ليلى ونور حكايات منال عباس حصرى

ليلى ونور حصرى لبيدج روايات منال عباس
قراري كان بناتي مش مراتي، ومن ساعتها وأنا بموت كل يوم.
حماتي مقاطعاني من ساعة ما منى ماتت وهي بتولد التوأم. كنت فاكر إنها بتلومني إني اخترت البنات. الحقيقة كانت حاجة عمري ما كنت أتخيلها.
حماتي مردتش عليا لمدة 3 شهور.
لا في العزا اللي كان في مسجد الحصري في أكتوبر، ولا بعده.
كنت أبعت لها صور البنات على الواتساب.
ترد تقول: “شكراً.”
بس. مفيش كلمة تانية.
وأنا كنت فاهمها.
حمل منى كان صعب جداً.
كان في كذا مرة نجري على القصر العيني بليل.
بس في آخر متابعة الدكتور طمننا وقالنا البنتين كويسين جداً.
بدأنا نرتاح شوية.
الصبح في المستشفى كنا بنتخانق حتى هنسميهم إيه.
منى قالت التوأم مش لازم أساميهم تبقى لايقة على بعض.
قلتلها كان المفروض نحسم الموضوع ده من شهور.
ضحكت وقالتلي هاتلي مياه.
وبعدها بكام ساعة كل حاجة اتقلبت.
حصلت مضاعفات جامدة في الولادة.
الدكاترة قالولي ممكن منقدرش ننقذ التلاتة.
منى مسكت صوابعي جامد.
“البنات. طبعاً البنات.”
بصيتلها.
كنت عايز أقولها متقوليش كده.
استني لما الدكاترة يلاقوا حل تاني.
بس هي مسكت إيدي تاني أقوى.
وفي الآخر قلتها: “أنقذوا البنات.”
على الصبح كانت منى راحت.
روحت شقتنا في حدايق الأهرام ومعايا بنتين.
وكيس فيه حاجة منى.
كان فيه السويت شيرت بتاعها اللي كانت لابساه وهي داخلة المستشفى.
مقدرتش أغسله.
حتى مقدرتش أطلعه من الكيس.
كل الناس كانت بتقولي خليك قوي.
فكنت بسخن الببرونات.
وأكتب كل بنت شربت قد إيه.
عشان مكنتش بثق في ذاكرتي.
وأفضل واقف فوق سريرهم أتأكد إنهم بيتنفسوا.
أختي كانت بتجيب أكل من إمبابة.
وبعدها بكام يوم كنت برميه.
البنطلونات بقت واسعة عليا.
وأول ما الشقة تسكت، كنت أسمع نفسي وأنا بقول:
أنقذوا البنات.
طب لو كنت قلت حاجة تانية؟
طب لو منى كانت لسه عايشة؟
أنا عارف إن هي اللي طلبت مني أنقذهم.
بس ده ممنعنيش إني أفضل أفكر إني خذلتها.
لحد الخميس اللي فات، جرس الباب رن.
حماتي كانت واقفة على باب شقتي في فيصل.
قبل ما تدخل حتى، بدأت أتكلم، كلام كنت حافظه طول 3 شهور:
“أنا مكنتش عايز أخسرها. هي اللي طلبت وأنا.. كان المفروض أعمل أكتر..”
قالت: “أنا عارفة.”