البت دى تستاهل
قاطعه ضابط الشرطة بصوت جاد:
— “كريم الشناوي؟ أنت متهم ببلاغ رسمي مقدم من زوجتك السيدة مريم عبد الرحمن، بتهمة الاستغلال القسري، والاحتجاز غير القانوني، والابتزاز، وتهديدات موثقة صوتيًا.”
تلفت كريم حوله برعب، ووقعت عيناه فجأة على مريم وهي واقفة خلف الضابط، يكسوها الثبات والقوة، وبجانبها أمها سعاد التي تنظر إليه نظرة انتصار حاسمة. حاول كريم التحدث أو تبرير الموقف، لكن القيود أطبقت على معصميه، وجُرّ إلى خارج مطعمه الذي طالما استخدمه كسجن خلفي لبنتهما.
المشهد الأخير
مرت الشهور سريعة. المطعم أُغلق بأمر قضائي بعد الكشف عن مخالفات إدارية ومالية جسيمة، وحُكم على كريم بالسجن المشدد في عدة قضايا تتعلق بالاستغلال والتهديد.
في شقة مصر الجديدة، عادت الحياة تتدفق تدريجيًا. مريم استردت مكتب التصميم الخاص بها، وبدأت ترمم ما هدمه الخوف بداخلها، بينما كانت سعاد تجلس بجانبها، تحتسيان الشاي ككل جمعة، وكأن الزمن استعاد توازنه العادل.
نظرت مريم لأمها وقالت بابتسامة صافيه، لأول مرة تلمع في عينيها من سنين:
— “تصدقي يا ماما؟ كنت فاكرة إني ضعيفة ومش هعرف أقف على رجلي تاني لوحدي.”
ابتسمت سعاد وهي تربت على كف ابنتها بحنان، وقالت بصوت دافئ:
— “البنت اللي
تبني مكتبها من الصفر، وتقدر تخرج من جحيم زي ده… عمرها ما كانت ضعيفة يا مريم. إنتِ بس كنتِ ناسيه قوتك.”