حاضنه ابنى

موقع أيام نيوز

بيقوله اخرس البت دي ولم الدور، والإيميل بتاع محامي عيلتهم وهو بيعرض عليا فلوس عشان أمضي على تنازل عن الحضانة قبل ما أولد.
كل ده كان خلاص تحت إيد محامية متخصصة في قضايا العڼف الأسري، ومحقق، وقاضي تقيل قوي كان مدين لعمي رأفت بخدمة وعمر جميل من أيام الحړب، حاجة هما الاتنين عمرهم ما اتكلموا فيها قدام حد.
العم رأفت شد ستاير الأوضة براحة وقفلها.
وبعدين قلع سماعات الودن اللي بيسمع بيها وحطها على التربيزة.
وبصلي وقال بصوت هادي وراسي غمضي عينيكي يا بنتي.
في الناحية التانية من الأوضة، أبو طارق أخيرًا لمح الوشم العسكري القديم والباهت اللي على دراع عم رأفت.
ملامح وشه اتقلبت تمامًا والدم هرب منها.
وفجأة، انهار وبدأ يرجع في باسكت الژبالة….
الفصل الأول صمت ما قبل العاصفة
كان الهدوء في الغرفة أثقل من طن حديد. طارق لسه قاعد على كرسي الزيارة، لابس دبلته الذهبية اللي بتلمع في إضاءة المستشفى الباردة، وواخد وضعية المتربع على عرش الكون. بالنسبة له، العالم كله بيدور في فلك عيلته وأمواله وأسماءهم اللي بتتردد في صالونات رجال الأعمال.
أما والده، فكان لسه واقف جنب الترابيزة، عمال ياخد نفسه بصعوبة بالغة. الوشم الباهت اللي على دراع عمي رأفت مكنش مجرد رسومات عادية؛ كان رمزاً لكتيبة صاعقة قديمة سرية، وحدة من الوحدات اللي مكنش بينضم لها غير أشرس وأشجع رجال المؤسسة العسكرية في وقته. الحظ السيء أو الحقائق المدفونة خلت أبو طارق، بحكم شغله القديم في قطاع حساسة، عارف كويس أوي المعنى الحرفي للوشم ده، وعارف مين رأفت الصياد لما كان بيتحرك بتكليفات عليا، ولما كان اسمه لوحده بيزلزل ملفات كاملة.
عمي رأفت مبلعش ريقه، ولا اتنرفز، ولا حتى رفع صوته. بص لأبو طارق وهو بيتقيء وبيمسح بوقه بالمنديل، وقال بصوته الخشن الهادئ
شكل قهوة المستشفى مش عاجبك يا بيه.. ولا يمكن ريحة الظلم هي اللي وحشة النهاردة؟
أبو طارق رفع عينه المړعوپة، ووشه بقى أصفر باهت كأنه شاف شبح. حاول ينطق، شفايفه كانت بترتعش، وبص لطارق اللي مكنش فاهم أي حاجة وعايش في دنيا تانية من الغطرسة.
طارق عدل قعدته، وضحك ضحكة صفراء وقال بتهكم
أقولك إيه يا عم الحاج؟ بطل دراما البلدي دي. البت دي دخلت عيلتنا بالذوق أو بالڠصب، وأبوك عارف كويس احنا مين وممكن نعمل إيه في أي صرصار يحاول يقف قدامنا. خلصنا، قوم هات شوية مية لأبوك وخلينا نمشي، ورانا شغل.
عمي رأفت بص لطارق نظرة واحدة. نظرة خلتني أنا نفسي انكمشت تحت الغطاء، نظرة باردة كالسلاح، حادة كالموس. عمي مقالش ولا كلمة في الأول. قرب من الترابيزة اللي محطوط عليها عروسة ليلى اللي جواها الكاميرا الخفية، مد إيده بالراحة وعدل وضع العروسة عشان تجيب وش طارق بوضوح تام، وبعدين بص

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *