من ساعة ما حملت، جوزي كان كل صباح لازم يصورني صورة كاملة من راسي لرجلي. نفس المكان. نفس الزاوية. وكان بيقول لي بمنتهى الحنية عايز أسجل كل يوم من أيام حملك لحد ما ابننا ييجي الدنيا... عشان بعد كده يبقى عندنا ذكرى لكل مرحلة. كنت شايفاه مهتم ورومانسي، وكنت بفرح باهتمامه ده، عشان كده كل يوم كنت بقف له وأتصور من غير ما أفكر في الموضوع أكتر من كده. لحد اليوم اللي جه فيه كريم، صاحب طفولتي، يزورني. كريم كان صاحبي من وإحنا أطفال، وكبر ودخل الشرطة، وبقى ظابط مباحث جنائية. وهو قاعد معايا، شاف ألبوم الصور اللي جوزي كان بيصورهولي طول فترة الحمل. فضل يقلب في الصور واحدة ورا التانية. وفجأة... ملامح وشه اتغيرت. بصلي وقال بجدية سلمى... إنتِ متأكدة إن الطفل ده بتاعك؟ حطيت إيدي على بطني وبصيتله كأنه اتجنن. إنت بتقول إيه يا كريم؟! الطفل جوه بطني! يعني إيه متأكدة إنه بتاعي ولا لأ؟! ...... كريم وشه اتقفل أكتر. مسك الموبايل وكبّر كل صورة لوحدها، وفضل يدقق فيها بشكل خلاني أتوتر. مديت إيدي آخد منه الموبايل وقلت ممكن تفهمني إنت تقصد إيه؟ الطفل جوه بطني يا كريم... لو مش بتاعي هيبقى بتاع مين يعني؟! كريم بعد الموبايل عن إيدي، وفتح صورة من الصور وأشار عليها. أحمد كان كل مرة بيخليكي تقفي هنا بالظبط؟ هزيت راسي. آه. وبعدين ضحكت وأنا بقول أصل أحمد عنده وسواس شوية في الحاجات دي. لو خلفية الصورة اختلفت حتى حاجة بسيطة، بيتضايق. أرضية الصالة عندنا قدام الشباك الكبير كان فيها بلاطة مربعة لونها أغمق سنة صغيرة من باقي البلاط. من ساعة ما حملت، أحمد كان كل صباح يطلب مني أقف فوق البلاطة دي بالظبط عشان يصورني. وكان بيقول إن تثبيت نفس المكان هيخلينا نلاحظ التغيير في جسمي وحجم بطني يوم بعد يوم. كريم بص للبلاطة، وبعدين قال روحي اقفي عليها. استغربت. ليه؟ اعملي اللي بقولك عليه. مشيت ووقفت فوق البلاطة. في اللحظة دي، كريم رفع موبايله ووجه الكاميرا ناحيتي. اقفي بنفس الطريقة اللي بتقفي بيها في الصور. من كتر ما كنت عملت الحركة دي أكتر من مية مرة، جسمي اتحرك لوحده تقريبًا. فردت ضهري. شلت إيدي من قدام بطني. رفعت طرف قميص النوم سنة صغيرة. وبعدين رجعت شعري اللي كان نازل على وشي لورا كتفي عشان وشي كله يبقى ظاهر. وبصيت للكاميرا وابتسمت ابتسامة بسيطة. كريم نزل الموبايل. أحمد عمره فوت يوم من غير ما يصورك؟ قلت فورًا لأ. حتى الشهر اللي فات، لما حرارتي عليت ودخلت المستشفى، وكنت تعبانة جدًا ومش قادرة أقف على رجلي... أحمد سندني وخلى الممرضة تساعده، ووقفني عشان ياخد الصورة. كان مهتم جدًا بالموضوع. وقتها قال لي اليوم ده جزء من رحلة ابننا برضه... لما نبص على الصور بعد سنين هنفتكر كل حاجة. وفضلت كام يوم بعدها متأثرة من كلامه، وحاسة إني محظوظة إن جوزي مهتم بالتفاصيل دي بالشكل ده. لكن أول ما حكيت ده لكريم... وشه اتغير أكتر. رجع فتح ألبوم الصور، وفضل يقلب بسرعة. قلت وأنا بدأت أقلق فعلًا ما تقول لي بقى فيه إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. كريم اختار كام صورة وبعتهم لنفسه. وبعدين سألني الصور الأصلية فين؟ قلت كلها مع أحمد. يعني إيه؟ هو بيصورني بالكاميرا بتاعته، وبعد ما يخلص بياخد الكاميرا ويدخل أوضة المكتب. وبعدين؟ يقعد يختار أحسن صورة ويظبطها، وبعدها يبعتها لي. ابتسمت بتوتر وكملت أنا حتى كنت بهزر معاه وأقوله هو إحنا بنعمل جلسة تصوير لمجلة؟ إنت بتقعد نص اليوم تختار صورة واحدة! كريم ما ضحكش. طلع موبايله وبعت رسالة لحد. وبعدين رفع عينه ليا. سلمى... أحمد فين دلوقتي؟ مسافر شغل بره المحافظة، وهيرجع بعد بكرة. واضح إن كريم ارتاح شوية لما سمع إجابتي. حط الموبايل في جيبه، وقام وقف. قومي. أروح فين؟ لمي بطاقتك، جواز سفرك، أوراقك المهمة، أي أدوية محتاجاها، وشوية هدوم... وروحي عند مامتك وباباكي حالًا. بصيتله باستغراب. كريم، ممكن تفهمني؟ إيه اللي بيحصل؟ دول شوية صور حمل! إنت مكبر الموضوع ليه؟ كريم وقف قدامي وبصلي فترة طويلة. وبعدين قال لسه مش متأكد من حاجة... عشان كده مش هقولك استنتاج ممكن يطلع غلط. سكت لحظة، وبعدين كمل لكن أحمد فيه حاجة مش مظبوطة. اتجمدت. أحمد؟! أيوه. أحمد جوزي؟ أيوه يا سلمى. قلت بسرعة إنت أكيد فاهم غلط. لكن كريم قاطعني لحد ما أتأكد، ما تسأليش أحمد عن أي حاجة. وما تقوليلوش إني شوفت الصور دي. نبرة صوته كانت جدية بطريقة عمري ما سمعتها منه قبل كده. هزيت راسي ببطء. كريم اتحرك ناحية الباب. أنا راجع القسم أشوف حاجة، وإنتِ أول ما تلمي حاجتك امشي من هنا. فتح الباب، لكنه قبل ما يخرج وقف فجأة ولف ناحيتي. سلمى. نعم؟ خلي بالك من اللي هقولهولك. بصلي مباشرة وقال من اللحظة دي... ممنوع تخلي أحمد يصورك تاني. وبعدها خرج بسرعة. باب الشقة التقيل اتقفل وراه. وقفت لوحدي في الصالة. وعيني راحت تلقائيًا للبلاطة المربعة اللي كنت بقف عليها كل صباح. لأول مرة... حسيت إن منظرها مرعب. ماكنتش قادرة أتخيل إن أحمد ممكن يكون بيعمل حاجة غلط. من أول ما عرفته وهو بيعاملني بمنتهى الحنية. طول فترة ارتباطنا كان مهتم بيا. وبعد الجواز كان بياخد باله من أصغر التفاصيل. ولما حملت، اهتمامه زاد أضعاف. فإيه اللي ممكن يكون غلط؟ لكن في نفس الوقت... أنا أعرف كريم بقالي أكتر من عشرين سنة. وفوق ده كله هو ظابط مباحث عنده خبرة كبيرة. لو إحساسه المهني بيقوله إن فيه حاجة غلط... يبقى لازم آخد كلامه بجد. عشان كده لميت حاجتي بسرعة، وركبت وروحت بيت أهلي. 02 أول ما ماما شافتني داخلة بالشنطة، فرحت، لكن استغربت. إيه المفاجأة دي؟ وبعدين سألتني أحمد مش مسافر شغل؟ آه. أمال رجعتي تقعدي هنا فجأة ليه؟ ماكنتش عايزة أقلقها. فقلت زهقت أقعد لوحدي في البيت، فقلت أجي أقعد معاكي يومين لحد ما يرجع. ماما ما سألتش أكتر. دخلت المطبخ تعمل لي شوربة. الساعة تسعة بالليل بالظبط... موبايل رن. مكالمة فيديو من أحمد. فضلت باصة لاسمه على الشاشة. إيدي ما اتحركتش. المكالمة كانت خلاص هتقفل لوحدها لما ضغطت أخيرًا ورديت. ظهر أحمد قدامي. لابس قميص أبيض. وخلفه أوضة الفندق. أول ما شافني، قال بحنية اتأخرتي ليه ما رديتيش؟ إنتِ تعبانة؟ هزيت راسي. لأ، كنت في الحمام ومسمعتش الموبايل. فضل يبص للشاشة. وبالتحديد... للخلفية اللي ورايا. وبعدين قال إنتِ عند مامتك وباباكي؟ آه. حاولت أخلي صوتي طبيعي. ماما ضهرها واجعها اليومين دول، فقلت أجي أقعد معاها شوية. أحمد ما اتضايقش. بالعكس، قال كويس إنك روحتي، بس أوعي تجهدي نفسك. وبعدين سألني أكلت إيه. وسألني البيبي اتحرك النهارده ولا لأ. وسألني أخدت الفيتامينات في معادها؟ كل حاجة كانت طبيعية. أحمد نفسه اللي أعرفه. لدرجة إني للحظة بدأت أشك إن كريم فعلًا ممكن يكون بالغ في الموضوع. يمكن خبرته في الشغل خلته يشك في كل حاجة. يمكن مفيش أي حاجة أصلًا. كنت خلاص هقفل المكالمة... لكن أحمد سأل فجأة صورة النهارده فين؟ صوابعي شدت على الموبايل. وفي نفس اللحظة، افتكرت آخر جملة قالهالي كريم من اللحظة دي... ممنوع تخلي أحمد يصورك تاني. حاولت أتكلم بعفوية. كنت تعبانة النهارده، فمتصورتش. وضفت وأنا بضحك يعني لو يوم واحد وقع مش مشكلة، نبقى نصور بكرة. أحمد سكت ثانيتين. وبعدين قال لأ. صوته كان هادي. حنين حتى. لكن الكلمة نفسها ماكانش فيها أي مجال للنقاش. بصيتله. يعني إيه لأ؟ قال لازم الصورة تتاخد النهارده. استغربت. أحمد، يوم واحد مش هيفرق. البيبي مش هيكبر فجأة في 24 ساعة يعني. ابتسم. ما هو عشان التغيير اليومي بسيط، لازم الصور تبقى ورا بعض عشان نشوف الفرق. إحنا مكملين أكتر من مية يوم يا سلمى. حرام بعد ده كله يوم واحد يبقى ناقص. وبعدين قال حتى لو الخلفية مختلفة، اقفي في الصالة وخلي مامتك تصورك. الموضوع مش هياخد دقيقتين. في اللحظة دي، ماما سمعتنا من المطبخ. طلعت راسها وقالت صورة إيه؟ قبل ما أرد، أحمد ضحك وقال معلش يا ماما، ممكن تصوري سلمى صورة كاملة؟ إحنا بنصورها كل يوم من أول الحمل عشان نعمل ألبوم للبيبي. ماما ابتسمت. يا سلام! والله إنت راجل عندك بال. نشفت إيديها وخدت مني الموبايل. أنا ماكنتش عايزة أعمل مشكلة قدامها. ولا كنت عايزاها تحس إن فيه حاجة غلط. فقفت. ماما صورتني بسرعة. في الصورة كنت لابسة قميص نوم واسع، وبطني تقريبًا مش باينة كويس. بعد ثواني... أحمد بعت رسالة. سلمى، الصورة دي مختلفة جدًا عن الصور اللي بناخدها كل يوم. اتصوري كويس. حسيت بقلبي بيدق أسرع. ماما ضحكت وقالت الله! أحمد ده دقيق أوي. إنتوا بتصوروا ذكرى حمل ولا صورة بطاقة؟ ضحكت غصب عني. وبعدين، عشان ما أخليش ماما تقلق... وقفت بنفس الطريقة المعتادة. فردت ضهري. شلت إيدي من قدام بطني. ظبطت هدومي. رجعت شعري لورا. وخليت وشي كله ظاهر. ماما صورتني. بعد لحظات وصلت رسالة أحمد أيوه... كده صح. وبعدها أنهى مكالمة الفيديو بسرعة. بالليل... ماكنتش عارفة أنام. كل ما أغمض عيني، أفتكر إصراره الغريب على الصورة. ليه؟ ليه مهم عنده بالشكل ده إن مفيش ولا يوم ناقص؟ وليه لازم أقف بنفس الوضع؟ وليه لازم بطني ووشي يبقوا واضحين؟ في نص الليل، ماقدرتش أستحمل أكتر. اتصلت بكريم. الموبايل رن... لكن ما ردش. اتصلت تاني. برضه مفيش رد. وأنا خلاص هتصل للمرة التالتة، وصلتني منه رسالة. فتحتها بسرعة. سلمى، أنا عرفت شوية حاجات. بعدها رسالة تانية. مهما حصل، ما ترجعيش البيت مع أحمد. ورسالة تالتة وما تتصوريش أي صور تانية. وبعدين آخر رسالة خليكي عند أهلك. أنا جاي لك دلوقتي! 03 رديت عليه فورًا عرفت إيه يا كريم؟ إيه المشكلة اللي في الصور؟ ممكن تفهمني إيه اللي بيحصل؟ الرسائل اتبعتت. لكن كريم ما ردش. بصيت للساعة. المسافة من القسم اللي بيشتغل فيه لبيت أهلي حوالي عشرين دقيقة بالعربية. يعني كل اللي عليا أعمله إني أستنى. بعد عشرين دقيقة كريم هيكون هنا... وأخيرًا هفهم كل حاجة. لبست روب فوق هدومي، ومسكت الموبايل في إيدي، وقعدت في الصالة مستنياه. ماما صحيت هي كمان. خرجت من أوضتها ولما شافتني قاعدة ومتوترة قالت مالك يا سلمى؟ إنتِ وأحمد متخانقين؟ كنت هقول لها لأ... لكن في اللحظة دي... جرس الباب رن. قمت من مكاني بسرعة. قلبي قال لي إنه كريم. جريت على الباب وفتحته. لكن أول ما الباب اتفتح... جسمي كله اتجمد. اللي واقف بره ماكانش كريم. كان... أحمد. واقف قدامي وبيجر شنطة سفر سودا. ولابس نفس القميص الأبيض اللي كان لابسه في مكالمة الفيديو. بصيتله بصدمة. إنت رجعت إزاي؟! ابتسم بهدوء. الشغل خلص بدري. وبعدين بصلي وقال شوفت وشك في صورة النهارده وحسيت إنك مش كويسة. قلقت عليكي، فقلت أرجع فورًا. وبعدين المسافة مش بعيدة أوي. ماما خرجت من المطبخ. أول ما شافته فرحت جدًا. يا حبيبي يا أحمد! وبصتلي وقالت وهي بتضحك شفتي جوزك بيحبك إزاي؟ سايب شغله وجاي لك بالليل عشان قلقان عليكي. أحمد دخل. غير جزمته. وبعدين قرب مني. مد إيده عشان يلمس وشي. لكن من غير ما أفكر... ميلت راسي وبعدت عنه. إيده وقفت في الهوا. وفي اللحظة دي... شفت حاجة غريبة جدًا في عينه. اختفت بسرعة. لدرجة إني لو ماكنتش مركزة فيه، كان ممكن ما أخدش بالي منها. سألني مالك؟ بلعت ريقي. مفيش. بس منمتش كويس، فتعبانة شوية. ابتسم وقال فورًا خلاص، يبقى نرجع بيتنا. قلبي اتقبض. كمل إنتِ أصلًا بتنامي أحسن على سريرنا. وأدويتك والفيتامينات والحاجات اللي بتاخديها كلها هناك. ما اتحركتش. فضلت باصة في عينه. وبعدين قلت أنا هبات هنا النهارده. ابتسامته ما اختفتش. لكن عينه اتغيرت. قلت كريم قال إن عنده موضوع مهم عايز يكلمني فيه، وأنا مستنياه. أول ما سمع اسم كريم... الابتسامة اللي على وش أحمد نشفت. ثانية واحدة بس. لكن أنا شفتها. شفتها كويس جدًا. رجع لطبيعته بسرعة وسأل كريم؟ آه. جاي لك هنا دلوقتي؟ آه. سكت شوية. وبعدين سأل عايزك في إيه في الوقت ده؟ هزيت كتفي. معرفش. بس هو قال إن الموضوع مهم جدًا، وأنا مستنياه. فضلت مركزة في كل حركة في وش أحمد. أحمد ما ردش فورًا. فضل ساكت للحظات. وبعدين... طلع موبايله من جيبه. طلع أحمد موبايله من جيبه. فضل باصص في الشاشة ثواني، وبعدين رفع عينه ناحيتي وقال غريبة... كريم مش بيرد. قلبي نزل في رجلي. أنا ماكنتش قلتله إني حاولت أكلم كريم. ولا قلتله إنه باعتلي إنه جاي. كل اللي قلته إن كريم عنده موضوع مهم وطلب يقابلني. بصيتله وأنا بحاول أخلي صوتي ثابت وإنت عرفت منين إنه مش بيرد؟ أحمد سكت. ثانية... اتنين... وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال ما إنتِ قولتي إنك مستنياه، فقلت أتصل بيه أعرف هو جاي إمتى. مديت إيدي. طب وريني. أوريكي إيه؟ الموبايل. بصلي باستغراب. سلمى، مالك النهارده؟ مفيش... عايزة أشوف اتصلت بكريم إمتى. ماما كانت واقفة على بعد كام خطوة مننا، وبقت تبصلي وبعدين تبص لأحمد. واضح إنها بدأت تحس إن الموضوع مش مجرد زيارة عادية. أحمد قفل شاشة الموبايل وحطه في جيبه. إنتِ محتاجة تنامي. قلت بسرعة وأنا قلتلك إني هنام هنا. ملامحه اتغيرت للمرة التانية. بس المرة دي ماقدرش يخبيها بنفس السرعة. قرب مني وقال بصوت واطي سلمى... تعالي نرجع بيتنا. لأ. ليه؟ عشان مش عايزة. فضل باصصلي. وأنا لأول مرة من ساعة ما اتجوزنا، حسيت إني مش عارفة الراجل اللي واقف قدامي. ماما تدخلت يا جماعة فيه إيه؟ إنتوا متخانقين؟ أحمد لف لها فورًا وابتسم لا يا ماما، مفيش حاجة. هي بس هرمونات الحمل مأثرة عليها ومتوترة شوية. الجملة ضايقتني. قلت متقولش هرمونات الحمل كل ما أقول حاجة مش على مزاجك. بصلي بصدمة. يمكن عشان عمري ما كلمته بالطريقة دي. وقبل ما يرد... جرس الباب رن. المرة دي ما اتحركتش. أحمد هو اللي لمحة نيوز بص ناحية الباب. أما أنا، فكنت حاسة إن قلبي بيخبط في صدري. ماما راحت تفتح. وبعد ثواني سمعت صوت كريم مساء الخير يا طنط. غمضت عيني لحظة. ارتحت. دخل كريم الصالة. كان لابس هدوم عادية، لكن وشه كان مرهق جدًا، وفي إيده ملف بني صغير. أول ما شاف أحمد... وقف مكانه. وأحمد وقف هو كمان. الاتنين بصوا لبعض كام ثانية من غير كلمة. ماما قالت وهي مستغربة إنتوا مالكم؟ هو فيه حاجة حصلت؟ كريم بصلي. إنتِ كويسة؟ هزيت راسي. آه. بعدين بص لأحمد إنت رجعت إمتى؟ أحمد رد بهدوء من شوية. مش كنت مسافر لحد بعد بكرة؟ الشغل خلص بدري. كريم هز راسه كأنه بيسجل الإجابة في دماغه. وبعدين قال تمام. أحمد عقد دراعاته. سلمى قالت إنك عايزها في موضوع مهم. أيوه. موضوع إيه؟ كريم بصلي، وبعدين لماما. ممكن أتكلم مع سلمى لوحدنا؟ أحمد رد قبلي لأ. كلنا بصيناله. هو نفسه خد باله إن رده طلع أسرع وأعنف من اللازم. فعدل نبرة صوته وقال قصدي... لو الموضوع يخص مراتي، فأنا جوزها ومن حقي أعرف. كريم رد بمنتهى الهدوء ولو الموضوع يخصها هي شخصيًا، من حقها تعرف الأول. أحمد قرب خطوة. إنت بتلمح لإيه؟ كريم ما ردش. بصلي وقال سلمى، الصور اللي بعتهم لنفسي النهارده... كنتِ بتقفي في نفس المكان ده كل يوم، صح؟ حسيت وش أحمد اتسحب منه الدم. المرة دي ماكانش مجرد إحساس. أنا شوفته. قلت آه. كريم سأل على البلاطة الغامقة؟ آه. أحمد قاطعه وإيه يعني؟ كريم لف له. أنا ما سألتكش. الصالة سكتت تمامًا. ماما قربت مني وحطت إيدها على كتفي. يا ابني فهمونا فيه إيه. كريم فتح الملف اللي في إيده، لكنه ماطلعش منه حاجة. قال لي أنا محتاج أسألك كام سؤال، وعايزك تجاوبي بدقة. هزيت راسي. اسأل. البلاطة دي كانت موجودة من أول ما سكنتوا الشقة؟ فكرت. أيوه... تقريبًا. أحمد قال طبعًا كانت موجودة. كريم تجاهله. سلمى، فكري كويس. حاولت أفتكر. الشقة كانت بتاعة أحمد قبل الجواز، بس إحنا غيرنا حاجات كتير فيها. وفجأة افتكرت. لأ. بصيت لأحمد. البلاطة اتغيرت. أحمد وشه اتشد. قلت بعد ما رجعنا من مركز الحقن المجهري بأسبوع تقريبًا... كان فيه عامل جه البيت. ماما قالت أيوه، أنا فاكرة. إنتِ كنتِ عندي يومها. كريم سأل عمل إيه؟ قلت أحمد قال إن فيه بلاطة بتتحرك ولازم تتثبت. لفيت ناحية أحمد. صح؟ ما ردش. كريم كرر العامل عمل إيه يا أحمد؟ أحمد قال بعصبية صلح بلاطة! هو إحنا في تحقيق؟ كريم رد لسه لأ. الكلمة خلت جسمي يبرد. كريم كمل لكن ممكن نبقى. أحمد ضحك بسخرية. بسبب بلاطة وصور مراتي؟ كريم قرب منه. لأ. بسبب اللي موجود تحت البلاطة. حسيت إني فقدت القدرة على الكلام. ماما شهقت تحت البلاطة؟! بصيت لكريم. فيه إيه تحتها؟ قال معرفش بالتحديد لسه. يعني إيه؟ الصور اللي شوفتها النهارده خلتني أشك إن وقوفك في المكان ده مش صدفة. لما خليتك تقفي عليه، حسيت إن مستوى البلاطة أقل سنة بسيطة جدًا من اللي حواليها. وبعد ما مشيتي، بصيت عند الحافة ولقيت فتحة دقيقة مش طبيعية. أحمد قال بسرعة إنت فتشت بيتي من غير إذن؟ كريم رد ما فتشتش حاجة. وبعدين بص له مباشرة لكن رد فعلك دلوقتي أكدلي إني كنت صح. أحمد سكت. قلت وأنا صوتي بدأ يترعش أحمد... فيه إيه تحت البلاطة؟ مفيش. بصلي وقولها. بصلي. مفيش حاجة يا سلمى. كريم طلع موبايله. فتح صورة وقربه مني. كانت صورة ليا وأنا واقفة فوق البلاطة. كبر الجزء السفلي منها. عند طرف البلاطة كان فيه شيء صغير جدًا، شبه نقطة نور خضرا. قال شوفي هنا. قلت إيه دي؟ معرفش وقتها. عشان كده رجعت كبرت صور تانية. فتح صورة تانية. النقطة موجودة. وتالتة. ورابعة. وفي صورة كانت حمرا بدل الخضرا. قال دي مش انعكاس إضاءة، لأنها موجودة في نفس النقطة مهما الشمس واتجاه النور اتغيروا. بصيت لأحمد. كان ساكت. قلت أحمد؟ مفيش رد. قربت منه. إيه اللي تحت البلاطة؟ رفع عينه ليا. ولأول مرة شفت الخوف في عينه. مش العصبية. مش الغضب. الخوف. قال سلمى، مش هنا. يعني فيه حاجة فعلًا؟ الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. صرخت وأنا فاهمة إيه أصلًا؟! ماما مسكت إيدي. اهدي يا بنتي عشان البيبي. أول ما قالت كلمة البيبي، كريم بص لأحمد. نظرة طويلة. وبعدين قال أيوه... عشان البيبي بالذات لازم الحقيقة تتقال. أحمد قال بسرعة كريم، متدخلش في حاجة متخصكش. كريم رد من اللحظة اللي اكتشفت فيها إن مركز طبي مخبي واقعة تخص مريضة من غير علمها، الموضوع بقى أكبر منك ومني. اتجمدت. مركز طبي؟ محدش رد. بصيت لأحمد. مركز إيه؟ فضل ساكت. وفجأة فهمت. أو على الأقل افتكرت إني فهمت. حطيت إيدي على بطني. مركز الحقن المجهري؟ أحمد غمض عينه. ثانية واحدة. لكن كانت كفاية. رجعت خطوتين لورا. فيه إيه يا أحمد؟ ماما قالت حقن مجهري إيه؟ ما الحمل ثبت والحمد لله، فيه مشكلة في الحمل؟ كريم قال طنط، ممكن حضرتك تقعدي؟ قلت بسرعة لأ. ماما هتفضل. وبصيت لأحمد. وأنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف كل حاجة. أحمد مرر إيده على وشه. أنا كنت هقولك. ضحكت غصب عني. إمتى؟ ما ردش. بعد ما أولد؟ رفع عينه فجأة. والنظرة دي خلتني أعرف إن سؤالي لمس حاجة. قلت ببطء كنت هتقولي بعد ما أولد؟ قال سلمى... رد! كنت مستني أتأكد. تتأكد من إيه؟ كريم تدخل خليني أنا أقول الجزء اللي عرفته. أحمد بص له بغضب إنت متعرفش كل حاجة. يبقى كمل إنت. سكت أحمد. كريم فتح الملف. طلع ورقتين. قال بعد ما خرجت من عندك النهارده، أخدت الصور لزميل متخصص في الأدلة الرقمية. أنا كنت متوقع ألاقي تعديل أو تركيب في الصور. سألته ولقيت؟ لأ. الصور اللي معاكي سليمة في حدود اللي قدرنا نفحصه. أمال؟ المشكلة مش في صورتك. المشكلة في نمط التصوير. قعدت على الكنبة. رجلي ما بقتش شايلاني. كريم كمل نفس المكان، نفس المسافة تقريبًا، نفس الوقفة، نفس وضع الإيد، الشعر بعيد عن الوش، الجسم كامل ظاهر... ده أقرب لتوثيق قياسي منه لألبوم ذكريات. أحمد قال ده استنتاج. صح. عشان كده ما اكتفيتش بيه. كريم بصلي. إنتِ قلتيلي اسم مركز الحقن المجهري قبل كده من سنين، لما كنتوا بتبدأوا العلاج. افتكرته وروحت أسأل بشكل غير رسمي عن حاجة معينة. قلبي بدأ يدق أسرع. إيه؟ هل حصلت مشكلة في المركز في الفترة اللي اتعملك فيها زرع الأجنة؟ ماما قالت مشكلة إيه؟ كريم سكت. بعدين قال حصلت مراجعة داخلية. بصيت لأحمد. هو كان باصص للأرض. كريم كمل في اليوم اللي تم فيه نقل الجنين لسلمى، كان فيه أكتر من حالة حقن مجهري في نفس المعمل. وبعد أسابيع، حصلت مراجعة لسجلات التتبع لأن موظف معمل اكتشف اختلاف بين رقمين في سجلات الحفظ والنقل. حسيت إيدي بتتلج. اختلاف إزاي؟ لسه مفيش قدامي تقرير رسمي كامل. لكن اللي قدرت أوصله إن المركز فتح تحقيق داخلي... وما بلغش كل المرضى. قلت وأنا منهم؟ كريم بص لأحمد. اسأليه. لفيت ناحيته. أحمد... إنت كنت عارف؟ رفع وشه. عينه كانت مليانة دموع. وقال عرفت بعد الحمل بحوالي سبع أسابيع. ما سمعتش بعدها أي حاجة لثواني. كأن الصالة كلها اختفت. سبع أسابيع؟ آه. وإحنا دلوقتي في الشهر السادس. ما ردش. حسبتها في دماغي. شهور. كل يوم بيصحى جنبي. كل يوم بيفطر معايا. كل زيارة دكتور. كل مرة حط إيده على بطني وفرح بحركة الطفل. وكل صورة. أكتر من مية صورة. وهو عارف حاجة أنا معرفهاش. قلت عرفت إيه؟ أحمد قرب مني. كان مجرد احتمال. بعدت عنه. متقربش. وقف. قلت احتمال إيه؟ قال بصوت مكسور إن الجنين اللي اتنقلك... وسكت. صرخت كمل! غمض عينه. ممكن ما يكونش الجنين بتاعنا. ماما حطت إيدها على بقها. وأنا... بصيت لبطني. بعدين بصيت لأحمد. وضحتك. ضحكت فعلًا. مش عشان فيه حاجة تضحك. لكن لأن الجملة كانت أكبر من قدرة عقلي على استيعابها. مش بتاعنا إزاي؟ حصل خطأ محتمل في المعمل. خطأ إيه؟ في العينات. يعني إيه عينات؟ صوتي علي. أنا عملت سحب بويضات! وإنت عملت العينة! والدكتور قال إن الأجنة اتكونت! وأنا دخلت العملية واتزرعلي الجنين! عارف. أمال مش بتاعنا إزاي؟! أحمد بكى. فيه احتمال إن الجنين اللي اتنقل ليكي كان جنين زوجين تانيين. حسيت بحاجة بتخبط جوا بطني. حركة. ابني اتحرك. أو... الطفل اتحرك. لأول مرة في حملي كله، الكلمتين ما بقوش نفس الحاجة في دماغي. حطيت إيدي على بطني بسرعة. ماما قعدت جنبي. يا حبيبتي... قلت لها متقوليش حاجة. كنت محتاجة أسمع أحمد. قلت وإنت عرفت وسكت؟ كنت خايف عليكي. متقولش خايف عليا. والله العظيم كنت خايف عليكي. خايف عليا وإنت بتخليني كل يوم أقف أتصور؟! هنا كريم قال ودي النقطة اللي لسه ناقصة. بص لأحمد. البلاطة. أحمد مسح وشه. قلت قول. سكت. قلت لو ما قلتش، أنا هنزل مع كريم دلوقتي وهعمل بلاغ رسمي ضدك وضد المركز، ومش هتكلم معاك تاني غير قدام محامي. رفع عينه بسرعة. متعمليش كده قبل ما تسمعي. اتفضل. قعد أحمد على الكرسي المقابل. لأول مرة كان شكله صغير. منهار. وقال بعد ما المركز اكتشف المشكلة، اتصل بيا مدير المعمل بنفسه. ليه إنت مش أنا؟ لأن رقم التواصل الأساسي كان رقمي، ولأنهم قالوا إنهم لسه مش متأكدين ومش عايزين يعملوا ذعر قبل ما يراجعوا كل حاجة. كريم قال ببرود ودي مخالفة لو ثبت إنهم أخفوا معلومة جوهرية عن المريضة. أحمد كمل قالولي إن فيه احتمال حصل تبديل في بطاقة تعريف طبق الأجنة وقت النقل. وإنهم بيراجعوا الصور والسجلات. قلت وإنت وافقت تخبي عني؟ في الأول قلت يومين بس. لحد ما يتأكدوا. وبعدين؟ اليومين بقوا أسبوع. بلع ريقه. وبعد أسبوع قالوا إن السجلات ناقصة ومش قادرين يحسموا. وبعدين؟ طلبوا مني أساعدهم يتابعوا الحمل. بصيت ناحية كريم. وبعدين رجعت لأحمد. بالصور؟ الصور جزء. والبلاطة؟ سكت. أحمد. قال تحت البلاطة حساس وزن. كريم هز راسه كأنه توقعها. قلت ميزان؟ أدق من الميزان العادي. مين ركبه؟ فني بعتوه من المركز. افتكرت العامل. الراجل اللي جه وأنا عند ماما. أحمد يومها قال لي إن البلاطة بتتحرك. قلت وإنت خليت راجل يكسر أرضية بيتي ويركب جهاز تحت رجلي من غير ما أعرف؟ كان جهاز متابعة بس. صرخت متابعة إيه؟! وزنك وتوزيع الوزن ومركز ثقل الجسم. وليه؟! لأن الدكتور كان عايز بيانات يومية عن تطور الحمل. كريم قاطعه البيانات دي ما تثبتش نسب جنين. أحمد قال عارف. يبقى ليه؟ أحمد بصلي. لأنهم كانوا خايفين يحصل أي خلل في الحمل. قلت وخايفين ليه على حملي بالشكل ده؟ ما ردش. كريم قال لأن الجنين مش مجرد جنين اتلخبط وخلاص، صح؟ أحمد رفع عينه له. كريم فتح الملف وطلع ورقة. المركز كان عنده مشكلة أكبر. مد الورقة لأحمد. في زوجين قدموا شكوى بعد ما اتقال لهم إن الأجنة المجمدة الخاصة بيهم عددها أقل من المسجل. أحمد وشه اتغير. قلت يعني إيه؟ كريم رد يعني في نفس الفترة اللي سلمى حملت فيها، زوجين تانيين اكتشفوا إن فيه جنين مفقود من مخزون الأجنة الخاص بيهم. الصالة سكتت. إيدي نزلت على بطني. قلت وهم فاكرين... لساني وقف. كريم كمل عني إن الجنين المفقود ممكن يكون هو اللي اتنقل ليكي. ماما بدأت تعيط. أما أنا فكنت حاسة إني قاعدة بتفرج على حياة واحدة تانية. قلت طب الصور والبلاطة هيفيدوهم بإيه؟ كريم بص لأحمد. أحمد قال المركز كان بيحاول يعمل ملف متابعة كامل للحمل من غير ما يستدعيكي كل يوم. ليه الصور بنفس الوضع؟ عشان برنامج قياسات. برنامج إيه؟ بياخد الصورة من نفس المسافة والزاوية، ويقارن قياسات جسمك والبطن على مدار الحمل. والحساس تحت البلاطة يبعت الوزن تلقائيًا. قلت يبعت لمين؟ سكت. لمين يا أحمد؟ لجهاز عندي الأول... وبعدها البيانات كانت بتتبعت للمركز. وقفت. يعني كل صباح وأنا واقفة قدامك وبضحكلك... صوتي اتكسر. كنت بتبعت بياناتي لناس أنا معرفش إنهم بيراقبوني؟ أحمد قام. سلمى، اسمعيني... متلمسنيش! ماما قامت وقفت بينا. كريم قال اقعد يا أحمد. أحمد بصله بعصبية متأمرنيش في بيت مراتي. قلت ده بيت أبويا. سكت. الجملة وجعته. بس ماكنش عندي مساحة أراعي وجعه. قلت طب وأنا لما كنت في المستشفى؟ مكنتش واقفة على البلاطة. أحمد قال كانوا محتاجين الصورة اليومية بس. ولما جيت هنا النهارده وأصريت أتصور؟ نفس السبب. عشان السلسلة ما تتقطعش؟ آه. غمضت عيني. كل لحظة كنت شايفاها حب، ظهر لها معنى تاني. لما كنت سخنة ومش قادرة أقف وهو سندني عشان الصورة... ماكنش بس زوج متمسك بذكرى. كان خايف يفوّت قراءة. لما كان يعدل هدومي. لما كان يطلب مني أبعد شعري. لما كان يقول لي أقف مستقيمة. كل ده كان له سبب. قلت والصور الأصلية؟ قال البرنامج محتاج جودة الكاميرا الأصلية، عشان كده كنت بحتفظ بيها. وبتبعتلي واحدة بس بعد ما تخلص؟ آه. سأل كريم المركز كان بيدفعلك؟ أحمد اتعصب. لأ طبعًا! قدمولك مقابل؟ علاج مجاني؟ تعويض؟ وعد قانوني؟ ولا جنيه. أمال وافقت ليه؟ أحمد بصلي. وبكى. عشان كنت مرعوب أخسر الطفل. ضحكت بمرارة. أنهي طفل؟ سكت. قلت ابن مين يا أحمد؟ الجملة كسرتني وأنا بقولها. حطيت إيدي على بطني. أنا بقالي ست شهور بكلمه. أنا اخترتله اسم. أنا اشتريت هدومه. أنا بصحى من النوم لما يتحرك. أنا بطلت أنام على ضهري عشانه. أنا كل أكلة بحطها في بقي بفكر تنفعله ولا لأ. وبصيتله. وإنت من الشهر التاني عارف إن ممكن يكون مش ابني وسايبني أعيش كل ده؟ قال وإنتِ أمه. متقولهاش! صرختها من قلبي. متقوليش أنا أمه وإنت مخبي عني إذا كنت أمه أصلًا ولا لأ! ماما حضنتني. فضلت أعيط في حضنها. والطفل كان بيتحرك. وده كان أسوأ شيء. لأن كل حركة كنت بحبها... دلوقتي بقت سؤال. بعد شوية كريم قال بهدوء فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. رفعت وشي. لسه؟ أحمد قال بسرعة كريم، كفاية النهارده. قلت لأ. بصيت لكريم. قول كل حاجة. كريم قعد قدامي. اللي عرفته لحد دلوقتي إن المركز حاول يتواصل مع الزوجين أصحاب الجنين المفقود من غير ما يقول لهم مكان الجنين. يعني هما عارفين؟ عارفين إن فيه مشكلة في عدد الأجنة. لكن مش متأكد إنهم اتقال لهم إن فيه حمل قائم ممكن يكون من جنينهم. بصيت لأحمد. إنت تعرفهم؟ هز راسه. لأ. شفتهم؟ لأ. تعرف أساميهم؟ اتردد. وهنا فهمت. تعرف. قال عرفت الاسم من كام أسبوع. اسمهم إيه؟ مش مهم دلوقتي. ضحكت. مش مهم؟! أنا شايلة احتمال يكون ابنهم في بطني وإنت شايف اسمهم مش مهم؟ قال عشان لسه مفيش إثبات. كريم قال ودي الحاجة اللي لازم تتعمل صح من هنا ورايح. مفيش استنتاجات. لازم جهة طبية مستقلة ومحامي متخصص، وأي فحص يكون بموافقة سلمى وتحت إشراف طبي. أحمد قال أنا كنت هعمل كده. بصيتله. إمتى؟ سكت. قلت بعد الولادة؟ قال بصوت واطي المركز كان عايز يستنى. وإنت؟ كنت عايز أعرف قبل الولادة. عشان إيه؟ ما ردش. قربت منه. عشان لو طلع مش ابننا تعمل إيه؟ رفع عينه ليا. وقال معرفش. لأول مرة صدقته. لأن الخوف اللي في عينه كان حقيقي. قعدت تاني. قلت لكريم نقدر نعرف دلوقتي؟ نعرف إيه؟ إذا كان الطفل ابني أنا وأحمد ولا لأ. قال فيه فحوص وراثية ممكن تتناقش مع طبيب متخصص، لكن أنا مش هقولك تعملي إجراء طبي من نفسي. بكرة نروح لطبيب مستقل تمامًا عن المركز، ومعانا محامي، وهو يشرحلك الخيارات والمخاطر والتوقيت المناسب. هزيت راسي. وأنا مش هرجع البيت. أحمد قال سلمى... مش هرجع. أنا مش هأذيكي. بصيتله. أنا مش خايفة إنك تضربني يا أحمد. سكت. قلت أنا خايفة من إنك تقدر تصحى كل يوم جنبي شهور، تبص في عيني، وتخبي عني حاجة بالحجم ده. ماعرفش يرد. كريم قام. أنا شايف إن أحمد يمشي دلوقتي. أحمد بصلي. عايزاني أمشي؟ قلت آه. فضل واقف. واضح إنه كان مستني إني أغير رأيي. لكن ما غيرتوش. أخد شنطته. وقبل ما يوصل للباب قلت أحمد. وقف. الموبايل. لف. ماله؟ إنت قلت إن بيانات الحساس كانت بتوصل عليه. آه. سيبه. قال بسرعة سلمى، عليه شغلي وحاجات شخصية. كريم بصله. وأنا قلت وأنا الصور الأصلية والبيانات دي تخصني. هبعتهالك. لأ. سلمى... إنت مخبي عني الحقيقة خمس شهور. مش هصدق وعد منك إنك هتبعتلي حاجة بعدين. كريم قال الأفضل ما يحصلش أي حذف أو تعديل في أي بيانات لحد ما محاميها يشوف الوضع. أحمد شد الموبايل في إيده. ثواني طويلة. وبعدين حطه على الترابيزة. طلع شريحة صغيرة من محفظته وركبها في موبايل قديم كان في شنطته. قلت والباسورد؟ كتبه على ورقة. وبعدين خرج. الباب اتقفل. المرة دي ما حسيتش بالراحة. حسيت إن جزء من حياتي خرج من الباب معاه. فضلت قاعدة لحد الفجر. ماما جنبي. وكريم على الكرسي المقابل. فتحنا الموبايل. كان فيه تطبيق عادي شكله زي تطبيق متابعة وزن. لكن لما كريم دخل على الإعدادات، ظهر سجل طويل. تواريخ. أرقام. كل يوم من أيام حملي تقريبًا. وزني. وقت القياس. ورقم ملف. نفس الرقم بيتكرر. IVF27B. قلت ده رقم ملفي؟ كريم قال مش عارف. بحثنا في الرسائل. أغلب المحادثات عادية. لكن كان فيه تطبيق مراسلة تاني عليه محادثة مؤرشفة باسم حرف واحد M فتحناها. أول رسالة كانت من خمس شهور. تم رصد تعارض في سجل نقل الأجنة بتاريخ 14 مارس. برجاء عدم إبلاغ المريضة حتى انتهاء المراجعة الداخلية. إيدي بدأت ترتعش. كريم قرأ بصمت. رسالة بعدها بأيام نحتاج قياسات يومية ثابتة قدر الإمكان. ورسالة بعدها الفني سيصل الثلاثاء لتركيب وحدة القياس. أخبرها أن هناك مشكلة في الأرضية. حطيت الموبايل على الترابيزة. ماما قالت حسبي الله ونعم الوكيل. لكن كريم كمل. وبعد حوالي شهرين كانت فيه رسالة من أحمد إلى متى سنستمر في هذا؟ لا أستطيع إخفاء الأمر عنها. الرد حتى يتم تحديد مصدر الجنين بشكل قاطع. إبلاغها الآن قد يسبب أزمة قانونية وطبية للجميع. رسالة أحمد هي زوجتي وليست ملفًا عندكم. الرد جه بعدها ونحن نحاول حماية الحمل. فضلت باصة للكلمات. لأول مرة فهمت إن أحمد ماكانش بيتعامل معاهم براحة. كان بيعترض. كان خايف. لكن في النهاية... استمر. استمر يصورني. استمر يخبي. كريم نزل في المحادثة أكتر. وفجأة وقف. سلمى. نبرة صوته اتغيرت. قلت إيه؟ مدلي الموبايل. آخر رسالة كانت جاية قبل رجوع أحمد لبيت أهلي بحوالي ساعة. قرأتها. توقف عن إرسال أي بيانات جديدة. وتحتها مباشرة تمت مطابقة السجل المفقود مبدئيًا. وتحتها الزوجان صاحبا العينة تم إخطارهما مساء اليوم بوجود حمل مشتبه في ارتباطه بالجنين المفقود. قلبي بدأ يدق بعنف. لكن كانت فيه رسالة أخيرة. وصلت لأحمد قبل ما يركب وييجي عندي. يرجى عدم اتخاذ أي خطوة مع زوجتك قبل اجتماع الغد. الطرف الآخر طلب التواصل فورًا. بصيت لكريم. الطرف الآخر؟ قال بهدوء الزوجين اللي ممكن يكون الجنين بتاعهم. حطيت إيدي على بطني. في نفس اللحظة... الطفل اتحرك. ركلة صغيرة ناحية إيدي. انهرت في العياط. قلت هما عايزينه؟ محدش رد. صرخت هما عايزين ابني؟! ماما حضنتني. وقالت اهدي يا حبيبتي. لكن أنا ماكنتش قادرة أهدى. أنا اللي شايلاه! أنا اللي تعبت! أنا اللي بنام وأصحى عليه! يعني إيه حد يظهر بعد ست شهور يقول ده ابني؟! كريم قرب مني. محدش هياخد منك حاجة الليلة. وإحنا أصلًا لسه منعرفش الحقيقة الوراثية. قلت وأنا بعيط ولو طلع ابنهم؟ سكت. وده كان أكتر رد خوفني. لأن لأول مرة... محدش كان عنده إجابة. تاني يوم الصبح ما نمتش غير ساعة تقريبًا. صحيت على صوت ماما بتتكلم في الصالة. خرجت. لقيت أحمد واقف عند الباب. لكن المرة دي ما دخلش. كان معاه راجل في الخمسينات، لابس بدلة، ومعاه ست في أواخر الأربعينات. أول ما شفتهم قلبي اتقبض. قلت مين دول؟ أحمد قال الدكتور هشام... مدير مركز الحقن المجهري. بصيت للست. أحمد سكت. الدكتور هشام قال والأستاذة منى، المستشارة القانونية للمركز. ضحكت. جايبين محامية؟ قالت الست بسرعة أنا موجودة عشان نوضح الوضع ونحافظ على حقوق كل الأطراف. قلت حقوق كل الأطراف؟ وحطيت إيدي على بطني. وأنا كنت فين من كل الأطراف الخمس شهور اللي فاتوا؟ الدكتور هشام نزل عينه. قال معاكي حق. لأ، متقوليش معاكي حق. قول لي إيه اللي حصل. دخل كريم من ورايا. كان وصل قبلهم بدقايق وواقف في أوضة بابا. قال وأي كلام هيتقال، الأفضل يتقال بحضور محامي مستقل عن المركز. الدكتورة القانونية قالت طبعًا. أنا ماكنتش مستعدة أستنى. قلت أنا عايزة سؤال واحد بس. بصيت للدكتور هشام. الجنين اللي في بطني... ابني ولا لأ؟ سكت الدكتور. وبعدين قال لا نملك حتى الآن نتيجة وراثية تسمح لي بالإجابة بشكل قاطع. قلت لكن؟ تنهد. لكن المراجعة الأخيرة رفعت درجة الاشتباه بشكل كبير. حسيت الدنيا بتلف. مسكت طرف الباب. أحمد حاول يقرب، رفعت إيدي. مكانك. وقف. الدكتور قال يوم الإجراء حصل خطأ في سلسلة التعريف الخاصة بأحد الأجنة. في البداية كنا نعتقد إن الخطأ إداري في التسجيل فقط. وبعدين؟ بعد مراجعة سجلات الحفظ، اكتشفنا إن جنينًا مسجلًا لزوجين آخرين لم يعد موجودًا في موضع الحفظ المفترض. قلت يعني اتحطلي أنا؟ ده احتمال قوي، لكنه لا يزال يحتاج إثباتًا. والزوجين؟ سكت لحظة. تم إبلاغهم بوجود الاشتباه. وعايزين إيه؟ بص للمحامية. أنا صرخت متبصش لها! رد عليا! قال طلبوا معرفة الحقيقة. وبعد الحقيقة؟ قالوا إنه إذا ثبت أن الجنين جنينهم وراثيًا، فهم يعتبرونه طفلهم. حسيت إيدي شدت على بطني لوحدها. قلت وأنا؟ محدش رد. كررت وأنا إيه؟ الدكتور قال سلمى، الموقف معقد جدًا. قلت أنا مش موقف. صوتي كان بيترعش. أنا بني آدمة. والطفل ده مش أنبوبة عندكم ضاعت من رف واتحطت على رف تاني. ده طفل جوه جسمي. بدأت أعيط. من أول يوم سمعت نبضه وأنا أمه. الدكتور نزل عينه. قلت مين هما؟ المحامية قالت الأفضل في المرحلة الحالية عدم قاطعتها أنا ما سألتكيش. بصيت للدكتور. مين الزوجين؟ قال لا أقدر أديكي بياناتهم الشخصية من غير إطار قانوني مناسب. قلت بس قدرتوا تدوا جوزي بيانات عن جسمي كل يوم من غير ما أعرف؟ سكت. ماكانش عنده رد. وفجأة... موبايل الدكتور رن. بص للشاشة. وشه اتغير. رفض المكالمة. بعد ثواني رن تاني. كريم لاحظ. مين؟ الدكتور قال الطرف الآخر. اتجمدت. قلت رد. سلمى، مش مناسب قلت رد. بص للمحامية. وبعدين رد. ألو؟ صوت ست كان عالي لدرجة إني سمعته من مكانى. كانت بتعيط. أنا مش هستنى أكتر من كده يا دكتور... أنا عايزة أعرف ابني فين. كلمة ابني دخلت في صدري زي السكينة. الدكتور حاول يبعد الموبايل. لكن قلت افتح السماعة. سلمى... افتحها. ضغط على مكبر الصوت. الست قالت ألو؟ دكتور هشام؟ بصيت للموبايل. وقبل ما أفكر، قلت أنا سلمى. سكتت. سكون طويل جدًا. وبعدين سمعت نفسها. قالت إنتِ...؟ قلت أيوه. صوتها بدأ يترعش. هو... هو عندك؟ بصيت لبطني. دموعي نزلت. قلت لو قصدك الطفل... سكت لحظة. وبعدين قلت هو جوايا. الست بدأت تعيط. وأنا عيطت. محدش في الصالة اتكلم. بعد ثواني قالت أنا اسمي نادين. قلت سلمى. قالت أنا مش عايزة أأذيكي. ماعرفتش أرد. كملت والله ما عايزة أأذيكي... بس إحنا عملنا الحقن المجهري بعد سبع سنين علاج. غمضت عيني. قالت وكان عندنا جنينين بس. واحد النقل بتاعه فشل. والتاني قالولنا إنه متجمد. صوتها اتكسر. وبعد شهور اكتشفنا إنه مش موجود. حطيت إيدي على بطني. الطفل اتحرك تاني. نادين كانت بتعيط وهي بتقول أنا كل اللي عايزاه أعرف... هو ابني ولا لأ. فتحت عيني. وقلت لها وأنا كمان. سكتنا إحنا الاتنين. ستين. واحدة في بيت، والتانية معرفش فين. وكل واحدة فينا ماسكة في نفس السؤال. بعدها نادين قالت جملة عمري ما هنساها لو طلع ابني... أنا مش عارفة هطلب منك إيه. دموعي زادت. قلت وأنا لو طلع ابنك... مش عارفة هقدر أديكي إيه. وقفلنا المكالمة. بعدها بأيام بدأت الإجراءات الرسمية. كل حاجة اتغيرت. المركز بقى تحت تحقيق. الصور اتاخدت كجزء من الأدلة. البلاطة اتشالت رسميًا. ولما الفني رفعها قدامي، شفت الجهاز بعيني. قطعة معدنية رفيعة جدًا تحت السيراميك، متوصلة بوحدة صغيرة مخفية داخل الحائط. الجهاز اللي كنت بقف فوقه كل صباح وأنا بضحك. افتكرت كل صورة. كل مرة أحمد كان يقول خطوة صغيرة شمال. افردي ضهرك. شيلي إيدك من على بطنك. استني ثانية. ماكنش وسواس. ماكنش حب للتفاصيل. كان الجهاز محتاج جسمي يبقى في نفس الموضع عشان القراءة تبقى قابلة للمقارنة. كرهت البلاطة. وكرهت الصور. لكن الغريب... إني ماقدرتش أكره أحمد بالكامل. لأن التحقيق في موبايله أثبت حاجة مهمة. أحمد ماكانش شريك للمركز في التستر من البداية. هو فعلًا اتخض لما عرف. وفي أول أسابيع كان بيبعت لهم كل يوم تقريبًا لازم نقولها. مش من حقنا نخبي. أنا مش قادر أكمل. لكن كل مرة كانوا يخوفوه. مرة يقولوله إن المعلومة غير مؤكدة. مرة يقولوله إن الضغط النفسي ممكن يضر الحمل. ومرة يقولوله إن كشف الموضوع قبل استكمال المراجعة ممكن يدخلنا في نزاع قانوني يخلي الحمل نفسه محور قضية. هو خاف. واتصرف غلط. غلط جدًا. لكنه ماكانش بيحاول يسرق طفل. كان بيحاول يحتفظ بالطفل اللي بدأ يعتبره ابنه... حتى قبل ما يعرف هو ابنه فعلًا ولا لأ. ومع ذلك، ما رجعتش البيت. قلتله ممكن أسامح خوفك في يوم. لكن محتاجة وقت عشان أسامح إنك قررت بالنيابة عني إيه الحقيقة اللي أقدر أستحملها وإيه اللي مقدرش. وافق. ولأول مرة... ما حاولش يقنعني. وبعد انتظار طويل، جه اليوم اللي هنعرف فيه نتيجة الفحوص الوراثية. قعدت في عيادة طبيب مستقل. أحمد جنبي، لكن بينا كرسي فاضي. كريم كان مستنيني بره. ونادين وجوزها كانوا في أوضة تانية. الدكتور دخل ومعاه الملف. بصلي. وبعدين بص لأحمد. وقال النتيجة ظهرت. حسيت الطفل بيتحرك جوايا. مسكت بطني. الدكتور فتح الملف. وقال ببطء الفحوص أثبتت إن الجنين... وقف لحظة. أنا نسيت أتنفس. أحمد مسك طرف الكرسي. الدكتور كمل لا توجد صلة وراثية بينه وبين سلمى أو أحمد. غمضت عيني. كنت عارفة إن الاحتمال موجود. لكن سماع الحقيقة كان حاجة تانية. سمعت أحمد بيعيط جنبي. الدكتور كمل وتمت مطابقة النتائج مع الزوجين الآخرين وفق الإجراءات القانونية والطبية المعتمدة. فتحت عيني. و؟ قال التطابق يؤكد إن الجنين يعود وراثيًا لنادين وزوجها. ما صرختش. ما انهرتش. الغريب إني كنت هادية. حطيت إيدي على بطني. وفي اللحظة دي الطفل ركل إيدي. ابتسمت وسط دموعي. وقلت تمام. الدكتور استغرب. تحبي ناخد وقت قبل ما قلت لأ. عايزة أشوف نادين. بعد شوية دخلت. أول مرة أشوفها. كانت ست في أوائل التلاتينات. وشها شاحب من العياط. وقفت عند الباب ومقدرتش تقرب. بصت لبطني. وبعدين بصتلي. قالت أنا آسفة. قلت إنتِ آسفة على إيه؟ معرفش. وقعدت تعيط. أنا كمان عيطت. قربت مني ببطء. وقالت ممكن...؟ بصت لإيدي اللي على بطني. فهمتها. مسكت إيدها. وحطيتها على بطني. استنينا. ثواني. وبعدين الطفل اتحرك. نادين شهقت. وقعت على ركبتها قدامي وهي بتعيط. وأنا حطيت إيدي على شعرها. في اللحظة دي فهمت حاجة. إن الخطأ كان بتاع المركز. مش خطئي. ولا خطأ نادين. والطفل نفسه مالوش ذنب. إحنا الاتنين كنا أمهاته بطريقة مختلفة. هي أمه اللي بدأ منها. وأنا الأم اللي عاش جواها. والسؤال من هنا ما بقاش الطفل بتاع مين؟ السؤال بقى إزاي نخرج طفل من الغلطة دي من غير ما نحول حياته كلها لعقاب؟ القضية ما اتحلتش في يوم. ولا في أسبوع. دخل محامين. وأطباء. واستشاريين. وكانت فيه لحظات صعبة جدًا. نادين كانت عايزة ابنها. وأنا كنت مرعوبة من اليوم اللي أولد فيه وحد ياخده من حضني. لكن حاجة واحدة اتفقنا عليها من البداية محدش فينا هيحارب التانية كأنها سرقت منها الطفل. لأن اللي سرق مننا الاختيار... كان الخطأ اللي حصل في المركز. أما أحمد... فاحتاج وقت طويل جدًا عشان أقدر أبصله بنفس العين القديمة. بعد الولادة، ما رجعتش معاه البيت فورًا. فضلت عند أهلي فترة. وكان بييجي كل يوم. من غير كاميرا. من غير صور. من غير ما يطلب مني حاجة. وفي يوم، بعد حوالي شهرين، قعد قدامي وقال أنا كنت فاكر إني لما أخبي عنك الحقيقة بحميكي. سكت. وبعدين قال بس الحقيقة إني كنت بحمي نفسي من اللحظة اللي ممكن تقوليلي فيها إن الطفل مش ابننا. بصيتله. دي كانت أول مرة يعترف بالحقيقة كاملة. قال أنا حبيته قبل ما أشوفه. ولما قالولي ممكن ما يكونش ابننا، خفت. خفت لو عرفتي تقرري توقفي كل حاجة أو تبعدي أو يحصل أي قرار أنا مقدرش أتحكم فيه. قلت وده كان حقي يا أحمد. نزل عينه. عارف. جسمي كان حقي. عارف. وقراري كان حقي. عارف. قلت عشان كده المشكلة مش إنك خفت. المشكلة إن خوفك خلاك تاخد حقي مني. هز راسه. وقال وأنا مستعد أفضل أصلح الغلطة دي طول ما إنتِ محتاجة. ما سامحتوش في اللحظة دي. لكن لأول مرة حسيت إن ممكن في يوم أسامحه. أما البلاطة... بعد انتهاء التحقيق، رجعت الشقة مرة واحدة عشان آخد باقي حاجتي. دخلت الصالة. المكان اللي كانت فيه البلاطة بقى فاضي، مستني سيراميك جديد. وقفت قدامه فترة طويلة. أحمد كان ورايا. قال أجيب نفس لون الأرضية؟ قلت لأ. استغرب. بصيت للمكان. وقلت هات لون مختلف تمامًا. عايزة أفضل فاكرة مكانها. سألني ليه؟ قلت عشان أفتكر إن أكتر حاجة شكلها عادية في حياتي كانت مخبية أكبر سر. وبعدين بصيتله. وعشان أفتكر إن الحب من غير حقيقة... ممكن يتحول لحاجة تخوف. بعد شهور، ركّبنا بلاطة جديدة. لونها أبيض وسط الأرضية الغامقة. ماكنش تحتها جهاز. ولا حساس. ولا سلك. مجرد بلاطة. وفي أول عيد ميلاد للطفل... وقفنا كلنا حواليه. أنا. أحمد. نادين وجوزها. العلاقة بيننا ماكانتش سهلة، وماكانتش بالشكل اللي الناس ممكن تفهمه بسرعة. وكان لسه فيه ترتيبات قانونية وأسرية معقدة بنمشي فيها خطوة خطوة. لكن الطفل كان محاط بناس بيحبوه. نادين طلعت موبايلها وقالت ناخد صورة؟ جسمي اتشد للحظة. لاحظت. فنزلت الموبايل فورًا. خلاص، مش لازم. بصيت لها. وبعدين ضحكت. قلت لأ... ناخد. أحمد كان واقف بعيد. مديتله الموبايل. بصلي باستغراب. قلت صورنا يا أحمد. مسك الموبايل. وسأل بتردد أقف فين؟ ضحكت لأول مرة من قلبي. قلت في أي حتة. وقفنا. من غير بلاطة محددة. من غير زاوية ثابتة. من غير برنامج بيقيس حاجة. ومن غير سر مستخبي ورا الصورة. نادين كانت شايلة الطفل. وأنا واقفة جنبها وإيدي على كتفه الصغير. أحمد رفع الموبايل. وقبل ما يصور قال جاهزين؟ بصيت للكاميرا. وللحظة افتكرت أكتر من مية صورة وقفت فيهم وأنا مش عارفة الحقيقة. وبعدين بصيت للناس اللي حواليا. وقلت جاهزين. اتصورت الصورة. وكانت أول صورة من ساعة ما حملت... ماكانش وراها أي سر.