المياه نزلت عليا
الميه نزلت عليّا فجأة وأنا واقفة في نص فرح أخت جوزي الأسطوري، في قاعة أفراح فخمة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. حسيت الدفا بينزل على رجلي ويبهدل الرخام الأبيض تحتيا.
بصيت لحماتي وأنا پتألم وقلت بالعافية أرجوكي… اتصلي بالإسعاف… أنا بولد.
بصت حواليها بسرعة، ولقت الناس كلها مركزة مع العرسان، فقربت مني وهي مبتسمة قدام الكاميرات كأن مفيش أي حاجة حصلت، وقالت بصوت واطي استحملي شوية… الفرح ما ينفعش يتبوظ عشان الولد مستعجل.
بعدها مسكتني من دراعي، ومشت بيا في طرقة جانبية لحد ما دخلتني حمام خاص بالعروسة، وقبل ما أقول أي كلمة، خرجت وقفلت الباب بالمفتاح.
هنرجعلك بعد شوية… كله هيبقى تمام.
سمعتها وهي ماشية.
خبطت على الباب بكل قوتي.
يا كريم!… كريم!
صوت جوزي جه من برة.
بس كام دقيقة يا كلير… اهدي بس.
وبعدها… سكت كل حاجة.
كنت حاسة بالطلق بيزيد واحدة واحدة، وأنا لسه في أول الشهر التاسع… ولسه بدري على الولادة.
قعدت على الأرض وأنا بلهث.
طول عمرهم كانوا شايفيني البنت الغلبانة اللي شغالة موظفة حكومة، وبيضحكوا على لبسي البسيط، وعلى الشنطة السودة اللي عمرها ما كانت بتفارقني.
حماتي كانت دايمًا تقول بسخرية أكيد شغالة بتعد فواتير في مكتب.
وأخت جوزي كانت تضحك وتقول أصل دي حياتها كلها ورق وحسابات.
وكريم كان يضحك معاهم… وبعدها يجي يعتذرلي لما نبقى لوحدنا.
ولا مرة حد فيهم سألني أنا بشتغل فين بالظبط.
الحقيقة…
أنا محققة مالية في جهة رقابية حكومية، وشغلي كشف جرائم غسيل الأموال والتلاعب المالي.
ومن حوالي تسع شهور، وأنا بجمع مستندات تثبت إن شركة عيلة جوزي بتغسل فلوس من خلال شركات وهمية، ومرتبات بأسماء ناس مېتة، وتحويلات مزورة.
كنت ساكتة… عشان كريم كان بيقسم إنه مالوش دعوة.
لكن من أسبوعين…
لقيت توقيعه بنفسه على كل التحويلات الكبيرة.
طلق جديد ضړبني بقوة.
مديت إيدي بسرعة لجوا الشنطة، وطلعت موبايل صغير مخصص للشغل، عليه رقم واحد بس.
ضغطت اتصال.
جالي الرد فورًا.
أيوه يا كلير.
قلت وأنا نفسي بيتقطع أنا محپوسة في حمام العروسة داخل قاعة فرح عيلة المنشاوي… الميه نزلت عليّا، ومحتاجة إسعاف حالًا.
سكت ثانية…
وبعدين الصوت جه ثابت وواثق
إنتِ في أمان دلوقتي؟
بصيت ناحية الباب المقفول.
لحد دلوقتي… آه. لوحدي.
ردت من غير تردد
خليكي مكانك… الإسعاف في الطريق، وفريقنا كمان وصل تقريبًا.
ساعتها بس…
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما الطلق بدأ.
لأن الشخص اللي كلمته… مش بس هييجي ينقذ ابني.
هييجي كمان يفضح السر اللي عيلة المنشاوي مستخبياه من سنين… واللي هيقلب الفرح كله لچحيم قدام كل المعازيم.
كان الطلق بيزيد كل دقيقة… وعرقي مغرق وشي، وأنفاسي بقت متقطعة.
فجأة…
سمعت صوت خطوات سريعة في الطرقة، وبعدها صوت راجل بيخبط على الباب پعنف.
افتحوا الباب فورًا! إسعاف!
ردت حماتي بصوت عالي وهي بتحاول تضحك مفيش حاجة يا دكتور… دي تعبانة شوية بس.
لكن المسعف قال بحزم بلغنا إن الحالة في خطړ… لو الباب ما اتفتحش هنكسره.
اتوترت الأصوات