زياد وميرال نورهان العشرى الخامس
حكاية زياد و ميرال بقلم نورهان العشري ج٥
وجاء صوت “يوسف” يجيبها.
كان صوته مميزًا لا يمكن تخطئته؛ ناعمًا، مستخفًا، وباردًا بوقاحة:
*عشان أخويا طول عمره فاكر إن الحب بيخليه مختلف عننا.. بس الحب مش بيخليه مختلف ولا حاجة، الحب بيخليه مغفل وبس.”
ارتجف صوت “ميرال”:
“بس ده ابنه.. لحمه ودمه!”
أجاب يوسف بنبرة باردة كالثلج:
“وهي دي المشكلة بالظبط.”
وضعت “فريدة” يدها على فمها مصدومة.
وتابع يوسف في التسجيل:
“إنتي فاكرة الموضوع ده شخصي؟ لأ خالص.. ده موضوع هيكل ونفوذ يا حلوة. الطفل ده معناه مطالبات بالورث.. والمطالبات معناها نفوذ وقوة.. والنفوذ بيهد كل حاجة وبيلخبط موازين القوى.”
قالت “ميرال” بضعف:
*”إنت بتتكلم عن طفل بريء لسه متولدش!”*
رد عليها بوقاحة:
*”أنا بتكلم عن ثروة و ميراث عيلة المسيري.”*
ساد صمت قصير في التسجيل، لم يكن مسموعًا فيه سوى أنفاس “ميرال” المتهدجة الخائفة.
ثم دخل صوت “شيرين” في الحوار، وكان صوتها منخفضًا ومتوترًا للغاية:
*”يوسف.. كفاية كدة والزم حدودك.”*
ضحك بخفة واستهزاء:
*”إيه ده؟ هي شيرين هانم صحي ضميرها فجأة دلوقتي؟”*
صاحت به بحدة:
*”قلتلك كفاية!”*
أجاب ببرود:
*”لأ مش كفاية.. إنتي كنتي عايزة تعزليها وتتحكمي فيها، وأنا عزلتها واتحكمت فيها أهو.”*
ردت شيرين بحدة بالغة:
*”أنا كنت عايزة وقت عشان نعدل شروط الورث.. مكنتش عايزة المهزلة و اللخبطة دي كلها!”*
وسمعنا صوت خشخشة حركة، كأن الهاتف أو جهاز التسجيل قد تحرك من مكانه.
ثم قال “يوسف” جملة جعلت دماء الغرفة تتجمد بالكامل في عروقنا:
*”كان لازم تفكري في ده كويس قبل ما تيجي وتقوليلي إن ملف شاهيناز لسه شغال ومقفلش.”*
اسم والدتي المتوفاة.
**شاهيناز.**
اهتز صوت التسجيل مجددًا، وجاء صوت “ميرال” يهمس بضعف ودهشة:
*”مين شاهيناز؟”*
ولم يجبها أحد. بل سمعنا بدلاً من ذلك صوت باب يفتح بعنف وصوت “شيرين” تقول بحدة وهلع:
*”ميرال.. اقعدي.. إنتي وشك أصفر وهيغمى عليكي!”*
وانتهى التسجيل. لم ينطق أحد منا بكلمة.
نظرت إليّ “فريدة” بذهول وسألت:
— “مين شاهيناز دي؟”
أجبتُها بنبرة ميتة:
— “أمي الله يرحمها.”
ظلت عينا “مازن” معلقتين بالجهاز اللوحي:
— “ملف إيه ده اللي يوسف بيتكلم عليه يا زعيم؟”
فكرت في اسم الدخول لدفتر الزوار باسم “م. شاهين”؛ اسم عائلة والدتي القديم. والصمت العائلي المريب طوال السنين الماضية. وتصرفات “شيرين” الغريبة وتملكها لكل ما يخص والدتي المتوفاة في القصر.حكايات نورهان العشري
قلتُ:
— “معرفش.”
لكن الكذبة بدت مريرة وسخيفة بمجرد خروجها من فمي.
فأنا كنت أعرف مكانًا واحدًا فقط يمكن أن أبدأ منه لكشف هذا الغموض بالكامل:
**والدي.**
عدتُ إلى غرفة “ميرال” مع اقتراب غروب الشمس. كانت “فريدة” قد نامت على الكرسي بجانب السرير، ورأسها مائل بزاوية غريبة على الجدار. أما “ميرال” فكانت مستيقظة، تراقب خيوط الضوء الذهبية الأخيرة وهي تزحف على السقف.
وهمست بصوت خافت للغاية:
— “جبت التسجيل؟”
— “أيوة.. جبته.”
أغلقت عينيها بارتياح شديد.
وقلتُ لها برفق:
— “يوسف…”
انزلقت دمعة صامتة على وجنتها:
— “مكنتش عايزة إنه يكون أخوك.”
— “ولا أنا كنت عايز كدة.”
— “شيرين كانت مشاركة معاه.. بس…” وبلعت ريقها بصعوبة، “كان باين عليها إنها خايفة منه في الآخر.”
— “سمعت ده في التسجيل فعلاً.”
التفتت “ميرال” بوجهها نحوي وسألت بفضول وغموض:
— “زياد.. هو إيه ملف شاهيناز ده؟”
وقع السؤال بيننا كحضور ثقيل ومخيف لجسد ثالث في الغرفة.
قلتُ:
— “أمي كان اسمها شاهيناز شاهين.”
— “أنا عارفة.”
— “بس معرفش إيه هو الملف ده بالظبط.”
— “تفتكر إنه موضوع مهم؟”
نظرتُ إليها، إلى المرأة التي أحببتها بطريقة خاطئة وسيئة ولكنني لا أزال أعشقها حتى النخاع، إلى أم طفلي الذي أصبح نبض قلبه هو الصوت الوحيد الذي أثق به في هذا العالم المرعب.
وقلتُ بيقين:
— “أيوة.. أعتقد إنه مهم وجداً كمان.”
تحركت أصابع “ميرال” قليلاً على البطانية. وبعد لحظة تفهمتُ إشارتها، فوضعت يدي بالقرب من يدها دون أن ألمسها مباشرة لتأخذ راحتها.
لكنها هي من قطعت المسافة الباقية بيننا، لتستقر إصبعان من أصابعها الدافئة على أصابعي.
لم يكن هذا غفرانًا تامًا..
ولا عودة للمياه لمجاريها..
بل كانت بداية جديدة مبنية على الإرهاق الشديد، والصدق المطلق، وأصغر بادرة ثقة ممكنة بين شخصين.
وهمست:
— “عشان خاطر البيبي.”
أجبتُها بعاطفة جياشة:
— “عشان خاطركم إنتوا الاتنين.”
درست ملامحي بعينين متعبتين وقالت:
— “وعشان خاطرك إنت كمان يا زياد. كل اللي عيلتك دفنته في الماضي.. إنت كنت عايش فوقيه طول السنين دي ومن غير ما تحس.”
اخترقت كلماتها أعماق قلبي، لتصل إلى مكان لم أسمح لأي إنسان بالاقتراب منه منذ سنوات طويلة.
في تلك الليلة، وبعد أن غطت “ميرال” في النوم مجددًا، اتصلت بوالدي أجاب رفعت أولاً، ثم ناول الهاتف لوالدي.
قلتُ له مباشرة:
— “ميرال حالتها استقرت وبقت أحسن.”
— “الحمد لله.. الحمد لله يا بني.”
— “التسجيل الصوتي بقى معايا.”
ساد صمت ثقيل ومخيف عبر الخط.
وقال والدي بنبرة مكسورة:
— “يوسف…”
— “أيوة.. يوسف.”
تنهد والدي تنهيدة طويلة ومؤلمة:
— “أنا قصرت في حق ولادي الاتنين وبطرق مختلفة.”
وقلت له بلهجة حاسمة وباردة:
— “ده مش وقت الاعترافات والندم.. إلا لو الاعترافات دي هتكون مفيدة ونكشف بيها الحقيقة.”
خرجت منه ضحكة خفيفة ومريرة للغاية عبر الهاتف:
— “صوتك وطريقتك بقوا شبه والدتك الله يرحمها بالظبط.”
وعند ذكر والدتي، انقبض صدري بشدة وتشنج حلقي.
وقلت بلهجة قاطعة:
— “بابا.. قولي.. إيه هو ملف شاهيناز؟”
تغير الصمت على الطرف الآخر تمامًا.
أصبح صمتًا أعمق.. وأقدم.. صمتًا يحمل عبء السنين.
وسألني بنبرة مرتجفة:
— “إنت سمعت الاسم ده فين؟”
— “في التسجيل.. يوسف قال لشيرين إنها كان لازم تفكر في كدة قبل ما تروح وتقوله إن ملف شاهيناز لسه شغال ومقفلش.”
ولم ينطق والدي بحرف.
صحتُ به بقلة صبر:
— “بابا.. انطق!”
— “لازم تيجي البيت يا زياد.. لازم نتناقش هنا.”
— “لأ.. إنت هتقولي دلوقتي حالا.”
— “مقدرش أشرح لك الموضوع ده في التليفون يا بني.”
— “يبقى تشرح لي جزء منه حالا ومن غير نقاش.”
أصبح تنفسه مضطربًا وغير منتظم:
— طول السنين دي كنت فاكر إن قفل الملف ده وإخفاءه هو الحماية الحقيقية ليك.”
سرت برودة مميتة في جميع أنحاء جسدي وسألت:
— “تحميني من إيه بالظبط؟”
— “من إنك تشك في كل الناس اللي حواليك وفي أقرب الناس ليك.”
نظرتُ عبر الواجهة الزجاجية لغرفة “ميرال” وهي نائمة بسلام، وتستقر يدها الدافئة بحماية فوق طفلنا المنتظر.
وقلت بمرارة وسخرية:
— “الموضوع ده حصل وانتهى من زمان يا بابا.”
انكسر صوت والدي وبكى قائلاً:
— “يا زياد.. موت والدتك مكنش بالسبب والطريقة اللي أنا قولتهالك وزي ما إنت فاكر.”
توقف كل شيء في داخلي عن الحركة تمامًا.
وتلاشت جميع أصوات الممر والأنوار؛ الممرضات، عربات الأدوية، الأصوات البعيدة… كل شيء تلاشى وابتعد، ولم يتبق سوى صوت دقات قلبي المتسارعة بعنف.
وهمست بصدمة ورعب:
— “أنت بتقول إيه بالظبط؟!”
أجابني بصوت مرتعش يكاد لا يبين:
— “أنا بقول إن شاهيناز اكتشفت كوارث في حسابات عيلة المسيري الائتمانية قبل ما تموت.. كوارث وفساد مالي وتلاعب كان مشترك فيه جوز شيرين الأولاني.. أبو يوسف الحقيقي.. وحسابات تانية مكنش المفروض يكون ليها وجود أصلاً في الدنيا.”
تشنجت قبضتي على الهاتف وكدت أهشم الشاشة بأصابعي:
— “أبو يوسف الحقيقي؟!”
وصمت والدي تمامًا. وانفتح تحتي بئر سحيق من الأسئلة والشكوك المرعبة. كان “يوسف” أخي غير الشقيق، هذا ما كنت أعرفه طوال حياتي؛ كانت “شيرين” أرملة عندما تزوجت والدي، وكان “يوسف” طفلاً صغيراً من زواجها الأول. وتبناه والدي لاحقًا ومنحه اسم “المسيري” وفتح له أبواب عالمنا وثروتنا.
لكن لو كانت والدتي قد اكتشفت تلاعبًا وفسادًا ماليًا مشتركًا فيه والد “يوسف” البيولوجي قبل وفاتها…
فإن هذه المؤامرة أقدم بكثير من “ميرال”..
وأقدم من طلاقي منها..
وأقدم بكثير من هذا الطفل الذي ينتظر الولادة في أحشائها!
سألت والدي بحذر وبنبرة مرتجفة:حكايات نورهان العشري
— “بابا.. انطق.. كان اسمه إيه؟”
وجاءني صوت والدي يهمس باسم كاد يقتلع قلبي من مكانه:
— “عادل شاهين.”
لم يكن الاسم يعني لي شيئًا في البداية.
لكنني رأيت “مازن” الواقف بجانبي يستمع للمكالمة، يصفر وجهه بالكامل وتتسع عيناه برعب حقيقي لم أره عليه طوال خمسة عشر عامًا!
أنزلت الهاتف عن أذني قليلاً وسألته بهلع:
— “في إيه يا مازن؟ انطق!”
نظر إليّ “مازن” وكأن الأرض انشقت تحت أقدامنا نحن الاثنين لتلتهمنا بلا رحمة، وقال بصوت خافت مرتعش:
— “يا زياد بيه.. عادل شاهين ده يبقى المرشد والعميل الفيدرالي اللي اختفى فجأة وبلا أثر أثناء التحقيقات مع عيلة المسيري من تمنتاشر سنة فاتوا!”
ظل الهاتف معلقًا بجانب أذني.
وكان والدي لا يزال يتحدث ويشرح على الطرف الآخر، لكنني لم أعد أسمع أو أفهم حرفًا واحدًا مما يقوله.
لأنه في تلك اللحظة بالذات…
أضاءت شاشة جهاز “مازن” اللوحي برسالة وصورة جديدة وصلت للتو من “أميرة” من داخل مركز شرطة الفيوم.
كانت صورة لمستند هام للغاية من داخل الطرد الخاص بـ “ميرال” والذي لم نكن قد فتحناه بعد.
وفي أعلى المستند كان مكتوبًا بخط يد والدتي العتيق والواضح:
**«شاهيناز شاهين المسيري — مذكرة سرية خاصة»**
وتحت هذا العنوان مباشرة.. كانت هناك جملة واحدة محددة بخط أحمر عريض كأنه جرح ينزف دماً:
*«لو حصل لي أي حاجة وموتّ فجأة، احمي زياد من الطفل اللي شيرين دخلته البيت ده وجابته معاها.. لأن يوسف مش الابن اللي عاصم فاكر ومصدق إنه ابنه!»
تجمدت الدماء في عروقي وأنا أحملق في شاشة الجهاز اللوحي.
كان خط والدتي الراحلة “شاهيناز” يصرخ من فوق الورق الأصفر المجرور من غيابات الماضي، كأنه يد تمتد من القبر لتهز كتفي بعنف وتوقظني من سبات طويل.
*«يوسف مش الابن اللي عاصم فاكر ومصدق إنه ابنه!»*
التفتُّ إلى “مازن” الذي كان يقف شاحبًا كالموتى، بينما كان صوت أبي المتهدج لا يزال يأتي من سماعة الهاتف كوشوشة ريح باردة في ممر مهجور.
أخذتُ نفسًا عميقًا، ورفعت الهاتف مجددًا إلى أذني، وقلت بصوت حاد يقطر حسمًا:
— “بابا.. اسمعني كويس. يوسف مش ابنك، صح؟”
ساد صمت مطبق على الطرف الآخر، صمت مخيف لم يقطعه سوى صوت أنفاس أبي التي تحولت إلى حشرجة متهدجة، ثم همس بنبرة مكسورة تمامًا:
— “أنا عرفت ده متأخر يا بني.. متأخر أوي.. بعد ما شيرين خلتني أكتب له كل حاجة باسمه.. لما واجهتها بالشكوك دي زمان، هددتني بإنها هتدمر اسم المسيري بالملفات اللي سرقها جوزها الأولاني عادل شاهين قبل ما يختفي.. أنا كنت محبوس في سجن من كبريائي وخوفي على اسم العيلة.”
قلت له ببرود قاتل:
— “اسم العيلة اللي كنت خايف عليه.. شيرين ويوسف كانوا بيحفرو له قبر تحت رجليك يا بابا. خليك مع رفعت ومتتحركش من مكانك.”
أغلقت الخط دون انتظار رد.
كانت قطع اللغز قد التجمت في عقلي أخيرًا كتروس آلة جهنمية. “يوسف” ليس مجرد أخ طامع؛ إنه امتداد للمؤامرة القديمة التي قت/لت أمي “شاهيناز”. والآن، عاد التاريخ ليعيد نفسه مع “ميرال”.
التفتُّ إلى “مازن” وقلت له وعيناي تشتعلان بغضب خامد:
— “مازن.. الطرد والورق والتسجيل الصوتي.. كل ده يروح للنيابة العامة فوراً تحت بند بلاغ رسمي بتهديد حياة ميرال الجارحي، ومحاولة تزوير أوراق إرث، والتستر على قضايا فساد قديمة. مش عايز يوسف أو شيرين يلمحوا الشمس بعد النهاردة.”
أومأ “مازن” بصرامة:
— “اعتبره حصل يا زعيم. القوة هتتحرك على فيلا شيرين هانم ومكتب يوسف في خلال دقايق.”
وقبل أن يلتفت ليغادر، مسكت ذراعه وقلت بلهجة قاطعة:
— “وطارق علام.. يتأمن في المستشفى هنا تحت حراستنا.. هو الشاهد الملك اللي هيقفل القض*ية دي بالضبة والمفتاح.”
— “تمام يا زياد.”
غادر “مازن” يسبقه تصميمه، والتفتُّ لأجد “فريدة” تقف عند الباب، وعيناها اللامعتان بالدموع تحملان مزيجًا من الرعب والدهشة.
قالت بصوت مرتعش:
— “إنتوا عايشين في وسط وحوش يا زياد.. ميرال كانت هتروح ضحية الحرب دي.”
اقتربت منها وقلت بصدق نابع من أعماقي:
— “الحرب دي انتهت خلاص يا فريدة.. والوحوش دول مكانهم السجن. ادخلي لميرال وخليكي جنبها.. هي محتاجالك.”
هزت رأسها بالموافقة ودخلت الغرفة بلطف.
مشيت خطوتين نحو الواجهة الزجاجية لغرفة “ميرال”. كانت مستلقية بسلام، والضوء الدافئ يداعب وجهها الشاحب الذي بدأ يسترد حيويته. لم تكن هذه النهاية السعيدة التي حلمت بها يوماً، لكنها كانت البداية الحقيقية الوحيدة الممكنة. بداية بلا أكاذيب، بلا أسرار، وبلا جدران عازلة بنيتُها بيدي تحت مسمى “الحماية”.
تحركت خطواتي ببطء إلى داخل الغرفة، وجلست على الكرسي بجانب فراشها. شعرت “ميرال” بوجودي ففتحت عينيها ببطء، ونظرت إليّ بنظرة طويلة خالية من الخوف هذه المرة.حكايات نورهان العشري
أخذتُ نفسًا عميقًا، ومددت يدي حتى استقرت كفي فوق يدها بلطف، وقلت بصوت هادئ يحمل عهدًا أبديًا:
— “كل حاجة انتهت يا ميرال.. يوسف وشيرين هيتحاسبوا على كل اللي عملوه.. الماضي اللي كان خانقنا اندفن خلاص.. ودلوقتي مفيش غيرنا.. أنا، وإنتي.. وابننا.”
نظرت “ميرال” إلى يدنا المتشابكتين، ثم رفعت عينيها إليّ، وانزلقت دمعة دافئة على وجنتها، لكنها كانت دمعة راحة وخلاص.
وهمست بصوت مجهد ولكنه مليء بالأمل:
— “أنا مصدقاك يا زياد.. عشان خاطر اللي جاي.”
انحنيت وقبلت جبينها برفق، مستمعًا إلى النبض المنتظم والمستقر لجهاز مراقبة طفلنا الصغير في الخلفية.. النبض الذي كان يعلن، رغم كل المؤامرات والظلام، ولادة عهد جديد لعائلة “المسيري”.. عهد يكتبه الحب والصدق، لا الجشع والخوف.
تمت حكاية زياد وميرال بقلم نورهان العشري