كنت مروحة البيت أمانى السيد الاول
كنت مروحه البيت وناويه وانا مهدوده ومقرره اطلب اكل جاهز دخلت البيت لقيت موبايلى فصل شحن وكان جوزى نايم ماحبتش اصحيه
اخدت التليفون من وراه وفتحته ببصمه صباعه وقولت اطلب من عنده هو ولما الأكل يجيى انا احاسب
وفعلاً فتحت الابلكيشن وطلبت الغدا وجايه اتمم الطلب اتفاجئت بعنوان تانى هو اللى متسجل على الابلكيشن
فضلت ماسكه الموبايل واحاول افتكر هل حد من عيله جوزى لكن قصص وروايات أمانى سيد لأ ده عنوان مختلف مسكت الابلكيشن فضلت اقلب فى الطلبات السابقه لقيته شارى طلبات بيت بس الطلبات دى عمره ما جابها هنا لانه مش بيشترى حاجه أصلا هنا أنا اللى مسئوله عن كل حاجه
العنوان ده كان مكتوب بوضوح، الحروف كانت بتتحرك قدام عيني زي العقارب.. (البيت الجديد – الشقة 5).
فضلت واقفة في الصالة، والنور المطفي حواليا حسيت إنه بيقفل على نفسي. الأكل الجاهز اللي كنت مستنياه عشان يرم عضامي المهدودة، مبقاش ليه أي لازمة، الوجع اتنقل من جسمي لقلبي في ثانية واحدة.
قلبت في تاريخ الطلبات.. خضار، وفاكهة، ولحوم، وجبن من أغلى الأنواع، حتى المنظفات ومعطرات الجو! الطلبات دي متكررة كل أسبوع، وبقالها شهور. شهور وأنا اللي شايلة البيت ده على كتافي، أنا اللي بنزل السوبر ماركت وبحسبها بالقرش، وأقول “معلش الدنيا غالية عليه ولازم أساعده”، وأنا اللي بشتري اللقمة بفلوسي وشقايا عشان هو مش بيدفع مليم.. أتاريه مش ممعوش، أتاريه مخلي فلوسه وكرمه وخير كله للعنوان التاني!
بصيت عليه وهو نايم في السرير ببرود، النفس اللي طالع ونازل منه حسيت إنه بيخنقني. كنت عايزة أصرخ، أصحي البيت كله وأقوله “إيه ده؟”، بس فيه غريزة جوا الست بتخليها تجمد في لحظة الصدمة عشان تدور على الحقيقة كاملة.
تاني يوم الصبح، نزلت من البيت.. مكنتش رايحة الشغل، كنت رايحة ورا رجلي اللي بتترعش للعنوان اللي حفظته صم. طول الطريق في المواصلات كنت بكلم نفسي، الركاب بيبصوا لي وأنا مش شاهدهم، كنت بدعي وبقول “يا رب اطلع غلطانة، يا رب تطلع شقة صاحبه، يا رب يطلع أي كابوس وأصحى منه”.
وصلت العنوان.. وقفت على الرصيف التاني وبقيت بجر نفسي جر، النيران اللي جوايا كانت بتخليني أمشي بس رجلي مكانتش شايلاني. العمارة مكنتش مجرد بيت عادي، دي كانت برج شيك جداً، الواجهة كلها زجاج ومداخل رخام بتلمع، تليق بمستوى ناس عايشة في ليفل تاني خالص.. ليفل أنا مكنتش أحلم أدخله بمرتبي اللي بيخلص من أول أسبوع.
على البوابة كان فيه أفراد أمن ببدل رسمية، واقفين بحزم ومبيعدوش الهوا إلا لما يتأكدوا من هويته. في اللحظة دي، رجلي ثبتت في الأرض ومقدرتش أتحرك خطوة زيادة.. حسيت بنقص وقهرة كلت قلبي. أنا الست اللي بتنزل تبهدل نفسها في المواصلات وتفاصل مع بياع الخضار عشان توفر خمسة جنيه، واقفة قدام قصر معمول بفلوس وشقا الراجل اللي نايم في بيتي ومستخسر فيا علبة دواء!
حاولت أجمع شتات نفسي وقربت من أفراد الأمن.. طبعاً مكنش ينفع أدخل ولا أطلع الأدوار، الأمن هنا مش زي بوابين زمان الطيبين، دول ناس مدربة ومفيش طلوع غير بـ “إنتركوم” وإذن من صاحب الشقة.
وقفت قدام واحد منهم، وبنبرة حاولت أداري فيها رعشة صوتي وكسرتي، قولت له: “لو سمحت.. كنت بسأل عن شقة الأستاذ أشرف هو في الشقة رقم 5؟”
الراجل بص لي من فوق لتحت، نظرة استرجاع وتأكيد، وقالي بكل هدوء: “أيوة يا فندم، الأستاذ اشرف ساكن في الدور التاني شقة 5.. بس هو لسه خارج من شوية بعربيته، والمدام كمان خرجت وراه.. حضرتك قريبتهم؟ أحب أبلغهم أول ما يرجعوا؟”
مشيت خطوتين، بس نيران القهرة اللي كانت بتاكل في صدري مخلتنيش أقدر أبعد. رجلي خانتني ورجعتني تاني.. قولت لازم أشوف، لازم عيني تواجه الحقيقة كاملة عشان قلبي يصدق ويدفن الحتة اللي باقية له من الأمل. وقفت على الرصيف التاني، استخبيت ورا شجرة كبيرة وبقيت مراقبة بوابة العمارة وعيني مش بتترمِش.
ساعة.. اتنين.. والوقت كان بيمر على قلبي زي السكاكين. وفجأة، لمحت عربيتة.. العربية اللي حافظة نمرتها صم، العربية اللي طالع عيني معاها في أقساطها ومصاريفها. ركنت قدام البوابة، ولمحت عربية تانية شيك جداً ركنت وراها بالظبط.
الباب اتفتح.. نزل هو، وبنفس اللحظة نزلت من العربية التانية واحدة.. ست تانية خالص. أول ما شافته، جريت عليه بضحكة مالية وشها، وحضنته وباسته قدام الأمن وقدام الدنيا كلها ولا فارق معاها حد! وهو.. هو اللي بقاله سنين مبيبتسمش في وشي، هو اللي ناسي شكل الحنية معايا، مسك إيدها وباسها بشغف وحب، وعينه كانت بتلمع بطريقة عمري ما شوفتها فيها.. كان باين عليه من كتر الفرحة هاين عليه يشيلها من على الأرض شيل!
في اللحظة دي، وبدون إرادة مني، بصيت لنفسي.. وبصيت لها.
بصيت للبسها الشيك اللي متناسق، لشعرها المعمول، لضوافرها الطويلة الملونة اللي واضح إنها مابتلمسش المية ولا تعرف يعني ايه شقى وطبيخ ومواعين ومسح.. وبصيت لشكلي أنا؛ للبس الشغل المبهدل اللي بكرره كل يوم، لإيديا الشقيانة الخشنة اللي دبلت من غسيل المواعين وتنضيف البيت، لوشي المجهد اللي نسى يعني إيه ميكب أو اهتمام من كتر الجري ورا المصاريف.
حسيت بقرف رهيب من نفسي.. قرف إني وصلت نفسي للمرحلة دي عشان واحد زيه. انكسرت كسرة عمري ما هنساها، وسألت نفسي بسؤال بيقطّع في شراييني: “طب مادام هو عايش الحب ده كله، ومادام لقى الست اللي تملى عينه ويبسطها بفلوسه.. هو مخبي عليا ليه؟ ومكمل معايا ليه؟”
الصدمة كانت أكبر من إن عقلي يستوعبها في لحظتها.. الدموع اللي نزلت من عيني مكانتش دموع حزن، كانت دموع قهر من كل قرش وفرته، ومن كل ليلة نمت فيها ومعدتي بتوجعني من الجوع وأنا بقول “معلش نوفر عشان الأقساط”.
فضلت واقفة ورا الشجرة، رجلي مش شيلاني، وهما داخلين من بوابة البرج الرخام، الأمن بيفتح لهم الأبواب بكل احترام ويشيل عنهم الشنط.. الشنط اللي أنا دافعة نص تمنها من صحتي وشقايا!
رجعت البيت.. مش عارفة مشيت إزاي ولا ركبت إيه، كنت زي الآلة اللي بتتحرك من غير روح. دخلت الشقة، لقيت كل حاجة زي ما سيبتها، نفس الكآبة ونفس الحيطان اللي بقالنا سنين بنقول “هنغير دهانها لما ربنا يفرجها”.. أتاريه كان بيفرجها، بس في حتة تانية خالص!
قعدت في الصالة، وبدأت أجمع الخيوط في دماغي.. الغريزة اللي جمدتني الصبح تحولت لخطة باردة.
* **الخطوة الأولى:** مكنش ينفع أواجهه وأنا مكسورة كده، المواجهة دلوقتي معناها إني هطلع من المولد بلا حمص، وهو هيستقوى عليا بفلوسه وبعيشته الثانية.
* **الخطوة الثانية:** تليفوني اللي كان فاصل شحن.. فتحته، وكلمت صاحبتي الانتيم “مروة”، صوتي كان طالع مخنوق بس ثابت: *”مروة.. أنا محتجاكي في موضوع حياة أو موت، ومش عايزة أسئلة.. عايزة رقم محامي شاطر جداً في قضايا الأحوال الشخصية، ويكون ثقة”*
ساعتين بالظبط وكان جوزي داخل من الباب.. نفس الوش العابس، نفس النبرة المجهدة اللي بيمثل بيها عليا بقاله سنين: *”مساء الخير.. أنا هلكان من الشغل ومن الجري في المشاوير، عملتي أكل إيه؟”*
بصيت في عينه مباشرة.. النظرة دي لو كان ركز فيها كان هيفهم إن نهايته قربت، بس هو كان أعمى بإنانيته. قولت له بكل برود:
> *”والله يا أشرف مالحقتش أعمل أكل، نزلت اشتريت شوية طلبات للبيت والفلوس خلصت، فقولت لما تيجي نطلب دليفري.. بس صحيح، أنت لسه بتدفع قسط العربية بانتظام؟ عشان البنك كان باعت تذكير”*
>
وشه اتخطف لثانية، وحاول يداري: *”آه.. طبعاً بدفعه، هو أنا ملاحق على إيه ولا إيه؟ إنتي عارفة المصاريف والبلد غليت إزاي!”*
في اللحظة دي، حسيت برغبة عارمة إني أقوم أضربه بأي حاجة قدامي، بس مسكت نفسي. كملت اللعبة وقولت له: *”معلش يا حبيبي، ربنا يعينك.. طب سيب موبايلك أطلب منه الأكل عشان موبايلي هيفصل تاني”*
هنا بانت الرعشة الحقيقية.. اتنفض من مكانه ومسك الموبايل بسرعة وقال: *”لا لا، خليكي مرتاحة، أنا هطلب أنا بنفسي.. قوليلي عايزة تأكلي إيه؟”*
تاني يوم، كنت قاعدة في مكتب المحامي.. وريته صور العمارة، وحكيت له على الأبلكيشن والطلبات. المحامي بص لي وقال لي كلمة فوقتني:
*”يا مدام، القانون مبيحميش المغفلين، وإحنا مش عايزين قضايا وخلاص.. إحنا عايزين نثبت ‘الضرر والملاية المالية’ بتاعته. مادام العربية باسمه وبيكتب عقود، والشقة التانية دي أكيد باسمه أو إيجار جديد بمبلغ وقدره، لازم نجيب العقود دي الأول.. ولازم نعرف الست دي مين، هل هي مراته على سنة الله ورسوله، ولا في السر؟ لأن تكييف القضية هيختلف”*
خرجت من مكتب المحامي وأنا جوايا نار قايدة.. “لازم أعرف هي مين”.
افتكرت شكلها، عربيتها الشيك، طريقتها.. ورجعت تاني يوم ورا الشجرة، بس المرة دي مكانش معايا دموع.. كان معايا موبايلي، وكنت مستنية اللحظة اللي تخرج فيها عشان أبدأ رحلة كشف الهوية.. ولقيت اللي مكنتش أتوقعه أبداً لما شوفتها نازلة وراكبة عربيتها، ومشيت وراها “تاكسي” لحد ما وصلت لمكان شغلها..
اتصدمت لما لقيت اليافطة اللي دخلت تحتها.. الصدمة المرة دي ملهاش علاقة بأشرف، ليها علاقة بحياتي أنا القديمة!
**ترقبي الجزء الثالث لمعرفة هوية السيدة الغامضة والمواجهة القانونية الشرسة.**
