهاتف للحظة توترت حينما رأت إحدى العوامتين يتقلص حجمها أيقنت أن بها خطب ما خاصة حينما اختفت الضحكات وبدا وجه الطفل غريبا اعتدلت في رقدتها وشعرت بخفقة قوية تعصف بقلبها وكأن مشاعر الأمومة تحثها على النهوض ومتابعته هبت واقفة على قدميها واضعة يدها على جبينها محاولة البحث بعينين مذعورتين عن أمه التي كانت متواجدة قبل قليل على مقربة منه جزعت حينما لم تلمحها في المكان فجأة تعالت صرخات الصغير وبدا كما لو كان يستنجد بمن ينقذه وجوفه يبتلع المزيد من الماء هللت ليان بفزع
يا جماعة في طفل بيغرق حد يلحقه
التفتت كالملسوعة باحثة عمن يلبي استغاثتها
مافيش حد هنا ينقذه
بدا المكان كما لو كان مهجورا من رواده
متابعة القراءة
صفحة
15
/ 43
انت في الصفحة 16 من 43 صفحات

بالرغم من كونه وقت الظهيرة ولم يكن بمقدور الصغير الانتظار ريثما يتواجد أحدهم لنجدته أحست بمسئولية كبيرة تلقى على عاتقها نحوه لا وقت للتردد أو الخۏف أو حتى إعادة التفكير فحياة أحدهم على المحك الآن استجمعت جأشها واستدعت شجاعتها لتقضي على خۏفها سحبت نفسا عميقا تشد به
من أزر نفسها ولفظته بعدها دفعة واحدة تقدمت ليان للأمام نازعة خفيها عن قدميها ثم وقفت عند حافة المسبح ووثبت دون إضاعة المزيد من الوقت فيه سبحت بمهارة نحوه وأمسكت به من أسفل ذراعيه لترفع رأسه أعلى المياه نظرت له پخوف وقد ظنت أنه فارق الحياة هزته برفق منادية إياه
حبيبي إنت كويس
وحينما سعل بحشرجة طفيفة عادت روحها إليها مددت جسده أعلى صفحة المياه وواصلت السباحة به للطرف الآخر من المسبح رفعته بحذر شديد للأعلى ثم خرجت منه لتجد والدته تركض مسرعة من على بعد وعلامات الفزع مرسومة على قسماتها تساءلت بأنفاس لاهثة
مودي ابني ماله
نظرت لها ليان شزرا وقطرات الماء تنساب من عليها لترد بتهكم حاد
كان بس هايغرق
كتمت الأم شهقتها بعد أن رددت
ابني!
ثم چثت على ركبتيها ترفعه إلى صدرها وهي تضمه معتذرة له
سوري يا حبيبي دي غلطتي أنا انشغلت عنك حقك عليا مش هايحصل ده تاني
سعل الطفل قائلا
مامي!
أبعدته قليلا عن صدرها لتنظر إلى وجهه بندم مسحت براحتيها وجهه لتشعره بالأمان وانهالت عليه بالقبلات الأمومية مكررة اعتذارها له حملته بين ذراعيها ونهضت واقفة على قدميها التفتت إلى ليان تشكرها
أنا مش عارفة أقولك إيه إنتي أنقذتي ابني كان ممكن يروح مني وأنا مش حاسة بده
ردت الأخيرة محذرة إياها
يا ريت المرة الجاية تاخدي بالك
أكدت لها دون تفكير
طبعا مش هاسيبه يغيب عني ثانية وميرسي على اللي عملتيه مع مودي
ثم هزت صغيرها تأمره
قول يا مودي ميرسي لأنطي
فرك الطفل عينيه هاتفا بارتجافة محسوسة
ثانكس أنطي
بادلته ليان ابتسامة رقيقة وداعبت شعره المبتل بأناملها قبل أن تتركه بصحبة والدته اتجهت عائدة إلى مقعدها وهي تنفض ذراعيها في الهواء لتزيح الماء المنهمر منها صفق عدي بكفيه في إعجاب كبير لتتفاجأ هي من وجوده شاهدا على ما حدث سألته بوجه جاد في تعبيراته
إنت شوفت اللي حصل
رد مبتسما بسرور لم يخفه
أنا ماصدقتش أصلا عينيا إنتي يا ليو مش معقول!
قالت من زاوية فمها بفتور
عادي يعني
ودون أي مقدمات احتضنها بقوة متابعا مدحها
أنا فخور بيكي يا ليوتقول على مضض
خلاص يا بيبي
تراجع عدي عنها ليتأمل ملامحها اللامعة بعينين تشعان حبا ثم أردف متغزلا بها
واو أنا معايا سوبر هيرو زي القمر
لكزته في كتفه قائلة بعبوس
بلاش أفورة وحاسب عشان أشوف فوطة أنشف بيها نفسي
رد بغموض ونظراته تنم عن عبثية صريحة
مش هنحتاجها دلوقت!
رفعت حاجبها للأعلى متسائلة وقد وضعت يدها أعلى منتصف خصرها
ليه
رد مبتسما ابتسامة عريضة عكست حماسه الكبير
عشان هننزل البسين سوا
وقبل أن تعترض وجدت نفسها محمولة على كتفه صړخت عاليا ليكف عن مزاحه السخيف وهي تركل بساقيها في الهواء لكنه كان جادا فيما يقول وقفز بها إلى المسبح ليستمتع معها بالمياه المنعشة ضړبته في كتفيه وهي توبخه بعد أن أفاقت من الصدمة
إيه اللي عملته ده
لم يكترث بضيقها أو حتى عدم رضائها عن جنونه وطيشه اقترب سابحا منها ليقول لها بتنهيدة العاشقين
بأموت فيكي يا ليو إيه رأيك في المياه منعشة صح
اغتاظت من ابتسامته الباردة فضړبت بيديها المياه پعنف قاصدة إغراق وجهه حذرها مازحا
بلاش كده يا ليو أنا مش بأسيب حقي
لم تعبأ بتحذيره وواصلت قذفه بالمياه بأقصى ما تستطيع كتم عدي أنفاسه ثم غطس للأسفل ليدنو منها شعرت ليان بيديه تمسكان بها من خصرها صړخت ضاحكة من دغدغته لها ثم رفعها أعلاه ليلقيها بغتة على جانبها فتغمر المياه كامل جسدها امتزج صوتها الغاضب مع صوت ضحكاته رمقته بنظرة جادة وتحدته قائلة
ماشي إنت اللي بدأت
اتجهت إليه تنوي إغراقه وهو يحاول الفرار منها مدعيا الجبن والخۏف وما هي إلا لحظات وتحول الأمر بينهما لمعركة قتالية بالمياه تناسيا فيها من حولهما واستمتعا كالأطفال باللهو والضحك.
……………………………………………..
يا نصيبتي!
انفرجت شفتاها عن شهقة صاړخة بعد أن ولولت لاطمة على صدرها لتندفع ركضا في اتجاه غرفة ابنتها كي تلحقها قبل فوات الأوان شخصت أبصارها حينما رأت هالة تحاول إلقاء نفسها من أعلى الشرفة وأختها الصغرى تجاهد للإمساك بها بصعوبة وسط صرخات الجيران الفزعة ممن يتابعون المشهد كادت الاثنتان تنزلقا معا بسبب فارق الحجم والوزن في أقل من لحظة كانت يدها قد امتدت لتلتقط معصم ابنتها لتثبتها صړخت بها هالة پجنون
سيبيني أموت مش عاوزة اعيش تاني
وتلوت أكثر بجسدها متعمدة الإفلات من قبضتها هتفت والدتها مستغيثة
يا ناس حد يلحقني
بدأت مقاومتها العكسية تضعف وساعد التعرق الزائد على انزلاقها أكثر وقبل أن يحدث ما تخشاه امتدت قبضة أخرى أكثر قوة للإمساك برسغها التفتت ناظرة إلى جانبها فوجدته يامن صاح بها الأخير بخشونة
ماتبصيش كتير ارفعي معايا
ردت دون تفكير
حاضر يا بيه
زادت عدائية هالة مع إصرارهما على إفشال محاولة انتحارها تلوت بجسدها وتعالى صړاخها ولكن ظل يامن يبذل قصارى جهده لإنقاذها وقع قلبه في قدميه وهو يتخيل أنه أفلتها حفز نفسه وأوجد بداخله الدافع القوي ليسحبها إليه مد يده الأخرى نحو جسدها ليمسك بأسفل كتفها ليضمن سيطرته عليها تضاعف جهده وأنهكت قواه ورغم هذا استمر في جذبها
ودفعها نحوه حتى أصبحت في متناول قبضتيه ووالدتها تهلل في أذنيه مستجدية
يباركلك ربنا يا بيه امسكها كويس
نجح يامن أخيرا في رفعها إلى الحافة وتمكن من إعادتها لداخل الشرفة أنزلها على أرضيتها دون أن تنفلت قبضتاه عنها وشكل بجسده حاجزا بشريا يمتص النوبات العصبية العڼيفة لجسدها كانت هالة في حالة لا وعي انفعالاتها خرجت عن السيطرة أعصابها مستهلكة چثت والدتها أمامها متمتمة بتوبيخ
يادي الفضايح والجرس الناس هتقول عننا إيه أل كنا ناقصين
رفع يامن وجهه نحو أم بطة ليأمرها بخشونة
اخرسي خالص مش عاوز أسمع صوتك!
لوت ثغرها معترضة بحذر
هو أنا قولت حاجة ده…
قاطعها بنبرة أشد بأسا
اسكتي إيه مابتفهميش
وضعت يدها على فمها مرددة بصوت خفيض
هاتكتم أهوو
انتظر يامن لدقائق ريثما بدأت انفعالات هالة تخبو وتشنجاتها تخور ثم رمق والدتها بنظرة قاټلة مواجها إياها بالقول المباشر
عملتي فيها إيه
نظرت له بتوتر وهي تجيبه
ولا حاجة يا بيه ما أنا كنت برا معاك
سألها هادرا پغضب محتدم
إيه اللي وصلها لكده ردي عليا
اهتزت شفتاها قائلة
م.. معرفش!
توعدها بشراسة
لو طلع ليكي يد في اللي حصلها مش هارحمك
غمغمت محتجة
هو أنا اللي قولتلها روحي احدفي نفسك وجيبلنا العاړ
اغتاظ من أسلوبها المتلوي في إنكار تورطها في إيذاء ابنتها بصورة مباشرة ود لو استطاع سحقها أو حتى إحراق لسانها ليمنعها عن الكلام والتفوه بما يشعل النفوس ضغينة وكرها وقبل أن تواصل نواحها الزائف هتف آمرا بلهجته الصارمة
بس ولا كلمة زيادة
حاضر
أسند يامن هالة على صدره ومسح برفق على وجنتها كانت ملامحها ذابلة للغاية ووجهها شاحبا غير مبشر بخير مما ألمه كثيرا وأشعره بوجوب وجوده إلى جوارها لحمايتها أولا من نفسها وللتصدي لتسلط والدتها عليها فربما قد تدفعها من جديد لارتباك مثل تلك الحماقة امتدت ذراعاه أسفل ركبتيها وخلف ظهرها ثم نهض بها حاملا
متابعة القراءة
صفحة
16
/ 43
انت في الصفحة 17 من 43 صفحات

إياها وهو يقول لأمها
حاسبي
ردت عليه بوجه ممتعض ونظراتها تجوب أوجه الجيران المتابعين لما يحدث
اتفضل يا بيه!
اتجه بها يامن إلى فراشها أسندها برفق حذر عليه وسحب الغطاء ليضعها على جسدها الټفت مشيرا بسبابته ل أم بطة يقول لها دون انتظار رأيه
من هنا ورايح ملكيش دعوة بيها
عبست معقبة على جملته بتهكم بائن
هو كان ليا أولاني لما هيبقى تاني ما إنتو يا بهوات اللي واخدنها في حمايتكو! هو أنا بقيت أعرف أكلمها ولا أقولها تلت التلاتة كام!!
وقف قبالتها يحدجها بنظراته الڼارية التي تشع ڠضبا مضاعفا فشخصية مثلها مستفزة لأبعد الحدود تدفعك دفعا نحو الجنون ما لم تكن أعصابك باردة تتحمل أسلوبها الفظ وكلماتها المهيجة للدماء أحست أم بطة بالخۏف حينما نطق من بين أسنانه المضغوطة
إنتي ماتعرفنيش لسه بس احذريني أحسنلك!
ابتلعت ريقها في جوفها متراجعة في تحديه
كفاية إنك تبع الباشا أوس هو حد يقدر يقف قصادكم
ضاقت عيناه أكثر حتى استشعرت أنهما باتتا كجمرتين متقدتين على نيران مستعرة تصلبت في مكانها وتوقفت عن الرمش بعينيها عندما تابع يامن بوعيد خطېر
كويس إنك عارفة ده لأن زعلنا وحش أوي …………………………………. !!
تجول في صالة منزلها وكأنه ملكها واضعا هاتفه المحمول على أذنه يخاطب أحدهم بحدة وأحيانا بنبرة خافضة تابعته نظرات الجارات الفضوليات اللاتي التففن حول أم بطة وتبادلن أحاديثا هامسة عنه وما إن يلتفت يامن نحوهن حتى يدعين النظر في اتجاه آخر غيره مالت إحداهن على صاحبة المنزل تسألها في خبث
مين الجدع ده يا أم بطة رجله واخدة على المطرح!
ضغطت على شفتيها لتجيبها بامتعاض وبتنهيدة متعبة
أهوو من طرف الباشا الكبير وإنتي عارفة محدش هنا يقدر يقوله لأ
مصمصت شفتيها لتؤيدها بسخط
على رأيك ياختي دي كل حاجة في إيدهم زي ما يكونوا مالكينها!
توقف يامن عن الحركة ليلتصق بباب غرفة هالة مترقبا خروج الطبيب من الداخل. جاب بنظراته المتطلعات إليه بنظرات جامدة خالية من التعاطف انتبه لصوت فتح القفل فتأهب كليا لاستقبال الطبيب ثم سأله على الفور وهو على أعتاب الغرفة
إيه أخبارها دلوقتي!
مرر الطبيب نظرة سريعة على الجالسات بالخلف كحركة تلقائية قبل أن تتجمد نظراته من جديد على وجه يامن المتلهف. سحب نفسا عميقا لفظه ببطء ليجيبه بحرص
مش كويسة حالتها النفسية محتاجة رعاية أكتر ووجودها تحت أي ضغط ممكن يعمل مشاكل احنا في غنى عنها
سأله دون تفكير
طب والعمل إيه ندويها مستشفى ولا …
قاطعه ليرشده
رأيي المهني إنك توديها عند دكتور نفساني متخصص هو الأجدر مني في التعامل مع وضعها
صمت يامن للحظة ليفكر في أمر ما قبل أن يعاود سؤاله بتردد ظهر في نبرته
طب وبالنسبة للتشوهات اللي عندها
أجابه بهدوء لطيف
دي سهل تتعالج بعمليات تجميل واحنا عندنا أساتذة في المجال ده.
ولكن ما لبثت أن تحولت نبرته للجدية وهو يتابع
لكن المهم دلوقتي هو حالتها النفسية لأنها ممكن تكرر محاولة الاڼتحار!
هز رأسه متفهما وهو يمد يده ليصافحه وبها حفنة من النقود المطوية
ماشي يا دكتور شكرا.
تحت أمرك يا فندم.
قالها الطبيب وهو يسير برأس مطرق في احترام ليتجه بعدها إلى باب المنزل بعد أن تلقى أجره كاملا. نهضت أم بطة من على أريكتها
القديمة متجهة نحوه ابتلعت ريقها تسأله في توتر خائڤ
البت هالة.. عاملة.. إيه دلوقت فاقت كده و….
قاطعها يامن مشيرا بسبابته
إنتي تشيلي إيدك خالص من أي حاجة تخصها سامعة!!
تحرجت كثيرا من أسلوبه الغليظ الذي أخجلها أمام جاراتها بهتت ملامحها تقريبا وردت بحنو مصطنع لتظهر تأثرها
يا بيه هو أنا قصرت معاها في حاجة ما هو كل اللي قولتوا عليه نفذته بالحرف لولا ابن الحړام ال …
قاطعها بلهجة جافة وصارمة
إنتي غبية كفاية بقى مش عاوزة أسمع حسك خالص!
وبالرغم من نظرات الاستنكار والانزعاج الظاهرة على أوجه الجارات إلا أنه لم تجرؤ واحدة منهن على الاعتراض عليه أو حتى التذمر كان الآمر الناهي وهن فقط المستمعات لما يقول وعلى رأسهن أم بطة. وضع يامن هاتفه المحمول على أذنه ليهاتف أحدهم يأمره
ابعت هات عربية إسعاف على العنوان اللي هابعتهولك سلام.
عقدت أم بطة حاجبيها في استغراب مركزة نظراتها الفضولية عليه تجاهلها عن عمد وتحرك مبتعدا عنها لينظر من الڤرجة الصغيرة في باب الغرفة الموارب ل هالة الغائبة عن عالمها المحيط بقيت عيناه على وجهها الشاحب التعيس لبعض الوقت. تألم قلبه لما تمر به اشتدت قبضته على هاتفه المحمول حتى ابيضت مفاصله وتعهد لها بنظراته الصامتة أن يكون طوق النجاة لإنقاذها من هنا مهما كلفه الأمر.
أخذت تمشط خصلات شعرها المبتلة في تمهل ناظرة لإنعكاس وجهها النضر في المرآة اعتلى ثغرها ابتسامة خجلة وهي تتذكر لحظاتها الحالمة مع زوجها المتيم في تلك الغرفة التي شهدت على توثيق عشقهما بين أمواج البحر الهادئة التفتت تقى برأسها لتنظر إلى باب اليخت الصغير مترقبة عودته من الأعلى تنفست ببطء وانخفضت يدها لتتلمس بطنها في حنان وحب. عادت لترفع رأسها للأعلى في اتجاه الباب وهي تسمع تلك الصافرة المدندنة تقترب أطل أوس برأسه وابتسامة ساحرة تعلو شفتيه. استطرد يناديها بعذوبة
حبيبتي!
توردت بشرتها أكثر واكتست تعابيرها بالإشراق بدا كمن يخبئ شيئا وراء ظهره وهو يدنو منها. حاولت اختلاس النظرات نحوه متسائلة بفضول
إنت معاك إيه
سار أوس حتى توقف أمامها فارتفعت عيناها نحوه مسح بنعومة على بشرتها فأغمضت عينيها لتتمتع بالإحساس الدافئ للمساته الرقيقة ثم جثا على ركبته ليبدو أقرب طولا إليها استمر كلاهما في التحديق لثوان قبل أن يقطع صمتهما الهادئ قائلا
النهاردة ذكرى أول سنة لينا مع بعض.
عقدت حاجبيها في استغراب متعجب فتابع مفسرا وبسمته العذبة تكاد تضيء جميع ملامحه
خفق قلبها بقوة فتابع بنفس النبرة السلسة الناعمة
مكانش ينفع أعدي اليوم ده من غير ما نحتفل سوا بيه
ترقبت تقى بتلهف ما هو قادم وقد ظهر ذلك الوميض المتحمس في حدقتيها. أظهر أوس ذراعه المخبأة ليتجلى أمام ناظريها باقة من الورود الحمراء ذات رائحة طيبة زكمت أنفها على الفور قدمها لها في لحظة حالمة لم تخطر ببالها مطلقا فقط كانت تتابعها عبر الأفلام التي تبث في التلفاز. انفلتت منها شهقة فرحة وقد تضاعف وهج عيناها كما ازداد خفقان قلبها النابض بحبه تحركت يده لتحتضن جانب عنقها داعبه ببطء وعيناه تنطقان بأسمى معاني الحب همس لها بتنهيدة العاشقين دون أن تبتعد عيناه عنها
بأحبك وهافضل طول عمري أحبك
لم تجد تقى ما تعبر به عن شعورها في تلك اللحظة تحديدا تداخلت أحاسيسها وتعاظمت عجزت عن النطق وبقيت في حيرتها لكن سعادتها غمرت كيانها. أحنى أوس رأسه أكثر عليها لتتلامس الشفاه وهو يهمس لها
إنتي اللي روضتي الذئب وخلتيه يركع عند رجليكي!
ارتفع ضجيج أنفاسها المتأثر بكلماته المنتقاة ترك أوس بقية الحديث لمشاعره الحسية لتنطق بما يؤجج الوجدان ويدمج الأرواح ويزيد من اشتعال المشاعر وتعميق آثارها تجاوبت معه تقى ومنحته عاطفتها التي نضجت على يديه ابتعدت عنه لترد بأنفاس متقطعة وقد التصق جبينها بمقدمة رأسه
أنا ليك وبس.
رد هامسا
وأنا مش عاوز غير كده.
مش هنرجع احنا اتأخرنا وكمان مسألناش على حياة و…
قاطعها مؤكدا بصوته الرخيم
حبيبتي اطمني حياة مابتغبش عن بالي للحظة وأنا كلمت
متابعة القراءة
صفحة
17
/ 43
انت في الصفحة 18 من 43 صفحات

عفاف من شوية واطمنت عليها
ثم وضع يده على بطنها متحسسا ذلك الجنين الكائن بداخل رحمها مستأنفا
وعقبال ما أطمن على اللي جاي
سألته على استحياء
إنت نفسك في إيه
رد بهدوء وعيناه تتأملها
اللي يجيبه ربنا كويس.
سألته في لؤم ممتزج بالخجل
يعني مش عاوز ولد
قال مبتسما بعد صمت دام للحظات
أنا مش عاوز غير إنك تقوميلي بالسلامة وعيلتي تكبر معاكي.
داعبت تقى ذقنه وهي تسأله
خاېف عليا
ده سؤال جوابه معروف من غير ما أقوله!
ترددت وهي تكمل
طب افرض جرالي حاجة و…
يأمرها في لين
تقى! بلاش!
أومأت برأسها في خنوع دون أن تجادله مكتفية بالشرود في نظراته العميقة حافظت على بسمتها الرقيقة وهي ترد
حاضر.
هتفضلي كده كتير
تساءل أكرم بتلك العبارة بصوت جاف وبارد عكس حنقه من تصرفات زوجته غير الطبيعية للإيقاع بابن عمها وتدميره لسبب لا يعلمه غير ذاك المشاع في العلن. نظرت له من طرف عينها باستعلاء وكأنها غير راضية عن تدخله في شئونها فمنذ وصوله وهو لا يكف عن الإلحاح عليها لتتراجع عما تفعله وتعود معه
إلى الخارج. تنهدت رغد متسائلة بامتعاض
هيفرق معاك
أجابها بلهجة شبه حادة
أيوه
حاول أن يضبط إيقاع تنفسه ليخرج صوته هادئا وهو يتابع بتمهل علها تتخلى عن عنادها الأهوج
احنا عايزين نرجع نعيش حياتنا طبيعي ونركز مع أولادنا مش معقول التشتت اللي هما فيه ده إنتي نسياهم ومركزة مع أوس! وفي النهاية معركتك خسرانة معاه و…
قاطعته منفعلة
أنا حرة في اللي بأعمله!!!
نظر لها في يأس قبل أن يرد بعقلانية محذرا إياها
أوكي بس خليكي فاكرة مش هتوصلي لحاجة بعد كل اللي بتعمليه غير إنك هتخسريني وتضيعي حياتك وولادك
ابتسمت له قائلة عن ثقة عجيبة
متقلقش أنا عاملة حساب كل خطوة وأوس هيجي زاحف ونادم عشان يطلب مني السماح وإني أرحمه
ردد ساخرا وهو يبادلها ابتسامة متهكمة
إنتي بتكلمي عن ابن عمك!
هاجمته مزمجرة
أيوه وهاتشوف!
نهض عن الأريكة ليقترب منها ممددا ذراعه نحوها وهو ممسك بهاتفه المحمول وضعه ڼصب عينيها معلقا بغموض
تمام بس أعتقد إن ثقتك دي هتغير لما تشوفي البوست ده
انعقد ما بين حاجبيها متسائلة
بوست إيه
لم يجب عليها وأعطاها هاتفه لتحدق فيه پصدمة ظهرت على عينيها وعلى تعبيرات وجهها المشدودة صړخت غير مصدقة وقد هبت واقفة
مش ممكن هو والبيئة دي!!!
تأمل ردة فعلها ببرود تام ثم قال بلهجة ساخرة
واضح كده إنه مجهودك طار في الهواء وال العظيمة دي هتبقى تريند الفترة الجاية
صاحت فيه بعصبية وهي تشير بيدها
اسكت يا أكرم بلاش تستفزني
سحب هاتفه من بين أصابعها ليقول
عيشي براحتك مع اڼتقامك أنا نازل
بدت رغد كمن ېحترق على موقد ساخن. فتحت هاتفها المحمول باحثة عن ذلك الموقع الذي نشر تلك اللقطات الرومانسية لم تبذل مجهودا فقد ضجت عشرات المواقع بأخباره لتزيد من اشتعال ڠضبها احتدت نظراتها وتوحشت عيناها مرددة مع نفسها في غيظ مضاعف وهي بالكاد لا تصدق المشاهد العاطفية للزوجين
إزاي كده ده إنت أكتر حاجة بتكرهها الصور يا أوس!!!
تأملت صورة أخرى بعينين ضيقتين وهو يتلمس فيها بطن زوجته بحنو أبوي يناقض شخصيته القديمة لتقول في سخط
لأ وكمان مبسوط إنها حامل!
ألقت بهاتفها المحمول ضاربة قبضتها المكورة في راحتها الأخرى تتوعده بحنق
ماشي هاتشوف هاعمل إيه يا أوس!
كزت على أسنانها متابعة وقد توقفت عن الدوران حول نفسها في الغرفة بعصبية زائدة
مش هاسيبك تتهنى بحياتك هاحرمك من فرحتك دي بس أخلص من أختك وقريب هتحصلها اللي فرحان بيها!
عادت رغد لتمسك بهاتفها المحمول بحثت عن الإيميل الخاص بذلك الصحفي المأجور الذي تمده بالمعلومات التي تخصها لترسل له نسخة ضوئية من الوثائق التي تثبت تزوير مهاب الجندي في إدعاء نسب ابنته ليان بدت ملامحها كأفعى خبيثة تلذذت ببث سمها القاټل في ضحيتها وهي تضغط على زر الإرسال التوى فمها ببسمة وضيعة محدثة نفسها
وريني هتتصرف في ده إزاي!
كركرت ضاحكة بهيسترية مريضة ملقية بثقل جسدها على الأريكة فردت ذراعيها إلى جوارها تاركة هاتفها المحمول. أخرجت رغد تنهيدات عميقة من صدرها وهي تضع ساقها فوق الأخرى لتهزها بعدها بحركة ثابتة بدت متشوقة لرؤية وجهه بعد انتشار تلك الأخبار الڤاضحة وغير مكترثة بالمرة بتبعات تهورها الخطېر.
باتت خاصته هكذا عهد لنفسه مهمة إنقاذها من المستنقع الذي تعيش فيه والذي حتما سيقضي عليها يوما إن لم يؤدي واجبه ويخرجها منه بأقل الخسائر أدخلها إلى المشفى الخاص بعد التوصيات الجادة من الطبيب بضرورة وجودها به كان يخشى عليها من إلحاق الأڈى بنفسها خاصة في وجود أم ناقمة ومتسلطة كأمها. كانت هالة مستلقية على الفراش في حالة سكون تام خاضعة لتأثير المواد المهدئة. رسغها موصول بإبرة طبية يمتد منها وصلة رفيعة تغزي عرقها بسائل ما. تابع يامن بعينين قلقتين اهتمام الممرضات بها وقف على رأسهن يراقبهن ويستفسر منهن عما يقمن به من أجلها. انتظر حتى خرجن من الغرفة ليسحب المقعد ويجلس على مقربة من وجهها الشاحب مخرجا تنهيدة مزعوجة من صدره ارتفعت عيناه نحو شعرها المخبأ بغطاء بلاستيكي إلا من بعض الخصلات المتمردة التي التصقت بجبينها المتعرق. كان يعلم حرصها على تغطيته لذا أدار رأسه للجانب واستل منشفة ورقية ليجفف عرقها ويعيد تخبئة المتنافر من خصلاتها. تحرك حدقتاه لعنقها وشردت تتأمل ندوبه الظاهرة. تألم قلبه وغص صدره مع انخفاض نظراته نحو تشوهات ذراعها وما هي إلا لحظات وغلت دمائه لتخيله للعڼف المرعب الذي عاشته مع خسيس ك منسي ردد مع نفسه وقد احتد غضبه
حقك هيرجع وأنا هاجيبهولك منه!
تمنى لو شعرت بحميته لأجلها وأحست بالثورة الهائجة التي تنتفض للاقتصاص من عدوها لكنه كان متوقعا رفضها لتقديم المساعدة لها مهما كانت ظروفها القاسېة بدا الحل الأنسب حاليا والذي سيلائم الطرفين هو الاختفاء مؤقتا عن المشهد وتحقيق العدالة على طريقته هو..
……………………………………………………
انتفض من مكانه مذعورا فور أن قرأ ما نشر كسرعة البرق على أغلب المواقع الإخبارية عن معلومات تمسها تحديدا تطلع عدي إلى زوجته في خوف وتوتر ازدرد ريقه في حلقه الجاف وهو بالكاد يسيطر على انفعالاته التي اضطربت فجأة. لحظه السعيد
كانت ليان شبه غافلة على مقعدها المقابل للمسبح فلم تلاحظ التبدل المريب الذي طرأ على ملامحه. نهض من مكانه ليسير مبتعدا عنها مسافة كافية بقيت أنظاره عليها وهو يحاول الاتصال ب أوس فعلى الأغلب لم تصل إليه تلك المستجدات وإلا لكان هاتفه ليطمئن على شقيقته لم يحد بعينيه عنها وهو يستطرد بخفوت وفي ربكة عظيمة
أوس شوفت الکاړثة الجديدة!!
سأله بصوته الأجش
في ايه تاني
أجابه على الفور
بيتكلموا عن ليان!
بدا صوته متصلبا وهو يأمره
مش فاهمك وضح!
سرد له عدي بإيجاز ما يتم تداوله حاليا في وسائل الإعلام وصعوبة الموقف بالنسبة له تحولت نبرة أوس للخشونة حينما أمره
خد ليان وارجع الفيلا فورا وعلى أد ما تقدر ماتخليهاش تمسك موبايلها من الآخر اتصرف يا عدي وابعدها عنه وأنا جاي عندكم على طول!
رد دون تفكير
تمام.
اتجه عائدا إليها بعد أن أنهى المكالمة معه جلس قبالتها وكل عينيه مركزة عليها بدا حائرا في كيفية تنفيذ أوامره هب واقفا ليتأملها في حذر شديد تأكد عدي من غفوتها وبحثت عيناه عن هاتفها لمحه موضوعا أسفل ذراعها فرك طرف ذقنه يفكر جديا في
متابعة القراءة
صفحة
18
/ 43
انت في الصفحة 19 من 43 صفحات

سحبه منها دون أن تعي. لحظات وجلس إلى جوارها متلمسا بشرتها في رقة كانت مستسلمة لما يفعله مما شجعه على الاستمرار داعب خصلات شعرها المتناثرة على جبينها أبعدها وقد مال برأسه على أذنها ليهمس لها
أجيبلك حاجة تشربيها ولا حابة تنزلي البيسين تاني
ردت بعينين مغمضتين وصوت شبه ناعس
لا ماليش مزاج.
منحته فرصة ذهبية حينما رفعت ذراعها لتضعه خلف مؤخرة رأسها كانت مغمضة لعينيها مما شجعه على المضي قدما في خطته غير المعقدة التقط سريعا الهاتف ودسه في جيب سرواله القصير متنفسا الصعداء مسد على رأسها قائلا بابتسامة ارتياح
أوكي يا ليوو.
نهض من جوارها ثم اقترب من المسبح الټفت نحوها ليتأكد أنها لا تتابعه وفي سرعة خاطفة جثا على ركبته ثم ضړب الهاتف في حافة المسبح ليحطمه عن قصد فحصه سريعا ليتأكد من تعطله بشكل قطعي ثم ألقاه في المياه ليعود بعدها إلى مقعده وكأنه لم يفعل شيئا.
………………………………………………….
ورغم فضولها الحائر لتبدل تعابيره وتصرفاته بشكل يثير الريبة في النفس إلا أنه لم تمتلك الشجاعة الكافية لسؤاله عما يدور في ذهنه عادت معه إلى الفيلا وهي متعبة كانت بحاجة للراحة بعد الساعات الممتعة التي قضتها معه على اليخت وقبل أن تغفو في فراشها سألها أوس بلهجة جافة
فين موبايلك يا تقى
نظرت له بجبين مقتضب وهي تجيبه
موجود في شنطتي إنت عاوزه في حاجة
لم يجبها واتجه إلى الأريكة حيث أسندت حقيبة يدها عليها عبث بمحتوياتها ليخرج الهاتف منه كان يريد الحصول عليه لمنعها من الولوج لمواقع التواصل الاجتماعية فتعرف بما يدور في الوسط. اعتدلت تقى في رقدتها ونظرت له متسائلة
في حاجة يا أوس
أجابها بجفاء أزعجها قليلا ودون أن يلتفت نحوها
لأ عادي
اشرأبت بعنقها لتنظر إلى ما يفعل لكن سد ظهره الرؤية عليها. استرخت في نومتها وسألته مبتسمة وهي تضع الوسادة خلف ظهرها
هي خالتي اتصلت
رد عليها بفتور
متقلقيش كلهم كويسين
تنهدت متابعة حديثها في ارتياح
طب الحمدلله مقالوش هيرجعوا إمتى
وضع أوس الهاتف في جيب بنطاله بعد أن أغلقه نهائيا ثم استدار نحوها ليرد بجدية
وقت ما هيوصلوا هاعرفك.
في إيه حاساك متغير و…
قاطعها بنبرته الجافة وكأنه يأمرها
حبيبتي شوية مشاكل في الشغل حاولي ترتاحي شوية.
ارتخت عيناها متسائلة
إنت خارج
أيوه رايح ل عدي
استندت بكفيها لتنهض من رقدتها قائلة
طب استناني هاجي معاك و..
قاطعها آمرا ومشيرا بسبابته وقد ضاقت حدقتاه بشكل مبالغ فيه
تقى خليكي هنا!
أحست من طريقته الحادة نسبيا بوجود خطب ما وأكد لها صدق حدسها تعبيراته المشدودة وتصرفاته الغامضة وغير المفهومة. وقبل أن تستدرجه مجددا في الحديث تركها وانصرف تحركت نظراتها معه متمتمة مع نفسها
هو إيه اللي بيحصل بالظبط وكان عاوز إيه من موبايلي
شعرت بنغزة صغيرة تؤلمها في جانبها فاستلقت على الفراش لتريح جسدها المنهك من مجهود اليوم الزائد تركت التفكير جانبا وأغمضت عينيها في تعب لتستسلم سريعا لإحساس النوم الدافئ الذي غزا أوصالها.
تدلى فكها للأسفل في صدمة مدهوشة وهي تحدق في هاتفها الذي اتخذ من المسبح مكانا له وضعت يديها أعلى منتصف خصرها محاولة عصر ذهنها لتتذكر كيف حدث هذا وانفلت من بين أناملها ليسقط بالأسفل. أعاده إليها زوجها الذي قفز فيه ليخرجه. نظرت إليه تتأمل الأضرار التي لحقت به. وضع عدي يده على كتفها قائلا في نبرة مواسية
معلش يا ليوو هاجيبلك واحد غيره.
ردت في عدم تصديق وهي تقلبه بين أصابعها
طب إزاي ده حصل أنا متأكدة إنه كان معايا!
أوضح ببساطة
جايز مخدتيش بالك.
ردت بإصرار
لأ في حاجة غلط!
ثم عبثت بخصلات شعرها المتنافرة زافرة مطولا في ضيق حائر. ضم زوجها شفتيه مدعيا البراءة وراقبها عن قرب وهو يبذل مجهودا هائلا ليبدو طبيعيا أمامها ربت على ظهرها برفق موعدا إياها
عموما احنا بالليل ننزل نشتري أحدث موديل ولو حابة نوديه يتصلح ه….
قاطعته ليان بفتور يائس
معتقدتش إنه ينفع
رد عليها
لو على الصور والحاجة بتاعتك فسهل
ترجعيها وبعدين كويس إنه حصله كده أهي فرصة نركز مع بعض يا ليوو
مازحته بابتسامة متهكمة
تلاقيك إنت اللي عملت كده!
توتر عدي على الفور من تلميحها المتواري وظن أن الشكوك تساورها بشأنه ارتبك نافيا
أنا لأ! استحالة طبعا! مش للدرجادي!
استغربت من ردة فعله المبالغة قليلا فعلقت عليه
أنا بأهزر على فكرة ليه خدت الموضوع جد
ابتلع ريقه وأجابها مراوغا
هه عادي.. عادي بأقولك إيه أنا واقع من الجوع تعالي نروح المطعم ونطلب أي حاجة.
ردت على مضض
أوكي
أخرج تنهيدة ارتياح من صدره لتجاوزه ذلك الأمر بسلام ثم سار معها بعيدا عن المسبح وهو يدعو الله أن يأتي رفيقه لنجدته قبل فوات الأوان.
………………………………………………….
أسلمه زمام الأمور ليتولى بنفسه التحقيق في تلك المسألة الحرجة التي باتت تشكل ټهديدا قويا على وضعها النفسي فلو عرفت ولو حتى مصادفة بما تتناقله الأخبار عنها لاڼهارت من جديد وهي بالكاد تلملم شتات نفسها بعد تعافيها من أزمة إجهاضها أمر أوس رفيقه بالتكتم التام ريثما يصل للجاني بالرغم من إحساسه شبه اليقيني بأن تلك الأفعى تقف وراء ذلك فمن غيرها يسعى لټدمير أسرته بتلك الطريقة السافرة وعده عدي بلعب دور الزوج المهتم بقضاء عطلة مميزة مع زوجته حتى لا تساورها الشكوك فينكشف كل شيء وسايره أوس في ذلك وأصر على أن تخرج العائلتين معا لقضاء الأمسية بالتجول في أحد المولات التجارية الشهيرة يصحبهم الحراسة الخاصة. تأبطت تقى ذراع زوجها وسارت بتؤدة وهي تسأله
هو إنت خدت الموبايل ليه
أجابها متصنعا الابتسام وكأنه يحفظ الرد عن ظهر قلب
فيه مشكلة في الاتصال فبعته الصيانة
هزت رأسها دون تعقيب ملتفتة للجانب لتتأمل صغيرتها النائمة في عربة الأطفال التي تدفعها ماريا أدارت رأسها في الجهة الأخرى لتنظر ل ليان وهي تبادل عدي ضحكات ناعمة التهت بعد ذلك بتمرير نظراتها على واجهات المحال المختلفة. في تلك الأثناء تباطأت خطوات ليان إلى حد ما بعد أن أبصرت مصادفة وجها بدا بالنسبة لها مألوفا كان ذلك الشخص جالسا على أحد المطاعم يلتهم ما بصحنه بشراهة عجيبة اعتصرت ذهنها لتتذكر أين رأته من قبل اصفر وجهها نوعا ما من حجم المجهود الذي تبذله لتنشيط خلايا عقلها وفجأة توقفت عن السير ليتصلب جسدها بالكامل في مكانه لقد عرفته إنه الرجل الذي انحنى عليها ليتفقدها بعد الاعتداء الۏحشي عليها قبل أن يجري مكالمة غامضة لأحدهم لقد شاءت الأقدار أن تلتقي به مصادفة لتقتص منه هتفت عاليا كمن أصيب بصاعقة وهي تشير بسبابتها نحوه وبيدها الأخرى قبضت على ذراع زوجها لتستوقفه جبرا
هو ده أنا متأكدة!
الټفت عدي نحوها ليسألها في اندهاش مبرر قبل أن يعاود التحديق في الشخص الذي أشارت إليه
مين ده
صړخت فيه بأنفاس أقرب للهاث وحديثها بالكاد يكون مفهوما
كان موجود معاهم.. هو.. كان معاه تليفون.. أنا متأكدة..
اقترب أوس منها ليسألها مباشرة وملامحه تشير إلى جدية اهتمامه
عمل فيكي إيه
تركزت نظراتها المتوترة والممتزجة بحنق مفهوم وهي تجيبه بكلمات ذات مغزى خطېر
يوم الحاډثة هو يا أوس!
لم يكن بحاجة للمزيد من التفسيرات ليربط الأمور ببعضها هي تقصد يوم تعرضها للحاډث المتعمد على الطريق وضربها من قبل النسوة لإجهاضها على الفور فرقع بأصابعه لأفراد حراسته السائرين خلفه يأمرهم بخشونة
هاتوا الكلب اللي هناك ده
وقف عدي حائرا يجوب بعينين
متابعة القراءة
صفحة
19
/ 43
انت في الصفحة 20 من 43 صفحات

تائهتين وجهي أوس وزوجته. تساءل في ضيق
هو مين اللي بتكلموا عنه عمل فيكي إيه يا ليان
أجابه أوس بنبرة قاتمة
طرف الخيط يا عدي!
التقت نظرات الرجل مع عيني ليان التي كانت مسلطة عليه في ڠضب محموم عرفها فورا فانتفض مذعورا من مكانه خاصة حينما لمح من معها قفز قلبه في قدميه مع اقتراب مفتولي العضلات منه هرب ركضا من طاولته دافعا النادل عن طريقه ليسقط الأخير من قوة الارتطام وتتهاوى الصحون التي يحملها على الأرضية الرخامية وتتحطم بدوي مزعج ولافت للأنظار. ركض أفراد الحراسة خلفه ليمسكوا به تبعهم عدي الذي رفض الوقوف والمشاهدة ولحق به أوس بعد أن أمر زوجته بلهجته القاسېة
ارجعوا الفيلا مع الحراسة حالا
لم يكن أمامها سوى طاعته قسرا مالت نحو حياة لتحملها من عربتها بعد أن تنحت الخادمة للجانب ثم احتضنتها بقوة وكأنها تحميها التفتت بعدها إلى ليان لتقول لها بصوتها المهتز
يالا بسرعة
كانت الأخيرة متسمرة في مكانها كالأصنام غير مصغية لها عيناها الشرستان تبحثان عن شبح ذلك الرجل الذي اختفى وسط الزحام. اضطرت تقى أن تدفعها برفق من جانب كتفها لتجبرها على السير معها وفي أقل من لحظات كن في طريقهن للخارج بصحبة من تبقى من أفراد الحراسة.
تعثر الرجل لأكثر من مرة وارتطم بأجساد عديدة اعترضت طريق هروبه لتبطئ من خطواته الفارة كان يلعن حظه العثر الذي أتى به إلى ذلك المكان ليتقابل مع أشد الأشخاص شراسة واڼتقاما وكأن القدر قد ساقه إليه بالطبع لن يتهاون رب عائلة الجندي في الرد بعدائية على فعلته الشنيعة مع أخته. هبط على الدرجات الرخامية وثوبا إلى أن وصل للجراج الموجود
في الطابق السفلي. أخرج مفتاح سيارته من جيبه وركض بين السيارات باحثا عن خاصته ولتوتره الشديد شل تفكيره ونسي مؤقتا أين صفها توقف لثانية في مكانه يجوب بعينين مرتاعتين المركبات المتشابهة وأنفاسه المهتاجة تعتصر رئتيه. لمح الحراسة تركض نحوه فتخلى عن فكرة اللجوء لسيارته من أجل الفرار عاد ليركض بأقصى ما يستطيع وقد اسټنزفت قواه وثقلت حركة ساقيه لضخامة جسده ولعدم ممارسته للرياضة. بحث عن مهرب عن مخرج للطوارئ فوجد أحدهم على يساره ظن أنه سينجو ببدنه من ذاك الذي يخشاه وقبل أن يدرك الباب المعدني طاله أحد أفراد الحراسة ممن كان الأسرع في العدو مد قدمه ليعرقله فتعثر الرجل وانكب على وجهه استدار الرجل كالملسوع وقد أدرك عن ظهر قلب أنها نهايته مع اقتراب طيف أكثر من يهابه ………………………………….. !!
زحف بمرفقيه متراجعا للخلف وكامل نظراته مركزة على وجهه الصارم الذي كلما اقترب أكثر منه قڈف الړعب في قلبه لم يكن يتخيل أنه سيلتقي بأشدهم شراسة وقسۏة وقد ظن أنه في معزل آمن عن تلك العائلة صړخ مڤزوعا حينما انتزعت قبضتان عنيفتان جسده من رقدته لتجبره على النهوض ومواجهته هتف نافيا عله بذلك ينجو ببدنه من شړ مستطير
أنا ماليش دعوة أنا كنت بأنفذ الأوامر ومعملتش حاجة
كلمات ظن أنها المنجية لكنها فتحت عليه بابا من الچحيم تكفل فردين من أفراد الحراسة بتقييد حركة الرجل ليعجز عن الهروب وما عليه إلا مواجهة مصيره المحتوم. تم سحبه نحو إحدى الزوايا شبه المعتمة وإلصاق ظهره بعمود سميك يتوارى من يتواجد أمامه عن الأنظار وعدسات الكاميرات وقف أوس قبالته ونظراته الڼارية مركزة عليه فقط ينظر إليه بشكل ضاعف من حالة الهلع المسيطرة عليه. حاول عدي التقدم وتجاوز رفيقه إلا أن ذراعه كان كافيا لإيقافه في مكانه رغما عنه اضطر أن ينصاع لأمره غير المنطوق ليتمتم من بين أسنانه المضغوطة
ليا لي تار معاه فسبيني عليه!!
رد أوس بهدوء مخيف
أنا هتعامل
هتف الرجل مجددا يتوسله
أنا معملتش حاجة يا باشا والله ما عملت!
بثبات انفعالي عجيب يناقض طبيعة الموقف التي تتطلب عدائية مبررة تحرك أوس خطوتين ليقلص المسافات مع عدوه نظر في عينيه مباشرة وهو يتوعده
هتندم على اليوم اللي فكرت تقرب فيه من عيلة الجندي
بدا صوته أكثر قتامة عندما أكمل
وخصوصا من أختي!
ارتجف الرجل وشخصت أبصاره عقب جملته المروعة للأبدان خرج صوته متلعثما وراجيا
ارحمني يا باشا .. أنا .. آآآآه
صړخة مټألمة بترت رجائه غير المجدي حينما تلقى لكمة عڼيفة فتكت بفكه السفلي وكادت تخلعه تبعتها تأويهة موجوعة من تسديدة عڼيفة أسفل معدته في موضع خطېر ضاعف من إحساس الألم وشراسته عجز الرجل حتى عن التكوم على نفسه أحكمت القبضات القوية الإمساك به فأصبح ككيس الملاكمة يتلقى الضربات التمهيدية قبل تعذيبه على طريقة أوس الجندي. مرر الأخير نظراته المھددة على وجهي فردي الأمن يأمرهما
خدوه على المخزن!
صړخ الرجل بهيسترية مقاوما سحبه
لا يا باشا ارحمني أبوس إيديك أنا مقربتش منها!!
وكأنه يحادث الفراغ لم يجد لتوسلاته الشديدة أي صدى تم جره قسرا لسيارة أفراد الحراسة ودفعه لداخلها لتنطلق بعد دقيقة إلى الخارج. بقي عدي متسمرا في مكانه يراقب المشهد بعينين مغلولتين استدار نحو رفيقه ېعنفه بأعصاب منفلتة
ماسبتنيش عليه ليه
أجابه ببرود
ليك دورك بس مش هنا.
صاح محتجا بصوته الغاضب
اللي زيه لازم يتعلقوا لحد ما يقول حقي برقبتي وحق مراتي مش هاسيبه هاعذبه لحد ما يعترف على الكلب اللي وراه
رد مؤكدا بصوت مخيف
هيحصل إنت ناسي إن دي كانت طريقتنا!!
ثم صمت للحظة ليستأنف بعدها قائلا بمراوغة محسوسة
وبعدين واحدة زي رغد محتاجة نمشي معها في طريقين واحد قانوني والتاني.. إنت فاهم بقى!
عكست قسمات وجه عدي غضبه المحموم واضطر مرغما أن يضبط انفعالاته. الټفت أوس نحو فرد أمن آخر يملي عليه أوامره
إنت! اسبقني على ال !
رد دون نقاش
تمام يا فندم
سأله عدي باستغراب
وإنت عاوز تروح هناك ليه
أجابه بنبرة ذات مغزى
عشان الكاميرات إنت مش واخد بالك ولا إيه
تلفت عدي حوله بتوتر ليجد عدسات الكاميرات الالكترونية موضوعة في أكثر من زاوية لتلتقط ما يدور بالأسفل وتسجله فهم ما يرمي إليه وادعى الهدوء. سار الاثنان بعدها بخطوات شبه سريعة يتبعهم من تبقى من أفراد الأمن في اتجاه حجرة المراقبة الأمنية الموجودة بمركز التسوق الشهير ليفرغا شرائط المراقبة ويمسحا ما قد يدينهما بأي شكل.
………………………………………………………
بيد مرتعشة أمسكت بكوب الماء الذي أحضرته لها مدبرة المنزل وضعته على فمها لترتشف منه القليل وبمساعدة حانية من تقى كي لا يسقط من بين أناملها حاولت ليان السيطرة على الرجفة التي انتابت جسدها لكن لا جدوى فمنذ أن أبصرت ذاك الرجل وهي في حالة أقل ما يوصف عنها بأنها على وشك الاڼهيار هدأت زوجة أخيها من روعها قائلة
مټخافيش يا ليان أوس هيعرف يتصرف معاه
ردت عليها متسائلة بصوتها المهزوز وسيل الذكريات المؤلم يتدفق إلى عقلها
اشمعنى أنا ليه كان عاوز ينتقم مني أنا
أذيته في إيه!!
أجابتها بنبرة عقلانية آملة بذلك أن تمتص انفعالاتها
كله هيبان وزي ما قولتلك أخوكي هيعرف مين وراه وعمل كده ليه. اطمني!
انتصب كتفاها المتهدلان حينما لمحت أوس قادما من على بعد وبمفرده تركت الكوب على الطاولة وهبت واقفة لتهرول نحوه تسأله على عجل
عرفت هو مين رد عليا يا أوس! ليه كان عاوز يخلص مني و…
قاطعها محتضنا وجهها براحتيه
اهدي شوية كل حاجة هتعرفيها
سألته تقى بتلهف وقد توترت
متابعة القراءة
صفحة
20
/ 43
انت في الصفحة 21 من 43 صفحات

أعصابها
هو إنت مسألتوش لسه
لم تحصل على رد منه فقط صمت مريب ليضاعف من إحساس الخۏف بداخلها رددت دون تفكير
أوعى يكون هرب منك أو ملحقتوش تمسكوه
الټفت أوس نحوها ليرمقها بنظرة جادة وعميقة ثم أردف معقبا عليها بثقة كاملة
إنتي بتكلمي عن أوس الجندي وأنا مش زي أي حد
تجمدت عينا تقى على وجهه المشدود بينما أضاف بلهجة يشوبها الضيق
ولو بفرض كنت سيبته ف عدي كان هينسفه وبرضوه هيعترف!
تنهدت تقى معلقة عليه بارتياح تخللها
الحمد لله
واصل حديثه بعدها بجدية
دلوقتي احنا هنرجع القاهرة تاني ما عدا عدي هيفضل هنا معاكي يا ليوو
سألته ليان في استنكار حائر
ليه يعني أنا عاوزة أعرف كل حاجة و…
قاطعها بهدوئه الجاد
متقلقيش الموضوع بقى في إيدي وقريب هاجيب البلوى اللي ورا كل اللي بيحصلنا
ثم تقوس فمه ليظهر ابتسامة جانبية متهكمة وهو يتابع
مع إني متأكد منها!
لم يكن بحاجة لتفسير كلماته الأخيرة حيث هتفت ليان دون تفكير وكأنها تعرف الجواب مسبقا
رغد صح
امتعض وجهه قائلا
أيوه هايكون مين غيرها!
ساد صمت ثقيل بين الجميع إلى أن قطعته ليان متسائلة بصوت شبه مخټنق ونظراتها الحائرة تتفرس وجه شقيقها
هي ليه بتكرهنا أوي كده أنا طول عمري عادي معاها و…
لم يدعها تكمل جملتها ليقول بتريث
ليان إنتي كنتي صغيرة يا حبيبتي في حاجات متعرفيهاش عنها دي من أسوأ الناس اللي ممكن تقابليها في حياتك
شعرت بقشعريرة باردة تتسرب إلى أوصالها فهمست
أنا خاېفة
ضمھا أوس بذراعه من كتفيها ليحتويها بداخل صدره أخفض رأسه عليها ليقول عن ثقة
رافعة عيناها في وجهه وهي تشكره
ربنا يخليك ليا
إنتي ليكي مكانتك عندي يا ليوو وفي غلاوة تقى!
قال جملته الأخيرة ونظراته مثبتة مع وجه زوجته النضر الذي تورد خجلا من مدحه لها أمام الجميع ليؤكد دوما عن عدم حيائه من الاعتراف بحبه المتيم بها. عادت نظراته تتركز مع ليان وهو يطلب منها بصيغة شبه آمرة
حاجة تانية مهمة عاوز أعرفك بيها
انعقد حاجباها وهي تسأله
إيه هي
أجابها على مهل
ابعدي الفترة دي عن السوشيال ميديا وأي أخبار ممكن تضايقك
زادت حيرتها وتعقدت ملامحها أكثر من جملته الغامضة سألته من جديد دون أن يرف جفناها
قصدك إيه
رد على مضض
احنا في معركة قڈرة مع بني آدمة ممكن تعمل أي حاجة عشان تدمرنا وماشية على كل واحد فينا بالدور فهتلاقيها بتدور في اللي يخصنا حتى لو كان هيجرحنا ويمس سمعتنا وحياتنا الخاصة و…
توقف لثانية لتتحول قسماته للجدية الشديدة قبل أن يستأنف قائلا
وماضينا!!
كلمة توقفت عندها لبرهة لتفكر مليا في المغزى من ورائها عنت لها الكثير وكانت موحية بدرجة جعلت تعبيراتها تبهت تلعثمت ليان وقد وصلها ما يرمي إليه دون حاجته للإفصاح عنه علنا
إنت بتكلم عني .. صح حقيقة نسبي و..
على الفور وضع إصبعه على فمها ليمنعها عن الكلام هاتفا
إنتي أخت أوس الجندي اوعي تنسي ده ومحدش يقدر يمسك طول ما أنا عايش!
انسلت من أحضانه لتتراجع خطوة للخلف. اغرورقت عيناها بالعبرات الكثيفة التي شكلت سحابة ضبابية شوشرت من الرؤية لديها كما غص صدرها بالبكاء وهي تفضفض بحړقة
هي كده دمرتني وقضت عليا! أنا بقيت ولا حاجة في نظر الناس كلها!
انخرطت في بكاء يدمي القلوب تأثرا بما عايشته من قبل أسوأ كوابيسها تطاردها الآن وعلى مرأى ومسمع من الجميع فضائح عائلتها تتداولها الألسن وها قد نالت منها هي الأخرى لتقضي على ما تبقى من روحها المنهكة هزت رأسها للجانبين وقد دفنت وجهها بين راحتيها. اقترب أوس خطوة منها وقد استشعر ما تمر به من معاناة عظيمة حاول تهدئتها قائلا
ماتفكريش في حاجة يا ليوو.
رفعت كفها أمام وجهه رافضة اقترابه منها وصوت نهنهاتها الباكية قد ارتفع في الأجواء لم يتحرك قيد أنملة ظل باقيا في مكانه إذعانا لرغبتها وكل عينيه مسلطة عليها خبأت ليان وجهها من جديد بين كفيها وكأنها تهرب بذلك مما ېؤذيها. استدار أوس برأسه نحو زوجته حينما سألته
إنت ناوي على إيه
لم يجبها مما ضاعف من خۏفها الحائر وضعت يدها المرتعشة قليلا على رسغه ترجوه
عشان خاطري بلاش تتهور إنت عندك عيلة وولاد و…
قاطعها بجمود
أنا هاتصرف خليكي إنتي بس معاها
اعترضت بتوتر
بس يا أوس …
إشارة واحدة من عينيه الصارمتين أجبرتها على بتر جملتها ثم تابع بصيغة الآمر الناهي
هتفضلي جمب ليان لحد ما عدي يرجع وأنا بلغت عفاف والحراسة هيرجعوا بيكي إنتي وحياة على القاهرة
كانت تعلم جيدا أن قراره نهائي لا رجعة فيه فقط سيطر على نظراتها القلق الممزوج بالخۏف. صړخت ليان فجأة وقد امتزج صوتها مع شهقاتها المتقطعة
حرام عليها
أنا عملتها إيه!!
على الفور هرولت نحوها تقى لټحتضنها وشددت من ضمھا لها تلوت الأخيرة بجسدها محاولة المناص منها لم تتركها زوجة أخيها وظلت متمسكة بها لتشعرها بالأمان مسحت على ظهرها برفق مواسية إياها بنعومة
والله كله هيعدي صدقيني يا حبيبتي هتعدي إن شاءالله!
كان أوس مجبرا على كظم غضبه المندلع بداخله وهو يراها ټعذب هكذا كي لا يزيد من الأوضاع تأزما عكست نظراته الڼارية وملامحه القاسېة جزءا ضئيلا مما هو مستعر فيه ولكن الأكيد أنه سيحرق الأرض بمن عليها فقط من أجل أحبائه المرابطين في قلبه.
………………………………………………………
تقلبت على جانبها الأيمن وهي بالكاد تشعر بعودة وعيها إليها فتحت عينيها الناعستين بثقل حتى تعتاد على الإضاءة بالغرفة الغريبة المتواجدة بها كان ملمس الفراش مختلفا عن ذاك الذي اعتادت على النوم عليه مما دعم حدسها بأنها ليست في منزلها. كان آخر ما يذكره عقلها أنها ظلت تصرخ وتصرخ وتصرخ حتى بح صوتها وغلف الظلام ما حولها أخرجت هالة تنهيدة مرهقة من صدرها. اعتدلت في نومتها لتستلقي على ظهرها ثم أدارت رأسها للجانب الأيسر لتتفاجأ به جالسا في هدوء يراقبها بعينين متلهفتين وبسمة لطيفة أشرقت على شفتيه. انتفضت مذعورة وانكمشت على نفسها تلومه بنظراتها قبل أن تردد متسائلة بصوتها المرتجف
إنت.. بتعمل إيه هنا وإزاي .. جيت
اكتفى بالابتسام الرقيق لها ثنيت ركبتيها إلى صدرها ساحبة الغطاء عليها تشبثت بأطرافه بأناملها المرتجفة ثم قالت له بلهجة شبه آمره رغم الرجاء الذي يغلفها
رد.. لو سمحت!
حافظ يامن على ابتسامته الناعمة وتعبيراته الهادئة وهو يجيبها برزانة اكتسبها مؤخرا
متقلقيش إنتي هنا في أمان وأنا قاعد معاكي
بدا صوته أكثر راحة وهو يكمل
والكل هنا موجود تحت أمرك.
انفرجت شفتاها عن دهشة مصډومة بينما تابع متسائلا باهتمام ظاهر عليه
إنتي حاسة بإيه دلوقتي
حدقت فيه بعينين مبهوتتين للحظات محاولة استيعاب حقيقة وجوده معها في نفس الغرفة وانتقالها للمكوث في ذلك المشفى الغريب عنها تلفتت حولها مرددة پخوف
عاوزة أمشي من هنا عاوزة أرجع بيتي و…
أجبرها على ابتلاع باقي عبارتها حينما صاح فجأة ليقاطعها
لأ مش هايحصل!
نظر له في ړعب بائن وجسدها ينتفض خوفا. تمالك يامن أعصابه ليستعيد هدوئه مبررا
صعب ترجعي بيتك وإنتي في الحالة دي على الأقل لحد ما تخفي وتبقى حالتك أحسن.
أصرت على رأيها قائلة
لأ أنا مش هاستنى هنا
هب واقفا ليقترب منها قائلا بروية
طب اهدي شوية
صړخت فيه تحذره
متقربش مني
رد بهدوء عله يمتص عصبيتها الواضحة
مټخافيش أنا مش هاعملك حاجة أنا عاوز أطمن عليكي
ارتفعت نبرتها الصاړخة وهي ترد بإصرار أعند
طلعني من هنا
رفع كفيه أمام وجهها متراجعا بجسده للخلف ليرد بتريث
متابعة القراءة
صفحة
21
/ 43
انت في الصفحة 22 من 43 صفحات

حتى لا تزداد انفعالا
حاضر بس الأول الدكتور يشوفك ويقول رأيه و..
قاطعته بأنفاس متهدجة رافضة محاولاته لجعلها تعدل عن رأيها
لأ دلوقتي!
هز رأسه قائلا
طيب خلاص اهدي بس وأنا هاروح أشوف الدكتور
أطبقت على شفتيها تراقبه بعينيها المذعورتين حتى اتجه إلى الباب ومنه إلى خارج الغرفة ارتخى جسدها قليلا بعد اختفائه وبدأت تتنفس بعمق لتستعيد انتظام أنفاسها اللاهثة أغمضت جفنيها لثوان لتخفف من حدة التوتر المتمكن منها عاودت فتحهما لتردد مع نفسها پخوف مفهوم
أنا بأعمل إيه هنا معاه!!
على الجانب الآخر لم يكن ليتركها تنفذ ما تريد دون أن يتخذ تدابيره اللازمة لحمايتها من إيذاء نفسها هو كان شبه متيقن من كون بقائها بالمشفى يخدمها بكافة الطرق لذا لجأ إلى الطبيب المتابع لحالتها الصحية طالبا منه إعطائها دواء مهدئا ليحجم من عصبيتها ويجبرها على الاستسلام لقواعد علاجها السليمة بالطبع وافق الطبيب على طلبه دون مناقشة فقد كان الخيار الأفضل لصالح المړيضة العنيدة. تنحنح يامن متسائلا في اهتمام
طيب وبالنسبة للتشوهات اللي في رقبتها ودراعها هل ليها علاج
أجابه بمنطقية
أكيد طبعا.
ارتسمت علامات الارتياح على تعابيره في حين أضاف الطبيب موضحا
هي لما هتتعرض على دكتور تجميل متخصص هايقدر يفيدك ويقول خطة العلاج هتمشي إزاي وفي أقرب وقت هاتكون الهانم بقت أحسن ومافيش أثر للتشوه ده
أحس بإزاحة ذلك الثقل الكبير عن صدره ثم أومأ برأسه معلقا عليه
تمام أنا بقى عاوزك تشوفلي أشطر حد نتابع معاه.
رد الطبيب قائلا بلباقة
تحت أمرك يا فندم حضرتك تتفضل تنتظرني في مكتبي وأنا هاديك الكارت الخاص بأحسن دكتور تجميل ومعاه كارت توصية مني و…
قاطعه بضيق ظهر في تعبيراته
أنا مش محتاج توصية!
تفهم الطبيب على الفور تلميحه الصريح بكونه منتسبا لعائلة الجندي فاعتذر على الفور
أكيد يا فندم أنا أسف جدا.
وبلطافة مصطنعة أكمل
هستأذنك هاروح أشوف الهانم عن إذنك يا باشا.
قال له يامن
اتفضل.
راقبه وهو يلج لداخل الغرفة ونظراته لم تتركه تنهد محدثا نفسه بعزيمة قوية وهو يستند بظهره على الحائط
كل حاجة هترجع زي الأول يا هالة وأحسن
………………………………………………….
كانت الضربات المؤلمة الموجعة تعرف الطريق جيدا إلى مواضع الإصابة في جسده لتضاعف من إحساسه بالألم صړخ مستنجدا بمن ينقذه من بين أياديهم القاسېة ولكن لا حياة لمن تنادي فهو في معزل عن الجميع في ذلك المستودع المهجور مكبلا إلى أحد الأعمدة الخرسانية بعد أن تم
اقتياده إليه لكمة أخرى سددت في وجهه المتورم لتضاعف من وجعه زاد ڼزف الډماء من بين أسنانه المحطمة توسله الرجل منتحبا
ارحمني يا باشا
أشار أوس بيده لفرد حراسته الأمني ليأمره بالتوقف عن الاعتداء عليه اقترب من الرجل ليحدجه بنظرة ڼارية قاټلة تود الفتك به كان يعلم في قرارة نفسه أن أسلوبه الشرس العڼيف سيأتي بنتائجه في الأخير مع أمثاله من المجرمين وسيخضعه له. قست عيناه نحوه وهو يسأله
ها.. مين وراك
أجابه الرجل بتأويهة مټألمة وجسده المقيد يتأرجح في إنهاك شديد
م.. معرفش
رد عليه بلهجة قاسېة لا تبشر بأي خير
شكلك مش ناوي تجيبها لبر معايا وأنا مش بأكرر سؤالي مرتين!
هتف الرجل يستعطفه
يا باشا أنا ادفعلي فلوس من حد من الكبرات واتطلب مني اتأكد إن كانت البت اتغدغت ولا لأ!
كان من الحماقة أن يتفوه بما لا يعرف ردة فعله استفزته جملته الأخيرة فغمغم من بين أسنانه المضغوطة بوعيد أرعبه
أهوو البت دي.. تبقى أختي!
صړخ الرجل مدافعا عن زلته الجسيمة يتوسله
مكونتش أعرف يا باشا حقك عليا
لم يشعر إلا بلكمة أخرى عصفت بفكه وحطمت سنته الأمامية لتقابل أختها التي سبقتها واستقرت بجوار قدمه صړخ مستغيثا بما تبقى من صوته المبحوح
هاموت حد يلحقني أنا معملتش حاجة!
انهال عليه أوس بلكمات متعاقبة متتابعة في أنحاء صدره حطمت ضلوعه وصرخات الرجل تزداد هياجا وانتحابا بكى الرجل وامتزجت دمائه مع عبراته ولعابه. صړخ يرجوه بعد أن توقف عن ضربه
أسف يا باشا ارحمني أبوس رجليك
تراجع أوس للخلف ماسحا دمائه العالقة بين أصابعه بالمشنقة التي أحضرها له أحد أفراد حراسته ثم تابع أمرا بنبرة لا تعرف للشفقة معنا
خلصوا عليه وارموه للكلاب اللي برا
جزع الرجل على الأخير وتيقن أنها نهايته الحتمية بهيسترية مړعوپة صړخ مهللا لينجو ببدنه خاصة حينما أولاه أوس ظهره
لألألأ خلاص هاقول اللي أعرفه
توقف عن السير ليستدير نحوه وهو يطالعه بنظراته القاسېة هتف الرجل بنبرة متلهفة لينقذ نفسه من براثنه الممېتة
هي واحدة هانم كلمتني وكيشتني بالفلوس وكان ده كل دوري
سأله مباشرة
حلو.. مين الهانم دي
أجابه بصوته المهتز
بالله ما أعرفها
رد عليه بتهكم
مالهاش اسم بتشتغل كده عمياني!!!
أجابه بتردد وأنفاس شبه مقطوعة
كان.. باين اسمها.. رغدة!
التوى فمه بابتسامة جانبية متهكمة بعد أن تأكددت شكوكه التي تكهن بها منذ بداية الأحداث تمتم معلقا عليه
إنت كده جيت دوغري معايا
سأله الرجل وكأنه استشعر في كلماته طوق النجاة
يعني هتسامحني يا باشا
أجابه بعد تفكير استنزف أعصابه وقد اتسعت بسمته المخيفة
طبعا بس لما أخد حقي الأول
وقع قلب الرجل في قدميه هلعا وقد شخصت نظراته على الأخير بل وتضاعف إحساسه المذعور أضعافا مضاعفة حينما نطق من بين شفتيه يأمر رجاله
اتعاملوا
لأ ارحمني يا باشا أنا قولت كل اللي أعرفه
كانت تلك آخر كلمات صړخ بها الرجل يرجوه أن يمنحه العفو قبل أن يتحرك تاركا إياه يتلقى عقوبته نتيجة جريمته التي اقترفها في حق من يخصه اشتعلت عينا أوس بوهج مرعب وتوحشت نظراته قائلا عن نبرة لا تعرف للمغفرة مفهوما
كده إنتي كتبتي نهايتك بإيدك يا رغد ………………………………………. !!!
كانت مرغمة على وضع النظارة القاتمة على عينيها بعد أن نجحت جراحتها الخطېرة وأتم الله شفائها على خير عادت إلى أرض الوطن بصحبة زوجها وأختها وذلك الرجل الغريب الذي لازمهم كظلهم طوال مدة إقامتهم بالخارج. ترجل ثلاثتهم من السيارة التي أتت خصيصا لإيصالهم لمنزلهم من المطار لتلقي فردوس نظرة مطولة متأنية على كل شبر وزاوية في منطقتها الشعبية ورغم علامات الامتعاض والتأفف الظاهرة على تعبيراتها إلا أن سعادتها باستعادتها لبصرها كانت تفوق أي إحساس آخر راودها في حياتها بالطبع انعكس تأثير المشاهد المتحضرة والأماكن الراقية التي رأتها عليها ودت لو عاشت ما تبقى من عمرها في نفس الأجواء الثرية التي تتناقض كليا مع واقعها البائس والمرير عادت من أحلامها الوردية لأرض الواقع ملتفتة لأختها تشتكي لها بتذمر ساخط الأوضاع من حولها تجاهلتها تهاني وسارت بتؤدة نحو مدخل البناية صاحت فردوس من خلفها بنبرة متبرمة
البت تقى دي معندهاش ډم مش كانت تيجي تشوف أمها ولا خلاص هي خدت على عيشة العز وأكل الوز!
توقفت أختها عن السير لتستدير نحوها رفعت حاجبها للأعلى في استنكار كبير لتنمر أختها الذي لا ينتهي وعدم تقديرها لمواقف الآخرين الشهمة معها بالرغم من أخطاء الماضي الجسيمة نفخت قائلة لها بحدة طفيفة
يا شيخة حرام عليكي بعد كل اللي عملتيه عشانك بتقولي كده عليها!
قالت فردوس ببرود غير مكترثة لحنق أختها البادي على قسماتها
ما هو كان المفروض تكون في استقبالنا هي والمحروس ابنك.
علقت توبخها بغلظة علها تتوقف عن التفوه بسخافاتها المستفزة
احمدي ربنا إن ابني اتحمل تكاليف علاجك وأديكي شوفتي بنفسك الألوف اللي اتدفعت.
مصمصت شفتيها مرددة بسخط
الله! مش حقنا ولا هيستخسر يصرف
متابعة القراءة
صفحة
22
/ 43
انت في الصفحة 23 من 43 صفحات

قرشين زكاة عن نفسه
ثم التفتت إلى زوجها لتسأله
ما تقول حاجة يا عوض ولا إنت عاجبك اللي حاصل ده!
أخرج زفيرا يائسا من صدره ليرد عليها بصوته الخشن
ربنا يهديكي يا فردوس!
اغتاظت من سلبيته
التي دوما تستثير دمائها فهتفت قائلة
هو أنا قولت حاجة غلط ما هي دي الحقيقة ولا عشاني صريحة مش عاجبكم!
نظرت لها تهاني شزرا وهي ترد
خسارة الكلام معاكي خلينا نطلع بيتنا ونرتاح من مشوار السفر.
تابعتها فردوس بنظرات حادة من خلف نظارتها القاتمة لتضيف بأسلوبها المستفز المنفر
والله المفروض يخلي في عينه حصوة ملح ويشوفلنا حتة تانية نضيفة غير الهم اللي هانعيش وڼموت فيه ده ولا أنا أقل منها
رد عليها عوض وقد فاض به الكيل من تذمراتها التي لا تنتهي
هتفضلي زي ما إنتي مهما حصلك عمرك ما هتتعظي يا فردوس!
صاحت فيه بنبرتها المتهكمة
هو حرام نقب على وش الدنيا يا عوض ولا إنت عاجبك الفقر اللي هرى جتتنا ده حتى بيقولك الأقربون أولى بالمعروف!
رد باستياء وهو يضرب كفا بالآخر قبل أن يتركها ويسير بخطواته البطيئة في اتجاه المسجد القريب
لله الأمر من قبل ومن بعد
تمتمت مع نفسها بتذمر
وش فقر!
أبعدت عينيها عنه بعد أن اختفى لتعاود التحديق في الأوجه البائسة التي تمر بجوارها بدت نظراتها أكثر تأففا عن ذي قبل لتخطو بعدها في اتجاه بنايتها القديمة وهي تمني نفسها بأيام قادمة تحمل لها من زهو الحياة ورغدها ما سينتشلها من ذلك الفقر المدقع.
عملتي إيه في هالة ردي عليا!
صړخت بطة بتلك الكلمات الغاضبة في وجه والدتها الهادئ على الرغم من جدية الموقف وتأزمه بعد أن علمت بما صار بأختها. طالعتها الأخيرة بنظرات عادية فاترة وخالية من العواطف لا تنم عن اهتمام أمومي بها أشاحت بوجهها بعيدا عنها لتقول بعد تنهيدة مطولة وكأنها تستدعي الكلام على لسانها
ولا حاجة يا عين أمك.
صاحت متسائلة في انفعال
أومال هي فين والكلام اللي داير بين الخلق!!
أجابتها على مضض وعبوس واضح يكسو ملامحها
هي اللي عملت كده في نفسها وجابتلنا الجرس والفضايح
ثم تركتها لتتجه إلى المطبخ غير مبالية بالحالة العصبية المسيطرة على بكريتها اندفعت بطة في اتجاهها لتعترض طريقها سدت عليها المدخل توبخها في حنق
إنتي مش هترتاحي يامه غير لما تقضي علينا واحدة ورا التانية ومابتتعلميش أبدا من اللي بيحصلك
قست تعابير أمها لترد مدافعة عن نفسها
وأنا كان بإيدي إيه يعني
ثم أخفضت نبرتها لتتصنع الحزن الممتزج بلؤمها الخبيث عل خدعة اهتمامها بفلذة كبدها تنطلي عليها
كنت هاقف لوحدي قصاد العالم القادرة دي ده احنا حيالله ناس غلابة لا لينا في التور ولا الطحين الرك على أختك ده بدل ما تاخدي بخاطري وتقولي اجمدي يامه!
تمالكت ابنتها أعصابها المستفزة كي لا ټنفجر فيها فمن يتعامل مع امرأة قاسېة مثلها عليه أن يكون صلدا متبلدا في مشاعرخ وقادرا على التحكم في انفعالاته وردود أفعاله. أدركت أنها لن تصل معها في جدالها المحموم إلى شيء فوالدتها ستتظل على موقفها المتخاذل سواء معها أو مع إخوتها. تنفست بعمق لتستدعي هدوئها حتى لو كان زائفا ثم سألتها بصوت بدا أكثر تشنجا
وهي راحت فين على كده
أجابتها بوجه ممتقع التعبيرات
الله أعلم
هنا انفلتت أعصابها فهدرت صاړخة
يعني إيه الكلام ده أختي فين يامه رد عليا وريحيني!
أجابتها بنفاذ صبر مستخدمة يدها في التلويح
أهي راحت مع واحد تبع الباشا جوز المحروسة بنت فردوس.
سألتها بإلحاح محاولة الضغط عليها لتبوح لها بكل ما تعرفه
مين ده
ردت بزفير مستاء
واحد من اللي كانوا بيجوا مع الباشا حد شوفناه كذا مرة بس أنا معرفش هو مين!
رمقت بطة والدتها بنظرة احتوت على الكثير من المشاعر الناقمة على أسلوبها الجاف في تقدير الموقف ثم أشارت لها بسبابتها تهددها
أنا هاكلم تقى وهاعرف مين ده اللي خد أختي من هنا بس صدقيني لو حصلها حاجة فأنا مش هاسامحك ومش هاسكت!
ردت بتبرم
اعملي ياختي اللي عايزاه هو أنا هاحوشك!
ضاقت عيناها بنظرات مغلولة تحمل من العتاب واللوم ما قد يفتت الصخور الصلبة لن تتغاضى عن سلبيتها تجاه أختها ستسعى جاهدة للوصول إليها واستعادتها من جديد وستقف لها الند بالند إلى أن تأتي بحقها المسلوب وتحميها من طمعها. ابتعدت عن طريق والدتها لتعود إلى حقيبتها الملقاة على الطاولة القديمة فتحتها لتفتش بين محتوياتها عن هاتفها المحمول وما إن وجدته حتى هاتفت تقى وسألتها على الفور بعد ترحيب موجز بها عما تعرفه عن أختها بدت الأخيرة مشغولة بهمومها ولم يصل إلى مسامعها ما يتعلق ب هالة ومع ذلك وعدتها بالوصول إليها شكرتها بطة راجية إياها بنبرة مستعطفة
أمانة عليكي تطمنيني عليها لو عرفتي أي حاجة إنتي عارفة هي غالية عندي إزاي واعتبريها زي أختك وأنا مش هنسالك المعروف ده أبدا.
ردت عليها تقى برقة
حاضر أنا هاكلم أوس وأفهم منه كل حاجة وأطمنك وماتقلقيش طالما حد تبعه يبقى هي في أمان
ربنا يباركلك يا رب معلش يا حبيبتي دايما لبخاكي بمشاكلي أنا وإخواتي.
كانت صوتها ناعما حينما عقبت عليها
ماتقوليش كده احنا عيلة واحدة.
نردهالك في الفرح دايما تسلميلي يا رب.
قالتها بطة وهي تنهي معها المكالمة بعد أن شكرتها بامتنان مضاعف واعتذرت لها عن إزعاجها المتكرر وتوريطها في مشاكل لا تخصها. كانت
تقى متفهمة لخۏفها الطبيعي والغريزي على أختها بل وأكثر دراية بما تتكبده لحمايتها من جشع والدتها المستمر الذي لا يهدأ أبدا لذا كانت أكثر حرصا على تقديم يد العون لها دون كلل أو ملل.
صڤعة قاسېة كانت جارحة لكرامته ومستهينة بمشاعره تحملها مرغما أثناء توبيخ ابن عمه العڼيف له بعد أن عرف بما فعله مؤخرا بتلك المراهقة أثناء انشغاله بالمستجدات التي تخص عائلته. اغتاظ أوس من تجاهله لتعليماته وتصرفه من تلقاء نفسه دون الرجوع إليه واستشارته أولا فعامله بقسۏة منقطعة النظير وما زاد الطين بلة مكالمة تقى له. وبالرغم من الإهانات اللاذعة التي تعرض لها إلا أن يامن ظل صلبا شامخا رافعا لرأسه في ثبات عجيب ولو أعيد به الزمن لكرر نفس الفعلة لإنقاذها من شفير المۏت اخشوشنت نبرة ابن عمه وهو يتوعده
مش هاعديلك اللي عملته ده يا يامن!
استجمع جأشه ليرد غير مبال
وأنا مش فارق معايا لأني مكونتش هاسيبها هناك لحد ما تعمل في نفسها حاجة
علق عليه بغلظة
فكرك أنا مش عارف باللي يخصها
لم يرد عليه وظلت نظراته مسلطة على وجه ابن عمه الحانق بينما تابع أوس مرددا بخشونة
عيوني عليها وعليك في كل مكان ودبة النملة بتوصلني حتى لو كنت فين!
ثم توحشت نظراته حينما أضاف
وأنا عارف إزاي أجيبلها حقها.
خرج يامن عن صمته ليعاتبه قائلا بحدية متعصبة
ولما إنت عارف كل حاجة كده مجبتش حقها ليه من الكلب اللي أذاها أو حتى منعته يقرب منها!
هدر به صائحا بصوته الجهوري الذي أخرسه
يامن!
أطبق الأخير على شفتيه كاظما حنقه مؤقتا كي لا يستفز الۏحش الكاسر الكائن بداخل ابن عمه فيثور عليه عكست تعبيراته المشدودة ما يدور بداخله من ثورة مستعرة تزداد تأججا مع مرور الوقت راقبه أوس ببرود تام ثم سحب نفسا مطولا حپسه للحظة في صدره قبل أن يحرره دفعة واحدة. استقام في وقفته يرمق يامن بعينين

متابعة القراءة
صفحة
23
/ 43
انت في الصفحة 24 من 43 صفحات

غاضبتين لا تقبل بالغفران اقترب خطوة منه ليربت على كتفه بقوة وهو يقول له عن ثقة مؤكدة
قريب أوي هاتشوف.
تدارك يامن غضبه وسيطر عليه لحظيا قبل أن يتعهد له
ماشي مستني أشوفك هاتعمل ايه يا باشا بس لو إنت ماتصرفتش فأنا مش هاسكت!!
كان أوس على وشك التهور عليه لاستخفافه بقدراته اللا محدودة واشتدت بالفعل قبضته على كتفه لكنه ما لبث أن تخلى عن اندفاعه ليسأله مباشرة وقد غامت عيناه
ومش هاتسكت ليه هي تخصك في حاجة
أجابه دون تفكير
أيوه..
بات إلى حد ما متأكدا من التكهنات التي تساوره بشأن وجود علاقة تربطه بها تركز بصره عليه يسأله مراوغا
ليه يعني ما هي واحدة زي أي واحدة بتعطف عليها و..
نجح ببساطة في استفزازه بكلماته الموحية وإخراجه عن سكوته الزائف ليعترف بما يخبئه عنه فهتف يامن مقاطعا إياه بتردد ندم عليه لاحقا
لأنها.. تهمني!
أبعد أوس يده عن كتفه ليدس قبضتيه في جيبي بنطاله انتصب في وقفته أكثر وطالعه بنظرة متفحصة وهو يعقب عليه
إنت مش واخد بالك إنك مهتم بيها زيادة عن اللزوم وأنا حذرتك قبل كده ملكش دعوة بيها ولا تتدخل في حياتها!
توترت قسماته واضطربت نظراته نسبيا وضعه في خانة اليك ليضيق عليه الخناق ابتلع يامن ريقه مبررا
وأنا مأذتهاش
رد عليه بصلابة
لكن فارض نفسك عليها بدون إذني!
هتف مختلقا الأعذار
بس أنا بأحميها.
علق عليه محذرا بجمود ليحثه على الاعتراف بما يخفيه
وهي مش محتاجة حمايتك أنا كفيل بيها فأحسنلك تبعد عنها
هنا استجمع يامن شجاعته ليبوح بمكنونات قلبه التي طالما احتفظ بها لنفسه نظر مباشرة في عينيه وقال بثبات ليؤكد على صدق مشاعره نحوها
بس أنا بأحبها!
ردد أوس مستنكرا اعترافه وقد تقلص وجهه
بتحبها
ابتلع ريقه ليضيف معللا
أيوه أنا اتعلقت بيها ومش هاسمح لحاجة تأذيها أو حد يتعرضلها من غير ما أدافع عنها وأحميها
هدده قائلا
بلاش هبل وإياك تتسلى بيها لأني مش هارحمك!!!
رد عليه رافضا اتهامه وصوته المتشنج قد ارتفع في مواجهته
وأنا مابكدبش أنا فعلا بأحبها ومستعد أعمل أي حاجة عشانها ليه مش عاوز تصدقني
ذكره إصراره العنيد بالذود عن تلك المراهقة بما فعله سابقا حينما جابه والده الراحل وحارب الجميع بضراوة من أجل الفوز بقلب حبيبته واستعادة ثقتها المفقودة به أفاق من شروده السريع رامقا إياه بنظرة غريبة دارسة له كان يخشى من احتمالية انسياق يامن وراء رغباته مستغلا ظروف هالة البائسة لذا سأله قاصدا الكشف عن نواياه وتعرية الحقيقة الغائبة عن ذهنه أمامه
لو افترضنا إن اللي بتقوله ده حقيقي فكرك الهانم أختك هتوافق على علاقتك بيها
هتف غير مبال
مايهمنيش رأيها أنا مسئول عن قرارتي وهي مالهاش الحق تتدخل في اللي أنا بأعمله في حياتي!
التوى فمه معلقا ببسمة متهكمة
لأ راجل!
اغتاظ يامن من أسلوبه المقلل من شأنه والمحقر من قدرته على إدارة الأزمات فصاح متسائلا بتذمر
إنت ليه بتعاملني كده ليه مفكرني عيل ومش أد كلامي وقادر اتحمل المسئولية!
أجابه بنبرة جليدية خالية من التعاطف
عشان عارفك كويس.
لأ إنت غلطان يا أوس أنا اتغيرت.
للحظة صمت أوس متذكرا كيف خاض ذلك الحوار المعاند
بحذافيره من قبل وكأن الزمن قد عاد للوراء ليجسد له المشهد مرة أخرى مع فارق تبادله للأدوار مع ابن عمه أخفى ابتسامة ساخرة تلوح على شفتيه ليحتفظ بجدية تعبيراته مط فمه ليقول بعدها متهكما
بالبساطة دي فجأة كده صحيت لاقيت نفسك واحد تاني! إنت بتضحك على مين عليا ولا على نفسك!
أصر على إثبات حسن نواياه قائلا
أيوه أنا حقيقي اتغيرت واديني بس الفرصة اثبتلك ده
كان يسعى بكل الطرق للضغط عليه ليختبر مصداقية حبه لها أخرج أوس يده من جيبه ليطبق على عنقه ضغط على عروقه متعمدا إيلامه وهو يقول له بشراسة
ولعب العيال ده أنا مش هاسمح بيه!
قاوم الألم الذي عصف به منتزعا أصابعه القوية من على عنقه تراجع خطوة للخلف ليهدر بأنفاس لاهثة وقد نهج صدره صعودا وهبوطا
وأنا مش بألعب يا ابن عمي أنا جاد في كلامي ولو هي وافقت عليا أنا هتجوزها
علق عليه بازدراء
يعني بتعترف إنك بتغصبها عليك!
صحح له مقصده بدفاع مستميت
مش مظبوط أنا عمري ما هجبرها على حاجة هي مش عاوزاها.
رد عليه أوس متحديا بشكل سافر كورقة ضغط أخيرة
وأنا هامنعك تقرب منها حتى لو كان فيها أذيتك!
هنا فقد يامن قدرته على ضبط انفعالاته فهاج صارخا وغير عابئ بتبعات ردة فعله
ولو موتني حتى أنا مش هابعد عنها!
للدرجادي
وأكتر بكتير يا ابن عمي!!
احتدمت المناقشة بينهما وزادت من توتر الأعصاب واستثارتها لدى ابن عمه الصغير كان أوس متملكا لأقصى الحدود صارما في موقفه معه غير متهاون فيما هو متعلق بها تهدل كتفا يامن في يئس معتقدا في نفسه أنه فشل في إثبات حبه الصادق ل هالة رجاه متوسلا عل رأسه المتيبس يلين
افهمني يا أوس! أنا مش بألعب ولا عاوز أضحك عليها أنا فعلا بأحبها ومتسألنيش ده حصل إزاي وامتى بس أقل حاجة تضايقها بتخليني عاوز أولع في الدنيا بحالها عشانها.
راقبه دون إبداء أي رأي مما شجعه على الاسترسال أكثر فأضاف بتمهل شديد الحذر
وافتكر إني مكونتش كده عمري ما ارتبط بحد ولا اهتميت غير بنفسي وبس وأنا نفسي أطلعها من اللي هي فيه
استهزأ به قائلا بأسلوبه الجاف ومتعمدا إعادة المناقشة لنقطة البداية
قول إنك بتشفق عليها!
صاح محتجا وقد فاض به الكيل من محاولاته لإقناعه بكل الطرق العقلانية والانفعالية
دي مش شفقة بأقولك أنا بأحبها ليه مش عاوز تصدقني
سأله في هدوء
وهي بتحبك ولا …
تردد قبل أن يجيبه
مش متأكد لسه.
قست ملامح وجه أوس قائلا بلهجته غير القابلة للتفاوض
ولحد ما تتأكد من ده هتبعد عنها مفهوم!
اعترض عليه بعند
بس كده حرام و….
قاطعه مشيرا بسبابته
من غير بسبسة كلامي هيتنفذ بالحرف ده لو إنت عاوزني أصدقك فعلا!
رمقه يامن بنظرات مشحونة بالكثير من المشاعر الغاضبة والرافضة لقانونه المجحف الذي يمنع عنه حق الاختيار وتقرير المصير ما أوقف جدالهما هو استئذان السكرتيرة بالدخول لتقول في ارتباك
أوس باشا في واحد مصر إنه يقابل سيادتك دلوقتي.
زوى ما بين حاجبيه معلقا عليها بخشونة
مش أنا مانع أي مقابلات كلامي مش مفهوم!
ردت بتوتر وهي تضغط على شفتيها
أنا بلغته يا فندم بده بس هو مصمم بيقول إن الموضوع ضروري ويخص مراته مدام رغد!
نطق أوس باسمه مدهوشا
أكرم!
لم يكن قد التقاه إلا مرات معدودة في زيارات عائلية رسمية أثناء تقدمه لخطبة رغد وزواجه منها لذا مجيئه اليوم كان غامضا ومربكا إلى حد كبير. كذلك حلت الدهشة على وجه يامن تبادل مع ابن عمه نظرات حائرة وفضولية فعلى الأغلب مجيء زوج أخته اليوم يحمل في طياته أمرا خطېرا استدار برأسه فجأة نحو أوس الذي عامله بروتينية بحتة
اتفضل شوف شغلك ولينا كلام تاني.
اكتفى بالإيماء الصامت برأسه ثم خرج عائدا من حيث أتى التقى في طريقه ب أكرم الذي مد يده ليصافحه قائلا باستغراب وكأنه لم يتوقع رؤيته
يامن مكونتش فاكر إنك موجود هنا
رد عليه بفتور
أنا بأشتغل هنا هي رغد مقالتلكش ولا إيه
امتعض وجهه أكثر وهو يقعب
لأ.. تقريبا أنا آخر من يعلم باللي يخصها!
ظهرت ابتسامة متهكمة على جانبي ثغره قبل أن يؤديه
ومين سمعك كلنا زي بعض!
ثم أخرج تنهيدة ثقيلة
متابعة القراءة
صفحة
24
/ 43
انت في الصفحة 25 من 43 صفحات

وسريعة من جوفه ليكمل بعدها محذرا
أسيبك مع ابن عمي بس خد بالك في الكلام معاه محدش ضامن هيعمل إيه لو سمع حاجة ضايقته!
هز رأسه قائلا
تمام أنا عامل حسابي.
ربت يامن على جانب ذراعه كنوع من توديعه ليلج أكرم بعدها لداخل غرفة مكتب أوس الجندي حيث انتظره الأخير على رأس مكتبه مشبكا لأصابع كفيه معا ومستندا بمرفقيه على سطح مكتبه الفخيم استهل الأول حديثه مستطردا بلباقة
مساء الخير أسف إن كنت جيت من غير ميعاد وهاعطلك عن شغلك شوية بس فعلا الموضوع مايستناش أكتر من كده!!
كانت كلماته متحفظة للغاية ومٹيرة للقلق أشار له أوس بالجلوس دون أن ينبس بكلمة فقد كانت السمة السائدة على تعابيره هي الجمود. استقر أكرم على المقعد الملاصق لمكتبه ليبدو في مواجهته نظر له بإمعان محاولا سبر أغوار عقله ورغم صعوبة الأمر عليه إلا أنه جازف بكل
شيء وخاطر بعلاقته مع زوجته ليقابله سرا. تنحنح مضيفا بنفس النبرة الهادئة الرزينة
أنا عارف إن رغد خدت الأمور بشكل شخصي زيادة عن اللزوم واتورطت في حاجات كتير غلط عشان …
قاطعه أوس بجدية غليظة
مش محتاج تبررلي المدام عملت إيه خش في الموضوع على طول!
اعتدل في جلسته ليخفي توتره من أسلوبه الجاف في التعامل ليكمل بعدها بحذر
دلوقتي رغد معاها ورق جابته من المحامي مش في صالح أختك ليان.
رد عليه أوس موضحا دون أن تتبدل تعابيره القاسېة
قصدك قضية النسب والكلام اللي داير في الميديا
هز رأسه بالإيجاب وهو يرد
بالظبط.
طب ما أنا عارف إيه الجديد
رغد مش هترجع عن عنادها إلا لما تبوظ الدنيا وټأذي كل اللي حواليها
ابتسم في تهكم قائلا له بعدم اكتراث
أعلى ما خيلها تركبه أنا قادر عليها!
عقب عليه أكرم بجدية مغايرة لطبيعة الموقف الخطېر
وأنا معاك ونفسي تبطل جنانها وتفوق لولادها ولبيتها بس للأسف ده مش هايحصل! رغد بتضيع حياتها ومش فارق معاها حد!
تعجب أوس من ردة فعله المناقضة للمنطق فأردف متسائلا بوجه عابس ونظرات قاسېة
دي لعبة جديدة من ألاعيبها والمرادي إنت طرف فيها و….
قاطعه مبررا على الفور سبب إصراره على مساعدته
لأ يا أوس باشا أنا مش محتاج أكون جزء من مخططها الاڼتقامي ده كل اللي يهمني ولادي في النهاية وهي بتأذيهم بعمايلها.
سأله مباشرة دون مراوغة
عاوز تقنعني إن ضميرك صحى فجأة وجاي تقف في صفي
أجابه في هدوء عقلاني يناسب طبيعة الموقف
أنا مكونتش راضي من الأول على اللي في دماغها.
ارتخى أوس في جلسته على مقعده الوثير ظلت تعابيره الجامدة كما هي دون أدنى تغيير ثم تساءل في فضول حائر
مش غريبة إنك تيجي بنفسك هنا
أجابه بلا تفكير
توقع مني أعمل أي حاجة عشان أخليها تقف عند حدها وأحمي ولادي.
أتت إليه الفرصة على طبق من ذهب ليستغلها ويطوع الأمور وفق رغباته بالطبع لم يكن ليضيعها سدى. ضاقت نظراته متسائلا في لؤم
حتى لو كان هيخسركم حياتكم مع بعض
أجابه بعد تنهيدة بطيئة عكست فتور وسلبية الأوضاع بينهما
تقريبا الحياة منتهية بيني وبينها وأنا عاوز أبعد بولادي عن مشاكلها معاك اعمل اللي إنت عاوزه وطلعنا من حساباتك
فكر أوس مليا فيما عرضه عليه ثم سأله من جديد
وإيه اللي مخليك مفكر إني هاتعرضلك
أجابه محركا كتفيه
مافيش حاجة مضمونة بس أنا مستعد لأي حاجة تطلبها مني عشان تضمن صدق كلامي وولائي ليك
لم يكن ثمة علامة يستدل بها أكرم على موافقته من رفضه لكن صمته المريب حفزه إلى حد ما لترجيح كفة قبوله بعرضه المغري فاحتمالية دوام زيجته من رغد باتت أمرا مستحيلا ………………………………… !!
………………………………………………..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *