اسمعى كلام امى ندى الجمل الاول
أنا اسمي سارة، وعندي أربع وعشرين سنة. اتجوزت أحمد بعد خطوبة استمرت سنة كاملة، كنت خلالها مقتنعة إني لقيت الراجل اللي هعيش معاه العمر كله.
كان محترم، هادي، عمره ما رفع صوته عليا، وكل مرة كنت أسأله عن أمه كان يقول: “أمي طيبة جدًا، وهتحبك زي بنتها.”
وكنت أبتسم وأقول لنفسي: “الحمد لله… ربنا رزقني بعيلة كويسة.”
يوم فرحي كان من أسعد أيام حياتي.
وسط الزغاريد والضحك وفرحة أهلي، كان حسن أبويا واقف يبصلي بعين مليانة دموع، ولما جه يسلمني لـ أحمد، حضني وقال:
“خلي بالك من سارة… دي أغلى حاجة في الدنيا عندي.”
رد أحمد من غير تردد: “متقلقش يا عمي حسن… سارة دي في عنيا.”
الكلمة دي طمنت أبويا… وطمنتني أنا كمان.
خلص الفرح، وروحنا البيت.
أول ما دخلت، أمينة حماتي استقبلتني بابتسامة، وقالت: “نورتي بيتك يا حبيبتي.”
حضنتني، ودخلتني أوضة النوم، وساعتها قلت في نفسي: “يمكن كل اللي الناس بتحكيه عن الحموات مبالغات.”
قعدت مع أحمد نتكلم شوية، وإحنا الاتنين كنا مرهقين جدًا من يوم الفرح.
نمنا، وإحنا فاكرين إن أول يوم في حياتنا هيبدأ بهدوء.
لكن الساعة سبعة الصبح…
صحيت على صوت خبط عنيف على باب الشقة.
بص أحمد في الساعة، واتنهد، وقام يفتح الباب.
وفجأة…
لقيت أمينة داخلة أوضة نومنا من غير حتى ما تستأذن.
وقفت قدام السرير، وبصتلي وهي بتقول بكل هدوء:
“هتفضلي نايمة لحد إمتى يا سارة؟ قومي يلا حضري الفطار، محمود بيحب يفطر بدري قبل ما ينزل شغله وياخد دوا السكر والضغط.”
افتكرت إنها بتهزر.
لكنها كملت كلامها بمنتهى الجدية:
“قدامك خمس دقايق، وأشوفك نازلة.”
لفت وخرجت، وسابت باب الأوضة مفتوح.
فضلت باصة لـ أحمد مستنية منه يقول إن اللي حصل ده مينفعش…
لكنه رجع نام على السرير بكل هدوء.
قلتله وأنا مصدومة: “أحمد… ينفع اللي حصل ده؟”
فتح عينه بالعافية، وقال جملة واحدة غيرت حياتي كلها:
“اسمعي كلام أمي.”
يتبع…
البارت الثاني
فضلت أبص لـ أحمد ثواني، مستنية يكمل كلامه أو حتى يبتسم ويقولي إنه بيهزر.
لكنه غطى نفسه بالبطانية، وقالي وهو مغمض عينه: “يلا يا سارة… متخليش أمي تستنى.”
وقتها حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت.
كنت لسه عروسة، مكمّلتش حتى أول ليلة في بيتي، وفجأة بقيت مطالبة أقوم أخدم البيت كله.
قمت من على السرير وأنا جسمي كله وجع من تعب الفرح، وغيرت هدومي بسرعة، ونزلت.
أول ما دخلت المطبخ، اكتشفت إني معرفش مكان أي حاجة.
كنت ألف وأدور على الأطباق والكوبايات، وكل دقيقة أمينة تدخل عليا وتقول:
“لا يا سارة… الطاسة دي.”
“البيض يتحط الأول.”
“استعجلي… محمود هيصحى.”
كنت بهز راسي وأقول: “حاضر.”
بعد شوية نزل محمود، حمايا، وسلم عليا بابتسامة وقال: “صباح الخير يا بنتي.”
ابتسمت ورديت عليه باحترام.
كان واضح إنه راجل هادي، لكن مكنش بيتدخل في أي حاجة بتحصل.
حضرت الفطار، وحطيته على السفرة.
كلهم قعدوا ياكلوا، وأنا واقفة أجيب وأودي، وكل ما طبق يخلص، أمينة تقولي:
“هاتيه يا سارة.”
ولما خلصوا، افتكرت إني هطلع أرتاح شوية.
لكنها بصتلي وقالت:
“المواعين مستنياكي.”
ابتسمت ابتسامة مجاملة، ودخلت أغسل.
خلصت المواعين، قالتلي:
“يلا روقي الصالة.”
ولما خلصت الصالة:
“ادخلي جهزي الغدا.”
بصيت في الساعة…
كانت لسه ماجتش الظهر.
ومن ساعة ما صحيت وأنا واقفة على رجلي.
في وسط شغلي، نزل أحمد من فوق.
أول حاجة عملها إنه باس إيد أمه، وبعدها بصلي وقال:
“بابا حسن اتصل… قال إنهم جايين بالصباحية.”
أول مرة أحس بفرحة من الصبح.
أخيرًا هشوف أهلي.
لكن الفرحة ماكملتش.
قالت أمينة بسرعة:
“اطلعي غيري هدومك، واستنيهم فوق في شقتك.”
طلعت بسرعة، أخدت دوش، وغيرت هدومي، ولسه بسرح شعري…
سمعت صوت جرس الباب.
جريت أفتح.
ولما شفت حسن أبويا وفاطمة أمي واقفين قدامي…
حسيت إني نفسي أرتمي في حضنهم وأعيط.
لكن خوفت…
خوفت أقلقهم من أول يوم.
فاكتفيت بابتسامة، وأنا بداري وراها وجع كبير محدش كان شايفه.
يتبع…
البارت الثالث
حضنت فاطمة أمي حضن طويل، وهي مسكت وشي بين إيديها وقالت بابتسامة:
“إيه يا عروستنا… منورة كده ليه؟”
ابتسمت وأنا بحاول أخبي تعبي، وقلت: “الحمد لله يا أمي.”
كان نفسي أقولها إني من ساعة ما صحيت وأنا واقفة على رجلي، لكن لساني اتربط.
دخل حسن أبويا هو وأعمامي وإخواتي، وكل واحد شايل حاجة في إيده.
إحنا من بلد ريفية، وعندنا الصباحية عادة مابتتغيرش.
كانوا جايبين فاكهة، وخضار، وبط، وفراخ، ورز، ومكرونة، وسكر، وزيت، وكل خير يخطر على البال.
قال حسن وهو بيحط الحاجات: “دي كلها لبنتنا… ربنا يباركلها في بيتها.”
ابتسمت، ودموعي كانت قريبة تنزل.
في اللحظة دي دخلت أمينة، وبصت على كل اللي جابه أهلي، وقالت:
“حطوا كل حاجة في المطبخ… هنرتبها هناك.”
ابتسم أبويا بحسن نية وقال: “طبعًا… كله خير لولادنا.”
بدأوا يشيلوا الحاجات للمطبخ.
وأنا واقفة أتفرج.
مش علشان الحاجات كانت غالية…
لكن لأنها كانت جاية من قلب أهلي، وتعبهم، وفرحتهم بيا.
ولسه هقعد جنب أمي وأسألها عن إخواتي، لقيت أمينة بتناديني:
“يا سارة… قومي اعملي شاي وقهوة للمعازيم.”
بصيت ناحية أحمد.
كنت مستنية يقول: “سيبوها ترتاح… دي من الصبح في المطبخ.”
لكنه فضل ساكت، وكأنه مش شايف تعبي.
دخلت المطبخ، وبدأت أجهز الشاي والقهوة.
وكل شوية أمسح دمعة نزلت من عيني قبل ما حد يشوفها.
خرجت بالصينية، وقدمت الشاي لكل واحد.
أمي كانت بتبصلي باستغراب.
واضح إنها لاحظت إني مرهقة.
ولما لقت فرصة، قربت مني وهمست:
“مالك يا سارة؟ وشك شاحب كده ليه؟”
ابتسمت بسرعة وقلت: “مفيش يا أمي… بس تعبانة من الفرح.”
هزت رأسها، لكنها ما اقتنعتش.
بعد شوية، بدأ أهلي يجهزوا نفسهم للمشي.
قبل ما ينزلوا، حضنتني أمي وقالت:
“لو احتجتي أي حاجة، كلميني في أي وقت.”
أما أبويا، فبص لـ أحمد وقال:
“سارة أمانة في رقبتك يا ابني.”
ابتسم أحمد وقال: “متقلقش يا عمي حسن.”
لكن وأنا واقفة أودعهم…
كان جوايا إحساس غريب.
كأن باب البيت اتقفل وراهم…
واتقفلت معاه آخر مساحة كنت حاسة فيها بالأمان.
ولما اختفى صوتهم من على السلم…
لفت أمينة ناحيتي، وقالت بلهجة حاسمة:
“يلا يا سارة… لمي الأكواب، واغسلي المواعين… ولسه الغدا متحطش.”
وقتها أدركت…
إن يومي الأول كعروسة…
لسه ما خلصش.
يتبع…
البارت الرابع
أخدت نفسًا عميقًا، ولمّيت الأكواب من قدام الضيوف، ودخلت المطبخ.
غسلت المواعين، وبعدها بدأت أجهز الغدا.
كل ما أخلص حاجة، أمينة تطلب مني حاجة تانية.
مرة تقولي: “قطعي السلطة.”
وبعدها: “اغسلي الرز.”
وبعدين: “هاتي الصينية دي.”
ومن كتر التعب، كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
لما جه محمود من أوضته وقعد على السفرة، كانت كل حاجة جاهزة.
أكل وشكرني وقال: “تسلم إيدك يا بنتي.”
ابتسمت بخجل، وكانت أول كلمة تقدير أسمعها من ساعة ما دخلت البيت.
لكن أمينة ردت بسرعة:
“ما هي لازم تتعلم من أول يوم.”
بعد ما خلصوا الغدا، غسلت المواعين للمرة التانية، وروقت المطبخ.
لما خلصت، بصيت في الساعة.
كان العصر.
يعني من الساعة سبعة الصبح لحد دلوقتي، وأنا واقفة على رجلي من غير ما أقعد خمس دقايق.
طلعت شقتي، وكل اللي كنت بفكر فيه إني آخد دش وأنام.
دخلت الأوضة، وغيرت هدومي، ورميت نفسي على السرير.
حسيت إن جسمي كله بيوجعني.
غمضت عيني، لكن بعد لحظات حسيت إن أحمد بيبصلي.
بصيتله، وفهمت من نظرته إنه كان منتظر نقضي وقتنا مع بعض، بعد أول يوم جواز.
قعدت على طرف السرير وقلتله بهدوء:
“يا أحمد… سامحني، أنا تعبانة جدًا.”
بصلي وسكت.
كملت كلامي وأنا بحاول أمنع دموعي:
“أنا منمتش غير ساعة تقريبًا بعد الفرح، ومن الصبح وأنا بشتغل من غير راحة. وبعدين مامتك قالتلي قبل ما أطلع: بكرة الساعة سبعة تكوني نازلة تجهزي الفطار لباباك قبل ما ينزل شغله.”
تنهدت وقلت:
“أنا كل اللي محتاجاه دلوقتي… أنام.”
فضل ساكت، وما قالش غير:
“براحتك.”
أول ما سمعت الكلمة، حطيت راسي على المخدة.
وفي أقل من دقيقة…
غرقت في نوم عميق من شدة الإرهاق.
لكن النوم ده…
ماكانش نهاية يوم صعب.
كان بداية يوم أصعب بكتير.
يتبع…
.