حكاية سلمى والطبيب بقلم منال عباس الثانى والاخير
حكاية سلمى والطبيب بقلم منال عباس
الثاني والاخير
أول ما رنا قالت كلامها عم الصمت المكان كله
سلمى بصتلها ثانية واحدة وبعدها حولت نظرها ناحية أسامة
كانت مستنية منه كلمة واحدة
أي كلمة
لكن أسامة سحب إيده بهدوء من بين إيدي رنا وقال بنبرة حازمة
رنا
إنتي تجاوزتي حدودك
ابتسمت رنا بسخرية وقالت
يعني هتنكر إننا بنشتغل مع بعض كل يوم
رد بهدوء
الشغل حاجة
واللي عملتيه دلوقتي حاجة تانية
قالت وهي باصة لسلمى
أنا جيت أنبهها بس قبل ما تتورط
سلمى وقفت مكانها وقالت بهدوء غريب
تتورط في إيه
ردت رنا بسرعة
أسامة شخص كل البنات في المستشفى معجبين بيه
وأنا أولهم
ومش هسمح لأي واحدة تاخده مني بسهولة
ضحكت سلمى ضحكة خفيفة وقالت
هو حضرتك مرتبطة بيه
اتلخبطت رنا وقالت
لأ
بس
قاطعتها سلمى
يبقى مفيش داعي للكلام ده
أسامة بص لسلمى بإعجاب واضح من طريقة ردها
أما رنا فكانت وشها كله غضب
قالت وهي بتبص لأسامة
يعني دي آخر كلمة
رد من غير تردد
أيوه
أنا عمري ما وعدتك بحاجة
ولا فهمتك إن بينا أي علاقة
كل اللي بينا زمالة شغل
ولو إنتي فهمتي غير كده فدي مشكلتك
اتبدلت ملامح رنا تماما
ولأول مرة تحس بالإهانة
خرجت من الشقة وهي بتخبط الباب وراها بعنف
فضلت أم سلمى واقفة مش فاهمة حاجة
قالت وهي بتبص لأسامة
أنا آسفة على اللي حصل
ابتسم وقال
ولا يهم حضرتك
دي مشكلة وأنا هحلها
بعد شوية استأذن ومشي
لكن قبل ما ينزل السلم بص لسلمى وقال
أنا مستني ردك
مش على الجواز
على فرصة نتعرف فيها من جديد
ولو بعد ما تعرفيني رفضتيني
هحترم قرارك
هزت رأسها من غير ما ترد
ورجع البيت
في اليوم التاني
كانت رنا قاعدة في المستشفى وعينيها كلها غضب
دخلت عليها زميلتها وقالت
إيه اللي حصل امبارح
ردت وهي بتضغط على سنانها
في بنت ظهرت فجأة
وهضيعها من طريقه مهما كلفني الأمر
في نفس الوقت
كان أسامة بيخلص شغله
وفجأة جاله اتصال من رقم غريب
رد بهدوء
ألو
جاله صوت راجل كبير
أنا والد سلمى
اتعدل في قعدته بسرعة وقال
اتفضل يا فندم
قال الرجل
أنا عرفت كل اللي حصل امبارح
وحبيت أشكرك على احترامك لبنتي
بس في حاجة لازم تعرفها
قال أسامة بقلق
خير
قال والدها
سلمى مش بتكره الجواز من غير سبب
في حاجة حصلتلها زمان خلتها تقفل قلبها تماما
سكت أسامة وهو مركز في كل كلمة
كمل والدها
من سبع سنين كانت مخطوبة لابن عمها
وكانت بتحبه جدا
لكن قبل الفرح بشهر اكتشفت إنه كان بيخونها مع صاحبتها المقربة
ومن يومها وهي فقدت الثقة في أي راجل
وكل واحد بيتقدم لها بتفتكر إنه هيعمل فيها نفس اللي عمله الأول
أنا قولتلك الحقيقة علشان لو هتكمل معاها تبقى فاهم هي ليه بالشكل ده
أغمض أسامة عينيه بحزن وقال
شكرا إنك وثقت فيا
أنا أوعدك بحاجة واحدة
عمري ما هكون سبب وجع جديد ليها
بعد ما قفل المكالمة فضل قاعد مكانه دقائق طويلة
ثم فتح درج مكتبه
وأخرج علبة صغيرة محتفظ بيها من أيام المدرسة
فتحها ببطء
كان فيها دبوس شعر بسيط لونه أزرق
ابتسم وهو بيتمتم
لسه محتفظ بيه
من اليوم اللي وقع منك في المدرسة
دخل عليه كريم فجأة وشاف الدبوس في إيده وقال بصدمة
إنت معقول محتفظ بالحاجة دي كل السنين دي
ابتسم أسامة وقال
أنا كنت مستني اليوم اللي أرجعه لصاحبته
وفي نفس اللحظة كانت سلمى ماشية في أحد المولات مع أمها علشان تغير جو
وفجأة سمعت صوت بنت بتنادي عليها
لفت وشها
واتصدمت لما شافت صاحبتها القديمة دينا
نفس البنت اللي كانت السبب في انهيار خطوبتها زمان
والأصعب من الصدمة إن دينا كانت واقفة جنب رنا وبيبصولها هما الاتنين بابتسامة غامضة وكأن القدر بدأ يجمع أعداء سلمى في مكان واحد من جديدبقلم منال عباس
وقفت سلمى مكانها وهي بتبص لدينا وكأن السنين كلها رجعت في ثانية واحدة
أما دينا فابتسمت بنفس الابتسامة اللي كانت بتخفي وراها ألف حاجة وقالت
إزيك يا سلمى
ردت ببرود
الحمد لله
رنا بصتلها وقالت وهي بتضحك
واضح إنكم تعرفوا بعض كويس
ردت دينا وهي عينيها على سلمى
إحنا مش مجرد نعرف بعض
إحنا كان بينا عشرة عمر
ابتسمت سلمى بسخرية وقالت
بعض الناس العشرة معاهم بتبقى غلطة
اختفت الابتسامة من وش دينا للحظة
لكنها رجعتها بسرعة وقالت
لسه زعلانة من اللي حصل
قالت سلمى
في ناس التسامح معاهم ضعف
وأنا عمري ما كنت ضعيفة
شدت أمها إيديها وقالت
يلا يا بنتي
لكن قبل ما تمشي قالت رنا
استني
إنتي تعرفي إن أسامة بقى مشهور جدا في المستشفى
وكل البنات بتحاول تقرب منه
ابتسمت سلمى وقالت
وده يخصني في إيه
ردت رنا وهي بتبصلها بثقة
لأنه هيختار في الآخر اللي شبهه
مش أي واحدة
ضحكت سلمى وقالت
هو اللي يقرر مش إنتي
وسابتهم ومشيت
لكن وهي ماشية كانت حاسة إن في حاجة بتتدبر ورا ضهرها
في اليوم اللي بعده
أسامة كان خارج من المستشفى
وفجأة لقى دينا مستنياه عند عربيته
وقف وقال باستغراب
حضرتك عايزة حاجة
ابتسمت وقالت
دقيقتين بس
قال بهدوء
اتفضلي
قالت وهي بتقرب منه
أنا أعرف سلمى من زمان
ولو ناوي تكمل معاها لازم تعرف حقيقتها
رد وهو باصصلها بثبات
أنا أعرف عنها اللي يكفيني
ابتسمت بخبث وقالت
لا متعرفش
سلمى قلبها قاسي
وعمرها ما هتحب حد
وهتتعبك
قال بهدوء شديد
خلصتي
قالت
أنا بنصحك
رد بابتسامة
وأنا مش طالب نصيحة
ثم فتح باب عربيته وقال
لو سمحتي متحاوليش تدخلي بيني وبينها
لأن أي كلمة هتقوليهالي عن سلمى هتخليني أتمسك بيها أكتر
وقفل الباب ومشي
كانت دينا واقفة مصدومة
وفي نفس اللحظة كانت رنا بتراقبهم من بعيد
عضت على شفايفها بغضب وقالت
يبقى كده لازم الخطة التانية
بعد يومين
كانت أم سلمى قاعدة معاها في المطبخ
وقالت بابتسامة
أنا أول مرة أشوف شاب محترم بالشكل ده
قالت سلمى وهي بتحاول تبان عادية
هو محترم فعلا
ابتسمت أمها بسرعة وقالت
يعني بدأ يعجبك
اتلخبطت وقالت
أنا مقولتش كده
ضحكت أمها وقالت
وشك قال
قامت سلمى بسرعة ودخلت أوضتها وهي بتضحك من غير ما تحس
وقفت قدام المراية
ولأول مرة من سنين بصت لنفسها وهي مبتسمة
افتكرت كلامه
افتكرت نظراته
وافتكرت إنه احتفظ بدبوس شعرها كل السنين دي
وقالت لنفسها
هو معقول يكون حبني كل ده
رن موبايلها
كان أسامة
ترد
ولا متردش
فضلت ثواني تبص للشاشة
ثم ضغطت على زر الرد
قال بابتسامة واضحة في صوته
كنت متأكد إنك هتردي
ابتسمت من غير ما تحس وقالت
إيه المناسبة
قال
مفيش
بس وحشتيني
سكتت وماعرفتش ترد
قال بهدوء
أنا بكرة عندي إجازة
ينفع نشرب قهوة في مكان عام
مش كدكتور وعروسة
كصاحبين قدامهم فرصة يتعرفوا
ابتسمت لأول مرة من قلبها وقالت
موافقة
قفل المكالمة وهو فرحان بشكل عمره ما حس بيه
وفي اليوم التالي لبست سلمى بهدوء ونزلت وهي متوترة
وصلت للكافيه قبل معادها بعشر دقايق
كانت مستنياه وهي كل شوية تبص في الساعة
لكن مرت ربع ساعة
ثم نص ساعة
وأسامة ماجاش
بدأ القلق يدخل قلبها
وفجأة رن موبايلها برقم غريب
ردت بسرعة
جالها صوت راجل بيقول بلهجة متوترة
حضرتك قريبة الدكتور أسامة
اتخضت وقالت
خير
قال
أنا من المستشفى
الدكتور أسامة عمل حادث كبير وهو جاي في الطريق وحالته خطيرة جدا ولو في حد من أهله أو حد يهمه لازم ييجي حالا قبل ما يفوق ويقول آخر طلب كان نفسه يوصله ليكي بقلم منال عباس
وصلت السماعة من إيد سلمى ووقعت على الأرض وهي حاسة إن قلبها اتسحب منها
من غير ما تفكر جريت برا الكافيه ووقفت أول تاكسي قابلها وهي بتقول بصوت كله خوف
على المستشفى بسرعة أرجوك
طول الطريق كانت بتعيط لأول مرة من سنين
وكانت بتردد
يا رب ميحصلهوش حاجة
يا رب بس أشوفه
وصلت المستشفى وهي بتجري من غير ما تبص حواليها
سألت أول ممرضة شافتها
الدكتور أسامة فين
ردت الممرضة بسرعة
في أوضة الطوارئ
جريت ناحية الأوضة وقلبها بيدق بعنف
ولما وصلت لقت الدكتور كريم خارج
أول ما شافها قال
الحمد لله إنك جيتي
قالت وهي بتنهار
هو عامل إيه
ابتسم كريم وقال
اطمني
الإصابة بسيطة
هو فقد الوعي شوية بس دلوقتي بقى كويس
دموعها نزلت وهي حست إن روحها رجعت لجسمها
دخلت الأوضة بهدوء
ولقت أسامة فاتح عينيه وأول ما شافها ابتسم
قال بصوت ضعيف
كنت عارف إنك هتيجي
قربت منه وهي بتحاول تمنع دموعها
وقالت
إنت خوفتني عليك
رد وهو بيبصلها
يعني يهمك أمري
سكتت ثواني
ثم قالت وهي بتبكي
أكتر مما تتخيل
ابتسم وقال
أنا استنيت الجملة دي سنين
مسكت إيده لأول مرة بإرادتها
وقالت
أنا كنت فاكرة إن قلبي مات
بعد اللي حصلي
لكن إنت رجعته للحياة
أنا كنت بهرب من الجواز
مش من الناس
كنت بهرب من الوجع
لكن معاك حسيت بالأمان
وحسيت إن في حد حبني قبل ما يحب نفسه
ابتسم وعينيه لمعت بالفرحة
وقال
يعني ده معناه
قاطعته وهي تضحك وسط دموعها
معناه إني بحبك يا أسامة
لأول مرة في حياته نزلت دموعه
رفع إيدها وباسها برقة وقال
وأنا بحبك من أول يوم شفتك فيه في المدرسة
ومن يومها وأنا بدعي ربنا يجمعنا
وبعد أسبوعين خرج أسامة من المستشفى
ورجع شغله
وفي نفس اليوم دخل بيت سلمى مرة تانية
لكن المرة دي ومعاه أهله كلهم
ابتسم والد سلمى وهو بيحط إيد بنته في إيد أسامة
وقال
المرة دي القرار عندك يا سلمى
بصت لأسامة
كان نفس الشخص اللي فضل مستنيها سنين
نفس النظرة
ونفس الحب
ابتسمت وقالت
موافقة
تعالت الزغاريد في البيت
وأمها فضلت تعيط من الفرحة وهي بتقول
أخيرا هلبسك الفستان الأبيض
ضحكت سلمى وهي حضنتها
وبعد شهور قليلة كان يوم الفرح
كانت سلمى ماشية ناحيته بالفستان الأبيض وهو واقف مستنيها وعينيه مليانة حب وفخر
ولما وصلت قدامه همس لها
فاكرة أول يوم شفتك في المستشفى
ضحكت وقالت
كنت هموت من الإحراج
قال وهو بيبتسم
وأنا كنت هموت من الفرحة لأن القدر رجعك ليا
ابتسمت وهي بتقرب منه وقالت
الغريب إن الوجع اللي خلاني أروح المستشفى كان أكبر نعمة حصلت في حياتي
قال وهو يضم إيدها بين إيديه
ربنا كان بيكتب بداية عمرنا
وبعد سنة كاملة كانت سلمى واقفة قدام نفس المستشفى وهي شايلة طفلتها الصغيرة
خرج أسامة من باب المستشفى بعد انتهاء عمله
أول ما شافهم جري عليهم وشال بنته وباسها
وقال وهو بيضحك
لسه مش مصدق إنكم بقيتوا حياتي
ابتسمت سلمى وقالت
وأنا لسه مش مصدقة إن الطالب الهادي اللي عمره ما كان بيكلم حد طلع أكتر راجل بيعرف يحب
ضمها ليه وقال
الحب الحقيقي عمره ما بيضيع
هو بس بيستنى وقته الصح
أسندت رأسها على كتفه وهي بتبص لبنتهم الصغيرة وقالت
أنا كنت برفض سبع عرسان علشان ربنا كان مخبيلي الشخص الوحيد اللي يستحق قلبي
ابتسم أسامة وهو ينظر إليها بنفس النظرة التي احتفظ بها منذ أيام المدرسة ثم قال
وأنا كنت بذاكر علشان أبقى دكتور لكن أجمل نجاح في حياتي إني كسبت قلبك في الآخر
وفي تلك اللحظة أدركت سلمى أن بعض الأوجاع لا تأتي لتكسرنا وإنما تقودنا إلى أجمل أقدارنا وأن الحب حين يكون صادقا يستطيع أن ينتظر سنوات طويلة ثم يأتي في اللحظة التي يعوض فيها القلب عن كل ما فاته لتبدأ الحكاية الحقيقية بالسعادة التي تمنتها طوال عمرها. بقلم منال عباس
تمت ❤️❤️❤️❤️