من حفر حفرة لمراته… وقع في شر أعماله ج 1 حكـايات مني السيد حصري

اتنقلت فرع طنطا السنة اللي فاتت؟
طارق بلع ريقه لأول مرة، بس عينيه كانت بتلمع بشر
نجلاء دي وسيط! الشقة كانت عليها حظر بيع عشان تبع الإسكان، وهي اللي مخلصة الورق من تحت الترابيزة وبتدفع الأقساط هناك بحكم إنها ساكنة جنب البرج! إنتو بتشكوا فيا؟
بتخدمك؟! مريم قربت منه، وصوتها علي بطريقة عمري ما سمعتها منها طول عمري، مريم الهادية اللي بتخاف من خيالها بتخدمك تاخد منك تلتين مرتبك ومرتبي بقالها سنة وشهرين؟ بتخدمك تشتري شقة باسمها وتدفع أنت أقساطها؟! أنا اللي كنت بقلل في زيت الأكل، وأنا اللي كنت بمشي على رجلي عشان أوفر أجرة الميكروباص، وأنا اللي معصم إيدي وارم ومش قادرة أروح لدكتور عشان قولتلي الكشف بخمسين جنيه ومش معانا؟!
طارق مد إيده ومسكها من دراعها المكسور بعنف
وطي صوتك يا بت! صوتك ميعلاش عليا في بيتي، وإياكي تتهميني في شرفي وأمانتي!
مريم صرخت من الوجع، وأنا محسيتش بنفسي. زقيته في صدره بكل قوتي. الراجل كان أتقل مني بكتير، بس الدفعة طيرته خطوة لورا وخبط في درفة الدولاب
شيل إيدك عنها يا طارق أحسن ورب الكعبة ألم عليك أهل الحتة كلهم وأفضحك بالصور والورق اللي معايا! إيدك دي لو اتمدت عليها تاني هكسرهالك!
طارق اتعدل، وعينيه كانت حمرا كأنها جمر، وبصلي بحقد عمري ما شفته
صور إيه يا أم صور؟ إنتي فاكرة نفسك هتلووا دراعي؟ الشقة دي لو حتى باسم مين، مش هتشوفوا منها مليم! والورق اللي في إيدك ده بليه واشربي ميته!
لأ، مش هنشرب ميته رديت وأنا باخد مريم ورا ضهري إحنا هنروح للنيابة، ولبنك ناصر، ولإدارة الشركة، ونشوف الفلوس اللي بتتحول من حساب مريم لحساب الست هانم كل شهر دي بتتحول بصفتها إيه، ونشوف إيصالات الأمانة اللي إنت ممضيها عليها أول الجواز عشان تضمن حقك، ونشوف مين اللي هيتحبس فينا!
طارق ضحك بسخرية، بس عينيه كانت بتزوغ، عرف إنه اتحاصر. القانون مبيهزرش في التحويلات البنكية وإيصالات السداد، وهو موظف حكومي وميقدرش يثبت دخل إضافي يغطي قسطين في وقت واحد.
وريني هتعملي إيه يا دينا. وريني يا مريم. بس قسماً برب العزة، لو خطيتي خطوة واحدة برة الباب ده مع أختك، لا أنتي مراتي ولا أعرفك، وورقة طلاقك هتوصلك على بيت أمك بهدومك اللي عليكي، وملكيش عندي قشاية!
التهديد كان المفروض يرعب مريم، الكلمة دي كانت بتموتها كل مرة يلوح بيها. بس في لحظات معينة، القهرة بتتحول لحجر صلب.
مريم بصت له، مسحت دموعها بكُم جلابيتها، وبصت في عينيه مباشرة لأول مرة من تلات سنين. كانت بتبصله كأنها بتشوف حد غريب، حد وسخ مش عايزة تلمسه حتى بنظرة.
طلقني يا طارق.
الكلمة طلعت منها باردة، راسية، خالية من أي خوف.
طارق اتصدم، اتلجم لسانه لثواني، مكنش متوقع إن القفل اللي هو قافله عليها بقاله سنين يتكسر بالسهولة دي
إنتي بتقولي إيه يا ولية إنتي؟ اتجننتي؟
طلقني… بس قبل ما تطلقني، فلوسي وشقايا اللي راح في شقة الهانم هيرجعلي، بالذوق أو بالمحاكم، والورق ده كله هيفضل معايا، ولو فكرت تقرب مني أو تمد إيدك، دينا مش هتدخل، أنا اللي هعمل فيك محضر عدم تعرض وأوديك في داهية.
طارق وشه اسود، وقفل قبضة إيده كأنه هيضرب، بس لمح في عيني وفي عين مريم حاجة خليته يتردد. شاف إن الخوف اللي كان بيبني عليه سيطرته اتبخر.
تمام… ماشي يا مريم. اطلعي برة. اطلعي ومتاخديش معاكي غير الشلته اللي دخلتي بيها. بس ورحمة أبويا، لأخليكي تلفي حوالين نفسك وتترجيني عشان أرميلك قرش، والورق ده لو فاكرة إنه هيثبت حاجة، تبقي متعرفيش طارق بيعمل إيه.
مريم مشيت ناحية الدولاب، فتحته بهدوء عجيب، وسحبت شنطة قماش قديمة كانت جايباها معاها من بيت أبويا. رمت فيها كام غيار من غير ما تبص في وشه.
أنا وقفت في النص بينهم، عيني عليه مش سايباه يتحرك خطوة واحدة ناحية الكرتونة. حطيت إيدي في شنطتي وأنا باصة له
الصور اتبعتت على تليفون أخويا الكبير يا طارق، يعني لو تليفوني ده اتكسر دلوقتي، الموضوع مش هيقف.
طارق عض على شفته السفلية لدرجة إنها كادت تنزف، وفضل واقف مربع إيديه، بيهز رجله بعصبية مجنونة، والدخان لسه بيطلع من مناخيره.
مريم قفلت سوستة الشنطة، لفت طرحتها بإيد واحدة وهي بتكتم وجع معصمها، وبصت للأوضة اللي عاشت فيها تلات سنين مخدوعة ومقهورة. نظرة وداع لقرف طويل.
يلا يا دينا.
مشينا ناحية باب الشقة. طارق فضل واقف مكانه مخرجش ورانا، بس صوته جه من جوة الأوضة، صوت واطي وفحيح عامل زي فحيح الحية
افتكري يا مريم… بكره تندمي وتجيلي زاحفة عشان حتة العيل اللي في بطنك!
مريم وقفت مسمار في صالة الشقة قبل ما نفتح الباب. التفتت ليا وعينيها اتملت رعب جديد، حطت إيدها على بطنها وبصتلي والدمعة نزلت من عينها تاني
هو… هو عرف إزاي يا دينا؟ أنا لسه كنت هقوله النهاردة بعد الغدا…
قبل ما أرد، سمعنا صوت كسر عالي جوة الأوضة، كأن طارق رزع الفازة أو رمى الكرتونة في الحيطة، وصوته زعق من جوة بهستيريا
الورقة مش بتاعتك أنتي لوحدك يا روح أمك! ده ابني أنا كمان، والشقة دي لو طارت، رقبتك أنتي وعيلك
هتطير معاها! يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *