حكاية بنتى بقلم منال عباس الاول

حكاية بنتى بقلم منال عباس

الاول
اسمي محمود وعمري اثنان وخمسون سنة
طول عمري كنت مؤمن إن البنت أمانة وإن الأب الحقيقي مش اللي يرفع صوته ولا يمد إيده لكن اللي يعرف يحمي بيته بعقله قبل غضبه
مراتي ماتت من سبع سنين وسابتلي بنتنا الوحيدة ياسمين وكانت وقتها لسه عندها تسع سنين
من يومها وأنا بقيت الأب والأم مع بعض
كنت بصحى قبل الفجر أنزل شغلي في محل الأدوات الكهربائية وأرجع آخر النهار وأنا شايل هم المستقبل كله فوق كتافي
كل اللي كنت بفكر فيه إني أوفر لها تعليم كويس وبيت هادي وحياة كريمة
ياسمين كانت هادية جدا ومتفوقة في المدرسة وكل الناس تشكر في أخلاقها
كنت لما أشوفها قاعدة تذاكر أقول في نفسي الحمد لله تعبي مش بيروح هدر
كبرت بسرعة بقت في أولى جامعة وكان طبيعي يبقى معاها موبايل ولاب توب عشان الدراسة
أنا راجل من الجيل القديم مش فاهم قوي في السوشيال ميديا
لكن كنت واثق فيها ثقة عمياء
يمكن أكبر غلطة عملتها في حياتي إني افتكرت إن التربية لوحدها تكفي وإن الدنيا لسه زي زمان
في الأول بدأت ألاحظ إنها بقت تقفل باب أوضتها بالساعات
تضحك لوحدها وتتكلم بصوت واطي ولما أدخل فجأة تخبي الموبايل بسرعة
كنت أقول يمكن بتكلم صاحباتها
كل البنات كده بعدها بشهور بقت تطلب فلوس أقل من الأول
وده كان غريب لأن أي بنت في سنها طلباتها بتزيد
لكن ياسمين العكس كل ما أقول لها محتاجة حاجة تقول لا يا بابا معايا
كنت أستغرب معاها منين وأنا اللي بصرف عليها لكن كنت أرجع أقول يمكن موفرة من مصروفها
وفي يوم وأنا بنضف الصالة لقيت ظرف فيه خمسة آلاف جنيه واقع تحت الكنبة
استغربت جدا ناديت عليها قلت لها الفلوس دي لمين ردت بسرعة وقالت دي فلوس صاحبتي كانت مدياهالي أحتفظ بيها
بصيت في عينيها أول مرة أحس إنها بتهرب من نظرتي
لكن سكت بعدها بأسبوع لقيت معاها سماعة غالية جدا قلت جبتها منين قالت كسبتها في مسابقة أونلاين
أنا معرفش ليه لكن قلبي وقتها انقبض يمكن إحساس الأب عمره ما بيكدب
بدأت أراقب بهدوء مش عشان أشك فيها لكن عشان أطمن كل يوم تفضل ماسكة الموبايل بالساعات
ولما يرن أي إشعار تبتسم
وفي مرة كنت معدي جنب أوضتها بالليل
سمعتها بتقول بصوت منخفض متقلقش الفلوس وصلت وأنا هبعتلك الصورة بكرة وقفت مكاني فضلت مستني أكمل الكلام
لكن سمعت صوت قفل المكالمة
دخلت عليها بعدها بدقيقة
لقيتها فاتحة كتاب وممثلة إنها بتذاكر ابتسمت وقالت خير يا بابا
قلت لا يا بنتي كنت جاي أشوفك محتاجة حاجة
خرجت وأنا جوايا ألف سؤال
في اليوم اللي بعده حصلت حاجة قلبت الدنيا
أنا موبايلي القديم كان بايظ
فطلبت منها أستخدم اللاب توب بتاعها أبعت إيميل لتاجر بتعامل معاه وشها اصفر فجأة
وقالت الجهاز بطئ ومستني تحديث
استغربت هي أول مرة ترفض لكن سبتها
بعدها بساعتين نزلت تجيب طلبات من السوبر ماركت
ونسيت اللاب مفتوح مكنتش ناوي أفتش
والله العظيم ما كنت ناوي لكن وأنا بفتح المتصفح عشان الإيميل لقيت أكتر من حساب فيسبوك مفتوح
أسماء مختلفة…وصور مختلفة…مرة بنت محجبة…مرة بنت بشعر أصفر..مرة مطلقة…مرة أرملة
وكل حساب بيتكلم مع شباب مختلفين
في البداية افتكرت إنها بتعمل مشروع للجامعة
لكن لما فتحت الرسائل حسيت إن الأرض بتميد بيا
كانت كل شخصية بتحكي حكاية مختلفة
واحدة بتقول إنها مريضة ومحتاجة علاج
واحدة أبوها في المستشفى
واحدة اتسرق منها الموبايل
واحدة محتاجة مصاريف الجامعة
وكان في شباب بيحولوا فلوس فعلا
مبالغ صغيرة ألف ألفين تلاتة وأحيانا أكتر
فضلت أقلب في الرسائل وأنا إيدي بترتعش
كل رسالة كانت كأنها سك..ينة في قلبي بنتي
بنتي اللي ربيتها على الحلال
بتنصب على الناس يمكن ما كانتش بتقابل حد ولا بتعمل علاقات حقيقية
لكن اللي بتعمله كان مصيبة لو حد بلغ عنها
ممكن حياتها كلها تضيع قفلت الجهاز وقعدت على الكرسي
مش قادر أتنفس ألف فكرة جت في دماغي
أواجهها..أضربها…أصرخ
أبلغ الشرطة عشان تتعلم لكن كل فكرة كنت برفضها
لأن الغضب هيخليها تقفل على نفسها أكتر
ويمكن تهرب
أو تمسح كل الأدلة أو تعمل مصيبة أكبر
فضلت الليل كله صاحي
بصلي وأدعي ربنا يرشدني
وفجأة افتكرت شخص واحد بس ممكن يساعدني
ابن أخويا عمر
شاب عنده سبعة وعشرين سنة
شغال في الأمن السيبراني
هادئ وذكي جدا
وبيفهم في الإنترنت أكتر من أي حد أعرفه
لكن الأهم من ده كله إنه كان بيعامل ياسمين كأنها أخته الصغيرة
تاني يوم كلمته
قلت له تعالى ضروري من غير ما تقول لياسمين إني طلبتك
جالي بعد الشغل
دخلنا أوضة المكتب وقفلت الباب
ولما حكيت له كل اللي شفته فضل ساكت دقيقة كاملة
بعدها قال بهدوء
عمي أهم حاجة متواجههاش دلوقتي
قلت له ليه
قال لأن اللي بيعمل النوع ده من النصب غالبا بيكون مقتنع إنه مش بيأذي حد وإنها مجرد فلوس من ناس أغنيا أو سذج ولو حسستها إنك عرفت كل حاجة هتمسح الحسابات وهتخلق ألف كذبة جديدة وساعتها هنخسر فرصة ننقذها
بصيت له وقلت
أمال نعمل إيه
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
سيبها عليا
بس أوعدني مهما تشوف ومهما تعرف متقولهاش إنك اكتشفت السر
لأن علاج المشكلة هيبدأ من جوه عقلها
مش من خوفها منك
بصيت له وأنا حاسس إن أول خيط نور ظهر بعد ليل طويل
لكن مكنتش أعرف إن عمر كان محضر خطة ذكية جدا
خطة هتخلي ياسمين تواجه نفسها بنفسها من غير ما تعرف إن أبوها وابن عمها هما اللي بيرسموا كل خطوة في الخفاء وأن البداية الحقيقية للمواجهة لسه ما بدأتش أصلا بقلم منال عباس
تاني يوم الصبح ياسمين صحيت كعادتها وكانت فاكرة إن الدنيا ماشية طبيعي جدا وأنا كنت عامل نفسي ولا أعرف أي حاجة ولا حتى بصيت لها نظرة مختلفة لأن عمر وصاني وقال لي لو حسيت بأي تغيير في معاملتك هتعرف إن في حاجة حصلت وهتبقى حذرة أكتر
قعدنا نفطر سوا وهي بتحكيلي عن الجامعة وأنا برد عليها بهدوء وبضحك كمان رغم إن قلبي كان بيتقطع وأنا شايفها بتكدب وهي مبتسمة
بعد الفطار خرجت للشغل لكن الحقيقة إني قابلت عمر في كافيه بعيد عن البيت
طلع اللاب توب وبدأ يشرح لي بهدوء
قال ياعمي البنت دي مش مجرمة لكنها دخلت في طريق غلط بالتدريج الأول أكيد حد ضحك عليها أو شافت فيديوهات بتقول إن الشباب الأغبياء يستاهلوا وإن دي فلوس سهلة وبعدها الموضوع بقى بالنسبة لها لعبة وكل مرة بتكسب فيها فلوس ثقتها بتزيد
سألته وإزاي هنخرجها من اللعبة دي
ابتسم وقال هنخليها تشوف بنفسها النهاية الحقيقية للطريق ده
قلت له مش فاهم
قال أنا هعمل شخصية جديدة على الفيسبوك
شخصية شاب غني ومحترم واسمه كريم
هي اللي هتيجي تصطاده بنفسها
لكن المرة دي كل خطوة هتكون محسوبة
قلت له يعني هتضحك عليها
قال لا يا عمي
أنا مش هكذب عليها ولا هبعتلها فلوس
أنا هخليها هي اللي تكشف نفسها بنفسها
رجعت البيت بالليل ولقيتها في أوضتها كعادتها
بعد العشا دخلت تنام بدري لكن الحقيقة إنها فضلت صاحيه على الموبايل لحد بعد نص الليل
في الوقت ده كان عمر بدأ ينفذ أول خطوة
عمل الحساب الجديد بصورة شاب وسيم جدا لكن الصورة كانت مولدة بالذكاء الاصطناعي عشان محدش يعرف صاحبها الحقيقي
كتب معلومات بسيطة عن نفسه
ورجل أعمال شاب
وبيسافر كتير
وبعد ساعات قليلة وصلت له أول رسالة
عمر وراني الرسالة بعدها
ابتسم بحزن وقال
شوف
كانت الرسالة من حساب بنت اسمها سارة
لكن أنا كنت عارف إن دي ياسمين
بدأت الكلام بطريقة عادية جدا
وسألت عن السفر والشغل والهوايات
عمر رد باحترام شديد
لا زيادة ولا نقصان
وفضل الحوار يومين كاملين
من غير أي كلمة حب
ولا أي تلميح
وكان كل هدفه يعرف هي هتعمل إيه
في اليوم الثالث حصل اللي كان متوقعه
الحساب بعت رسالة طويلة
بتقول إن والدها تعبان وإنها محتاجة مبلغ صغير عشان العلاج
عمر بص لي وقال
شايف
نفس السيناريو اللي كانت بتعمله مع غيرها
رد عليها وقال
ربنا يشفي والدك
بس أنا متبرعش بفلوس لحد معرفوش
بعد دقيقة واحدة الرسالة اتمسحت
وبعدها الحساب غير الكلام تماما
وبقى يحاول يكسب ثقته من جديد
عدى أسبوع كامل
وأنا كل يوم أرجع البيت وأمثل إني عايش حياتي عادي
لكن كنت بموت من القلق
كنت بدخل أوضتي وأفضل أبص لصورة أمها وأقول
سامحيني
أنا بحاول أنقذ بنتنا
وفي ليلة عمر اتصل بيا وقال
تعالى حالا
روحت له بسرعة
فتح اللاب قدامي
وقال بص
لقيت ياسمين فاتحة في نفس الوقت أربع حسابات مختلفة
كل حساب بيكلم شاب غير التاني
وكل شخصية ليها طريقة كلام مختلفة تماما
واحدة مؤدبة جدا
واحدة رومانسية
واحدة بتتكلم باللهجة الخليجية
وواحدة عاملة نفسها بنت يتيمة
أنا اتصدمت
ماكنتش متخيل إن بنتي وصلت للدرجة دي
لكن عمر وقفني وقال
بلاش تزعل دلوقتي
في حاجة أخطر
قلت له إيه
قال في واحد من الشباب اللي كانت بتكلمهم بدأ يشك فيها
ودخل يدور وراها
ولو اكتشف الحقيقة ممكن يبلغ عنها فعلا
ساعتها الموضوع مش هيبقى مجرد تأنيب ضمير
هيبقى قض…ية
حسيت إن الدم جف في عروقي
قلت له نلحقها إزاي
قال الخطة لازم تبدأ أسرع من كده
أنا هخلي شخصية كريم تقترح عليها مقابلة في مكان عام
ولو وافقت يبقى معناها إنها مستعدة تنقل الموضوع لمرحلة أخطر
وساعتها لازم نوقفها قبل ما تقع في مصيبة أكبر
رجعت البيت وأنا قلبي بيرجف
دخلت لقيت ياسمين قاعدة في البلكونة بتشرب شاي وبتبص للسما
ابتسمت لي وقالت
مالك يا بابا شكلك تعبان
ابتسمت بالعافية وقلت
يمكن شوية إرهاق
بصت لي بنظرة كلها حنان وقالت
ربنا يخليك ليا
الكلمة دي كسرتني من جوا
لأن نفس البنت اللي كانت بتدعيلي بطول العمر كانت في نفس اللحظة بتجهز رسالة جديدة عشان تخدع شاب تاني ياخد منها ثقته وفلوسه وهي لا تعرف أن الشخص الوحيد الذي دخل حياتها هذه المرة لم يكن ضحية جديدة وإنما كان أول خطوة في الخطة التي ستقلب حياتها كلها رأسا على عقب دون أن تشعر بأي شيء حتى هذه اللحظة بقلم منال عباس
في صباح اليوم اللي بعده خرجت ياسمين للجامعة وهي مبتسمة كأنها معندهاش أي هم وأنا كنت واقف من الشباك أبص عليها لحد ما اختفت من آخر الشارع وبعدها بدقائق رن عليا عمر

قال لي بصوت هادي

الخطة بدأت تتحرك

سألته حصل إيه

قال ياسمين بعتت لشخصية كريم رسالة بتقول إنها نفسها تقابله لأنها حست إنه مختلف عن أي حد عرفته قبل كده

قلبي دق بسرعة

قلت له وافقت

قال لا

أنا رديت عليها وقولت لها إني مبقابلش حد بسهولة وإن الثقة لازم تتبني الأول

سكت شوية وبعدين قال

تعرف ردت قالت إيه

قلت له لا

قال قالت إنها مستعدة تعمل أي حاجة تثبت إنها صادقة

وقتها عرفت إن الموضوع بالنسبالها بقى عادة مش مجرد مرة ولا اتنين

عمر فضل يكلمها بشكل محترم وكل مرة كانت هي اللي بتحاول تقرب أكتر وهو يبعد خطوة ويقرب خطوة لحد ما يحسسها إنه شخص مختلف عن كل الشباب اللي عرفتهم

وفي نفس الوقت كان بيجمع كل الرسائل اللي هي باعتاها وكل الأكاذيب اللي قالتها في ملف واحد

قال لي

أنا مش بجمعهم عشان أفضحها

أنا بجمعهم عشان لما تيجي اللحظة المناسبة تشوف بنفسها قد إيه كانت غرقانة

رجعت البيت بالليل لقيت ياسمين بتضحك وهي ماسكة الموبايل

أول ما شافتني قفلته بسرعة

وقالت

بابا هو ممكن أروح مع صحباتي يوم الخميس نذاكر بره

ابتسمت وقلت

أكيد يا بنتي

قالت بفرحة

بجد

قلت لها

هو أنا عمري منعتك من حاجة

حضنتني وقالت

ربنا يخليك ليا

وأنا كنت حاسس إن كل كلمة منها بتوجعني أكتر

في اليوم اللي بعده عمر بعت لي رسالة قصيرة

تعالى حالا

روحت له

فتح اللاب توب وقالي

بص بنفسك

كانت ياسمين بتكلم شخصية كريم وفي نفس الدقيقة بتكلم شابين تانيين من حسابين مختلفين

واحد بتقوله إن والدتها في العناية المركزة

والتاني بتقوله إنها مهددة بالطرد من الجامعة بسبب المصاريف

والمصيبة إن الشابين كانوا بيصدقوا

أحدهم بعت لها بالفعل جزء من المبلغ

لكن عمر قبل ما الفلوس توصل لها بلغ الموقع البنكي بمحاولة احتيال وتم إيقاف التحويل بشكل احترازي من غير ما حد يعرف إن ليه علاقة بالأمر

بصيت له باستغراب

قال

أنا مش هسمح إنها تاخد جنيه واحد زيادة وهي ماشية في الطريق ده

بعدها قال لي

دلوقتي جه دور الخطوة اللي بعدها

قلت له إيه هي

قال هخلي كريم يحكيلها حكاية

قلت له حكاية إيه

قال هيصدقها إنها حصلت معاه

وهشوف رد فعلها

وفعلا في نفس الليلة بعت لها رسالة طويلة بيقول فيها إن أخته الصغيرة كانت ضحية نصب إلكتروني وإنها اتكسرت نفسيا بعد ما اكتشفت إنها كانت بتثق في شخص كذاب وإن أبوه مات من القهر بسبب اللي حصل

فضل يراقب الشاشة

بعد دقيقة

بعد اتنين

بعد خمسة

ياسمين كانت كاتبة رد طويل

لكن مسحته

كتبت تاني

ومسحته

وفي الآخر بعتت كلمة واحدة بس

ربنا يصبركم

عمر ابتسم لأول مرة وقال

شايف

ضميرها لسه صاحي

لسه في أمل

لكن بعدها بخمس دقائق حصل شيء غير متوقع تماما

دخل شخص مجهول على حساب كريم وبعت له رسالة قصيرة

أنا عارف إن البنت اللي بتكلمك نصابة

ولو مكملتش معايا هبعت كل الأدلة للشرطة

اتجمدت مكاني وأنا بقرأ الرسالة

قلت لعمر

مين ده

هز راسه وقال

مش عارف

بس الواضح إن في حد بيراقبها من زمان

وإحنا مش لوحدنا في اللعبة دي

وفي اللحظة نفسها كان موبايل ياسمين بيرن برقم غريب

بصت للشاشة بخوف شديد

ولأول مرة من أيام طويلة اختفت الابتسامة من وشها تماما وردت بصوت مرتعش وهي بتقول

إنت عرفت رقمي منين

فجاءها صوت هادئ قال لها

أنا الشخص الوحيد اللي يعرف كل حساباتك وكل الأسماء اللي استخدمتيها وكل شاب خدعتيه ولو منفذتيش اللي هطلبه منك من النهارده هخلي حياتك كلها تتحول إلى كابوس لن ينتهي أبدا بقلم منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *