المياه نزلت عليا
برة.
وأول مرة… سمعت كريم بيزعق على أمه.
افتحي الباب يا ماما!
لكنها همستله لو خرجت دلوقتي الناس كلها هتسيب الفرح… العروسة هتتفضح.
بعدها بثواني…
دووووم!
الباب اتكسر.
دخل اتنين مسعفين بسرعة، ولحقهم دكتور، وأول ما شافوا حالتي قال دي لازم تخرج حالًا… الولادة بدأت فعلًا.
وأنا على الترولي…
كنت شايفة الفرح من باب الحمام.
الأغاني شغالة…
العروسة بترقص…
ولا حد يعرف إن حياتي كانت هتضيع من كام دقيقة.
لكن المفاجأة…
إن بعد عربية الإسعاف مباشرة…
وقفت أربع عربيات سودا.
نزل منها رجال ببدل رسمية.
ومعاهم ضباط.
وأفراد بيشيلوا شنط مليانة أختام وأجهزة لابتوب.
الناس افتكرت إنهم ضيوف مهمين.
لكن أول ما دخلوا القاعة…
قال أكبرهم بصوت هز المكان كله
نرجو من الجميع البقاء في أماكنهم… إحنا من الجهة الرقابية، ومعانا إذن رسمي بتفتيش شركة المنشاوي والتحفظ على المستندات والأجهزة.
سكتت الموسيقى.
والقاعة كلها اتجمدت.
العريس بص لأبوه.
وأبوه وشه اصفر.
حماتي جريت عليهم وهي بتصرخ إيه الهزار ده؟! ده فرح بنتي!
الرجل فتح الملف اللي في إيده وقال بهدوء
إحنا مش جايين الفرح… إحنا جايين بسبب بلاغ موثق ومستندات استمرت تتجمع تسع شهور.
في اللحظة دي…
بص كريم ناحية عربية الإسعاف اللي كنت فيها.
وعرف…
إن البلاغ جاي مني.
بدأ يجري وهو پيصرخ كلير… استني… والله أنا هفهمك.
لكن اتنين من الضباط وقفوا قدامه.
لو سمحت… ممنوع تعطل سير الإجراءات.
كان بيبصلي بعينين مليانين خوف لأول مرة.
مش خوف عليّ…
خوف على نفسه.
…
وصلت المستشفى.
الدكاترة دخلوني غرفة العمليات بسرعة بعد ما اكتشفوا إن المشيمة بدأت تنفصل جزئيًا بسبب الضغط والتوتر.
سمعت الطبيبة بتقول
دقيقة واحدة كمان وكانت الأم أو الطفل ممكن يخسروا حياتهم.
غمضت عيني…
وحسيت دموعي نزلت.
مش من الألم…
لكن من فكرة إن الناس اللي المفروض كانوا أهلي، كانوا مستعدين يضحوا بيا وبابني… علشان كام صورة حلوة في الفرح.
بعد ساعتين…
سمعت صوت بكاء طفل.
الدكتورة ابتسمت وهي بتحطه على صدري.
مبروك… جالك ولد.
حضنته وأنا بعيط.
وحسيت لأول مرة من شهور…
إن عندي سبب أبدأ من جديد.
لكن وأنا لسه في أوضة الإفاقة…
دخل نفس الضابط اللي كلمته في التليفون.
كان ماسك ظرف بني سميك.
قال بهدوء
المداهمة نجحت… لكن لقينا حاجة محدش كان متوقعها.
بصيتله باستغراب.
فتح الظرف…
وطلع صورة قديمة.
فيها كريم…
واقف جنب راجل أنا عمري ما شفته.
وقال
الراجل ده هو صاحب الشبكة الحقيقي… وعيلة المنشاوي كلها كانت مجرد واجهة.
اتجمدت في مكاني.
لكن الصدمة الأكبر…
لما الضابط قلب الصورة…
وكان مكتوب بخط اليد
الشريك القادم… كريم المنشاوي.
في اللحظة دي عرفت…
إن اللي حصل في الفرح…
كان مجرد بداية.
أما الحړب الحقيقية…
فكانت لسه هتبدأ.
بعد ثلاثة أيام…
كانت الأخبار كلها بتتكلم عن مداهمة شركة المنشاوي.
لكن الغريب…
ولا خبر جاب اسم كريم.
كل اللي اتقبض عليهم كانوا أبوه، وعمه، والمدير المالي.
أما هو…