حماتى طلبت حكايات بسمه
ده. أنا فخورة بيكِ دلوقتي، واتمنى منك تسامحيني.
قلتلها
أنا سامحتك يا طنط، والله يسامح الجميع. والمهم من دلوقتي نكون عيلة واحدة، نحترم بعض، ونقدر تعب بعض، والكل ياخد حقه ولا ياخد حق غيره.
وبعدين جت أخت جوزي، وكانت كمان خجالة جداً، وقالتلي
أنا كمان أسفة يا سارة، أنا كنت أنانية، وكنت عايزة مدح الناس بس من غير تعب، واخترت الطريق السهل الغلط، ونسيت إن كل حاجة بتتاخد بغير حق بتضيع، وإن الناس اللي بتعرف الحقيقة بتعرف مين يستاهل ومين لا. أسفة جداً، وأتمنى تسامحيني، وتعلميني شوية من خبرتك، عشان أتعلم إن النجاح الحقيقي بييجي من التعب والصدق، مش من سړقة تعب الغير.
ابتسمت لها، وقلتلها
أنا كمان سامحتك، والتعلم مش بيتأخر على حد. وإن شاء الله لو حبيتي تتعلمي، أنا هساعدك، بس بشرط إنك تعملي كل حاجة بجد واجتهاد، وتكوني صادقة، لأن ده أساس كل نجاح.
كانت فرحة كبيرة، لما لقيت إنهم عرفوا غلطهم واعتذروا، لأن الاعتذار مش بيكسر كرامة حد، بالعكس بيزيد من قدره، وبيثبت إن عنده ضمير وبيحب الصواب.
جوزي كان فرحان جداً بالصلح، وقاللي
شوفتي يا سارة، قلبك الطيب هو اللي رجع كل حاجة لمكانها، وده اللي خلاكِ تربحي كل شيء، وإن شاء الله ما نرجع للغلط تاني أبداً.
الفصل الرابع النجاح اللي بني على الصدق
مرت الأشهر، ومشروعي كبر بشكل كبير، صار عندي فريق عمل صغير من البنات اللي بثق فيهم، وصرت أدير شغلي باحترام واتقان، وكل الناس بتعرفني كشيف سارة، صاحبة الأكل الطيب والمعاملة الطيبة. تعاملت مع مناسبات كتير كبيرة، أفراح، وأعياد، وعزومات، وكل مناسبة كانت بتزيد من خبرتي وثقتي بنفسي.
كنت دايماً أتذكر البداية، وأتذكر الظلم اللي تعرضت له، وكنت أشكر ربنا في
كل سجدة، لأنه هو اللي وقف جنبي، وهو اللي أظهر حقي، وهو اللي رزقني من حيث ما لا أحتسب. وعرفت إن الصبر مفتاح الڤرج، وإن الظلم مهما طال بيوم وينتهي، وإن اللي بيعمل خير بيحصد خير، واللي بيعمل شړ بيحصد شره.
علاقتي بجوزي أصبحت أقوى من أي وقت مضى، هو دلوقتي أول ناصري، وبيقف جنبي في كل خطوة، وبيحترم شغلي وتعبي، وبيفخر بيا قدام الكل، وعلمني إن الحب الحقيقي بييجي مع المواقف الصعبة، وإن اللي بيحبك حقاً بيكون جنبك في وقت الشدة قبل الرخاء.
علاقتي بحماتي وأخت جوزي أصبحت طيبة كمان، حماتي كانت بتيجي تساعدني أحياناً في التجهيزات، وبتعاملني كبنتها ومش كنة، وبتدعمني وتدعو لي بالنجاح، وأخت جوزي كانت فعلاً بتتعلم مني، وبدأت تعمل أكل بنفسها، وبتفخر بشغلها ومش بتطلب نسب شغل الغير، وصرنا أصدقاء واخوات.
في يوم من الأيام، كنت قاعدة معاهم، وقالتلي حماتي
يا سارة، لو رجع بي الزمن لورا، كنت عملت كل حاجة تانية، ما كنتش ظلمتك ولا خدت حقك، لأن عرفت إن الخير اللي جالنا من ورا نجاحك أكتر من أي فرحة كنت جبتها لبنتي بالكذب. والله يبارك لك في شغلك وفي عمرك، وأنتِ بركة علينا كلنا.
قلتلها بابتسامة
والله يبارك فيكي يا طنط، والخير كله بيجي من ربنا، وكل حاجة بتحصل بقدر، وإن شاء الله كل خير لبعض.
وكان الناس بتقول كلام كتير عن القصة بتاعتي، بتقول إنها درس لكل حد، إن الحق غالب، وإن مهما حاولت تخفي الحقيقة أو تاخد حق غيرك، فالنهاية هتكون خسارة، وإن النجاح الحقيقي بييجي بالصدق والاجتهاد والأمانة، وإن الضمير هو أغلى ما يملكه الإنسان.
وكنت دايماً أقول لنفسي وللناس اللي بتسألني عن قصتي
لا تيأسوا مهما كان الظلم قوي، ولا تقلقوا
مهما كان الكذب منتشر، فالله يعلم ما تخفي الصدور، وسيظهر الحق يوماً مهما طال الزمن، وثمرة الصبر والصدق أحلى وأبقى من كل ما تجمعوه بطرق غير مشروعة. كن صادقاً، كن مجتهداً، كن صبوراً، واترك الباقي على الله، فهو خير الواثقين.
وهكذا كانت قصتي، من عزومة اتسرق فيها تعبي، لنجاح كبير كسبته بصدقي وصبري، وردت حقي، وكسبت احترام الكل، وثبت إن الحق هو اللي بيعلو وما يعلى عليه أبداً. والدنيا ما بتدوم على حال، فالظلم بيزول، والحق بيظهر، والصابرين لهم أجر عظيم بغير حساب.
