اول ما سمعت جوزى

أول ما سمعت جوزي داخل البيت، عملت نفسي لسه سامعة الأغاني في السماعات ومش واخدة بالي منه. لكن وأنا قاعدة في مكاني، سمعته بيتكلم في التليفون وبيقول بمنتهى الهدوء: “بكرة هطلب منها الطلاق… والبنت هتروح معاها. أنا مش هفضل شايل همّ بنت أنا أصلًا عمري ما كنت عايزها.” ما اتحركتش، ولا حتى شلت السماعة من ودني. كل اللي عملته إني فتحت موبايلي بهدوء، وفتحت الرسالة اللي كانت لسه واصلالي من المحامية. هو لسه ما كانش يعرف إن في ورقة ماضية من تلات سنين… ممكن تقلب كل حاجة فوق دماغه.

كان كريم واقف بيتكلم في التليفون وبيعيد ترتيب أوراقه المالية: “بكرة هقولها وخلاص، أنا بدأت إجراءات الطلاق فعلًا، والشقة باسم أمي يعني ملهاش عندنا حاجة. تلم حاجتها وتمشي ونخلص.” ندى غمضت عينيها، ما عيطتش، لأنها بقالها أربع سنين بتنزف من جواها. لما اتعرفت عليه كان باين الراجل المثالي، وافقت عليه أمها الحاجة فاطمة واتجوزوا. لكن من يوم ما خلفت بنتها سلمى، وكريم وأمه الحاجة سعاد اتغيروا تمامًا عشان كان نفسهم في ولد. الخناقات زادت، والشكوك كبرت لما كريم طلب تحليل DNA للبنت، ولما طلعت النتيجة تؤكد إنه أبوها، بدل ما يعتذر، كابر وقال ببرود: “خلاص عرفنا.”

ندى هربت من وجعها للزرع، الشغف اللي اتعلمته من أمها. بدأت تكاثر النباتات وتبيعها أونلاين لحد ما بقى بيزنس ناجح ومصدر دخل كبير. في المقابل، كريم كان منشغل بطمعه ورغبته في التخلص من مسؤوليات بيته وتجميد أصول الشغل اللي بنوه سوا. ندى اكتشفت فيه خيانة من نوع تاني؛ خيانة الأمانة والجشع. كريم كان بيحول مبالغ ضخمة وبيسحب أرباحها بالسر عشان يأسس شركة جديدة بعيد عنها مع شريكته التجارية مريم.

تاني يوم، قعد قدامها وقال بجفاء: “أنا بدأت إجراءات الطلاق، عايز أركز في طموحي وشغلي بعيد عن الضغوط دي، والشقة فضيها خلال تلات أسابيع، وخدي الزرع معاكي.” ندى حطت المعلقة بهدوء وقالت: “ماشي، بس أنا مش هتنازل عن حقوقي المالية في الشركة.” كريم ضحك بسخرية: “شركة إيه؟ دي باسمي!” وهنا طلعت ندى الورقة القانونية اللي مضى عليها من تلات سنين لما كان واقع في أزمة مالية ووقفت جنبه وأجبرته يقر بحقها كشريكة أصلية ومالكة لنسبة من الأصول.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *