زعيم اخطر مافيا
زعيم أخطر مافيا في مصر رفض كل الستات… لحد ما الخدامة الجديدة نامت بالغلط على سريره!
من خمس سنين، عمر المنشاوي ما شاركش سريره مع أي ست. بالنسبة له، الستات وجع دماغ ومصدر مشاكل. بيسألوا كتير، بيستنوا اهتمام، أو يحاولوا يعرفوا إيه اللي مستخبي ورا وشه الجامد وبدلته المفصلة. كان متعود ينام لوحده، في أوضة هادية وسرير بارد، ودي كانت قاعدة محدش يقدر يكسرها.
لحد ليلة تلات في عز شتا…
فتح باب أوضته وهو بيفك جراب المسدس اللي على كتفه، واتجمد مكانه.
على سريره كانت فيه بنت نايمة بعمق، لابسة بيجامة رمادي، وشعرها البني مفروش على المخدة… الخدامة الجديدة.
المطر كان بيخبط جامد على الواجهات الزجاجية الضخمة لقصر المنشاوي في التجمع الخامس، وأضواء القاهرة باينة من بعيد وسط الضباب.
عمر المنشاوي كان قاعد على رأس سفرة خشب فخمة، قدامه كباية ويسكي، بيقلبها بإيده من غير ما يشرب منها.
قصاده كان قاعد حسن الدمنهوري، واحد من كبار رجال المافيا، والعرق مغرق وشه.
قال حسن وهو بيحاول يبتسم:
“الموضوع بسيط يا عمر… بنتي ياسمين بنت أصول، فاهمة طبيعة شغلنا، وجوازكم هيخلي العيلتين أقوى، وهيسيطروا على كل طرق التهريب في البلد. إنت محتاج وريث… ومحتاج ست في حياتك.”
عمر رفع عينه لأول مرة.
بص لياسمين بنظرة باردة خلتها تبلع ريقها بالعافية، وإيديها كانت بتترعش وهي ماسكة الشنطة.
كان واضح إنها مرعوبة منه.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“وده الطبيعي.”
وسكت ثانية قبل ما يكمل بصوت هادي، لكنه يخوف أي حد يسمعه:
“أنا محتاج فلوسي يا حسن… ومحتاج شحنة السلاح اللي ضيعتها الشهر
اللي فات. بنتك مش هترجعلي عشرات الملايين اللي خسرتها.”
حسن حاول يهديه:
“اعقلها يا عمر…”
قاطعه فورًا:
“أنا عاقل جدًا.”
حط الكباية على الترابيزة بصوت خلا ياسمين تنتفض.
“أنا مش عايز بنتك… ولا عايز مصاهرة… أنا عايز فلوسي آخر الأسبوع. ولو ما وصلتش… المرة الجاية مش هنبقى قاعدين على سفرة.”
وقف وعدل الجاكيت بتاعه وخرج من غير حتى ما يبص لياسمين مرة تانية، وساب وراه جو كله خوف.
في العالم اللي عمر عايش فيه، الستات كانوا مجرد ورق بيتلعب بيه في الصفقات.
تتجوز النهارده… وتترمي بكرة.
عشان كده قرر من زمان يقفل الباب ده نهائي.
كان عايش لوحده في قصر ضخم على أطراف القاهرة، حوالينه حراسة مسلحة وكاميرات وأسوار كهربا، لكن من جوه المكان كان فاضي… وده كان عاجبه.
على الناحية
التانية من القاهرة…
كانت ملك الشريف واقفة في أوضة شقتها الصغيرة، ماسكة ورقة خلت قلبها يقع في رجليها.
فاتورة المستشفى.
المبلغ المكتوب تحت كان بالنسبة لها حكم بالإعدام.
أخوها الصغير آدم، اللي عنده 15 سنة، الكلى بتاعته بقت بتنهار أسرع من توقعات الدكاترة.
جلسات الغسيل كانت بتاكل كل جنيه بتقبضه، والولد كل يوم بيضعف أكتر.
طبقت الورقة بإيد بتترعش، وحطتها في جيب الجاكيت.
بصت لنفسها في المراية المكسورة.
هالات سودا تحت عينيها، وشها شاحب، وشعرها مربوط بسرعة من كتر الجري.
عندها 24 سنة…
لكن حاسة إنها عاشت خمسين سنة.
مسكت مفاتيحها وخرجت.
ماكانش عندها رفاهية إنها تتعب.
بعد ساعة…
كانت واقفة في مدخل قصر المنشاوي، لابسة يونيفورم رمادي ناشف وريحة المطهرات مالية هدومها.
قدامها وقفت كبيرة الخدم، الحاجة فاطمة، ست ملامحها جامدة كأنها منحوتة من حجر.
لمحة نيوز
عدت بعينيها على الخمس خادمات وقالت بصرامة:
“اسمعوا كويس… محدش يتكلم مع الباشا إلا لو هو اللي كلمه الأول. محدش يبص في عينه. ومحدش يسأل عن أي حاجة يشوفها أو يسمعها أو حتى ينضفها. اللي بيشتغل هنا بيتقبض له تلات أضعاف أي مكان… عشان يعرف يسكت. واللي لسانه يطول… مش بس هيتفصل.”
سابت الجملة معلقة، وكل اللي في المكان فهم المقصود.
ملك كانت باصة قدامها في صمت.
ولا فارق معاها عمر المنشاوي بيشتغل إيه… زعيم مافيا، أو أكبر مهرب سلاح في البلد، أو أي حاجة تانية.
هي كل اللي محتاجاه هو المرتب.
“ملك!”
قالتها الحاجة فاطمة بصوت حاد.
“أفندم.”
“إنتِ النهارده مسؤولة عن الجناح الشرقي… تنضيف، تغيير ملايات، وترتيب الأوض. يلا اتحركي.”
تنهدت ملك وهي شايلة عربية أدوات التنضيف، وطلعت السلم الرخامي الضخم اللي بيودي على الجناح الشرقي. القصر كان هادي لدرجة مرعبة، لدرجة إن صوت خطواتها كان بيتردد في الممرات الطويلة وكأنه بيخبط في الحوائط.
فتحت باب أول أوضة، وكانت عبارة عن صالون ملكي واسع، الحوائط فيها لوحات أصلية والسجاد منقوش بعناية. بدأت تشتغل في صمت، تمسح التراب وتعدل الديكور، وعقلها كله مشغول بآدم وحالته. كانت حاسة إنها ماشية على حبل مشدود، وأي غلطة هتعني طردها وضياع فرصة علاج أخوها.
بعد ساعات من الشغل الشاق والمستمر في الجناح، لقت نفسها قدام باب مهيب مصنوع من الخشب الداكن ومزخرف بنقوش معدنية. ده كان الجناح الخاص بعمر المنشاوي
نفسه.
المفروض إن أوامر الحاجة فاطمة واضحة وصريحة: “الجناح ده ما يتلمسش إلا في غيابه التام، والخدم بيدخلوه في أوقات معينة بس تحت إشرافها.” لكن ملك لقت الباب مردود نص متر، ومن جوه كان فيه ريحة قهوة مطحونة باينة، وشوية أوراق مبعثرة على مكتب صغير بره الأوضة الرئيسية.
قالت في نفسها بصوت واطي: “لو دخلت خدت الأوراق دي ونضفت التراب اللي هنا، هخلص أسرع وأنزل أنام ساعتين.”
دقت الباب خفيف مرتين، ومحدش رد.
دخلت بحذر، والقلب بيدق في صدرها. المكان كان أوسع بكتير مما تخيلت، وإضاءة خافتة نازلة من الأباجورات. الأوضة الرئيسية جوه كانت واسعة والسرير الكبير متغطي بملايات سوداء فاخرة.
بدأت تلم الأوراق اللي على المكتب وترتبها بسرعة. وفجأة، جالها إرهاق فظيع. الهبوط كان متمكن من جسمها؛ هي ما نامتش كويس من أربع أيام بسبب سهرها جنب آدم في المستشفى، واليوم الطويل ده في القصر هد حيلها تمامًا.
قالت لنفسها بصوت يائس: “خمس دقايق… بس أريح عيني على أطراف السرير لحد ما ترجع توازنها.”
قعدت على حافة السرير، ومن تعبها الرهيب،لقت نفسها بتنام وهي مش حاسة بمرور الوقت… لحد ما غرقت في النوم تمامًا، وشعرها البني مفروش على المخدة الفخمة، والبيجامة الرمادي اللي كانت لابساها تحت اليونيفورم باينة بوضوح.
وهنا رجع عمر المنشاوي…
فتح باب أوضته وهو بيفك جراب المسدس اللي على كتفه، واتجمد مكانه.
على سريره، وفي عقر داره، وبقاعدة عمره ما سمح لأي مخلوق يكسرها… كانت فيه بنت نايمة بعمق شديد، ومش حاسة بالدنيا حواليها.
عمر وقف دقيقة كاملة باصص لها. عروقه ظهرت في رقبته، ودمه غلي. الجرأة دي كانت كفيلة إنه ينهي حياة أي حد فورًا وبكل برود. رفع إيده ومسك مقبض المسدس، وبص لها بعينين بتلمع بشرر الغضب.
“إنتِ… مجنونة؟!”
قالها بصوت خشن وواطي، وهو بيقرب من السرير بخطوات بطيئة تقيلة زي الصخور.
مد إيده وشدها بغضب من دراعها عشان يصحيها بقسوة: “قومي! إنتِ مين وإزاي دخلتي هنا؟!”
ملك فتحت عينيها المفزوعة ببطء، ولقت وش مرعب قدامها وعيون حادة زي الصقر بتخترقها. في الأول فكرت إنها بتهلوس من التعب، لكن لما استوعبت، لقت نفسها وجهاً لوجه قدام “عمر المنشاوي” زعيم المافيا اللي القصر كله بترتعب لمجرد سيرته.
بدل ما تعيط أو تترعش زي ما كان متوقع، أدركت الموقف في ثواني، وعيونها لمعت بنظرة تحدي وغضب مستمد من قهر الأيام اللي عايشاها. سحبت دراعها بقوة وقالت بصوت مسموع ومبحوح من التعب:
“كنت هانظف… ومن التعب نمت! لو عايز تقتلني اخلص.. بس أقسم بالله لو ليا حق عندك، ما هسامحك!”
عمر اتفاجئ بردة فعلها. متوقعش شجاعة أو بالأصح “جنون” بالشكل ده من خدامة جديدة لسه مكملتش يومها الأول. بدل ما يضربها، نزل بوشه قريب منها وقال بصوت هادي ومرعب:
“جريئة… أو يمكن جاهلة باللي هيحصلك. بس أنا ما بحبش حد يدخل منطقتي… وخصوصًا سريري.”
قبل ما تفتح بقها بكلمة، اتفتح باب الأوضة فجأة، ودخل الحارس الشخصي بتاعة “مروان” واقترب منه بخطوات سريعة وقال بصوت قلق:
“باشا… البضاعة اللي حسن الدمنهوري كان باعتها للميناء… اتقبض عليها كلها. والمخزن اتولع فيه من نص ساعة!”
عمر لف راسه وبص لمروان، وبعدين رجع بص لملك اللي قاعدة قدامه على السرير، والنار في عينه بقت واضحة. ابتسم ابتسامة شيطانية باردة وقال:
“شكلنا كده… هندخل في لعبة تانية خالص يا ملك.”
تاني يوم الصبح، مكنش حد من الخدم فاهم إيه اللي بيحصل.
الحاجة فاطمة اتفاجأت بعمر المنشاوي بينادي عليها في الصالون الكبير، ومعاه ملك واقفة ورا إيديه، وشعرها مربوط، وساكته تمامًا بس راسها مرفوعة.
قال عمر بصوت قاطع ميقبلش النقاش:
“ملك من النهاردة مش خدامة في الجناح الشرقي.”
فاطمة بلعت ريقها وقالت بخوف: “أومال إيه يا باشا؟ نقفل عليها…؟”
قاطعه عمر وهو بيعدل ساعة إيده الغالية:
“من النهاردة… ملك هتبقى السكرتيرة الشخصية بتاعتي، ومسؤولة عن كل ملفاتي الخاصة في القصر. وأي حد هيضايقها… هيعتبر نفسه ميت.”
حسن الدمنهوري لما عرف الخبر ده من رجاله، اتجنن! لأن بنته ياسمين اترفضت، والبت “الفقيرة” دي بقت في قلب قصر عمر المنشاوي، وفي أسرار شغله. هنا بدأت الحرب الحقيقية؛ حرب بين مافيا بتلعب على الدم، وبنت غلبانة كل همها أخوها.. بس لقت نفسها وسط صراع مش قدها، يا إما تطلع منه ملكة، يا إما تتفرد كاشارة تحذير للكل.
وعمر المنشاوي، لأول مرة في حياته، مبقاش عايز يقتل البنت اللي نامت على سريره… بقا عايز يعرف هي مستخبية ورا الملامح دي ليه، وإيه السر اللي هيخليه يحميها حتى لو خسر امبراطوريته كلها قصاد ده.
