جوزى اهان امى منى السيد الاول
كنت أقصد، أنا بس كنت عايز أعمل خاطر لأمي، أمي جاية من البلد بكرة الصبح وأختي معاها وظروفهم صعبة..
نفضت إيده من عليا بكل قرف، وبصيتله باحتقار عمري ما حسيته لبني آدم أمك تعمل لها خاطر على چثة أمي؟! أمك الست الهانم متقعدش في أوتيل عشان ريحة الفنادق مبتعجبهاش، فترمي أمي اللي خادماك خمس سنين في عز الليل ومطر طوبة في محطة القطر كأنها شحاتة؟!
أنا غلطان! قالها وهو بيوطي صوته ويتلفت حواليه بړعب، كأنه خاېف حتى الحيطان تسمعه حقك عليا، وحق الحاجة فوزية فوق راسي.. أنا هبوس راسها دلوقتي حالاً وهعتذر لها، بس هدي الموضوع، بلاش فضايح، إحنا عشرة سبع سنين يا مريم!
أمي كانت واقفة بتطبطب على مالك، وبصت لطارق بعتاب يهد الحيل يا طارق يا ابني.. أنا عمري ما طلبت منك حاجة، كنت بطبخلك وأغسل قمصانك بإيدي وأكويها عشان تنزل تلمع قدام الناس، عمري قصرت معاك؟ عمري حسستك إنك غريب؟ تطردني في نص الليل وتقول أكل فلاحين وريحة قري؟ ده الفلاحين دول هما اللي علموكم الأصول اللي أنت مشوفتش بربع جنيه منها!
طارق وشه كان في الأرض، لسانه عاجز ينطق بحرف واحد. الغرور المزيف داب، والبدلة الشيك اللي كان لابسها بقت كأنها كفن، كل اللي كان شاغل باله في اللحظة دي مش مشاعر حد، كان شاغل باله مستقبله، فلوسه، شكله قدام أهله اللي عزمهم وجايبهم بكبرياء على أساس إنه ملك مصر والقاهرة وإن الشقة دي بتاعته.
مسكت التليفون بتاعي اللي كان رجع يرن تاني بنفس الرقم. المرة دي فتحت الخط، وحطيت التليفون على السبيكر من غير ما أتردد ثانية.
صوت نور مديرة مكتبي طلع واضح، حاسم، ومليان شغل مساء الخير يا مريم هانم، بعتذر عن الاتصال في وقت متأخر كده، بس كان لازم أبلغ حضرتك.. أستاذ طارق كان مقدم على طلب سلفة بضمان أرباح نهاية السنة من حسابات الشركة عشان يسدد قسط سيارة باسمه، والورق قدامي محتاج توقيع حضرتك عشان يتعمد بكرة الصبح أول ما البنوك تفتح.
طارق رفع راسه فجأة، عينيه اتسعت بړعب چنوني، وهز راسه بهيستيريا كأنه بيترجاني ماردش.
بصيت في عينيه مباشرة، وبنبرة صوت هادية وباردة زي التلج، رديت على نور ارفضي الطلب يا نور.
تمام يا فندم.
وحاجة تانية.. بلغي الشؤون القانونية والموارد البشرية يجهزوا قرار سحب العربية فوراً، وتجميد كل صلاحيات الأستاذ طارق في إدارة المشروعات لحد ما لجنة المراجعة الداخلية تخلص فحص الحسابات بتاعة السنة اللي فاتت كلها.
نور سكتت ثانية واحدة، مستغربة القرار بس محترفة مفهوم يا فندم. تحبي أبلغ أمن الشركة بعدم دخوله بكرة؟
لا، سيبيه ييجي عشان يستلم إخطار وقفه عن العمل بنفسه.. وقفلي كل الكروت الائتمانية التابعة لحساب الشركة من اللحظة دي.
تحت أمرك يا فندم، تصبحي على خير.
قفلت الخط.
الصالة بقت هادية لدرجة مرعبة، مفيش غير صوت أنفاس طارق السريعة المتلاحقة كأنه بيغرق، عرق بارد نزل من على جبينه وبدأ يمسح وشه بكم قميصه وهو بيترعش.
أنتي.. أنتي بتعملي إيه؟ أنتي كده بتدمريني! شغلي.. الناس في الشركة هتقول إيه؟! أهلي اللي جايين بكرة هقولهم إيه؟!
قربت من باب الشقة، فتحته على وسعه. الهوا البارد بتاع نص الليل دخل لفح وشوشنا، وأنا شاورت بصباعي لبرة، على عتبة الباب، عند السلم الرخام.
التذكرة اللي أنت حجزتها لقطر بنها الساعة واحدة بالليل.. لسه ميعادها ما جاش، قدامك تلت ساعة تلحق القطر.
طارق بلع ريقه وبص للباب بړعب مريم.. أنتي بتطرديني