طفلة لم تكن تاكل

في تلك الليلة، بعد عودتنا إلى المنزل، وبينما كنتُ أعدّ حساءً خفيفًا للوسيا، اقتربت منّي واحتضنتني من الخلف. سألت بصوت خجول:
«هل يمكنني أن آكل هذا؟»

أجبتُ وأنا أحبس دموعي:
«بالطبع يا حبيبتي. يمكنكِ دائمًا أن تأكلي في هذا البيت».كان التعافي بطيئًا. استغرق الأمر أسابيع قبل أن تأكل دون طلب إذن، وأشهر قبل أن تتوقف عن الاعتذار قبل كل لقمة. لكن كل خطوة إلى الأمام كانت انتصارًا. رافقتنا الأخصائية النفسية طوال الطريق، واستمرت التحقيقات.

وفي النهاية، أصدر القاضي إجراءات حماية مؤقتة للوسيا. لم تُحسم الأحكام النهائية بعد، لكن للمرة الأولى، كانت الطفلة آمنة حقًا. ذات مساء، بينما كنا نلعب في غرفة الجلوس، نظرت إليّ لوسيا بوجه هادئ لم أره من قبل، وقالت:
«ماما… شكرًا لأنكِ استمعتِ لي في ذلك اليوم».

ذاب قلبي. قلتُ لها:
«سأستمع إليكِ دائمًا. دائمًا».استمرت قضية خافيير في مسارها القانوني، ورغم صعوبة كل ما مررنا به، أدركتُ أن إجراء ذلك الاتصال كان القرار الصحيح.

ليس فقط بصفتي راشدة، بل بصفتي الشخص الذي كانت لوسيا بحاجة إليه. وها أنا الآن، بعد كل هذا، أعلم يقينًا أن الإصغاء لطفل واحد… قد يغيّر مصير حياة كاملة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *