ابنى حلق شعره
دخل الاثنان وهما ينظران إلى البيانو القديم الذي يتوسط الغرفة، وإلى جواره الصندوق الخشبي المفتوح.
بصوت منكسر، قال شريف:
”أنت كنت عارف يا كريم… صح؟ أبونا سابني أقع في الحفرة اللي حفرتها بايدي.”
نظر إليهم كريم بهدوء، ووضع يده على مفاتيح البيانو الخشبية التي صلحت أخيراً، وقال بعبارة أبيه الأخيرة:
”المزيكا عمرها ما بتنسى يا شريف… ولا الطمع بيتمسح بسهولة. أبويا سابني البيانو عشان عارف إني الوحيد اللي هصونه، وسابلك الدنيا عشان تفهم إن الأمانة مش فلوس، الأمانة ضمير.”
الخاتمة: نغمة جديدة
لم يتخلى كريم عن أخيه وأخته؛ فرغم كل شيء، ظل الود هو الأساس، فدفع عنهم جزءاً من الديون الحرجة لإنقاذ شريف من السجن، وخصّص لداليا دخلاً شهرياً يعينها على بداية حياة جديدة متواضعة بعيداً عن الاستعراض الكاذب.
أما كريم، فبنى بثروة أبيه الحقيقية مؤسسة خيرية تحمل اسم “فؤاد المنياوي”، تُعنى برعاية كبار السن ومرضى الزهايمر. وصار يقضي كل مساء جالسًا أمام البيانو القديم،
يعزف لحناً هادئاً يملأ الشقة الصغيرة بالدفء والسلام، متأكداً أن من يملك قلباً نقياً، لا يفقده أبدًا مهما تغيرت الأيام.