الزعيم الاعمى الاول

وبعدين رفعت وشها.

أول مرة في حياتها تشوفه من قريب.

ماكانتش شايفاه كزعيم يخاف منه الكبار.

ولا كرجل كل البيت بيمشي على مزاجه.

كانت شايفة راجل حزين.

راجل مش قادر يشوفها.

وبس.

قامت على رجليها.

خدت تلات خطوات ناحيته.

وبعدين مالت راسها على جنب.

وبصت في عينيه من ورا النضارة السوداء.

وبصوت طفولي هادي قالت:

“عمو عزت…”

إيده شدت مرة واحدة على ذراع الكرسي.

“ليه عينيك هربت من النور؟”

اتجمد عزت مكانه.

لأول مرة من خمس سنين…

حد قال له جملة ماحدش قدر يقولها قبل كده.

إيده ارتخت ببطء.

ووجهه اتجه ناحية صوت الطفلة.

ثم قال بصوت خافت:

“إنتِ قلتي إيه؟”

مريم ابتسمت.

ورفعت الكشاف البلاستيك الصغير اللي كان في إيدها.

“عينيك بتتحرك.”

اتسعت عينا عزت خلف النضارة.

وفي اللحظة دي، حصل شيء لم يحدث منذ خمس سنين.

الرجل الذي اعتاد الجميع أن يراه عاجزًا عن رؤية العالم…

رفع يده ببطء، وخلع نظارته السوداء لأول مرة أمام شخص آخر.

وكانت مريم لسه واقفة قدامه.

بتبتسم.

لكن عزت لم يكن يبتسم.

لأن في اللحظة التي دخل فيها ضوء الشمس إلى عينيه…

رأى شيئًا.

شيئًا صغيرًا جدًا.

شيئًا لم يره أي طبيب طوال خمس سنوات.

وبصوت مرتجف همس:

“يا نهار أبيض…”

ثم صاح لأول مرة داخل القصر:

“إيلين!”
وفي آخر الممر، وقعت الملابس من إيد أم مريم.

لأنها عرفت من نبرة صوته…

إن السر اللي عاشوا كل السنين دي مستخبي جوه القصر…

بدأ يظهر.

حكايات شروق خالد

إيلين جريت ناحية الصالة، وقلبها بيخبط في صدرها بعنف.

كانت أول مرة من سنتين تسمع عزت بيرفع صوته بالشكل ده.

وأول ما وصلت عند الباب، وقفت مكانها.

عزت كان واقف.

النضارة السودا كانت في إيده.

ومريم واقفة قدامه، ماسكة الكشاف البلاستيك الصغير، ومش فاهمة ليه أمها واقفة بالشكل ده.

إيلين شهقت:

“يا مريم!”

جريت عليها وشدتها لحضنها.

“إنتِ دخلتي هنا إزاي؟”

مريم أشارت للكورة.

“الكورة دخلت.”

إيلين بصت لعزت، ونزلت عينيها فورًا.

“أنا آسفة يا بيه… والله ما كان قصدي…”

“إنتِ اسمك إيه؟”

الصوت جه هادي.

إيلين اتوترت أكتر.

“إيلين.”

“والبنت؟”

“مريم.”

سكت عزت.

وبعدين قال:

“هي قالت إن عيني اتحركت.”

إيلين بلعت ريقها.

“ممكن تكون شافت انعكاس النور…”

“لا.”

الكلمة خرجت حاسمة.

“هي شافت حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *