سر حماتى منال على الثاني
فضلت واقفة ورا الحيطة، وإيديا بتترعش.
كنت حاسة إني لو أخدت نفس بصوت عالي هينكشف أمري.
أحمد قال بصوت متردد:
“يا أمي… مش قادر أعمل كده.”
ردت عليه بعصبية وهي تضغط على كل كلمة:
“يعني بعد كل اللي اتفقنا عليه هتتراجع؟”
“بس هبة لو عرفت…”
قاطعته بسرعة:
“مش هتعرف… طول ما أنت ساكت.”
قلبي كان هيقف.
إيه الاتفاق ده؟
وإيه الورق اللي لازم أمضيه؟
كملت سمع. بقلـم حكايات منـال علي
قال أحمد بصوت منخفض:
“أهلها مش هيسكتوا.”
ضحكت حماتي بسخرية وقالت:
“هيصدقوا مين؟ بنتهم اللي خارجة من الولادة ولسه تعبانة… ولا ابنها اللي واقف جنبها؟”
الجملة دي خلتني أحس بقشعريرة في جسمي.
لأول مرة أحس إن الست دي مش مجرد بتكرهني…
دي بتخطط.
وفجأة، لقيت ممرضة ماشية في الطرقة، فاضطريت أرجع بسرعة لأوضتي قبل ما حد يشوفني.
دخلت، ومسحت دموعي بسرعة قبل ما أمي تلاحظ.
أمي قربت مني وقالت:
“مالك يا هبة؟ وشك مخطوف.”
ابتسمت بالعافية.بقلـم حكايات منـال علي
“تعب الولادة يا ماما.”
لكن جوايا كان في بركان.
بعد شوية دخل أحمد، كأنه محصلش حاجة.
قرب مني وقال:
“عاملة إيه دلوقتي؟”
بصيت له في عينه لأول مرة من سنين، وحسيت إني مش عارفة الراجل اللي قدامي.
قلت بهدوء:بقلـم حكايات منـال علي
“كنتوا بتتكلموا عن إيه بره؟”
اتوتر.
“ولا حاجة.”
“سمعت كلمة ورق.”
بلع ريقه وقال بسرعة:
“ورق تأمين المستشفى.”
كان بيكدب.
أنا عارفة.
لكن قررت أسكت.
مش علشان صدقته…بقلـم حكايات منـال علي
علشان أعرف الحقيقة كلها.
في اليوم التاني، الدكتور سمحلي أخرج.
وأنا بلبس هدومي، دخلت حماتي وقالت:
“أحمد راح يخلص إجراءات الخروج، وأنا هشيل البيبي.”
حضنت ابني أكتر وقلت:
“لا… هفضل شايله.”
ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت:
“براحتك.”بقلـم حكايات منـال علي
لكن نظرتها كانت مليانة غل.
وصلنا البيت.
وأول ما دخلت، حسيت إني مش في بيتي.
كل حاجة كانت متغيرة.
سرير البيبي مش في أوضتنا…
كان متحطوط في أوضة حماتي.
استغربت.بقلـم حكايات منـال علي
قلت:
“مين نقل السرير؟”
ردت بمنتهى البرود:
“أنا.”
“ليه؟”
“علشان الولد هينام عندي بالليل.”
بصيت لأحمد مستنية يتكلم.
يدافع عني.
يقول لأمه إن ده ابني.
لكنه نزل عينه في الأرض… وسكت.
وقتها فقدت أعصابي لأول مرة.
صرخت:
“ابني هينام في حضني… ومش هيتحرك من أوضتي.”
حماتي قربت مني وقالت بصوت كله تحدي:
“يبقى اسألي جوزك.”
لفيت ناحية أحمد.بقلـم حكايات منـال علي
“اتكلم.”
فضل ساكت.
الثواني دي كانت كأنها ساعات.
وأخيرًا قال:
“اسمعي كلام أمي يومين بس.”
الكلمة دي كسرت آخر حاجة جوايا.
شلت ابني، ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح.
ومن بره، سمعت حماتي بتقول بغضب:
“شكلها لازم تعرف الحقيقة.”
رد أحمد بسرعة:
“لأ… مش دلوقتي.”
عدى اليوم بصعوبة.
وفي نص الليل، صحيت على صوت خبط خفيف على باب الأوضة.
افتكرت أحمد.
فتحت الباب.
لكن اتفاجئت إنها كانت جارتي أم محمد.
وشها كان شاحب، وكأنها جاية تجري.
قالت بصوت واطي وهي بتبص وراها:بقلـم حكايات منـال علي
“اقفلي الباب بسرعة… لازم أقولك حاجة خطيرة.”
قلبي دق بعنف.
دخلت وقعدت، وهي مسكت إيدي وقالت:
“أنا كنت في المستشفى يوم ولادتك… وسمعت حماتك وهي بتتكلم مع المحامي.”
اتسعت عيني.بقلـم حكايات منـال علي
“محامي؟!”
هزت رأسها وقالت:
“أيوه… وكانت بتقول إنها أول ما ترجعوا البيت، لازم أحمد يخليكي تمضي على الورق بأي طريقة… لأن الورق ده هو اللي هيخلي حفيدها يفضل معاها حتى لو إنتِ رفضتي.”
تجمدت مكاني.
لكن الصدمة الأكبر…بقلـم حكايات منـال علي
لما أم محمد طلعت من شنطتها صورة كانت مصوراها بالموبايل قبل ما تمشي من المستشفى.
وقالت وهي بتحطها في إيدي:
“بصي بنفسك… ده الورق اللي كانوا مخبيه عنك.”
نزلت بعيني على الصورة…
وأول ما قريت عنوان أول صفحة…بقلـم حكايات منـال علي
حسيت إن الأرض بتلف بيا.بقلـم حكايات منـال علي
فضلت بصّة للصورة، وإيديا بتترعش.
الكلمات قدامي كانت بتتشوش من كتر الدموع.
مسحت عيني بسرعة، وركزت في أول سطر.
“إقرار بالموافقة على إقامة الطفل مع الجدة خلال فترة الرضاعة…”
شهقت من الصدمة.بقلـم حكايات منـال علي
ورفعت عيني لأم محمد.
“إيه ده؟!”
قالت وهي تهز راسها:
“ده اللي شوفته بعيني. حماتك كانت قاعدة مع محامي، وكانت بتقول إنك أول ما ترجعي البيت وتمضي، محدش هيقدر ياخد الولد منها.”
قلبي كان بيدق بعنف.
أنا عمري ما فكرت إن الكره ممكن يوصل لدرجة إنها تخطط تاخد مني ابني.
قلت وأنا بحاول أستوعب:
“بس… ليه؟ هي مستفيدة إيه؟”
تنهدت أم محمد وقالت:
“دي مش أول مرة تعمل كده يا بنتي… بس المرة دي الموضوع أكبر.”
الكلمة دي وقفتني.
“يعني إيه مش أول مرة؟”
قبل ما ترد…
سمعنا صوت خطوات في الصالة.بقلـم حكايات منـال علي
بصت من شق الباب، وقالت بسرعة:
“أنا لازم أمشي… المهم، أوعي تمضي على أي ورقة مهما حصل.”
خرجت بسرعة قبل ما حد يشوفها.
وقفت مكاني، وبصيت لابني اللي كان نايم في حضني.
حضنته بقوة.
ووعدته بيني وبين نفسي:
“طول ما فيا نفس… محدش هيبعدك عني.”
بعد حوالي ساعة…
خبط أحمد على الباب.
دخل وهو ماسك ملف أزرق.
أول ما شفته…
افتكرت الصورة.
حاولت أبان طبيعية.
قال وهو بيبتسم ابتسامة باهتة:
“دي شوية ورق روتيني… إمضيهم علشان نخلص.”
بصيت للملف.
وقلت بهدوء:
“هات أشوف.”
مدهولي.
فتحت أول ورقة.بقلـم حكايات منـال علي
لقيتها فعلًا أوراق خروج من المستشفى.
تاني ورقة كانت خاصة بالتأمين.
أما التالتة…
كانت من غير عنوان واضح.
وأول ما حاولت أقراها…
مد إيده بسرعة وقال:
“دي مش مهمة… إمضي تحت وخلاص.”
بصيت له في عينه.
“وليه مستعجل؟”
بدأ يتوتر.
“علشان المحامي مستني.”
اتجمدت.بقلـم حكايات منـال علي
المحامي!
يبقى أم محمد كانت بتقول الحقيقة.
قفلت الملف وقلت بمنتهى الهدوء:
“مش همضي غير لما أقرا كل كلمة.”
في اللحظة دي…بقلـم حكايات منـال علي
حماتي دخلت الأوضة من غير استئذان.
وقالت بعصبية:
“هو إحنا هنضيع وقت؟ إمضي يا هبة.”
رديت وأنا باصة لها:
“وليه العصبية؟ لو الورق عادي، يبقى أقرأه عادي.”
بدأت ملامحها تتغير.بقلـم حكايات منـال علي
وقالت بنبرة حادة:
“إنتِ مش واثقة فينا؟”
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما ولدت.
بس كانت ابتسامة كلها وجع.
“بصراحة… لأ.”
الأوضة سكتت.بقلـم حكايات منـال علي
وأحمد بقى يبص بيني وبين أمه.
حماتي قربت مني وقالت بصوت واطي:
“خليكي ذكية… مفيش داعي تكبري الموضوع.”
رديت بثبات:
“وأنا كمان بقولك… مفيش إمضا قبل ما محامي من ناحيتي يشوف الورق.”
الكلمة دي كانت كأنها قنبلة.
وش حماتي اصفر.بقلـم حكايات منـال علي
وقالت بغضب:
“محامي؟! هو إحنا بقينا أغراب؟”
قلت:
“اللي بيحبني… عمره ما يطلب مني أمضي على ورقة من غير ما أقراها.”
لفت وشي ناحية أحمد.بقلـم حكايات منـال علي
“إنت موافق على اللي بيحصل ده؟”
سكت.
كعادته.
لكن فجأة…
رن جرس الباب.
حماتي خرجت وهي متضايقة.
وبعد ثواني، سمعتها بتقول بفرحة:
“اتفضل يا أستاذ.”
استغربت.بقلـم حكايات منـال علي
مين الأستاذ؟
خرجت من الأوضة وأنا شايلة ابني.
ولما بصيت ناحية الصالة…بقلـم حكايات منـال علي
لقيت نفس الراجل اللي شفته واقف مع حماتي في المستشفى.
لابس بدلة، وماسك شنطة أوراق.
وأول ما شافني…
ابتسم وقال بثقة:
“أخيرًا يا مدام هبة… جاهزين نخلص إجراءات التوقيع.”
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت لما الراجل فتح الملف، وطلع منه ورقة جديدة خالص…
وفي أعلى الصفحة مكتوب بخط عريض:
“تنازل وإقرار…”
وقبل ما أقدر أقرا باقي العنوان…
سمعت صوت جرس الباب يرن مرة تانية.
ولما الباب اتفتح… بقلـم حكايات منـال علي
دخل شخص ما كانش حد في البيت متوقع يشوفه.
وأول ما وقعت عين حماتي عليه…
اختفت الابتسامة من وشها تمامًا.