يوم كتب الكتاب حكايات منال علي الثاني

الجزء الثاني 👇🏼
أول ما الست دخلت القاعة…

وشها كان شاحب، لكن عينيها مليانين قوة.

أم حسام قامت من مكانها وهي بتصرخ:

“مستحيل… إنتِ!!”

الست بصتلها بهدوء وقالت:

“أيوه… أنا. شكلك اتفاجئتي إني لسه عايشة.”

همهمة عالية انتشرت وسط المعازيم.

الكل بقى يبص للي جنبه ويسأل:

“مين دي؟”

أما حسام…

فوشه بقى أصفر كأنه شاف عفريت.

اتراجع خطوة لورا وهو بيقول:

“إنتوا جبتوها منين؟!”

محاميتي فتحت الملف اللي في إيدي، وقالت بصوت ثابت:

“الأستاذة دي اسمها فريدة السيوفي… وكانت شريكة والدك في الشركة قبل ما تختفي من خمسة عشر سنة.”

أم حسام صرخت:

“كدب… دي ست نصابة!”

ابتسمت فريدة وقالت:

“غريبة… زمان كنتِ بتقولي عليا أختك.”

القاعة كلها اتقلبت.

حسام حاول يمسك إيدي بعصبية وهو بيهمس:

“إنتِ بتلعبي بالنار.”

سحبت إيدي من إيده لأول مرة من غير خوف.

وقلت:

“لا يا حسام… النار دي إنت اللي ولعتها من سنين.”

في اللحظة دي…

واحد من ظباط المباحث فتح ظرف أبيض، وطلع منه صورة قديمة.

الصورة كانت لحسام وهو صغير…

واقف جنب أبوه…

وجنبهم فريدة.

الضابط رفع الصورة قدام الكل.

“حد يقدر ينكر إن دي نفس الست؟”

السكون رجع تاني.

حتى الأطفال اللي كانوا بيجروا في القاعة وقفوا.

فريدة قربت من حسام خطوة.

وقالت بصوت مخنوق:

“فاكر آخر مرة شوفتني فيها؟”

حسام بلع ريقه…

وما ردش.

قالت:

“كنت عندك عشر سنين… ولما أبوك خد الشركة كلها، قال للناس إني هاجرت بره مصر.”

وسكتت ثواني…

“لكن الحقيقة… إنكم سجنتوني في مصحة خاصة بأوراق مزورة، عشان أمضي على التنازل.”

شهقات طلعت من كل ناحية.

واحدة من المعازيم قالت:

“يا ساتر يا رب!”

أم حسام جريت ناحية الست وهي بتقول:

“اسكتي… إنتِ كدابة!”

لكن الظابط وقف قدامها.

وقال:

“لو سمحتي… مكانك.”

بصيت لحسام.

كان لأول مرة مش لاقي كلام.

ولا هدية ينقذ بيها نفسه.

ولا كدبة جديدة.

محاميتي طلعت فلاشة صغيرة من الملف.

وقالت:

“ودي نسخة من كاميرات المكتب.”

حسام ضحك فجأة.

ضحكة كلها ثقة.

وقال:

“كاميرات إيه؟ أنا غيرتها من سنة.”

ابتسمت.

وقلتله:

“عارفة.”

استغرب.

“إيه؟”

قلت:

“عشان كده أنا أخدت النسخة الأصلية… قبل ما تغيرها بثلاث أيام.”

ابتسامته اختفت.

المحامية كملت:

“الفيديو بيوضح لحظة تزوير العقود، ونقل الأسهم، وإجبار الأستاذة فريدة على التوقيع.”

أم حسام بدأت تتوتر.

وبصت لابنها لأول مرة بخوف.

همستله:

“قولهم أي حاجة… أنكر.”

لكن قبل ما يتكلم…

الموبايل بتاعه رن.

رنّة واحدة.

واتنين.

وتلاتة.

فتح الشاشة بسرعة.

ولقي رسالة من مدير الحسابات في الشركة.

“البنك جمد كل الحسابات.”

بعدها رسالة تانية.

“الرقابة الإدارية وصلت.”

ورسالة تالتة.

“الموظفين عرفوا كل حاجة.”

إيده بدأت ترتعش.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
وقع الموبايل من إيده على الأرض.

بصلي بنظرة كلها كره.

وقال:

“إنتِ دمرتي حياتي.”

ابتسمت بهدوء.

وقلت:

“أنا؟… لا يا حسام.”

وسكت شوية.

“اللي دمر حياتك… هو غرورك. كنت فاكر إن كل الناس تقدر تضحك عليها.”

فجأة…

صوت جه من آخر القاعة.

“استنوا!”

كلنا بصينا ناحية الباب.

دخل راجل كبير في السن، لابس بدلة شيك، وسنده على عصاية.

أول ما حسام شافه…

اتجمد مكانه.

وقال بصوت واطي:

“عمي عبدالقادر…”

الراجل قرب وهو بيبص حواليه.

وقال: حكايات منــال عـلـي

“أنا كنت ساكت سنين… عشان أخويا مات.”

وبص لحسام.

“لكن بعد اللي شوفته… السكوت بقى حرام.”

مد إيده للظابط، وسلمه ظرف قديم لونه أصفر.

وقال:

“الظرف ده فيه وصية أبو حسام الأصلية… والوصية دي عمرها ما اتفتحت.”

أم حسام شهقت وهي بتجري ناحيته:

“لا… الظرف ده اتحرق!”

الراجل رد بهدوء:

“اللي اتحرق… كان النسخة المزورة.”

المأذون قفل الدفتر قدامه.

وقال:

“واضح إن كتب الكتاب النهارده مش هيكمل.”

بصيت لفستاني الأبيض…

وبعدين بصيت للباب المفتوح.
حكايات منــال عـلـي
وحسيت لأول مرة من شهور…

إني بتنفس.

لكن جوايا كان إحساس غريب بيقولي…

إن اللي اتكشف النهارده…

ما هوش غير أول خيط.

وإن السر الحقيقي…

لسه مستخبي جوه الظرف القديم اللي الكل كان فاكره اختفى من سنين…

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *