اللعبة الاخيره حكايات شروق خالد الثالث
الطريق للصعيد كان طويل، وسليم كان بيسوق وهو عينه على الطريق وقلبه حاسس بخطر ملموس. نور كانت قاعدة جنبه، لفت انتباهها إن سليم وقف العربية فجأة في محطة بنزين مهجورة في نص الطريق.
سليم بص لنور وقال: “انزلي، لازم نغير العربية دي، هما أكيد عارفين مواصفاتها دلوقتي.”
كان فيه عربية “ميكروباص” قديمة مركونة جنب المحطة، سليم نزل منها راجل عجوز كان شكله يعرف سليم كويس. سلم عليه بحرارة وقاله: “كل حاجة جاهزة يا سليم بيه، العيلة في الصعيد مستنية وصولك، بس خد بالك، جلال المنشاوي عرف إنكم هربتوا، وبعت رجالة وراكم.”
سليم ونور ركبوا الميكروباص، وقبل ما يتحركوا، سليم أخد “الفلاشة” ووصلها بلابتوبه تاني، وفتح ملفات الفيديو. صدمة نور كانت كبيرة لما شافت فيديو متسجل من “كاميرا مراقبة” في مكتب إعتماد هانم، بيظهر جلال وهو بيسلمها “ملفات” تخص أم نور.. كان بيتوسل ليها عشان تسامحه على خطأ قديم!
نور بصت لسليم: “أبويا مكنش شريك، أبويا كان “خادم” تحت إيدها، بيعمل كل القذارة دي عشان خايف منها! إيه الذنب اللي هو ارتكبه عشان يخليها تتحكم فيه بالشكل ده؟”
سليم بصلها وقال: “الذنب اللي ارتكبه هو إنه كان شاهد على جري..مة قت..ل أبو إعتماد نفسه عشان هي تسيطر على شركات العيلة.. هي مبتتحكمش فيه عشان هو مجرم، هي بتتحكم فيه عشان هو “شاهد” على بدايتها الدموية.”
قبل ما يكملوا كلامهم، سمعوا صوت طلقات نار في الهوا.. عربيات سوداء قفلت عليهم الطريق! رجالة جلال المنشاوي وصلوا.
سليم زعق: “يا أسطى، دوس بنزين ومتبصش ورا! نور، انزلي تحت الكرسي!”
الميكروباص بدأ يطارد في طريق صحراوي ضيق، والرجالة بيضربوا نار بغزارة. سليم طلع سلا..حه وبدأ يرد الضرب، وهو بيحاول يحمي نور اللي كانت بتعيط ومغمضة عينيها. فجأة، الميكروباص خبط في صخرة كبيرة وانقلب!
الدخان كان في كل حتة، وسليم بيحاول يخرج نور من تحت الأنقاض. خرجوا وهما بينزفوا، ولقوا نفسهم في نص “زراعات قصب السكر” في الصعيد.
سليم: “لازم نستخبى، هما هييجوا يدوروا علينا في الزراعات.”
مشوا لساعات لحد ما وصلوا لبيت قديم مبني من الطوب اللبن، باب البيت اتفتح، وخرجت منه ست عجوزة بملامح وقورة، شايلة في إيدها “شال” قديم.. دي كانت “ست أبوها”، جدة جلال المنشاوي، اللي الناس كانت فاكراها ميتة من سنين!
الست العجوزة بصت لنور، ودموعها نزلت: “كنت عارفة إنك هترجعي يا بنت الغالية.. كنت عارفة إن دم أمك مش هيروح هدر.”
سليم ونور دخلوا البيت، والجدة قعدتهم وبدأت تطلع “صندوق خشبي” قديم.. الصندوق اللي فيه كل الحقيقة.
الجدة: “جلال مش هو اللي قتل أبوها، جلال هو اللي “خباها”.. وأنا اللي هقولكم الحقيقة اللي هتهد عيلة الهواري على دماغ إعتماد!”
تفتكري إيه الحقيقة اللي مخبياها الجدة؟ وهل جلال المنشاوي هيظهر في اللحظة دي ويحاول يمنعهم من كشف الحقيقة؟
حكايات شروق خالد
الجدة فتحت الصندوق ببطء، إيديها كانت بتترعش وهي بتطلع ظرف أصفر قديم ومتهالك، وبدأت تحكي بصوت مكتوم: “إعتماد هانم مكنتش بس طماعة، كانت شيطانة. والدة نور مكنتش مجرد شاهدة، دي كانت الوريثة الشرعية الوحيدة لـ 80% من أسهم شركات العيلة، والأسهم دي كانت مكتوبة باسمها في وصية جد أبوها، وإعتماد سرقت الوصية دي عشان تسيطر على كل حاجة.”
نور قاطعتها والدموع في عينيها: “يعني أنا مش بس بنت الضحية؟ أنا الوريثة الحقيقية لكل ده؟”
الجدة هزت راسها بإيجاب: “الظرف ده فيه نسخة مصورة من الوصية الأصلية، والنسخة التانية موجودة في خزنة سرية في قصر إعتماد، الخزنة اللي مفيش حد يقدر يفتحها غير بـ ‘بصمة’ من دمي أنا، أو دم البنت اللي في الوصية.. يعني دمك يا نور.”
في اللحظة دي، سمعوا صوت فرامل عربيات برا البيت.. جلال المنشاوي وصل، ومعاه رجالة كتير. جلال دخل البيت وهو بيلهث، وشه كان مزيج من الخوف والندم. بص لنور وقال بصوت مشروخ: “أنا عارف إني خذلتك، وعارف إني رميتك في نار سليم عشان أحمي نفسي، بس إعتماد مهددة بقتلي وبقتل نور من سنين! أنا مكنتش شريك، أنا كنت سجين!”
سليم وقف قدام جلال وشد قميصه: “دلوقتي أنت سجين الحقيقة! إما تقف معانا وتساعدنا ندخل القصر ونفتح الخزنة، أو نلمك أنت وإعتماد في قض..ية واحدة، والاختيار ليك.”
جلال بص لنور، شاف في عينيها القوة اللي مكنش يتخيلها، وأخيراً نطق: “هعرفكم طريق الممر الخلفي اللي بيوصل لأوضة المكتب.. بس إعتماد عندها نظام حماية هيخلكُم متتحركوش خطوة من غير ما البوليس أو رجالتها يعرفوا.”
سليم بص لنور وابتسم ابتسامة واثقة: “سيب الحماية دي عليا.. إحنا معانا المفتاح الحقيقي، ومعانا الحقيقة، والنهاردة ليلتها.”
تحركوا كلهم ناحية القاهرة في “عربية نقل” قديمة عشان يموّهوا الرجالة اللي بيطاردوهم. وصلوا للقصر في نص الليل، والهدوء كان مخيف. جلال دخلهم من الممر السري، وقدروا يوصلوا لمكتب إعتماد هانم.
نور حطت إيدها على “قارئ البصمة” بتاع الخزنة، قلبها كان بيدق بسرعة.. في ثانية، صوت “تكة” الخزنة وهي بتتفتح رن في الأوضة، والملفات اللي جواها كانت بتوثق كل جري..مة عملتها العيلة دي.
بس فجأة، أنوار المكتب ولعت، وظهرت إعتماد هانم وهي قاعدة على المكتب، وفي إيدها مس..دس مصوب ناحيتهم ببرود: “كنت عارفة إنكم هتيجوا هنا.. بس كنتم فاكرين إني هسيب الخزنة من غير مفاجأة؟”
إعتماد ضغطت على زرار في المكتب، وصوت “إنذار” بدأ يدوي في أرجاء القصر.. القصر اتملى برجالة مسلحين.
سليم بص لنور وقال بهمس: “جاهزة تنهي اللعبة؟”
نور بصت لإعتماد وقالت بصوت قوي: “اللعبة خلصت يا إعتماد هانم.. شوفي الموبايلات بتاعتكم دلوقتي.”
في اللحظة دي، إعتماد وباقي الرجالة في القصر وصلهم “إشعار” على تليفوناتهم.. كل الملفات اللي في الخزنة كانت بتتبعت “بث مباشر” لكل القنوات الإخبارية ومواقع السوشيال ميديا!
إعتماد وشها فقد ألوانه، والمس..دس وقع من إيدها.. اللعبة فعلاً خلصت، والعدالة بدأت طريقها.
حكايات شروق خالد