فارس بيه الثاني والاخير
فاكرة إنك فقدت الأمل فيا.
وده يخليكي تحرميني من ابني؟
سكتت.
لأنها عارفة إنه معاه حق.
لكن هو كمان ما كانش يعرف كل الحقيقة.
في كافيه هادي بعد ساعات…
حكت له كل حاجة.
حكت عن الممرضة اللي ساعدتها تهرب.
وحكت عن خوفها لما اكتشفت إن ناس من طرف نهى كانوا لسه بيدوروا عليها.
وحكت عن اعتقادها إن فارس أكيد هيصدق إنها ماتت أو هينساها مع الوقت.
وفارس كان ساكت.
بيسمع.
بس.
ولما خلصت…
قال بهدوء
ولا يوم نسيتك.
رفعت عيونها له.
فكمل
خمس سنين كل يوم كنت بدور عليكي.
كل يوم.
كل سنة.
كل مناسبة.
كنت مستنيكي ترجعي.
نزلت دموعها أكتر.
لأنها لأول مرة تعرف الحقيقة.
أول مرة تعرف إنه ما استسلمش.
ولا نسيها.
أما يزن.. .
فكان قاعد جنبهم بيشرب عصيره.
وفجأة قال
هو حضرتك تعرف ماما من زمان؟
ضحك فارس رغم ألمه.
أيوة.
قد إيه؟
بص لسلمى.
ثم ابتسم.
من قبل ما إنت تيجي الدنيا.
فكر يزن شوية.
ثم قال ببراءة
طب ليه ماما بتعيط؟
انفجر الاتنين ضحك وسط دموعهم.
مرت أسابيع…
وفارس بدأ يقرب من يزن.
في الأول الطفل كان متحفظ.
لكن مع الوقت…
اتعلق بيه بشكل كبير.
كانوا يخرجوا سوا.
يلعبوا سوا.
ويتكلموا بالساعات.
وفي يوم…
كانوا قاعدين على البحر.
فارس ويزن.
فسأله يزن فجأة
هو ينفع أقولك بابا؟
اتجمد فارس.
وحس إن قلبه وقف.
ثم هز رأسه بسرعة.
ينفع طبعًا يا حبيبي.
ارتمى يزن في ه.
أما فارس…
فغمض عينيه وهو حاسس إن ربنا عوضه عن سنين طويلة من الوجع.
بعد شهرين…
وقف فارس قدام سلمى على نفس البحر.
المكان كان هادي.
والهوا لطيف.
قالت بابتسامة
سرحت في إيه؟
طلع من جيبه علبة صغيرة.
واتفتحها.
ظهرت جواها دبلة.
اتسعت عيونها بصدمة.
أما هو فابتسم.
لأول مرة الابتسامة القديمة رجعت كاملة.
وقال
إحنا ضيعنا وقت كتير.
دموعها لمعت.
فكمل
تتجوزيني مرة تانية يا سلمى؟
ضحكت وسط دموعها.
دي أغبى طريقة طلب جواز في التاريخ.
ضحك هو كمان.
يعني موافقة؟
هزت رأسها.
موافقة.
وقبل ما يكمل كلامه…
سمعوا صوت يزن من بعيد
مامااا… بابااا!
لفوا بسرعة.
ولقوه جاي يجري عليهم وهو بيضحك.
مسك إيديهم الاتنين.
وقال بجدية طفولية
يلا بقى… إحنا أسرة ولا لأ؟
ضحكوا كلهم.
وفي اللحظة دي…
حسوا إن كل الوجع اللي عاشوه كان مجرد طريق طويل وصلهم للمكان اللي كانوا المفروض يكونوا فيه من البداية.
النهاية
بعد ستة شهور…
اتعمل فرح صغير وسط الأهل والأصدقاء.
المرة دي مفيش أسرار.
ولا مؤامرات.
ولا خوف.
بس حب.
حب قدر يعيش رغم الغياب.
ورغم السنين.
ورغم كل اللي حصل.
أما يزن…
فكان أسعد واحد في الحفلة كلها.
لأنه أخيرًا بقى عنده ماما وبابا مع بعض.
وفي آخر الليل…
كانت سلمى واقفة في البلكونة.
فارس ها من ضهرها.
وقال بابتسامة
تعرفي؟
إيه؟
لو رجع بيا الزمن…
كنت هختارك برضه.
ابتسمت وهي سندت رأسها على كتفه.
وأنا كمان.
وفي الداخل…
كان صوت ضحك يزن مالي البيت.
البيت اللي أخيرًا…
بقى بيت حقيقي.
تمت