غرام الرعد بقلم الكاتبه منال عباس الثانى

غرام الرعد بقلم الكاتبه منال عباس

الثاني

ظل رعد ينظر إلى سليم بعدم فهم.

رعد : سر إيه؟

سليم ابتسم بهدوء.

سليم : لما ييجى الوقت المناسب هتعرف.

رعد : أنا مش بحب الألغاز.

سليم : وأنا مش بحب المستعجلين.

ثم نهض وغادر تاركا رعد فى دوامة من الأسئلة.

فى اليوم التالى…

وصل رعد إلى الشركة مبكرا.

دخل إلى المصعد لكنه توقف فجأة عندما رأى غرام تقف فى الداخل.

ساد الصمت بينهما.

رعد : صباح الخير.

غرام : صباح النور.

ثم عادت تنظر إلى هاتفها.

أما هو فظل يراقبها.

وقبل أن يفتح فمه ليتحدث توقف المصعد فى أحد الطوابق.

ودخل شاب طويل القامة شديد الوسامة.

كانت ملامحه هادئة وثقته واضحة.

وما إن رأته غرام حتى ابتسمت.

غرام : أدهم!

ابتسم الشاب بدوره.

أدهم : أخيرا شوفتك.

ثم احتضنها بحب أخوى واضح.

لكن رعد لم ير سوى اقترابه منها.

شعر بشىء يشتعل داخل صدره.

غرام : إمتى وصلت من السفر؟

أدهم : من ساعتين وجيت على هنا على طول.

غرام : وحشتنى.

أدهم : وانتى أكتر.

وصل المصعد إلى الطابق المطلوب.

خرجت غرام وأدهم معا وهما يتحدثان ويضحكان.

أما رعد فبقى مكانه يضغط على يديه بعنف.

بعد ساعة…

انتشرت الأخبار داخل الشركة.

أدهم الشامى.

رجل أعمال شاب.

يمتلك سلسلة شركات ضخمة فى الخارج.

وصديق مقرب جدا من عائلة فؤاد السيوفى.

وكان الجميع يتحدث عن احتمال ارتباطه بغرام.

كل كلمة كانت تصل إلى رعد كالسهم.

وفى المساء…

كانت غرام تقف فى الحديقة الخاصة بالفيلا.

فجأة سمعت صوت أدهم خلفها.

أدهم : مالك؟

غرام : متلخبطة.

أدهم : بسبب سليم؟

نظرت إليه بدهشة.

غرام : عرفت؟

أدهم : عمى فؤاد حكالى.

تنهدت غرام.

أدهم : متخافيش.

غرام : حاسة إن فى حاجة كبيرة مخبية عنى.

أدهم : وأنا معاكى مهما حصل.

ابتسمت له.

فى تلك اللحظة كان رعد قد وصل إلى الفيلا من أجل اجتماع عمل مع فؤاد.

وما إن دخل الحديقة حتى تجمد مكانه.

رأى غرام تبتسم لأدهم.

ورأى أدهم يمسك يدها ليطمئنها.

اشتعلت عيناه بالغيرة.

ولأول مرة لم يستطع السيطرة على نفسه.

اتجه نحوهما بخطوات سريعة.

رعد : واضح إنى جيت فى وقت مش مناسب.

التفتت غرام إليه.

أما أدهم فوقف أمامها تلقائيا وكأنه يحميها.

أدهم : حضرتك عايز حاجة؟

نظر رعد إلى اليد التى كانت تمسك يد غرام.

ثم قال ببرود حاول جاهدا أن يتصنعه.

رعد : لا أبدا.بقلم منال عباس

لكن غرام لاحظت النظرة المشتعلة فى عينيه.

وعرفت أن نار الغيرة التى أشعلها بنفسه بدأت تحرقه هو.
نظر أدهم إلى رعد بهدوء بينما كانت غرام تراقب الموقف فى صمت.

أدهم : أظن إن الأستاذ فؤاد مستنيك فى المكتب.

رعد : عارف.

لكن عينيه لم تبتعدا عن غرام.

غرام : لو الاجتماع مهم متأخرش عليه.

كانت نبرتها رسمية بشكل أوجعه.

استدار رعد وغادر وهو يحاول كتم غضبه.

أما أدهم فالتفت إليها.

أدهم : واضح إنه لسه بيحبك.

غرام ابتسمت بسخرية.

غرام : الحب مش كلام.

أدهم : وأنا مقولتش إنه يستاهلك.

خفضت رأسها للحظة ثم غيرت الموضوع.

فى الداخل…

دخل رعد إلى مكتب فؤاد.

لكن تركيزه كان ضائعا تماما.

وفى منتصف الحديث خرجت منه جملة دون تفكير.

رعد : الأستاذ أدهم مرتبط بغرام؟

رفع فؤاد حاجبه.

فؤاد : ليه السؤال؟

رعد : مجرد فضول.

ابتسم فؤاد ابتسامة غامضة.

فؤاد : أدهم شاب محترم وأى بنت تتمناه.

شعر رعد بقبضة تعتصر قلبه.

فؤاد : ولو طلب إيد غرام مش هتردد ثانية.

ساد الصمت.

أما رعد فشعر وكأن أحدهم وجه له ضربة قوية.

فى اليوم التالى…

كانت الشركة تستعد لحفل كبير لإطلاق مشروع جديد.

وصل الموظفون مبكرا.

ودخلت غرام القاعة بفستان أنيق جعل الأنظار كلها تتجه إليها.

توقفت خطوات رعد لحظة عندما رآها.

بدت أجمل مما يتذكر.

وفجأة دخل أدهم.

اتجه إليها مباشرة.

أدهم : كنت عارف إنك هتخطفى الأنظار.

ضحكت غرام.

غرام : بتجاملنى.

أدهم : دى حقيقة.

كان رعد يراقب كل شىء من بعيد.

ثم اشتعل غضبه أكثر عندما مد أدهم يده إليها.

أدهم : تسمحيلى بالرقصة الأولى؟

ترددت غرام قليلا.

ثم وافقت.

وتحركا إلى ساحة الرقص وسط إعجاب الجميع.

أما رعد فوقف جامدا.

لا يسمع الموسيقى.

لا يرى أحدا.

كل ما يراه هو غرام وهى تبتسم لشخص غيره.

وفجأة اقترب منه كريم.

كريم : شكلك متضايق.

نظر إليه رعد بحدة.

كريم : متبصليش كده.

رعد : عايز إيه؟

كريم : أنصحك نصيحة.

رعد : مش محتاج نصايح.

كريم : البنت دى وجعت قلبها جامد.

ولو فضلت ساكت هتخسرها للأبد.

تركه كريم ورحل.

أما رعد فظل مكانه.

ينظر إلى غرام وأدهم.

وفى تلك اللحظة دخل أحد الحراس مسرعا إلى القاعة.

واتجه مباشرة نحو فؤاد.

الحارس : فى مشكلة كبيرة يا فندم.

فؤاد : خير؟

الحارس : فى راجل برة مصمم يقابلك حالا.

فؤاد : مين؟

الحارس ابتلع ريقه بتوتر.

الحارس : سليم.

اختفت الألوان من وجه فؤاد.

وتجمدت غرام مكانها عندما سمعت الاسم.

ثم فُتح باب القاعة ببطء.بقلم منال عباس

ودخل سليم وسط ذهول الجميع.

وكانت عيناه مثبتتين على غرام وحدها.

ساد الصمت فى القاعة كلها.

كانت الأنظار معلقة على سليم.

أما فؤاد فبدا وكأنه رأى شبحا من الماضى.

سليم ابتسم بهدوء.

سليم : مساء الخير يا جماعة.

لم يرد أحد.

اقترب بخطوات ثابتة حتى توقف أمام غرام.

وظل ينظر إليها لثوان طويلة.

غرام : حضرتك عايز إيه؟

ارتجف صوته لأول مرة.

سليم : كبرتى.

عقدت حاجبيها بعدم فهم.

أما فؤاد فتقدم بسرعة.

فؤاد : اطلع برة.

سليم نظر إليه.

سليم : بعد السنين دى كلها لسه بتأمر؟

فؤاد : قولت اطلع برة.

سليم : مش قبل ما تعرف بنتك الحقيقة.

شهقت الأم التى كانت تقف بالقرب منهم.

وتجمدت غرام.

غرام : حقيقة إيه؟

أمسك فؤاد ذراعها.

فؤاد : متسمعيش منه حرف.

لكن سليم أخرج صورة قديمة من جيبه.

ورفعها أمام الجميع.

كانت صورة لرجل شاب يحمل طفلة صغيرة بين ذراعيه.

غرام أخذت الصورة بيد مرتجفة.

ثم اتسعت عيناها.

الطفلة كانت هى.

أما الرجل…

فلم يكن فؤاد.

غرام رفعت رأسها بصدمة.

غرام : مين ده؟

سليم : أبوكى.

سقطت الصورة من يدها.

وشعرت وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

فؤاد : كفاية.

سليم : لا مش كفاية.

ثم نظر إلى غرام.

سليم : الراجل اللى رباكى مش أبوكى الحقيقى.

والدك مات من عشرين سنة.

وكل الحقيقة اتدفنت معاه.

غرام : لا.

سليم : دى الحقيقة.

صرخت غرام بعنف.

غرام : كداب.

وفجأة شعرت بدوار شديد.

ولولا أن أدهم أسرع وأمسكها لسقطت أرضا.

أدهم : غرام اهدى.

كانت دموعها تنهمر بلا توقف.

أما رعد فكان يراقبها وقلبه ينقبض.

ورغم غيرته من أدهم إلا أنه لم يحتمل رؤيتها بهذه الحالة.

اقترب منها خطوة.

لكن أدهم كان الأسرع.

ضمها إليه وهو يحاول تهدئتها.

اشتعلت الغيرة داخل رعد أكثر.

وكأن الألم والحب والغضب اجتمعوا جميعا داخله.

وفجأة حدث ما لم يتوقعه أحد.

دخل شاب جديد إلى القاعة.

كان وسيما بشكل لافت.

له حضور قوى ونظرات حادة.

وما إن رأته غرام حتى شهقت.

غرام : ياسين!

اتجه الشاب إليها بسرعة.

ياسين : الحمد لله إنك بخير.

ثم احتضنها أمام الجميع.

تجمد رعد مكانه.

ونظر إلى أدهم ثم إلى ياسين.

وشعر أن النار تلتهمه من الداخل.

أما سليم فابتسم ابتسامة غامضة وقال.

سليم : كويس إنك جيت يا ياسين.

الحقيقة الكبيرة لازم تتقال النهاردة.

ثم نظر الجميع إلى ياسين عندما قال بصوت خطير.

ياسين : وأنا جاى علشان أقولها بنفسى.بقلم منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *