السبب جوزى بقلم منال عباس الاول
السبب جوزى بقلم منال عباس
الاول
كان أول يوم أحس فيه إن جوازي ممكن يهز ثقتي في نفسي
خرجت من أوضتي بعد ما غيرت هدومي بسرعة ولقيت جوزي قاعد في الصالة ومعاه صاحبه اللي أول مرة يزورنا
اتجمدت مكاني ووشي احمر من الكسوف وقلتله بصوت كله زعل
إزاي تدخل صاحبك البيت من غير ما تقولي
بصلي باستغراب وقال وهو بيشرب القهوة
هو إحنا غرب عن بعض ده صاحبي المقرب وبعدين انتي مراتي يعني هتستخبي منه ليه
الكلمة دي ضايقتني أكتر لأنها كانت بالنسباله عادية لكن بالنسبالي جرحتني
رجعت المطبخ وأنا بكتم دموعي وحاولت أركز في الأكل
كنت بجهز كل حاجة بإيدي وأنا حاسة إن قلبي تقيل
بعد شوية سمعت جوزي بينادي
يا ريم خلصي الأكل بسرعة عشان محمود مستعجل
رديت حاضر
حطيت السفرة وطلعت وأنا منزلّة عيني في الأرض
محمود كان كل شوية يشكر في ريحة الأكل ويقول شكله يفتح النفس
أما جوزي فكان ساكت كعادته ولا كأنه شايف أي تعب
قعدوا ياكلوا وأنا بدخل وأخرج أجيب الأطباق
وفجأة محمود قال وهو بيبتسم
بصراحة يا كريم مراتك ست شاطرة جدا واضح إنها تعبت في كل تفصيلة
كنت مستنية جوزي يقول أي كلمة
حتى لو كلمة بسيطة
لكن كل اللي عمله إنه كمل أكله وقال
أصل دي شغلانتها
حسيت الكلمة كسرت حاجة جوايا
ابتسمت ابتسامة باهتة ودخلت المطبخ بسرعة عشان محدش يشوف دموعي
خلصوا أكل وقام محمود يساعدني يشيل طبق من على السفرة
قلتله بسرعة
سيبه أنا هشيله
ابتسم وقال
أنا متعود أساعد أي حد تعب عشاني
الكلمة كانت بسيطة لكن وقعت في قلبي بطريقة غريبة
من زمان محدش حسسني إن تعبي له قيمة
أول مرة حد يلاحظ إني بتعب وإني بحاول أعمل كل حاجة كاملة
لما محمود مشي فضل جوزي قاعد قدام التلفزيون كأن اليوم عدى عادي
أما أنا فضلت قاعدة في المطبخ أبص لإيديا وأفكر
هو فعلا المشكلة فيا
ولا في الراجل اللي عمري ما سمعت منه كلمة حلوة
عدت أيام قليلة ومحمود بقى ييجي الشركة مع جوزي كل فترة
وكل مرة يدخل البيت كان يشكرني على أي حاجة أعملها حتى لو مجرد كوباية شاي
أما كريم فكان بيعتبر كل ده واجب وميفكرش حتى يقول تسلمي
ومع الوقت بدأت أقارن بين الكلمة الحلوة والصمت
بين الاهتمام والبرود
وبدأت أخاف من نفسي قبل ما أخاف من أي حد
لأن الفراغ اللي سايبه جوزي في قلبي كان كل يوم بيكبر أكتر وأنا مش عارفة نهايته هتكون إيه بقلم منال عباس
في الليلة دي مقدرتش أنام وكل ما أغمض عيني أفتكر كلام محمود وهو بيشكرني وأفتكر برود كريم وهو بيتعامل معايا كأني جزء من عفش البيت مش زوجة ليها قلب ومشاعر فضلت أقنع نفسي إني غلط وإن اللي حصل مجرد كلام عادي لكن مهما حاولت كنت بحس إن في حاجة اتكسرت جوايا ومش عارفة أصلحها
تاني يوم صحيت بدري كالعادة حضرت الفطار وكويت هدوم كريم وجهزت شنطته وحطيتله كل حاجة قدامه وهو أكل في هدوء ولبس ووقف عند الباب قولت يمكن النهارده يقولي شكرا أو حتى صباح الخير بابتسامة لكنه خرج وهو بيقول هتأخر متستنيش ورزع الباب وراه وسابني واقفة أبص للمكان اللي كان واقف فيه
عدى اليوم ببطء شديد وبعد العصر سمعت جرس الباب فتحت لقيت محمود واقف ومعاه شنطة صغيرة وقال كريم نسي الملف المهم في البيت ومدير الشركة طالب يشوفه ضروري قولتله اتفضل ثواني أجيبه دخل وهو واقف بعيد باحترام وفضل باصص في الأرض وأنا طلعت بسرعة جبت الملف ونزلت أديهوله
قبل ما يمشي بصلي وقال بهدوء واضح إنك بتتعبي أوي ربنا يقدرك ويجازيكي خير على تعبك
ابتسمت غصب عني وقولت ربنا يخليك
وفي اللحظة دي سمعنا صوت كريم داخل من الباب لأنه كان راجع ياخد مفتاح عربيته اللي نسيه
أول ما شاف محمود واقف معايا سكت لحظة وبعدين قال لسه ماخدتش الملف
محمود ابتسم ومد إيده بالملف وقال أهو خدته خلاص وكنت ماشي
رد كريم ببرود تمام
ومشي محمود بعد ما سلم علينا
قفلت الباب وبصيت لكريم مستنية أشوف أي رد فعل أي غيرة أي سؤال لكنه خلع الجاكيت وقال وهو بيدور على المفتاح
اعمليلي قهوة بسرعة عشان متأخر
ساعتها مقدرتش أسكت وقولتله
هو إنت مشفتش صاحبك واقف معايا
قالي شفته يعني
قولتله ومقولتش أي حاجة
ضحك وقال أقول إيه يعني هو واقف ياخد الملف مش واقف يخطفك
الكلمة دي جرحتني أكتر من أي حاجة
قولتله هو أنا رخيصة عندك للدرجة دي
بصلي باستغراب وقال أنا مش فاهم إنتي عايزة إيه بالظبط
قولتله عايزة أحس إنك بتغير عليا عايزة أحس إن ليا قيمة عندك عايزة كلمة حلوة عايزة اهتمام زي أي ست في الدنيا
رد وهو بيهز كتفه أنا مش بتاع كلام فاضي المهم إني موفرك كل حاجة
قولتله وأنا مش كل حاجة فلوس أنا بني آدمة وليا قلب
سابني ودخل الأوضة من غير ما يرد
قعدت أعيط لوحدي وأنا لأول مرة أحس إن المشكلة أكبر بكتير من مجرد برود
ومن يومها بدأت ألاحظ إن محمود كل ما يقابل كريم في الشغل يقوله خلي بالك من مراتك دي نعمة كبيرة وربنا رزقك بإنسانة محترمة
لكن كريم كان كل مرة يضحك ويغير الموضوع كأنه مش مهتم
أما محمود فبدأت نظراته تتغير
بقى يبصلي بنظرة كلها تقدير واهتمام
وكان كل مرة يكلمني يحافظ على احترامه لكنه يختار كلماته بعناية لدرجة إنها كانت تفضل ترن في وداني ساعات طويلة
وأنا كنت كل يوم أحارب نفسي وأقول مستحيل أسمح لقلبي يميل لحد غير جوزي مهما حصل
لكن القلب لما يفضل محروم من الحنان سنين بيبقى ضعيف قدام أبسط كلمة صادقة وأنا بدأت أخاف من اليوم اللي ضعفي يغلبني فيه لأن ساعتها ممكن أخسر نفسي قبل ما أخسر أي حد تاني بقلم منال عباس
من اليوم ده بقيت أحط بيني وبين محمود حدود أكبر من الأول كل ما يكلمني أرد بكلمتين وأمشي وكل ما يحاول يشكرني أغير الموضوع بسرعة كنت خايفة من نفسي قبل ما أخاف من أي حد لأني عارفة إن الإنسان لما يحس بالنقص في بيته ممكن يغلط من غير ما يقصد وأنا كنت بدعي ربنا كل يوم يثبت قلبي ويصلح حالي
أما كريم فكان ولا كأنه شايف أي تغيير فيا
بقى يرجع متأخر أكتر من الأول ويقعد على موبايله بالساعات ولو كلمته في أي حاجة يرد بكلمة أو اتنين وبعدها يسكت
وفي يوم وأنا برتب هدومه عشان أغسلها لقيت ظرف واقع من جيب البنطلون
مسكته عشان أحطه فوق الدولاب لحد ما يصحى لكن لقيته مفتوح
مكنتش ناوية أبص فيه
لكن ورقة صغيرة وقعت منه على الأرض
انحنيت أشيلها
لقيتها فاتورة هدية غالية جدا
ساعة رجالي تمنها مبلغ كبير
استغربت لأن كريم عمره ما اشترى لنفسه ساعة بالسعر ده
ولما فتحت الظرف أكتر لقيت كارت صغير مكتوب فيه
شكرا على وقفتك معايا في أصعب وقت
من غير اسم
فضلت أبص للكلام وأنا مستغربة
ولما رجع بالليل سألته بكل هدوء
إيه الساعة دي
بص للفاتورة بسرعة وخطفها من إيدي وقال
ملكیش دعوة بالحاجات دي
قولتله أنا بس بسألك
رد بعصبية
قولتلك متدخليش في شغلي
أول مرة يكلمني بالطريقة دي
سكت ومتكلمتش
لكن الشك دخل قلبي
وفي اليوم اللي بعده كان محمود جايب أوراق للشغل
ولما كريم دخل الأوضة يرد على تليفون الشركة فضل محمود واقف في الصالة وسألني
مالك وشك باين عليه زعلان
قولتله مفيش
قال بهدوء
الابتسامة اللي كانت على وشك أول مرة شوفتك فيها اختفت
متخليش حد يسرق فرحتك
نزلت عيني في الأرض وقولت
ربنا يسهل
وفي اللحظة دي خرج كريم من الأوضة
ولأول مرة لمح نظرة محمود وهو بيكلمني
وقف مكانه ثواني وبص بينا
أنا استنيت إنه يغضب أو حتى يسأل
لكن كالعادة قال لمحمود
يلا عشان اتأخرنا
وراحوا
وقفت أبص من الشباك عليهم
ولقيت محمود بيتكلم مع كريم وهو باين عليه معاتب
لكن كريم هز كتفه ومشي ناحية العربية
بعدها بأيام قليلة كنت راجعة من السوق شايلة أكياس تقيلة
وفجأة لقيت عربية وقفت جنبي
بصيت لقيت محمود
نزل بسرعة وقال
سيبي الأكياس دي هتتعبي
قولتله لا شكرا أنا هعرف أشيلهم
قال بإصرار
مينفعش
أنا مش هسيبك كده
وقبل ما يمد إيده للأكياس سمعنا صوت جاي من ورا
إنت بتعمل إيه هنا
لفينا الاتنين في نفس اللحظة
ولقيت كريم واقف بعيد باصص علينا بنظرة مختلفة تماما عن أي نظرة شفتها في عينيه قبل كده
كانت أول مرة أشوف في عينيه نار الغيرة لكن الغريب إنها جت بعد ما ساب قلبي سنين كاملة يدور على كلمة حلوة من غير ما يلاقيها وكانت اللحظة دي بداية حاجة محدش فينا كان متوقع إنها تحصل بعدها بأيام قليلة.بقلم منال عباس
فضل كريم واقف مكانه وعينه بيني وبين محمود وأنا لأول مرة أشوف ملامحه متغيرة بالشكل ده قرب بخطوات سريعة وخد الأكياس من إيد محمود بعنف وقال بحدة دي مراتي وأنا أولى أشيل عنها
محمود سابهاله بهدوء وقال أنا مكنتش بعمل غير الواجب
رد كريم من غير حتى ما يبصله الواجب ليه حدود
أنا اتفاجئت من طريقته لأنه عمره ما اتكلم بالشكل ده قبل كده
محمود حس إن الوقفة بقت تقيلة فقال سلام عليكم ومشي بهدوء من غير ما يزيد كلمة
فضل كريم ماشي قدامي وهو شايل الأكياس وساكت
دخلنا البيت وحط الأكياس على السفرة وقعد على الكرسي وهو باصصلي
قولتله مالك
قالي إيه اللي كان موقفه معاكي في الشارع
قولتله قابلني صدفة وأنا شايلة الأكياس وحب يساعدني
رد بسرعة وهو لازم هو اللي يساعد
قولتله وأنا رفضت أصلا
سكت شوية وبعدين قال من النهارده لو احتجتي أي حاجة استنيني
ابتسمت بسخرية وقولتله بعد كام سنة افتكرت إني مراتك
بصلي وسكت
ولأول مرة كان معندوش رد
عدى اليوم في هدوء لكن الهدوء ده كان غريب
بقيت أحس إنه بيراقبني
لو رن تليفوني يسأل مين
لو خرجت البلكونة يبص يشوف بكلم مين
لو لبست عباية جديدة يقول رايحة فين
كل الحاجات دي كانت غريبة عليه
أنا كنت طول عمري بتمنى يحس بيا لكن مش بالطريقة دي
أنا كنت عايزة اهتمام نابع من حب مش من خوف
وفي يوم صحيت الصبح لقيته بيقولي
اعملي حسابك بالليل هنخرج نتعشى
بصيتله باستغراب وقولتله
إحنا
قال أيوه إحنا
أول مرة من يوم جوازنا يقترح نخرج لوحدنا
افتكرت يمكن فعلا بدأ يتغير
لبست وجهزت نفسي وخرجنا
قعدنا في مكان هادي
فضل ساكت أغلب الوقت
وأنا مستنية أي كلام
وفجأة قال
هو محمود بيكلمك
اتصدمت من السؤال وقولتله
لأ
قال متأكدة
قولتله طبعا
رد وهو بيبص في عيني
أصل أنا ملاحظ إنه بقى يهتم بيكي زيادة عن اللزوم
قولتله لأنه محترم وبيقدر تعب الناس مش أكتر
أول ما سمع الجملة دي وشه اتغير
وقال يعني أنا مش بقدر تعبك
نزلت عيني وقولت بهدوء
لو كنت بتقدره مكنتش هستنى كلمة شكر من راجل غريب عشان أحس إني موجودة
سكت كريم ومتكلمش
رجعنا البيت وكل واحد دخل أوضته من غير كلام
وفي اليوم اللي بعده كنت بنضف الصالة ولقيت موبايل كريم بيرن
كان في الحمام
الموبايل فضل يرن أكتر من مرة
بعدين وصلت رسالة
الشاشة نورت قدامي من غير ما ألمسه
ولأن الموبايل كان منور ظهر أول سطر من الرسالة
مستنية أشوفك النهارده متتأخرش عليا
وقبل ما أستوعب اللي قريته خرج كريم بسرعة وخطف الموبايل من على الترابيزة وهو باصصلي بنظرة ارتباك لأول مرة أشوفها في عينيه ولحظتها حسيت إن السر اللي مخبيه من شهور بدأ يطلع للنور وإن الحقيقة اللي كنت خايفة منها يمكن تكون أصعب بكتير من كل اللي تخيلته… بقلم منال عباس يتبع