منى السيد

في ليلة فرحي، حماتي جابت 7 من أهلها يعيشوا في بيتي، وطلبت مني أغسل كل المواعين وأنا لابسة فستان الفرح… لكن لما جوزي وطّى راسه وقاللي: «اسمعي كلام أمي»، خرجت من البيت وعملت مكالمة واحدة بس… قبل الفجر،كان الكل اترعب وعيلته كلها بقت في الشارع

ي ليلة فرحي، تمانية من أهل جوزي احتلوا بيتي، وأمروني أغسل كل المواعين كـ«اختبار للعروسة الجدعة». ولما حماتي قالتلي: «عندنا الستات بتسمع الكلام»، جوزي وطّى راسه. ساعتها أنا رديت بجملة واحدة، وخرجت من البيت وأنا لابسة فستان فرحي، وعملت مكالمة خلتهم كلهم يرتعبوا قبل الفجر.

الجزء الأول

— لو مش عايزة تخدمي أهلي، يبقى تطلعي على الشارع!

قالتها حماتي وهي بتشاور على جبل المواعين اللي قدامي، وأنا لسه لابسة فستان فرحي.

بس أكتر حاجة وجعتني مش كلامها.

الأوجع كان إني بصيت لجوزي، اللي بقاله كام ساعة بس بقى جوزي، مستنية منه يدافع عني.

لكنه وطّى عينه وقال بهدوء:

— خلصي بسرعة يا مريم… وبعد كده نبقى نرتاح.

لحد اللحظة دي، كنت لسه مصدقة إن الليلة دي ممكن تتصلح.

فرحي كان معمول في قاعة فخمة في الشيخ زايد. أمي، الحاجة عايدة، كانت متكفلة بمعظم تكاليف الفرح لأنها كانت نفسها تشوفني مبسوطة.

كنت لابسة فستان أبيض من الدانتيل، قعدت شهور أختاره، وجوزي، كريم، كان لابس بدلة اشتريناها برضه بفلوسي.

وأثناء الفرح، حماتي، الحاجة سعاد، كانت قاعدة جنب ترابيزة النقوط كأنها موظفة خزنة.

كل ظرف ييجي كانت تمسكه، تفتحه، تحسب اللي جواه، ولو المبلغ مش عاجبها كانت تكشر وتقول:

— الناس بقت بخيلة أوي.

وقبل ما الفرح يخلص، بصت للدهب اللي في رقبتي.

— اديني السلسلة دي يا مريم شوية. عايزة ألبسها قدام قرايبي… الناس تعرف إننا بقينا عيلة كبيرة.

كنت مرهقة جدًا، فوافقت.

بعدها، وأنا راكبة العربية مع كريم، قال لي بمنتهى الهدوء:

— على فكرة، أهلي هيباتوا عندنا كام يوم.

بصيت له باستغراب.

— أهلك مين؟

قال كأنه بيقول حاجة عادية:

— بابا وماما، وإخواتي، ومرات إخواتي، وخالي… يعني تمانية بس.

— تمانية؟!

ضحك.

— يا بنتي دول أهلي. كام يوم ونبقى نتصرف.

وبعدين أضاف بسرعة:

— متعمليش مشكلة ليلة فرحنا.

بيتنا كان في كومباوند فخم في التجمع.

أو بالأصح… كان بيتي أنا.

أمي كانت جايباهولي قبل الجواز بسنتين، وكل أوراقه باسمي لوحدي.

لكن كريم كان دايمًا بيقول:

— بيتنا.

ولما وصلنا، دخل التمانية وهم شايلين شنط ضخمة.

ماكانوش شكلهم ضيوف.

كانوا شكلهم ناس جاية تنقل.

أخته نجلاء طلعت على الدور التاني واختارت أكبر أوضة.

أخوه سامح فتح التلفزيون، حط رجله على الترابيزة، وبدأ يرمي قشر اللب على السجادة.

أما الحاجة سعاد، فدخلت وقعدت على الكنبة الكبيرة وقالتلي:

— يا مريم، اعملي قهوة لكل الناس وسخني الأكل اللي فاضل من الفرح.

دخلت المطبخ وأنا رجلي بتوجعني من الفستان والكعب.

لكن أول ما دخلت، اتجمدت مكاني.

الحوض كان مليان حلل وأطباق وكوبايات.

بصيت لكريم.

— إيه ده؟

اتنهد وقال:

— أصلهم جم الصبح يحطوا حاجتهم. أنا كنت مدي ماما نسخة من المفتاح عشان يدخلوا.

— مديتها مفتاح بيتي؟

— يا مريم، دي أمي!

وقبل ما أقدر أتكلم، دخلت الحاجة سعاد المطبخ.

— عايزة أقولك حاجة يا عروسة.

سكت.

— عندنا في العيلة تقليد. العروسة الجديدة في أول ليلة ليها بتغسل المواعين كلها لوحدها.

ضحكت وأنا مش مصدقة.

— بتتكلمي بجد؟

— طبعًا. دي حاجة بتثبت إن مرات ابني تعرف تخدم بيتها وأهل جوزها.

— أنا مش هعمل كده.

سكت المكان كله.

الحاجة سعاد قربت مني لحد ما بقت واقفة قصادي.

— في عيلتنا الست بتسمع الكلام.

بصيت لكريم.

كنت مستنية يقول أي حاجة.

أي كلمة.

لكنه قال:

— يا مريم، متكبريش الموضوع.

حسيت وقتها إن حاجة جوايا اتكسرت.

طلعت أوضتي من غير ما أعيط.

فتحت الدولاب، وطلعت شنطة.

حطيت فيها بطاقتي، أوراقي المهمة، عقود البيت، كروتي، ودهبي.

كريم دخل ورايا.

— إنتي بتعملي إيه؟

— ماشية.

— ماشية فين؟

— عند أمي.

— دلوقتي؟ وإنتي لابسة فستان الفرح؟

بصيت له.

— أيوه. دلوقتي.

حاول يمسك الشنطة.

— هتعملي فضيحة في ليلة فرحنا؟

سحبتها منه.

— الفضيحة عملتها إنت لما سمحت لأهلك يهينوني في بيتي.

نزلت السلم وأنا لسه بفستاني الأبيض.

التمانية كانوا قاعدين بيتفرجوا عليا.

قبل ما أفتح الباب، بصيت لهم وقلت:

— البيت ده ملكي أنا. ومن اللحظة دي، محدش فيكم عنده إذن يقعد هنا.

الحاجة سعاد انفجرت في الضحك.

— هترجعي بعد كام ساعة لما تخلصي العند بتاعك!

ما رديتش.

طلبت عربية من التطبيق ومشيت على بيت أمي.

وأنا نازلة من العربية، سمعت صوت حماتي من بعيد وهي بتضحك وبتقول:

— سيبوها… هترجع زاحفة!

ماكنوش يعرفوا إن قبل الفجر… كل حاجة هتتغير
يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبين
لايـك وكـومنـت بتـم وهـرد عليـك بالتكـملة القصـة 🍒🤍👇👇👇👇الجزء الثاني
​وصلت بيت أمي في التجمع، وفتحت الباب بالمفتاح بتاعي.
أمي كانت لسه صاحية، وقاعدة في الصالون مستنياني أطمنها، أول ما فتحت الباب وشافتني بالفستان الأبيض ووشي باين عليه التعب والكسرة، نطت من مكانها بخلع ومكنتش مصدقة عينيها.
— مريم! إيه اللي جابك دلوقتي؟ وفستانك مبهدل كده ليه؟ فين كريم؟
قعدت قدامها على الكنبة، ودموعي نزلت، وحكيت لها كل حاجة حصلت في أقل من ساعة: أهل جوزه اللي احتلوا البيت، جبل المواعين، إهانة حماتي، وأكتر حاجة وجعتني.. سكتة كريم وتواطؤه معاهم.
أمي الحاجة عايدة مكنتش بتتكلم، كانت بتسمع ووشها بيتحول من الصدمة للغضب، وعنيها كانت بتطلع شرار.
لما خلصت كلامي، أمي قامت بهدوء عجيب، قربت مني ومسحت دمعتي وقالت بصوت حاسم:
— قومي اقلعي الفستان ده يا بنتي.. حقه هيجيلك تضاعف، واللي عملوا فيكي كده هيعرفوا مين هي الحاجة عايدة.
طلعت تليفوني، وعملت المكالمة الوحيدة اللي كنت محتاجاها.. مكالمة واحدة بس لـ “محامي العيلة” الأستاذ رأفت، راجل عقر وعلاقاته في البلد كلها، وكتبت له جملة واحدة: “البيت بتاعي في الكومباوند محتل دلوقتي من ناس دخلوا غصب، وعايز البوليس وكل الإجراءات القانونية فوراً مع أمر طرد حالا”.
الأستاذ رأفت ضحك في التليفون وقال: “ساعتين بس يا مريم بيه، ويكونوا بره الشارع كله مش البيت بس”.
​في الوقت ده، في بيتي…
الحاجة سعاد كانت قاعدة حاطة رجل على رجل، وبتقول لباقي العيلة:
— سيبوها بكرة ترجع تعيط وتبوس الأيادي عشان نسامحها، بنات الأيام دي ملهمش أصل!
كريم كان قاعد حيران، بيلعب في تليفونه وقلقان، بس أهله كانوا بيضحكوا وبيأكلوا من الأكل اللي فاضل من الفرح وكأنهم أصحاب البيت الأصليين.
الساعة اتنين بالليل، وفجأة سمعوا صوت خبط مرعب ومخيف على الباب.
سامح قام وفتح الباب وهو متعصب: “مين اللي بيخبط كده في…”
ما كملش جملته، لقى قدامه ضابط شرطة ومعاه تلات أمناء شرطة وبط بطنهم بقرارات رسمية، ومعاهم الأستاذ رأفت ومعاه عقود الملكية الأصلية للبيت اللي باسمي.
الضابط بص بصوت عالي: “مين هنا؟ البيت ده ملك المدعوة مريم عايدة، ومفيش أي صفة قانونية لأي حد منكم هنا، قدامكم خمس دقايق تلموا شنطكم وتخرجوا، وإلا هتشرفونا كلكم في القسم بتهمة اقتحام ملكية خاصة وسرقة مسكن!”
الحاجة سعاد نطت من مكانها مرعوبة وقالت بصوت متهدج: “سرقة إيه؟! ده جوز بنتنا هو اللي مدخلنا!”
الأستاذ رأفت رد ببرود قاتل: “جوز بنتها مايملكتش شبر واحد في البيت، الشقة ملك مراته وحدها، وعقودها أهو.. يلا بره فوراً!”
التمانية اتقلب حالهم من الغرور والتكبر لرعب شديد، وبدأوا يلموا هدومهم في الشنط بسرعة وبطريقة مضحكة ومبزولة، والناس في الكومباوند خرجت من البلكونات تتفرج على المهزلة دي.
كريم كان واقف مصدوم، بيحاول يكلم الضابط، بس الضابط قاله بحدة: “اطلع بره إنت كمان مع أهلهم، صاحب البيت طردهم وطردك”.
قبل الفجر بشوية، الشارع كله كان بيضحك عليهم وهم واقفين بالشنط على الرصيف بره الكومباوند، والحاجة سعاد كانت قاعدة على شنطتها بتعيط من القهر والكسرة، وكريم واقف جنبها عمال يرن على تليفوني اللي كان مغلق.
أمي بصت لي من بلكونة بيتها واحنا سامعين صوت صياحهم في الشارع وقالت لي بابتسامة نصر: “الرجولة مش بالصوت العالي يا بنتي، الرجولة بإن الواحد يعرف حق مراته من أول يوم.. ومبروك يا عروسة”.الجزء الثالث
الساعة بقت ست الصبح، والشمس بدأت تطلع، وصوت تليفون كريم مبطلش رنين على خط أمي اللي كنت حطاه جنب السرير صامت.
فتحت التليفون شوية عشان أشوف رسايله، لقيتها كلها توسلات وتهديدات خايفة:
— “حرام عليكي، عملتي فينا إيه؟ أهلي قاعدين في الشارع والناس بتتفرج علينا!”
— “يا مريم ردي والنبي، أمي تعبت ونقلناها على المستشفيات، تعالي صلحي اللي عملتيه وهعملك كل اللي تطالبيه.”
بس مقرتش ولا رسالة منهم، وقفلته تاني فوراً.
في الوقت ده، الأستاذ رأفت كلم أمي وقالي إن كريم وأهله حاولوا يعملوا محضر إثبات حالة، بس لما الشرطة شافت عقد الملكية باسمي وإنهم دخلوا من غير إذني وبطريقة غير قانونية، المحضر اتقلب ضدهم، واتحركت ضدهم قض\\ية تعدي على ملكية واقتحام مسكن، ده غير إن الكومباوند كله عمل شكوى في الإدارة بسبب الإزعاج والفوضى اللي عملوها بالليل.
أنا دخلت أخدت شاور دافي، لبست بيجامة مريحة، وطلعت قعدت مع أمي اللي عملت لي كوباية نسكافيه وضحكت وقالت لي:
— درس عُمُرهم ما هيونسوه يا مريم، اللي ميعرفش قدرك من أول يوم، الخسارة معاه مكسب.
على الساعة عشرة الصبح، باب الشقة خبط.
فتحت أمي، لقت كريم واقف قدامها، ووشه أصفر وعينه حمرا من التطبيق والبكاء، هدومه متبهدلة وشكله منهار.
أول ما شافني، اترمي على ركبه قدام الباب وقال بصوت منكسر:
— أنا اسف يا مريم.. اسف والله العظيم. أمي وأهلي في الشارع، وأنا اتبهدلت، مكنتش فاهم إن الموضوع هيوصل لكده.. ارجعي معايا.
بصيت له من فوق لتحت، بكل هدوء وثقة، وقلت له بصوت حاسم:
— الليلة دي كان ممكن تكون أحلى ليلة في حياتنا لو كنت راجل ووقفت في ضهري، بس إنت اخترت تبيعني عشان ترضي أمك وأهلك.. البيت ده بتاعي، وحياتي أنا اللي بحدد مين يدخلها ومين يخرج منها.
سكت ثواني وكملت:
— الورق جاهز، وقض\\ية الخلع والطلاق مكتوبة وهتوصلك في أقرب وقت.. وياريت تجمع باقي شنطك من الشارع وتمشي، لأن مفيش مكان ليك عندي.
قفلت الباب في ووشه، وسُبته واقف بيعيط قدام الباب لوحده، وزي ما دخل حياتي بلا قيمة، خرج منها بندم يفضل فكره طول عمره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *