حكاية ياسمين ومالك منال عباس الثاني
حكاية ياسمين ومالك منال عباس حصرى لموقع جولد
الثاني
فضلت باصة للصورة على الموبايل وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه
بابا واقف قدام بيت جدتي
وفي إيده جركن بنزين
رجلي بقت بتترعش
وخدت الموبايل من إيد مالك وأنا بدقق في الصورة يمكن تكون متفبركة
لكن العربية اللي كانت واقفة قدام البيت هي عربية بابا فعلًا
والجاكيت اللي لابسه كنت أنا اللي جايباهوله في عيد ميلاده السنة اللي فاتت
حسيت إن الدنيا كلها بتقع فوق دماغي
قلت بصوت متقطع
لا
بابا مستحيل يعمل كده
قال مالك بهدوء
وأنا كنت بقول كده برضه
لحد ما شفت بعيني
بصيتله بسرعة
يعني إنت كنت عند البيت
هز راسه وقال
من أسبوع
كنت بشوف لو أقدر أوصل للوصية قبل ما حد يعرف
لكن أول ما قربت لقيت والدك ووالدتك خارجين من البيت ومعاهم راجل معرفوش
وكانوا بيتكلموا بصوت عالي
استخبيت علشان ميشوفونيش
وسمعت جملة عمرها ما هتخرج من دماغي
قلتله بسرعة
إيه هي
بلع ريقه وقال
والدك قال للراجل
البنت لو عرفت مكان الوصية هنخسر كل حاجة
فضلت باصة له وأنا مش مستوعبة
قلت
كل حاجة إيه
هو إحنا أصلًا عندنا إيه
قال
وده اللي لازم تعرفيه
البيت اللي جدتك كتبته باسمك مش مجرد بيت
حسيت إن قلبي وقف
قلت
يعني إيه
قال
جدك قبل ما يموت كان شريك في مشروع كبير جدًا
وباع حصته بمبلغ ضخم
وجدتك حطت الفلوس كلها في استثمارات وأراضي
ولما ماتت كتبت كل حاجة باسمك
قلت بصدمة
يعني الميراث مش بيت بس
هز راسه بالنفي
وقال
لا
فيه أملاك وحسابات ومستندات
لكن من غير الوصية الأصلية إثبات كل ده هيبقى صعب
دموعي نزلت وأنا بقول
يعني بابا وماما ضحكوا عليا السنين دي كلها
قال
للأسف
وفجأة رن موبايل مالك
بص للشاشة وسكت
قلتله
مين
قال
رقم مجهول
رد وهو فاتح السماعة
جالنا صوت راجل كبير
قال بهدوء غريب
لو عايزين تنقذوا البيت الحقوا بسرعة
لسه عندكم نص ساعة
وبعدين قفل السكة
مالك شغل العربية في نفس الثانية
وانطلق بأقصى سرعة
الطريق كله كنت بعيط
كل ذكرياتي مع بابا وماما كانت بتيجي قدام عيني
كل حضن
كل كلمة
كل نصيحة
وفجأة بقيت بسأل نفسي
يا ترى كان في يوم حبوني بجد
ولا كنت مجرد طريق يوصلهم للفلوس
بعد حوالي عشرين دقيقة وصلنا للشارع اللي فيه بيت جدتي
لكن أول ما دخلناه لقينا عربيتين شرطة واقفين
والناس متجمعة
ودخان طالع من آخر الشارع
قلبي وقع
جريت وأنا بصرخ
بيت جدتي
يا رب لأ
فضلت أجري بأقصى سرعة
ولما وصلت لقيت النار بدأت تمسك في سور الجنينة بس والجيران بيحاولوا يطفوها بالجنازير والمية
ارتحت شوية
لكن وأنا ببص وسط الزحمة لمحته
بابا
كان واقف بعيد بيبص على البيت
وأول ما شافني اتخض
لف بسرعة وحاول يركب عربيته ويهرب
صرخت بأعلى صوتي
بابا
وقف لحظة
وبصلي
كانت أول مرة أشوف في عينيه خوف بالشكل ده
جريت ناحيته
لكن قبل ما أوصل لقيت واحد ستيني نازل من عربية فخمة كانت واقفة في آخر الشارع
أول ما شفته اتجمد مالك مكانه
وقال بصوت منخفض
مستحيل
قلتله
مين ده
رد وهو بيبص للرجل بصدمة
ده الأستاذ شريف
المحامي اللي كتب وصية جدتك بنفسه
والكل كان فاكر إنه مات من سنتين
لكن الحقيقة
إنه كان مستخبي طول الوقت لأنه الوحيد اللي يعرف مكان النسخة الأصلية من الوصية بقلم منال عباس
وقفت مكاني وأنا ببص للرجل الكبير
ملامحه كانت هادية لكن عينيه كانوا شايلين تعب سنين طويلة
مالك قرب منه بسرعة وقال
أستاذ شريف
حضنه بقوة وكأنه شاف حد راجع من الموت
أما الراجل فربت على كتفه وقال
كنت عارف إنك هتوصلها في الآخر
بصيت بينهم باستغراب
وقلت
هو إيه اللي بيحصل
لف ناحيتي وابتسم لأول مرة
وقال
إنتي ياسمين
هزيت راسي
قال
شبهيك بجدتك كبير جدًا
كل ما أبصلك أحس إنها واقفة قدامي
حسيت دموعي نزلت لوحدها
قلت
حضرتك تعرف جدتي من زمان
قال
من أكتر من أربعين سنة
كنت محاميها وصديق جدك
وأنا اللي كتبت الوصية بإيدي
قلت بسرعة
فين الوصية
اتنهد وقال
في مكان محدش يقدر يوصل له غير صاحبة الحق
كنت هسأله يقصد إيه
لكن فجأة لقيت بابا بيحاول يركب عربيته
صرخت
بابا استنى
بصلي ثانية واحدة وبعدها ضغط بنزين العربية بأقصى سرعة وهرب
جريت وراه وأنا بعيط
لكن مالك جري ورايا ولحقني قبل ما أطلع وسط الطريق
شدني لحضنه بقوة
وقال
إوعي
العربية كانت هتخبطك
وقفت أعيط من غير ما أحس
كل اللي كنت مخبياه جوايا خرج مرة واحدة
قلت وأنا مخبية وشي في صدره
ليه
ليه عملوا فيا كده
أنا كنت فاكرة إنهم بيحبوني
فضل ساكت شوية
وبعدين رفع وشي بإيده وقال
اسمعيني
فيه ناس بتحب الفلوس أكتر من أي حاجة
لكن ده عمره ما معناه إن كل الناس كده
بصيت في عينيه
لقيت نفس النظرة اللي كانت بتطمني من وإحنا صغيرين
قال
فاكرة أول مرة وقعتي بالعجلة
ابتسمت وسط دموعي
قلت
كنت عندي اتناشر سنة
قال وهو بيضحك
وقعدت أعيطي ساعتين علشان ركبتك اتجرحت
قلت
وإنت فضلت قاعد جنبي لحد المغرب
قال
ووعدتك وقتها إن عمري ما هسيبك
سكت ثانية
وكمل بصوت كله صدق
الوعد ده لسه قائم
حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدك
أنا هفضل جنبك
حسيت قلبي هدي لأول مرة من يوم الفرح
مسكت إيده بإيدي
وقلت
أنا آسفة
قال باستغراب
على إيه
قلت
لأني شكيت فيك
ابتسم وقال
لو مكانك كنت هشك برضه
بس أهم حاجة إنك دلوقتي عرفتي الحقيقة
ابتسمت وأنا ببصله
وقلت
عارف
أحسن قرار خدته في حياتي
إني اخترتك
ضحك وقال
حتى بعد كل اللي حصل
قلت من غير تردد
خصوصًا بعد كل اللي حصل
لأن أي راجل تاني كان ممكن يسيبني لما يعرف إن حياتي كلها مشاكل
لكن إنت فضلت ماسك إيدي
قرب مني وطبع قبلة هادية على جبيني
وقال
إنتي مش مشكلة
إنتي حياتي
في اللحظة دي حسيت إن كل الخوف اللي جوايا اختفى
وإن وجوده جنبي كان أمان أكبر من أي قصر أو فلوس
لكن الأستاذ شريف قطع اللحظة وهو بيقول
لازم نمشي حالًا
الوقت مش في صالحنا
ركبنا العربية
وأثناء الطريق فتح شنطة جلد قديمة كانت معاه
طلع منها دفتر قديم جدًا
غلافه كان متآكل
وقال
ده دفتر مذكرات جدتك
فيه كل حاجة
كل الأسرار
وكل الأسماء
وكل اللي حصل قبل أكتر من خمسة وعشرين سنة
مد إيده بالدفتر ناحيتي
لكن قبل ما آخده وقع منه ظرف أصفر صغير
كان مكتوب عليه بخط جدتي
لا يفتح إلا بحضور ياسمين ومالك معًا
بصينا أنا ومالك لبعض بصدمة
لكن الأستاذ شريف مد إيده بسرعة وخده قبل ما ألمسه
وقال بصوت مليان قلق
لأ
مش دلوقتي
لأن الظرف ده لو اتفتح قبل ما نوصل للمكان اللي جدتك حددته
هتبقوا في خطر أكبر بكتير مما تتخيلوا
وفي نفس اللحظة لمحنا في المراية العربية الفخمة بتاعة آدم ماشية ورانا من جديد
لكن المرة دي مكانش لوحده
كان معاه بابا قاعد جنبه وبيبص ناحيتي بنظرة عمري ما شوفتها في عينيه قبل كده وكأنه مستعد يعمل أي حاجة علشان الظرف ده عمره ما يوصل لإيدي بقلم منال عباس
فضلت أبص في المراية والعربية اللي فيها آدم وبابا كانت ماشية ورانا بنفس السرعة
مالك زود السرعة شوية لكن الأستاذ شريف قال بهدوء
بلاش تجري
هو مستنيك تغلط
مالك بصله باستغراب وقال
يعني نعمل إيه
قال
كمل طريقك عادي
المكان اللي رايحين له محدش يعرفه غيري
عدت حوالي نص ساعة والعربية لسه ورانا
وفجأة الأستاذ شريف قال
لف يمين
مالك لف
قاله دلوقتي شمال
وبعدين ادخل الزقاق ده
دخلنا شارع ضيق جدًا مفيهوش غير بيوت قديمة
آخر الشارع كان فيه بيت صغير جدًا
بابه الخشب باين عليه إنه مقفول من سنين
نزل الأستاذ شريف وهو ماسك شنطته
وبص حواليه بحذر
وبعدين طلع مفتاح صغير من جيبه
فتح الباب
دخلنا وراه
أول ما دخلت حسيت بريحة الزمن
البيت كله مغطى بالتراب
والعفش قديم جدًا
لكن الغريب إن كل حاجة كانت مترتبة كأن أصحاب البيت خرجوا ولسه راجعين
بصيت حواليا وقلت
إحنا فين
ابتسم الأستاذ شريف وقال
ده أول بيت اشترته جدتك بعد جوازها
ومحدش يعرف إنه لسه باسمها
قفل الباب بالمفتاح
وقعد على كرسي خشب قديم
وقال
دلوقتي أقدر أتكلم
قعدت قدامه وأنا مستنية أسمع أي حاجة
فتح الدفتر القديم
وقلب أول صفحة
كانت فيها صورة جدتي وهي صغيرة
وتحتها بخط إيدها
لو ياسمين وصلت لهنا يبقى عرفت إن الدنيا كلها كذبت عليها
حسيت دموعي بتنزل
الأستاذ شريف بدأ يقرا
أنا عارفة إن اليوم ده هييجي
وعارفة إن حفيدتي هتكتشف إن أقرب الناس ليها خانوها
لكن قبل ما تعرفي أي حاجة لازم تعرفي إن مالك بريء من كل حاجة
أنا اللي طلبت منه يقرب منك
أنا اللي وصيته يحميكي
حتى لو كرهتيه
لفيت أبص لمالك
لقيته منزل راسه وساكت
قلتله
يعني من الأول
إنت كنت عارف
قال بصوت هادي
أيوه
بس معرفتش أحبسك في دور التمثيل
أنا فعلًا حبيتك
ومن زمان
قلت
من إمتى
ابتسم وقال
من أول مرة سرقتي الساندوتش بتاعي في المدرسة
رغم الدموع ضحكت
قلت
لسه فاكر
قال
فاكر كل حاجة
فاكر أول جواب كتبتيهولي
وأول مرة مسكتي إيدي وإحنا راجعين من المدرسة
وأول مرة قولتيلي متسبنيش
أنا عمري ما نسيت
ولا يوم
سكت شوية وكمل
كنت كل يوم بخاف تعرفي الحقيقة وتبعدي عني
مش علشان الوصية
علشان كنت هخسرك
مديت إيدي مسكت إيده
وقلت
أنا مش هبعد
طالما بقيت بتقول الحقيقة
ابتسم لأول مرة من قلبه
لكن الأستاذ شريف قفل الدفتر فجأة
وقال
لسه في أخطر جزء
فتح درج صغير في الترابيزة القديمة
وطلع صندوق خشب صغير
كان عليه نفس النقشة اللي كانت على سلسلة جدتي
فتح الصندوق
طلع منه مفتاح نحاس قديم
وقال
ده مفتاح المكان اللي مستخبية فيه الوصية الأصلية
قلت بسرعة
فين
قال
تحت بيت جدتك
اتصدمت
قلت
تحت البيت
قال
أيوه
جدك قبل ما يموت عمل غرفة سرية تحت الأرض
ومحدش يعرف عنها غيري أنا وجدتك
والوصية هناك
وكل المستندات الأصلية
وأوراق تثبت إن والدك ووالدتك استولوا على إيجارات البيت سنين طويلة
وقبل ما أتكلم سمعنا صوت تكسير جامد عند باب البيت
كلنا بصينا ناحية الباب
وصوت راجل صرخ من بره
افتح يا أستاذ شريف
إحنا عارفين إنك جوا
الأستاذ شريف اتغير لون وشه
وقال بصوت منخفض
مستحيل
عرفوا مكاننا بسرعة إزاي
وفي نفس اللحظة رن موبايل مالك
ولما بص للشاشة اتجمد مكانه
رفع الموبايل قدامنا
كان اللي بيتصل
ميرنا أختي
رغم إنها من ساعة الفرح مقاطعة أي كلام معايا
رد مالك بسرعة
وجالنا صوتها وهي بتعيط بشكل هستيري
وقالت
ياسمين لازم تهربي حالًا
آدم مش بيدور على الوصية
آدم بيدور عليكي إنتي لأنه اكتشف السر الحقيقي اللي جدتك خبتوه عن الكل من يوم ما اتولدتي…يتبع