حين يعشق الحوت تاليا وكنان الثاني والاخير

الجزء الثاني والاخير
صوابع إيده اللي كانت محطوطة على شفايفي كانت دافية وثابتة، رغم إن الهوا في الصالة المظلمة بتاعة الڤيلا كان ساقع وريحة التراب القديم مع رطوبة البحر بتخنق الصدر. أنفاسي السريعة كانت بتخبط في كف إيده، وعينيا متعلقة بوشه. ملامح كنان الدسوقي في الضلمة كانت مرسومة بحدّة صلبة، النظرة اللي كانت من شوية مليانة حنية وعشق سكتت وحل محلها تركيز الصياد اللي مستني فريسته.
صوت تزييق الأكرة اتكرر تاني، بس المرة دي كان مصحوب بهمس خاڤت برة العتبة، وخطوات رجولية حذرة فوق قشر الشجر الجاف اللي مالي الجنينة.
كنان شاورلي بعينيه على زاوية مستخبية ورا عمود خرساني عريض تحت السلم الداخلي. فهمت الإشارة في ثانية، اتحركت من غير ما أعمل أي صوت بجسمي المتوتر، وضهري لزق في الحيطة الساقعة. في إيدي كنت لسه ماسكة الدلاية الفضة اللي على صدري، كأني بستمد

منها أمان غايب من سنين، أمان أبويا اللي ماټ وسابلي وراه سر يقلب بلد.
الباب الخشب اتهز، وفجأة اندفع لورا بصوت طقة معدنية، ودخل منه خيالين طوال شايلين سلاح بنظارات ليلية. كنان ما استناش حتى ياخدوا وضع الاستعداد.
رصاصتين كاتم صوت خرجوا من مسدسه بنغمة مكتومة، وفي ثواني كان الاتنين واقعين على الأرض بلا حراك. بس قبل ما ياخد نفسه، اتسمع صوت رصاص تاني من برة الجنينة بيرش على واجهة الإزاز بتاعة الصالة، الإزاز اتفتت لملايين الحبيبات الصغيرة اللي طارت في الهوا زي المطر، وكنان ارتمى فوقي بحركة واحدة خاطفة، غطاني بجسمه بالكامل والحيطة وراه حمتنا من الړصاص اللي كان بياكل الخشب والرخام فوق روسنا.
صوته طلع في ودني وهو بينهج، نَفَسه السخن لامس رقبتي وخلى قشعريرة تسري في عروقي رغم الړعب مټخافيش.. الحراسة بتوعي وصلوا برة، الصوت ده صوت رجالتنا بيحاصروهم.
وفعلاً،
خلال دقيقتين بس، صوت الړصاص اللي برة بدأ يهدى تدريجياً، لغاية ما دخل صوت جهوري عارفينه، صوت الحارس الخاص بتاع كنان، سامح، وهو بينادي من برة يا كنان باشا! المكان اتأمن تماماً، والاتنين اللي برة اتمسكوا عايشين!
كنان ما قامش في ساعتها. فضل باصص في عينيا، وشه على بعد سنتيمترات من وشي، عيونه الرمادية العميقة بتلمع في ضوء القمر اللي دخل من الإزاز المكسور. إيده اتحركت براحة، شالت خصلة شعر نزلت على عيني، ولمست خدي برقة غريبة على راجل الناس كلها بتترعب من اسمه. أنتي بخير يا تاليا؟ صوتي طلع مبحوح ومرتعش إنت بتخاطر بحياتك كده ليه؟ الناس دول كانوا هيقتلوك بسببي.. وبسبب اللي معايا. كنان اتنهد تنهيدة طويلة كأنها طالعة من روحه، وقرب وشه أكتر وهمس لو حياتي كلها تمن عشان أنتي تفضلي عايشة وبتتنفسي قصادي، يبقى ده أرخص تمن دفعته في عمري.. تاليا، أنتي متعرفيش أنتي
عملتي فيا إيه

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *