غزل ومصطفى ملك ابراهيم الاول
ملامح معتصم اتغيرت لحظة، كأنه اتفاجئ برد فعلها، بس بسرعة رجعت لبرودها. “تعالي يا غزل أرتاحك شوية في أوضتك.” قالها وهو بيشاور لواحدة من الخادمات إنها تاخدها.
لكن غزل رفضت، بصوت خافت بس مليان إصرار. “لا، أنا عايزة أعرف أمي عاملة إيه؟ هي هتجيلنا هنا إمتى؟”
أم معتصم رفعت حاجبها. “والدتك؟ والدتك هتفضل في بيتها يا غزل. يعني إيه هتيجي هنا؟ ده بيت معتصم.”
“بس هي أمي! وأنا مش هسيبها لوحدها!” قالتها غزل بعصبية، ونسيت هي واقفة قدام مين.
“غزل!” نده معتصم عليها بنبرة تحذير، بس هي مسمعتش.
“أنت بتقول إيه يا معتصم؟ أبويا كان شغال سواق عندكم! وامي عمرها ما هتسيب بيتها عشان خاطر حد!”
الصمت طبق على القاعة. كل العيون اتجهت لغزل بصدمة، وبعضها بضيق واضح. أمل أخت معتصم كحت بصوت واطي وقالت: “يا حبيبتي الظروف دي بتخلي الواحد مش في وعيه، ربنا يهديها.”
معتصم اتدخل بهدوء غريب، بس كان فيه تحذير في عينه لغزل. “غزل، والدتك في رعاية كاملة. وفيها ستات معاها. متقلقيش عليها. ودلوقتي، لازم ترتاحي. الحزن والتعب مأثرين عليكي.” قالها وهو بيمسك إيديها تاني بحزم بس المرة دي هي مستسلمة ليه.
سابها تمشي مع الخادمة وهي ميتة من جواها، حاسة بالإهانة والغربة في نفس الوقت. وهي طالعة السلالم، سمعت صوت أمل أخت معتصم وهي بتقول: “شكلها هتتعبك أوي يا معتصم، البنت دي عنيدة أوي. ربنا يكون في عونك.”
معتصم كان واقف باصص على السلم، باين عليه إرهاق خفيف، بس عينيه كانت بتلمع لمعة غريبة. “هتتعدل يا أمل. هى بس لسه صغيرة.”
في الأيام اللي بعد العزاء، غزل كانت بتعيش في القصر زي الضيفة الغريبة. كانت بتفطر لوحدها، وتتغدى لوحدها. مفيش حد كان بيكلمها إلا الخدامين اللي كانوا بيجيبوا لها اللي هي عايزاه. عيلة معتصم كانت بتتعامل معاها بأدب جاف، وكأنها قطعة أثاث غالية بس محدش عارف مكانها بالظبط.
معتصم كان بيحاول يكلمها كل يوم، بس هي كانت بتصده بكل عناد.
“عايز إيه؟” كانت بترد عليه وهي بتبص في أي مكان إلا عينيه.
“عايز أطمن عليكي يا غزل. وأعرف إذا كنتي عايزة أي حاجة.” كان صوته هادي ومحاولاته مستمرة.
“أنا عايزة أمي، وعايزة أرجع بيتنا، وعايزة أبويا يرجع!” كانت بترد عليه وهي بتتعمد الدلع والعند في صوتها، زي ما تكون بتدوس على جرحه.