جوزي سابني في البيت أغسل المواعين وخرج مع مراته التانية على أكبر حفل رجال أعمال في السنة. كانوا رايحين يقابلوا سيدة الأعمال المليارديرة اللي الكل بيحاول يكسب رضاها لكن أول ما دخلت القاعة، عرفوا إن المليارديرة دي هي أنا وإن الشركة اللي بيشتغل فيها، والفيلا اللي ساكن فيها، وحتى مستقبله كله ملكي من الأساس! الجزء الأول إوعي تكسري حاجة تاني الضيوف هييجوا في أي لحظة. قالتها حماتي نادية وهي بتزقني بكتفها وهي داخلة المطبخ. في نفس اللحظة طبق الكريستال اللي كنت ماسكاه وقع من إيدي واتكسر على أرضية الرخام. بصيت للقطع المتناثرة ثم بصيت لها. ولا حتى قالت آسفة. بالعكس وقفت تبصلي باحتقار وقالت بقالي تمن سنين بحاول أعلمك تبقي ست مجتمع لكن واضح إن الأصل بيغلب. بلعت الإهانة ونزلت ألم لمّ قطع الكريستال. العشا كان جاهز. السفرة متجهزة. الورد الطبيعي في نص الترابيزة. وكل حاجة اتعملت زي ما هي طلبت. ورغم كده ولا حاجة كانت تعجبها. دخل كريم الدمنهوري المطبخ. لابس بدلة سودا إيطالي، وساعة فضة لامعة. الساعة دي أنا اللي اشتريتها له في عيد جوازنا التالت. لكن قدام الناس كان دايمًا يقول إنه اشتراها بعد أول صفقة ناجحة عملها. وعمري ما فضحته. من غير حتى يبصلي قال نضفي الزجاج بسرعة الشغالات مشيوا. رفعت عيني وبصيتله. وقلت بهدوء أنا هلبس إحنا هنتأخر على الحفلة. بصلي باستغراب كأنه نسي إني مراته. ثم ضحك ضحكة خفيفة. حفلة إيه؟ حفل مؤسسة الأمل الخيرية. عدل رابطة الكرافت وقال الحفلة دي فيها وزراء ورجال أعمال ومستثمرين. سكت ثانية ثم كمل وهو بيبصلي من فوق لتحت مش مكانك. قبل ما أرد ضحكت أخته ياسمين وهي ماسكة موبايلها بتصور ستوري. وقالت بلاش إحراج يا مرات أخويا الناس هناك بتتكلم إنجليزي وفرنساوي. وفجأة باب الفيلا اتفتح. دخلت لارا. مديرة العلاقات العامة في شركة كريم والست اللي كانت كل يوم تليفونه يرن باسمها بعد نص الليل. لابسة فستان نبيتي ضيق وابتسامتها مليانة انتصار. دخلت من غير استئذان وراحت وقفت جنب كريم. ثم مسكت دراعه قدام الكل. وقالت العربية مستنية. بصيت لكريم. وقلت إنت رايح معاها؟ رد ببرود آه. قدام الناس هتقول إنها مراتي. سكتت. افتكرت إني ممكن أكون سمعت غلط. لكنه كمل بمنتهى القسوة الصفقات الكبيرة محتاجة واحدة تعرف تمثل الشركة. حماتي ابتسمت وقالت على الأقل شكلها يليق بين الناس. حسيت إن قلبي بيتكسر لكن ملامحي فضلت ثابتة. قلت آخر سؤال يعني بعد تمن سنين جواز هتسيب مراتك في البيت علشان تاخد واحدة تانية؟ قرب مني. وقال بصوت واطي قبل ما تعرفيني كنتِ عايشة فوق شقة قديمة وبتعدي الأيام بالعافية. ابتسم بثقة. كل حاجة معاكي النهارده بسببي أنا. بصيت في عينه. وسألته إنت بجد مصدق الكلام ده؟ رد من غير تردد طبعًا. لارا ابتسمت ومسكت إيده. خرجوا كلهم. وقفت من الشباك أتفرج عليهم. كريم فتح باب العربية بنفسه للارا وباسها على خدها قبل ما يركب. العربية اختفت من قدام الفيلا. فضلت واقفة دقيقة كاملة. ثم طلعت أوضتي. فتحت دولاب خشب قديم محدش لمسه من يوم ما اتجوزت. كان جواه فستان أسود عالمي وصندوق مجوهرات وظرف ذهبي مكتوب عليه رئيسة مجلس إدارة مجموعة المنصور القابضة. ابتسمت لأول مرة من سنين. من تمن سنين اتجوزت كريم من غير ما يعرف أنا مين. كنت عايزة حد يحبني مش يحب فلوسي. لكنه مع الوقت نسي وعده. ونسي مين الست اللي كانت واقفة جنبه وهو لسه بيبدأ. رن تليفوني. مساء الخير يا فندم مجلس الإدارة كله وصل. والصحافة مستنية ظهور حضرتك لأول مرة. قفلت الدولاب. وبصيت لنفسي في المراية. وقلت بابتسامة هادية خلاص جه الوقت يعرفوا الحقيقة. بعد أقل من ساعة كنت قاعدة قدام المراية. لكن مش المراية اللي في الفيلا المراية اللي في الجناح الخاص بيا داخل فندق النيل جراند، المكان اللي بيتعمل فيه أكبر حفل خيري ورجال أعمال في السنة. الكوافيرة عدلت آخر خصلة في شعري. وقالت بابتسامة حضرتك جاهزة يا فندم. لبست الفستان الأسود المرصع بالألماس. وحطيت العقد اللي ورثته عن بابا. كان أول مرة ألبسه من يوم وفاته. رن تليفوني. أستاذة ليلى المنصور مجلس الإدارة كله وصل. ابتسمت. أنا نازلة. في نفس الوقت كان كريم واقف وسط كبار رجال الأعمال. لارا واقفة جنبه، وماسكة دراعه بكل ثقة. كانت بتبتسم لكل كاميرا. وكل شوية تهمسله لو كسبنا صفقة مجموعة المنصور هنضاعف أرباح الشركة السنة دي. كريم ابتسم وقال بثقة متقلقيش النهارده لازم أخلي رئيسة المجموعة تعجب بيا. حماته نادية كانت واقفة مع الضيوف وهي بتقول بفخر ابني هيبقى من أكبر رجال الأعمال في مصر. وفجأة أنوار القاعة خفت. وطلع مقدم الحفل على المسرح. قال بصوت عالي مساء الخير يا جماعة النهارده عندنا مفاجأة كل مصر مستنياها. لأول مرة رئيسة مجلس إدارة مجموعة المنصور القابضة هتظهر بنفسها قدام الإعلام. القاعة كلها سكتت. الكاميرات اتوجهت ناحية الباب الرئيسي. وكريم ابتسم. كان متخيل إنها ست كبيرة في السن أو سيدة أعمال جاية من أوروبا. الباب اتفتح ببطء ودخلت أنا. الفستان الأسود بيلمع تحت الإضاءة. ورئيس الأمن ماشي قدامي. وخلفي أعضاء مجلس الإدارة بالكامل. أول ما كريم شافني الكوباية وقعت من إيده. لارا همست وهي مذهولة دي دي مراتك!! حماتي نادية فتحت بقها من الصدمة. أما ياسمين فالموبايل وقع منها على الأرض. وقفت على المسرح. استلمت الميكروفون. وقلت بابتسامة هادئة مساء الخير. القاعة كلها وقفت تسقف. كريم لسه واقف مكانه مش مستوعب. كملت كلامي من سنين وأنا مؤمنة إن النجاح الحقيقي مش الفلوس النجاح إنك تعرف مين يستحق الثقة. ثم بصيت ناحية كريم مباشرة. وقلت وأوقات أكبر خسارة في حياة الإنسان إنه يحتقر الشخص اللي كان سبب كل نجاحه. ساد صمت غريب. كل العيون بقت بيني وبين كريم. وفجأة واحد من أعضاء مجلس الإدارة قرب مني، وسلم عليّ باحترام وقال بصوت واضح سمعته القاعة كلها مدام ليلى في قرار مستعجل محتاج توقيع حضرتك قبل بداية المزاد. أخدت الملف. بصيت في أول ورقة ثم ابتسمت. لأن القرار كان بعنوان عزل المهندس كريم الدمنهوري من منصب الرئيس التنفيذي لشركات المنصور للتطوير. رفعت عيني ناحية كريم وقلت بهدوء واضح إن الليلة لسه في أولها القاعة كلها اتجمدت. كريم فضل واقف مكانه، وعينه بيني وبين الورقة اللي في إيدي. ابتسم ابتسامة متوترة وقال وهو بيقرب ليلى أكيد فيه لمحة نيوز سوء تفاهم. بصيت له بهدوء. أول مرة تناديني باسمي من غير ما تقول اعملي شاي أو اغسلي المواعين. الناس اللي حوالينا ضحكوا بخفة. وش كريم احمر. لارا حاولت تتدخل. إحنا ممكن نتكلم على انفراد. رديت عليها بابتسامة إحنا أصلًا عمرنا ما اتعرفنا. ثم سلمت الملف لرئيس مجلس الإدارة. وقف الرجل وقال أمام الجميع بناءً على قرار المالكة الرئيسية لمجموعة المنصور القابضة تم إنهاء تعاقد المهندس كريم الدمنهوري كرئيس تنفيذي، اعتبارًا من هذه اللحظة. القاعة انفجرت همسات. كريم صرخ إزاي؟! الشركة بتاعتي! رئيس المجلس بصله باستغراب. شركتك؟ ثم فتح ملفًا آخر. حضرتك كنت تمتلك 8 فقط من الأسهم أما 92 فكانت مملوكة لشركة المنصور القابضة. كريم اتجمد. وده مستحيل. رد رئيس المجلس كل التوسعات اللي حصلت، والقروض اللي اتسددت، والمشروعات اللي أنقذت شركتك من الإفلاس كلها كانت بتمويل مباشر من السيدة ليلى المنصور. بصلي كريم كأنه أول مرة يشوفني. إنتِ كنتِ عارفة؟ ابتسمت. كنت بعرف كل تقرير بيتبعت. كل صفقة. كل جنيه دخل الشركة. وكل مرة كنت بترجع البيت تقول إن نجاحك بسبب ذكاءك لوحدك. سكت. فكملت حتى الساعة اللي في إيدك بص على ساعته. أنا اللي اشتريتها. ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا من حقيبتي. ناولته له. اتفضل. فتحه بسرعة. كانت ورقة رسمية. إخطار بإخلاء الفيلا خلال ثلاثين يومًا. رفع رأسه وهو مذهول. إخلاء؟! قلت بهدوء الفيلا دي مسجلة باسم شركة المنصور من خمس سنين. حماته نادية صرخت يعني هنروح فين؟ رديت من غير انفعال ده سؤال كان لازم تسأليه قبل ما تقوليلي إني ما أستحقش أقعد معاكم على نفس السفرة. أما لارا فبدأت ترجع لورا بهدوء. كريم مسك إيدها. إنتِ رايحة فين؟ نزعت إيدها من إيده وقالت ببرود أنا كنت مع المدير الناجح ثم بصت ناحيتي. مش مع واحد خسر كل حاجة في ليلة واحدة. وسابته وسط القاعة ومشيت. فضل كريم واقف لوحده. لا شركة ولا حبيبة ولا نفوذ. بصلي بعين كلها ندم. وقال بصوت مكسور ليلى اديني فرصة أشرح. ابتسمت ابتسامة هادئة. وقلت آخر جملة قبل ما أمشي أنا سبتلك 8 سنين تشرح دلوقتي جه دوري أعيش. كريم جري ورايا قبل ما أخرج من القاعة. ليلى استني. وقفت لكن من غير ما أبصله. قال وهو بيحاول يلم نفسه أنا غلطت بس مش للدرجة دي. لفيت ناحيته بهدوء. للدرجة دي؟ إنت نسيت إني كنت بسيب شغلي وأسافر معاك علشان أحضر اجتماعاتك. ونسيت مين اللي سدد أول ديون الشركة. ونسيت مين اللي كان بيوقع على التمويل من غير حتى ما يعرفك اسمه. اتوتر وقال ليه مخبيتي عني الحقيقة؟ ابتسمت. لأني كنت عايزة راجل يحبني مش يحب اسمي ولا فلوسي. سكت. وأول مرة ما لقىش رد. في اللحظة دي قرب عمرو المنصور، نائب رئيس مجلس الإدارة. وقال مدام ليلى الصحافة مستنية حضرتك. هززت راسي. وقبل ما أمشي قلت لكريم فيه مفاجأة أخيرة. وشه اتشد. إيه هي؟ ناولته ظرف تاني. فتحه بسرعة. وكان جواه نسخة من عقد شراكته. على أول صفحة فيه بند متعلم بالأصفر. قرأه بصوت واطي ثم رفع عينه وهو مصدوم. ده يعني إيه؟ قلت يعني لو ثبت أي تصرف يسيء لسمعة المجموعة أو يخالف ميثاقها الأخلاقي يتم إنهاء منصبك فورًا. بص حواليه. لقى عشرات الصحفيين كانوا بيصوروا كل حاجة. ولقى رجال الأعمال اللي كانوا من شوية بيتسابقوا يسلموا عليه بقوا بيتجنبوا حتى يبصوا ناحيته. في نفس اللحظة لارا كانت خارجة من القاعة. واحد من الصحفيين سألها حضرتك ما زلتي مرتبطة بالمهندس كريم؟ ابتسمت ابتسامة باردة وقالت لا تعليق. وركبت عربيتها ومشيت وسابته لوحده. بعد شهرين كنت واقفة بافتتح مستشفى جديد للأطفال، ممول بالكامل من مجموعة المنصور. وأثناء الجولة لقيت راجل واقف بعيد. كان كريم. ملابسه بسيطة وشكله اتغير جدًا. قرب وقال بهدوء أنا جيت أقول حاجة واحدة. بصيتله في هدوء. قال أنا خسرت الشركة والبيت وكل الناس اللي كانوا حواليا. ولما وقعت محدش فضل معايا. سكت شوية ثم قال وقتها بس فهمت إن أغلى حاجة خسرتها كانت إنت. ابتسمت ابتسامة هادئة. وقلت أنا ما خسرتش يا كريم أنا بس بطلت أعيش أقل من قيمتي. لفيت ومشيت. وأنا خارجة افتكرت أول يوم قالي فيه اقعدي في البيت واغسلي المواعين. ابتسمت. لأن نفس اليوم ده كان بداية النهاية بالنسبة له وبداية الحياة اللي كنت أستحقها أنا.