خمسة دولار ميرا احمد
“أعتذر… تأخرنا.”
اتسعت عينا نور.
إذن…
الرجل لم يكن مجرد رجل أعمال.
كان رئيس مجلس إدارة المجموعة الطبية كلها.
نظر إليها الرجل مبتسمًا.
وأشار:
“نور… ابقي.”
أما البقية…
فأشار لهم بالخروج.
لكن قبل أن يخرجوا…
رفع اللوحة البيضاء مرة أخرى.
وكتب جملة واحدة:
“أغلقوا الباب… وسجلوا كل كلمة ستقال.”
ساد صمت ثقيل.
ثم أشار إلى نور:
“احكي… من أول لحظة دخلتِ.”
حكت كل شيء.
كيف وجدت التلفزيون على الترجمة.
وكيف لاحظت لوحة التواصل المهملة.
وكيف اكتشفت أن ملفه لم يُقرأ أصلًا.
لم تضف كلمة.
ولم تبالغ.
ولم تتهم أحدًا.
كانت تروي فقط ما رأته.
انتهت…
فنظر الرجل إلى الدكتور كريم.
وأشار:
“الآن… دورك.”
ابتلع الدكتور ريقه.
وقال بسرعة:
ـ “أكيد حصل سوء تفاهم يا فندم…”
لكن الرجل قاطعه بإشارة حادة.
ثم كتب:
“الكاميرات.”
ساد الصمت.
أمر رئيس مجلس الإدارة مسؤول الأمن بإحضار تسجيلات الأيام الثلاثة الماضية.
وبعد أقل من عشر دقائق…
بدأت اللقطات تُعرض.
ظهر أول ممرض يدخل الغرفة…
يتحدث بصوت مرتفع مع رجل لا يسمع.
ثم يغضب لأنه لا يرد.
ويخرج وهو يكتب في التقرير:
“المريض عدواني وغير متعاون.”
ثم ظهر طبيب آخر…
وهو يرمي الملف على الطاولة دون أن يفتحه.
ثم منى…
وهي تقول أمام الباب:
ـ “سيبوه لما يجوع… هياكل.”
وفجأة…
ظهر مقطع اليوم.
منى وهي تسلم نور التابلت.
ثم الرهان بخمسة دولار.
ثم الموبايل الذي كان يصور منتظرًا بكاء الممرضة الجديدة.
ساد صمت ثقيل داخل القاعة.
حتى منى…
لم تستطع رفع عينيها عن الأرض.
نظر الرجل إلى رئيس مجلس الإدارة.
وأشار ببطء:
“كم شخصًا تعرض لهذا قبل أن أصل أنا؟”
لم يستطع أحد الإجابة.
لأن السؤال…
لم يكن عن نفسه.
كان عن كل مريض لم يجد من يفهمه.واصل رئيس مجلس الإدارة النظر إلى الوجوه المنكسرة أمامه.