سلفى حلف عليا حكايات صافى هانى الثالث والاخير
أول ما جوزي قال إن الشقة اتحرقت حسيت إن رجلي مش شيلاني والكل بقى يبص لبعضه في ذهول
بابا قاله إنت متأكد من اللي سمعته
قاله صاحب العمارة بنفسه هو اللي كلمني وقال إن المطافي وصلت والناس كلها نزلت الشارع وإن الشقة بقت سودة من الدخان
سلفي اتكلم بسرعة وقال يمكن قضاء وقدر وربنا بيقولك بلاش تسيب بيت العيلة
لكن الراجل الكبير اللي كان واقف معانا بصله وقال غريبة إن أول واحد لقى تفسير هو إنت
سلفي اتوتر وقال يعني هو أنا اللي ولعت فيها
الراجل مردش عليه لكنه فضل باصصله بنظرة خلت سلفي يحول عينه بعيد
بابا قال لجوزي تعالى نروح نشوف بعنينا
ركبنا كلنا العربية ولما وصلنا لقينا الشارع كله واقف يتفرج وعربيات المطافي لسه موجودة والدخان مالي المكان
صاحب العمارة جري على جوزي وقال الحمد لله إنك مجتش بدري خمس دقايق كمان وكانت النار مسكت في العمارة كلها
جوزي دخل يشوف الشقة ولما خرج كانت عينه مليانة دموع
قال كل حاجة راحت
العفش اتحرق
الأجهزة اتحرقت
حتى الهدوم اللي كنت جايبها ليها كلها بقت رماد
بصيتله لأول مرة وحسيت إنه فعلا كان ناوي يبدأ معايا من جديد
لكن بابا وقف يبص حوالين العمارة وفجأة لمح كاميرا صغيرة فوق باب محل جنب البيت
قال لصاحب المحل الكاميرا دي شغالة
الراجل قال أيوه بتسجل أربع وعشرين ساعة
بابا قال من فضلك شغل تسجيل النهارده
كلنا دخلنا المحل وصاحب المحل بدأ يرجع التسجيل
الدقايق كانت بتمشي ببطء
وفجأة ظهر واحد لابس كاب وكمامة واقف قدام العمارة
فضل يبص يمين وشمال كأنه بيتأكد إن محدش شايفه
وبعدها دخل العمارة
وبعد عشر دقايق بالظبط خرج وهو بيجري
وبعد أقل من دقيقة طلع الدخان من البلكونة
صاحب المحل قال أهو ده اللي دخل قبل الحريق
جوزي قال كبر الصورة
ولما الصورة كبرت الشخص ملامحه كانت مستخبية لكن كان لابس ساعة غريبة في إيده
بابا فجأة قال استنى
أنا شفت الساعة دي قبل كده
كلنا بصيناله
قال الساعة دي كانت في إيد سلفيك النهارده
سلفي اتعصب وقال يعني هتتهمني بالحرق
بابا قال أنا متهمتش حد أنا بقول اللي شوفته
الشرطة طلبت نسخة من التسجيل وبدأت تحقق
وفي الوقت ده رن موبايل سلفي
بص على الشاشة واتوتر ومشي بعيد يرد
لكن من غير ما ياخد باله التليفون كان على وضع مكبر الصوت
وسمعنا صوت واحد بيقوله
اطمن محدش هيعرف إنك كنت هناك
أول ما سمع الجملة قفل بسرعة
لف لقانا كلنا واقفين بنبصله
وشه كان أصفر ومش عارف ينطق
الضابط قرب منه وقال لو سمحت هتيجي معانا كام سؤال بس
سلفي قال أنا معملتش حاجة
الضابط قال يبقى متخافش
ركب عربية الشرطة وهو بيبص ناحية جوزي بنظرة كلها كره
أما حماتي فقعدت على الرصيف تعيط وتقول بيتي اتخرب وأولادي ضاعوا
جوزي قرب مني وقال يمكن ربنا حرق الشقة عشان يبني لنا بيت أحسن
كنت لسه هرد عليه لكن عربية سودا وقفت فجأة قدامنا
ونزل منها راجل كبير في السن أول ما شاف بابا قال
أنا بقالي عشرين سنة بدور عليك
واللي هقوله دلوقتي هيغير حياتكم كلكم
سكت المكان كله
وبابا اتغير لون وشه وقال بصوت مرتعش
إنت… إنت لسه عايش
وانتهى الكلام عند الجملة دي لأن السر اللي الراجل ده شايله كان أخطر بكتير من كل اللي حصل قبل كده.أكيد، دي التكملة:
الكتابة
بابا فضل يبص للراجل كأنه شاف شبح قدامه وأنا أول مرة أشوفه بالشكل ده
الراجل قرب منه وقال متخافش أنا مش جاي أنتقم أنا جاي أرجع حق ضاع من سنين
حماتي وسلفي وجوزي وكل اللي واقفين بقوا باصين لبعض ومحدش فاهم حاجة
بابا قال بصوت مهزوز تعالى نتكلم بعيد
الراجل قال لا الكلام ده لازم الكل يسمعه لأن السر ده هو سبب كل اللي حصل
الدنيا سكتت تمام
الراجل قال من أكتر من عشرين سنة أنا كنت شريك أبوك في تجارة كبيرة وكان لينا أرض ومخازن وكل حاجة كانت بالنص
بصيت لبابا لقيته منزل راسه
الراجل كمل وقال في يوم حصل حريق كبير والكل افتكر إني مت فيه لكن الحقيقة إني عشت وسافرت بره مصر واتعالجت سنين طويلة ولما رجعت اكتشفت إن كل أملاكي اتباعت واتنقلت بأوراق مزورة
بابا رفع راسه وقال وأنا مالي بالكلام ده
الراجل قال لأن اللي زور الورق مكانش إنت
كلنا اتصدمنا
قال مين
قال أخوك
بابا اتجمد مكانه
أنا أول مرة أعرف إن لبابا أخ أصلا
الراجل قال أخوك خد كل حاجة وهرب وبعدها نشر بين الناس إني مت وإنك إنت كمان كنت شريك في اللي حصل عشان محدش يدور ورا الحقيقة
بابا قال والله العظيم أنا معرفتش أي حاجة غير بعد سنين لكن وقتها كان فات الأوان
الراجل قال وأنا صدقت إنك خنتني لكن بعد ما رجعت ودورت ورا الموضوع عرفت إنك كنت ضحية زيه زيي
في اللحظة دي تليفون بابا رن
رد ولقي واحد من البلد بيقوله
إلحق بسرعة أخوك ظهر النهارده بعد غياب سنين
بابا اتجمد
قال إنت بتقول إيه
الراجل قال بابتسامة حزينة
أهو جه بنفسه قبل ما أنا أوصله
ركبنا كلنا العربيات وطلعنا على البلد
وأول ما وصلنا لقينا البيت القديم مليان ناس
وسط الزحمة كان واقف راجل شعره كله أبيض لكن ملامحه شبه بابا بشكل يخض
أول ما شاف بابا قال
لسه فاكر أخوك
بابا جري عليه لكن بدل ما يحضنه مسكه من هدومه وقال
ليه
ليه ضيعت عمرنا
الراجل ضحك وقال
أنا عملت اللي أي حد مكانى كان هيعمله
الفلوس بتغير النفوس
الناس كلها اتصدمت من بروده
لكن الصدمة الأكبر إنه طلع ظرف من جيبه ورماه قدام بابا
وقال
كل الحقيقة مكتوبة هنا
ولو فتحته حياتكم كلها هتتقلب
بابا مسك الظرف وإيده كانت بتترعش
ولما فتحه وقع منه عقد قديم وصورة بالأبيض والأسود
أول ما بص في الصورة شهق ورجع لورا خطوة
وقال
مستحيل…
دي أمها
أنا بصيت على الصورة وخطفتها من إيده
ولما ركزت فيها حسيت الدنيا بتلف بيا
لأن الست اللي في الصورة كانت شبه أمي بشكل يخوف
لكن اللي صدمني أكتر إن الصورة كانت مكتوب وراها بخط قديم
الحقيقة اللي مستخبية من عشرين سنة هتدمر العيلة كلها وأول واحدة لازم تعرفها هي بنتك
وقبل ما أي حد ينطق بكلمة واحدة سمعنا صوت طلقة نار جاي من آخر الشارع والناس كلها جريت وهي بتصرخ. ياترى مين اللي اتضرب بالنار وإيه السر اللي كان مكتوب في باقي الورق؟الكتابة
الناس كلها جريت ناحية صوت الضرب وأنا قلبي كان هيقف من الخوف
وصلنا لقينا عمي واقع على الأرض ورجله بتنزف والناس مسكت واحد كان بيحاول يهرب
الشرطة وصلت في أقل من عشر دقايق وقبضت عليه
اعترف إنه كان متفق مع عمي من فترة طويلة ولما حس إن كل الأسرار هتتكشف خاف واتصرف بغباء
أما عمي فبعد ما اتحجز في المستشفى واعترف بكل حاجة قدام النيابة قال إنه هو اللي زور الأوراق وسرق حق شريكه وكذب على بابا وخلاه يعيش سنين وهو متهم في حاجة عمره ما عملها
الراجل الكبير سامح بابا بعد ما عرف الحقيقة ورجعله اعتباره قدام الناس
أما جوزي فوقف قدام الكل وقال أنا اتعلمت أغلى درس في حياتي وإن الراجل الحقيقي هو اللي يحمي مراته حتى لو الدنيا كلها وقفت ضده
بصلي وقال أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي لكن هفضل طول عمري أصلح اللي عملته
بابا بصلي وقال القرار قرارك ومحدش هيجبرك على حاجة
فضلت ساكتة شوية وأنا بفكر في كل اللي حصل من أول اليوم اللي خرجت فيه من بيتي لحد اللحظة دي
وبعدين قولت
أنا هسامح لكن عمري ما هنسى
والسماح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول
لو هنبدأ من جديد يبقى هنبدأ باحترام وثقة وبيت مستقل بعيد عن أي حد
جوزي وافق من غير تردد
بعد شهر كنا نقلنا شقتنا الجديدة
حماتي جت تعتذرلي بنفسها وقالت إنها غلطت لما سمعت كلام الناس واتهمتني وإنها عرفت إن الكرامة أغلى من أي حاجة
وسلفتي حضنتني وقالت إنها كانت نفسها تدافع عني لكنها كانت خايفة من جوزها
أما سلفي فبعد اللي عمله أخوه وبعد التحقيقات وبعد ما الناس كلها عرفت الحقيقة بقى لوحده وكل واحد بعد عنه لأنه اكتشف إن الكبر والظلم نهايتهم خسارة
عدت الشهور وربنا رزقني بحمل كنت مستنياه من زمان
وأول واحد بكى من الفرحة كان بابا
وقال وهو شايل حفيده
الحمد لله إني وقفت مع بنتي يوم ما كانت مظلومة لأن البنت لما تلاقي سند من أبوها محدش يقدر يكسرها
وقتها بصيت لجوزي لقيته مبتسم وبيمسك إيدي وقال
وعد مني طول ما أنا عايش عمرك ما هتخرجي من بيتك إلا وإنت داخلة بيت تاني بإرادتك
ابتسمت وحسيت إن ربنا عوضني بعد صبر طويل
واتأكدت إن الحق مهما اتأخر لازم يرجع وإن اللي يرضى بالظلم مرة هيعيش عمره كله مكسور لكن اللي يتمسك بكرامته ربنا بيعوضه من حيث لا يحتسب.
تمت