خلف جدار الهيبه بقلم منــال عــلي الاول

​الفصل الأول

​أبويا صوته مكنش بيعلى وهو بيبخ سمه في وشي، مكنش محتاج يعلي صوته أصلاً. القاعة كانت مليانة ناس “عايزة” تصدقه، وهو كان أستاذ في إنه يخلي ثقة الناس دي فيه سلاح يضرب بيه أي حد يقف قصاده.

​”امضي يا مريم،” همس وهو قريب مني لدرجة إن ريحة برفانه الغالي غطت على ريحة العصير والورد اللي مالي المكان. “امضي.. وإلا والله ما هخليكي تشوفي شغل في البلد دي تاني.”

​بوز جزمتة “الورنيش” كان كابس على إيدي الشمال فوق حرف ترابيزة الرخام، كأن جلدي ده مجرد ورقة تانية في أرشيفه، يدوس عليها، يقطعها، أو يرميها في الزبالة. كف إيدي كان بيتزحلق من الدم، والجلد اتفتح فتحة وحشة. قبلها بدقايق، كان ضاربني “بونية” طيرت البرج من نافوخي وعمت عيني قدام المستثمرين — ناس ببدل شيك وستات لابسين دهب وألماظ، وساعاتهم تمنها أغلى من عربيتي بكتير — كل ده عشان رفضت أمضي على عقد تنازل.

​الضربة مكنتش مجرد رد فعل عصبي؛ كانت رسالة واضحة لكل اللي واقفين إن “عزيز الشافعي” مبيترفضلوش طلب، حتى لو كان الطلب ده هو تدمير بنته. القاعة الكبيرة في الفندق السبع نجوم كانت بتلمع بالنجف الكريستال اللي بيعكس الضوء على كاسات الكريستال وعيون الحاضرين الباردة. مفيش حد فيهم رمش. مفيش حد حاول يتدخل. بالنسبة ليهم، العنف الأسري لما بيلبس بدلة سموكنج ماركة عالمية بيبقا اسمه “حزم إداري” أو “شأن عائلي خاص”.

​مكنش سلف.. ولا مساعدة لأخويا “ياسين”. ده كان “نقل عهدة”.

تمنمية وخمسين ألف دولار من ديون أخويا الفاشلة، كان عايز يحطها باسمي، زي اللي بينقل بقعة زيت من قميص لقميص تاني. المحامين بتوعه زوقوا العقد بكلمات تقيلة زي “إعادة هيكلة” و”التزام أدبي” و”استمرارية الكيان”، كأن الدين ده مش قيد في الرقبة، لا، ده مجرد “إجراء إداري بسيط”. الورق كان جوه دوسيه أبيض، نضيف وريحتة “هيبة”، مستني إمضتي زي وحش فاتح بقه.

​ياسين كان واقف بعيد شويه، ماسك كاس عصير في إيده اللي كانت بترعش، وعينيه بتهرب من عيني. مكنش قادر يبصلي لأنه عارف إن الشيكات اللي مضى عليها برعونة في نزواته ومقاولاته الفاشلة في دبي هي اللي جابتنا هنا. كان عايز يشتري حريته بعبوديتي أنا. كان دايماً الابن المدلل، “الوريث” اللي مبيغلطش، حتى لو خرب البيوت. وأنا؟ أنا كنت دايماً “الجدعة” اللي بتشيل الليلة، اللي بتسهر في المكاتب تراجع الميزانيات وتصلح العك وراهم، وفي الآخر يتقالي: “إنتي بنت، مالكيش في الأصول.”

​وشي كان بينقح عليا مكان خاتمه اللي غرز في لحمي. طعم الدم في بقي كان زي طعم الصدأ، بس متهزتش. كل غريزة اتعلمتها عشان أعيش وسط العيلة دي — “اثبتي، متترعشيش، متديهمش فرصة يشوفوا كسرتك” — اشتغلت في ثانية.

​بصيت للسطر اللي المفروض اسمي يتكتب فيه، وشفت حياتي كلها بتصغر وبتتحبس جوه نقطة حبر. شفت السنين اللي تعبت فيها عشان أعمل شركتي الصغيرة للمقاولات والديكور بعيد عن نفوذ أبويا، شفتها وهي بتتبخر عشان تتحول لمجرد غطاء يسدد بيه ياسين نزواته.

​”لأ،” قلتها بكلمة واحدة. صوتي مكنش عالي، بس كان حاد زي المشرط وسط همسات القاعة.

​المستثمرين عملوا نفسهم باصين الناحية التانية. الحتة دي كانت هتخليني أضحك من قهري. كانوا لسه باصين له وهو “البرنس” اللي مسيطر على القاعة، بس أول ما اللعبة قلبت دم، كلهم بقوا مجرد ديكور في المكان. الستات الكبار انشغلوا بالكلام عن أحدث صيحات الموضة، والرجالة بدأوا يتناقشوا في أسعار الفائدة والبورصة، كأن مشهد البنت اللي بتنزف تحت رجليها دم مبيحصلش على بعد مترين منهم.

​ضحكة أبويا المتزوقة منسحبتش من وشة، بس عينيه هي اللي اتغيرت. اللمعة المزيفة انطفت وحل مكانها غل ملوش آخر.

“انتي بتصغريني قدام الناس؟” تمتم وهو بيضغط أكتر بجزمته على كف إيدي المفتوح.

​وجع أبيض نطر في دراعي كله، كأن فيه كهربا ضربت في عضمي. صوابعي اتشنجت والدوسيه اتحرك سنتيمترات بسيطة تحت كف إيدي الغرقان دم. مال عليا وهو لسه راسم الابتسامة عشان اللي باصص من بعيد يفتكر إنه بيوشوشني بكلمة حب أبوية، وقال من بين سنانه وصوته طالع زي فحيح الأفاعي: “لمي الدور.. انتي طول عمرك اللي بتصلحي ورانا القرف اللي بنعمله. تمضي.. ولا أدفنك مكانك؟ ومحدش هنا هيسأل عليكي.”

​”بنية تحتية”.. ده كان وصفي عندهم. الكوبري اللي بيدوسوا عليه وهما مش باصين تحت رجليهم. الأساس اللي بيشيلوه الشيلة لما الحيطة تشرخ. بس هما نسوا إن البنية التحتية دي لو اتهدت، العمارة كلها بتقع.

​قمت وقفت ببطء، ومعصم إيدي بيرعش من المجهود عشان مسحبش إيدي بوجع يخليهم يشمتوا فيا. الضربة خلت وشي زي النار وورم في ثواني، وحسيت بجفني الشمال بدأ يتقفل من الورم، بس ملامحي كانت صخر. سحبت إيدي براحة، كأني باخد قلم من زميل في المكتب مش كأني بنزف. وبعدين مسحت الدم اللي على شفتي في طرف السجادة “التبريزي” الغالية بتاعته اللي كان شاريها في مزاد علني بآلاف الدولارات عشان يتباهى بيها.

​مكنتش بقعة كبيرة، بس كانت علامة حمراء غريبة ومقرفة في وسط المشهد المثالي اللي هو رسمه للحفلة. كانت بقعة دم حقيقية بتفضح كل الزيف اللي حوالينا.

​مناخيره اتنفضت من الغضب. للحظة افتكرت إنه هيضربني تاني، شفت عضلات فكه بتتحرك وعينه بتوسع. بس قدام الناس “المهمة”، العنف المفرط مكنش مجرد قلة أدب، ده كان “خطر” على البرستيج وعلاقات العمل. و”عزيز الشافعي” يكره الخطر، إلا لو كان هيطلع منه بقرشين.

​لفيت ضهري وخرجت.

​الفصل الثاني

​هوا الممر الساقع لطش وشي أول ما أبواب القاعة اتقفلت ورايا. صوت كعبي كان بيرن على الرخام بقوة مكنتش حاسة بيها جوايا. ممرات الفندق كانت طويلة وممراتها فرشه سجاد سميك بيمتص الصوت، كأنها مصممة عشان تدفن الفضايح والأسرار جواها. محدش حصلني. محدش سألني “انتي كويسة؟”. حتى السكرتيرة بتاعته اللي عارفااني من سنين بكت عينها من بعيد بس وطت راسها وبصت في الورق اللي قدامها لما شافتني معدية.

​مملكة أبويا — اللي مبنية على البدل النضيفة والكلمة المسموعة — كانت قايمة على كذبة واحدة: إن أي حاجة بتحصل حواليه هي مجرد “جزء من العرض”. والكل كان سعيد بتمثيل دوره في العرض ده ما دام الفلوس بتنزل في حساباتهم آخر الشهر.

​ركبت عربيتي وسقت وإيدي الاتنين على الدريكسيون. إيدي الشمال كانت بتنزف بغزارة، والدم بدأ يغرق كسوة الجلد بتاعة الدريكسيون. عضم إيدي كان ناشف وفكي مقفول على آخره لدرجة إن أسناني كانت بتخبط في بعضها من التوتر والألم. عينيا غامت مرة وأنا واقفة في إشارة في وسط البلد، مش من العياط — لأني حلفت من عشر سنين إني مش هعيط بسببه تاني — لكن من ضغط الدم اللي محبوس ورا عيني ومن الصدمة الجسدية للضربة.

​رمشت بكذا مرة لحد ما الدنيا وضحت. مروحتش مستشفى.. مكلمتش صاحبة.. معملتش أي حاجة تخليني “البنت المكسورة” اللي بتستجدي العطف وتتحول لقصة تتناقلها الألسن في النميمة الأسبوعية للطبقة الراقية.

​روحت بيتي.

​شقتي كانت صغيرة، في الدور التالت في منطقة هادية بوسط البلد. شقة قديمة بسقف عالي، المكان الوحيد اللي كنت بقدر أدفع إيجاره من تعبي وشغلي الخاص، لأني اتعلمت بدري أوي إني معتمدش على حد، وبالذات على عزيز الشافعي. الإيجار ده كان تمن حريتي، والنهاردة عرفت إن التمن ده كان رخيص أوي مقارنة باللي كان عايز يدفعهولي.

​قفلت الباب ورايا بالمفتاح وبالترباس، وكأني بقفل الصفحة دي من حياتي كلها. نورت نور الحمام الأبيض القوي اللي مبيجملش الحقائق. الست اللي في المراية كانت واحدة غريبة عني؛ لسه خارجة من معركة حامية هي أصلاً مقررتش تدخلها، بس لقت نفسها في قلب الساحة.

​خدي الشمال كان ورم وبقا لونه أحمر داكن، واللون الأزرق بدأ يسرح تحت جلدي ببطء كأنه حبر بينتشر في المية. الخاتم بتاعه ساب جرح رفيع بس غويط بيلم على شكل وحش صغير تحت عيني. وفي كف إيدي الشمال، كان فيه قطع مششر وعميق، مكان ما الرخام استقبل ضغط جسمه وجزمته لما داس عليا.

​فتحت الحنفية، المية الساقعة لما نزلت على الجرح خلتني أصرخ صرخة مكتومة في الفوطة اللي عضيت عليها بسناني. الألم كان رهيب، كأنه مية نار. طلعت إزازة الميكروكروم والقطن، وبإيد واحدة بترعش صبيت المطهر على الجرح.

​الحرقان كان نضيف وقاسي، زي الحقيقة بالظبط. حرقان بيفوق ويقولك إن مفيش تراجع بعد النهاردة.

​سيبت الإزازة على الحوض، وسندت راسي على الرخام البارد وأنا بنهج. عيني جت على موبايلي اللي محطوط على غسالة الهدوم. الموبايل كان بينور وبيطفي.. رسايل من ياسين، مكالمات من محامين بابا، رسايل تهديد مبطنة مكتوبة بلغة قانونية مهذبة.

​مسكت التليفون بالإيد اليمين اللي لسه سليمة وبتتحرك. مسحت الدم اللي جه على الشاشة. وبصيت للأسماء المكتوبة. مكنش فيه حد يقدر يقف في وش عزيز الشافعي.. مفيش حد عنده القوة أو الشجاعة أو “الوساخة” الكافية للتعامل معاه إلا شخص واحد. شخص أبويا افتكر إنه قضى عليه تماماً من خمس سنين لما طرده من البلد وصادر نص ممتلكاته بقضايا ملفقة لمجرد إنه وقف في صف الحق.

​طلبت الرقم الوحيد اللي أبويا عمره ما يتخيل إني لسه شايلاه في ذاكرتي ومحفور في قلبي…

​الخط بدأ يجمع.. الرنين كان هادي، كأنه جاي من زمن تاني. زمن كان فيه أصول وقيم بجد مش مجرد مظاهر وشكليات.

​الفصل الثالث

​الرنين كان بيقطع سكون الشقة الضيقة كأنه دقات ساعة بتعد التنازلي لانفجار كبير. كنت واقفه ساندة جبهتي على المراية الساقعة، بحاول أثبت نفسي. الخط فتح. مكنش فيه صوت نفس حتى من الناحية التانية، بس كنت حاسة بالهيبة والهدوء اللي دايماً بيميزوا صاحب الرقم ده.

​”عمي كامل؟”

صوتي طلع مبحوح، ضعيف، فيه رعشة حاولت بكل قوتي أداريها ورا نبرة جافة وصلبة.

​عدت ثواني طويلة كأنها دهر كامل، قبل ما يجيلي صوته الهادي، الوقور، اللي مغيرتوش الغربة ولا الكسرة ولا السنين اللي قضاها بره مصر:

“مريم؟”

​لما سمعت اسمي بصوته، حسيت كأن السد اللي بانيّاه جوايا من سنين انهار. بس مدمعتش. العياط رفاهية مبملكهاش دلوقتي، والدموع بتميع الحبر اللي بنكتب بيه خطط الحرب.

“أنا محتاجة أجيلك يا عمي. دلوقتي. لو ينفع.”

​سكت لثواني، كأنه بيقيس حجم الكارثة من نبرة صوتي السريعة والمبحوحة، ومن هدوئي غير الطبيعي. كامل الشافعي كان دايماً بيفهمني من غير ما أتكلم. هو اللي كان بيقعد معايا وأنا صغيرة يعلمني إزاي أقرأ العقود وإزاي أفهم لغة الأرقام اللي أبويا كان بيستخدمها كطلاسم يخدع بيها الكل.

قال بجملة واحدة من غير ما يسأل عن تفاصيل أو يقدم مقدمات تضيع الوقت:

“أنا في شقة جاردن سيتي القديمة. مخرجتش منها من يوم ما رجعت مصر من أسبوع. تعالي يا بنتي، الباب مفتوح.”

​سقت عربيتي في شوارع القاهرة الفاضية. الساعة كانت دخلت على اتنين بالليل. الشوارع كانت وسيعة ومظلمة، والأنوار الصفراء لعواميد الإنارة كانت بتترسم على كبوت العربية كأنها خطوط من دهب زائف. الهوا اللي داخل من شباك العربية المفتوح كان بيخبط في وشي الورمان، وجعه كان بيفوقني كل ما أحس إن تركيزي بيضيع أو إن جفني بيتقل من التعب وألم النزيف.

​وصلت العمارة القديمة في جاردن سيتي. عمارة من طراز إيطالي قديم يرجع لثلاثينات القرن الماضي، أسانسيرها بشبكة حديد مفرغة سوداء، والسلالم رخامها متآكل من كتر خطاوى السنين والناس اللي عاشت ومشت من هنا. العمارة دي كانت الشاهد الوحيد على عز عيلة الشافعي الحقيقي قبل ما يدخلها الجشع والفساد على إيد أبويا عزيز.

​لما وقفت قدام الباب الخشبي الضخم ذو المقبض النحاسي، ملحقتش أرن الجرس؛ الباب اتفتح وكأن كامل الشافعي كان واقف مستنيني وراه، كأن قلبه دله إن بنته الصغيرة جاية محملة بوجع الدنيا.

​ملامحه كبرت.. شعره الأبيض زاد وبقا زي الفضة، والتجاعيد حوالين عينيه بقت أعمق كأنها حفر حفرتها سنين الغربة والظلم، بس لسه فيه نفس النظرة الحنينة الواسعة، ونفس الهيبة والقامة الطويلة اللي مكسرتهاش المحن.

​أول ما عينه جت على وشي، شفت عروق جبهته اتنفضت بحدة. عينه نزلت لإيدي الشمال اللي كانت متغطية بمنديل قماش غرقان دم ومكرمش. ملامحه اتصلبت كأنها اتقطعت من صخر. مسكني من كتفي السليم براحة كبيرة، كأني حتة زجاج خايف عليها تتكسر من الهوا، ودخلني جوه الشقة.

​”عملها.. مش كده؟” سأل بصوت واطي جداً، بس كان مليان غضب مكتوم لو طلع يهد جبال.

​”كان عايزني أشيل ليلة ياسين.. تمنمية وخمسين ألف دولار ديون وعقود وهمية باسم شركتي الصغيرة. ولما قلت لأ.. وراني هيبته قدام الناس.” قعدت على الكنبة الجلد القديمة اللي ريحتها خشب قديم وكتب، وحسيت فجأة بضعف شديد كأن طاقة جسمي كلها خلصت أول ما دخلت مكان أمان.

​عمي كامل جاب علبة الإسعافات الأولية المعدنية القديمة. قعد قدامي على كرسي خشب واطي، وبدأ يطهر الجرح تاني براحة ومهارة كأنه جراح محترف. مكنش بيتكلم، بس أنفاسه السريعة والمكتومة كانت بتقول كلام كتير.

​”أبوكي عمره ما هيتغير يا مريم،” قال وهو بيلف الشاش الأبيض على كف إيدي ببطء ودقة. “عزيز الشافعي طول عمره بيعتبر ولاده مجرد قطع غيار في مكنته الكبيرة. لما ترص تروسها وتشتغل، ياخد هو الفلوس واللقب والوجاهة، ولما ترس يتكسر أو يعطل، يرميه ويحط غيره من غير ما يفكر ثانية واحدة.”

​”أنا مش هكون الترس اللي هيترمى المرة دي يا عمي،” قلتها وأنا ببص في عينيه بقوة وعيني التانية الورمانة بتوجعني. “أنا جيتلك لأنك الوحيد اللي عارف مفتاح الخزنة دي. أنت الوحيد اللي خرجت من الإمبراطورية دي ومعاك ورق يقدر يهدها. أنا عايزة حقي.. وعايزة أخلص منه للأبد.”

​عمي كامل وقف، ومشي لحد الشباك الكبير الباصص على نيل القاهرة الساكت في عتمة الليل. حط إيديه في جيوب بنطلونه، وتنهد تنهيدة طويلة ومحملة بمرارة سنين الغربة.

​”الورق اللي معايا لو طلع للنور يا مريم، مش بس هيهد عزيز.. ده هيهد العيلة كلها. اسم الشافعي كله هيتمسح بالتراب. أنتي مستعدة لده؟ مستعدة تلاقي نفسك في وسط حرب الإعلام والنيابة ومفيش حد هيسمي عليكي؟ عزيز مش هيرحم، وهيحارب بكل قذارته وسلاحه.”

​”أنا معنديش حاجة أخسرها ثاني،” قلت بمرارة والوجع بينقح على صوابعي الملفوفة. “أنا خسرت كرامتي قدام عشرين مستثمر وأنا باخد البونية على وشي وجزمتة دايسة على إيدي وهي غرقانة دم ومحدش من الأكابر دول اتنحنح حتى. الشرف اللي هما بيحتموا وراه كدبة.. وأنا مش هحمي كدبة تانية على حساب عمري وصحتي.”

​التفت ليا وبصلي بنظرة إعجاب خفية تلمع في عينيه الحادة.

“عزيز فكر إنه لما يدوس عليكي هيصغرك ويكسرك.. ميعرفش إنه بكده كسر القيد الوحيد اللي كان مخليكي ساكتة وراضية بالهم.” مشي ناحية مكتبة خشبية قديمة مليانة كتب قانون واقتصاد، وطلع مفتاح نحاسي صغير من جيب جاكت قديم معلق. “عزيز ميعرفش إني مسافرتش ألمانيا عشان أهرب زي ما فهم الناس.. أنا سافرت عشان أربط الخيوط ببعضها. والنهاردة، الخيط الأخير بقا في إيدك أنتي يا مريم.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *