ثقة مكسورة حكايات منال على الرابع
الجزء الرابع والاخير 👇🏼
نهى فضلت ماسكة الموبايل كام ثانية وهي مش مستوعبة.
— اسمي أنا؟! إزاي يعني؟
رد الموظف بهدوء:
— متقلقيش يا أستاذة نهى، إحنا بس محتاجين نراجع بعض الأوراق. حضرتك هتيجي بكرة الساعة عشرة.
قفلت المكالمة وقلبها بيدق بعنف.
رغم إنها متأكدة إنها عمرها ما وقعت على أي ورق ولا شاركت في أي حاجة، إلا إن مجرد ذكر اسمها في الق*ضية كان كفيل يخليها متنامش طول الليل.
—
تاني يوم راحت النيابة.
دخلت المكتب وهي متوترة.
قدامها كان فيه ملف ضخم.
الوكيل فتح الملف وقلب شوية أوراق.
— أستاذة نهى، حضرتك تعرفي الورق ده؟
بصت.
وكانت الصدمة.
اسمها فعلًا موجود.
لكن التوقيع…
مش توقيعها.
رفعت رأسها بسرعة.
— ده مزور.
الوكيل هز رأسه.
— إحنا عارفين.
اتسعت عينيها.
— عارفين؟
— أيوة. تقرير الطب الشرعي أكد إن التوقيع مزور بالكامل.
حست كأن جبل انزاح من فوق صدرها.
لكنها سألت:
— طب مين اللي عمل كده؟
قلب الرجل عدة صفحات.
— التحقيقات أثبتت إن ميرفت استخدمت بيانات ناس كتير من معارفها في استخراج أوراق مزورة. وإنتِ واحدة منهم.
سكتت نهى.
وأخيرًا فهمت ليه أحمد كان خايف طول الوقت.
الموضوع كان أكبر من مجرد ديون.
—
بعد أسبوعين اتحدد أولى جلسات الق*ضية.
والأدلة كانت واضحة.
عبير انهارت واعترفت بكل حاجة.
واعترفت إن ميرفت هي اللي كانت بتدير كل العمليات.
أما ميرفت ففضلت تنكر لآخر لحظة.
لكن المستندات والتحويلات البنكية والتسجيلات كانت أقوى من أي إنكار.
وفي النهاية صدر الحكم.
واتقفلت القض*ية رسميًا.
لأول مرة من شهور…
حست نهى إن الكابوس انتهى فعلًا.
—
بعد الجلسة الأخيرة، كانت واقفة برة المحكمة.
وفجأة سمعت صوت وراها.
— نهى.
لفت.
كان أحمد.
واقف بعيد شوية.
وشكله مختلف.
أهدى.
وأكبر.
كأن الشهور اللي فاتت عدت عليه سنين.
قرب بخطوات بطيئة.
— ممكن دقيقة؟
سكتت ثم هزت رأسها.
وقف قدامها وقال:
— أنا عارف إن مفيش كلام هيصلح اللي حصل.
— فعلًا.
ابتسم بأسى.
— وعارف إني خسرتك بإيدي.
سكت لحظة.
— بس كنت عايز أقولك حاجة أخيرة.
استنت.
— اتفضّل.
بصلها مباشرة.
— شكرًا.
استغربت.
— شكرًا؟
— أيوة.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— لأنك في عز ما كنت بغرق، رفضتي تغرقي معايا.
ولأنك حميتي ملك.
وحميتي نفسك.
وحميتيني من إني أكمل في الغلط أكتر من كده.
لأول مرة من شهور، نهى ما ردتش بعصبية.
اكتفت إنها تبصله بهدوء.
لأنها عرفت إن بعض الاعتذارات بتبقى متأخرة…
لكنها صادقة.
—
رجعت نهى الساحل الشمالي مع بداية الصيف.
كانت ملك بتجري على الرمل وتضحك.
وصوت البحر مالي المكان.
قعدت نهى في البلكونة الصغيرة قدام الشاليه.
قدامها أصص الريحان والفل والورد اللي زرعتهم بإيديها.
كل يوم كانوا بيكبروا شوية.
زيها بالضبط.
ملك جريت عليها فجأة.
— ماما!
— نعم يا حبيبتي؟
— إنتِ مبسوطة دلوقتي؟
بصتلها نهى.
وسألت نفسها السؤال لأول مرة بصدق.
ثم ابتسمت.
ابتسامة هادية وطويلة.
— أيوة يا ملك…
مبسوطة.
حضنتها البنت بقوة.
وفي اللحظة دي أدركت نهى إن السعادة مش دايمًا معناها إن كل حاجة تبقى كاملة.
أحيانًا السعادة إنك تنجو.
إنك تقوم بعد ما تقع.
وإنك تبني حياة جديدة من بقايا الحياة القديمة.
رفعت عينيها للسماء.
والهوا كان مليان ريحة البحر والياسمين.
أما الخوف…
اللي عاش جواها شهور طويلة…
فكان أخيرًا اختفى.
ولأول مرة من سنين…
كانت نهى مستقبلة بكرة بقلب مطمئن.
تمت ❤️