صفا وسليم حكايات منال عباس الثالث والاخير
اللون اختفى من وش صفا فورًا.
“إيه؟!”
سليم كان ثابت وهو سامع الكلام من التليفون، لكن عينيه ما بعدتش عنها لحظة.
الرجل كمل بسرعة: “الناس شافوها فعلًا يا باشا… والشرطة جاية.”
قفل سليم المكالمة ببطء.
الصمت بقى مرعب.
صفا قربت منه بخوف: “والله ما روحت هناك! أنا كنت هنا طول اليوم!”
قبل ما يرد…
دخل الحارس بسرعة: “سليم بيه… البوليس تحت.”
لارا اللي كانت لسه واقفة عند الباب، ابتسمت بخبث واضح.
“واضح إن البنت المحترمة طلعت أخطر مما نتخيل.”
صفا بصتلها بصدمة: “إنتِ…!”
لكن سليم رفع إيده يوقف الكلام.
ثم بص للحارس: “خليهم يطلعوا.”
بعد دقائق… دخل ضابطين.
أحدهم قال باحترام: “مساء الخير يا سليم بيه… إحنا جايين نسأل الآنسة صفا شوية أسئلة.”
صفا جسمها كله كان بيترعش.
الضابط فتح ملف صغير: “في شاهد أكد إنه شافك جنب المخزن قبل الحريق.”
“كدب! والله كدب!”
لارا قالت فجأة: “أنا مش مستغربة بصراحة.”
سليم لف ناحيتها بعينين مخيفتين: “ولا كلمة زيادة.”
سكتت فورًا.
الضابط بص لصفا: “للأسف لازم تيجي معانا.”
الدموع لمعت في عينيها.
كل حاجة بتتكرر… اتهامات… إهانة… ونظرات شك.
لكن قبل ما تتحرك…
سليم وقف قدامها.
“الآنسة صفا مش هتروح أي مكان.”
الضابط اتوتر: “يا فندم دى إجراءات—”
“قولت مش هتروح.”
هيبته كانت مرعبة لدرجة إن الضابط نفسه اتردد.
ثم سليم مد إيده وأخد مفاتيحه: “أنا جاي بنفسي على القسم… وأي سؤال هيتسأل قدامي.”
صفا بصتله بذهول.
ليه بيعمل كل ده علشانها؟
—
بعد ساعة…
كانت قاعدة في مكتب التحقيق، إيديها متشابكة بخوف.
أما سليم فكان واقف جنب الشباك، هادي بشكل غريب.
الضابط قال: “واضح إن حد بيحاول يلبسها التهمة.”
سليم لف ببطء: “وأنا هعرف مين.”
في اللحظة دي… دخل عسكري ومعاه كاميرا مراقبة متحفظ عليها من شارع قريب.
شغلوا الفيديو.
الكل ركز على الشاشة.
ظهرت عربية سودا وقفت جنب المخزن قبل الحريق بدقائق…
ونزلت منها بنت.
الضابط قرب الصورة أكتر.
وفجأة…
شهقت صفا.
“لارا!”
الضابط اتصدم: “دى الآنسة لارا منصور؟!”
سليم عينيه اسودت من الغضب.
الفيديو وضّح أكتر… لارا كانت بتتكلم مع رجل مجهول، وبعدها بدقائق الحريق بدأ.
سليم قبض إيده بعنف.
“أنا كنت شاكك.”
—
في نفس الوقت…
لارا كانت قاعدة في فيلتها بتوتر وهي بتشرب مياه.
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
دخل سليم.
وشه كان مرعب.
لارا قامت بخضة: “سليم… اسمعني—”
رما قدامها صور من الكاميرات.
“إنتِ حرقتي المخزن؟!”
سكتت ثواني… ثم قالت بانهيار: “كنت عايزة أخوفها بس! ماكنتش أعرف النار هتكبر!”
سليم قرب منها بخطوات بطيئة مخيفة: “حاولتي تدخلي بنت بريئة السجن.”
“علشانك!”
صرخت بها والدموع بتنزل: “أنا بحبك!”
لكنه رد ببرود قاسي: “الحب عمره ما كان أذى.”
لارا وقعت على الأرض وهي بتعيط: “أنا عملت كده علشان تبعد عنها…”
سليم بص لها باشمئزاز لأول مرة: “إنتِ خسرتي نفسك.”
ثم لف للحراس: “بلغوا الشرطة.”
لارا صرخت بانهيار: “سليم لا!”
لكنه خرج من غير ما يبص وراه.
—
بعد ساعات طويلة…
خرجت صفا من القسم وهي مرهقة نفسيًا.
أول ما شافته واقف مستنيها جنب عربيته، قلبها ارتجف.
قربت منه ببطء: “حضرتك… صدقتني من البداية.”
بصلها بهدوء: “لأنى عارفك.”
“إنت تعرفني؟”حكايات منال عباس
قرب خطوة…
“أكتر مما تتخيلي.”
سكتت وهي حاسة إن قلبها خلاص بقى مش ملكها.
وفجأة…
سليم رفع إيده ولمس دموعها بإصبعه برقة خلتها تتجمد.
“محدش هيوجعك تاني طول ما أنا موجود.”
نظراتهم اتشابكت للحظة طويلة…
لحظة كانت كفاية تغيّر كل حاجة بينهم.
لكن فجأة…
صوت غاضب قطع اللحظة: “ابعد إيدك عنها!”
لفوا بسرعة.
وكان حسام واقف… وعينيه مليانة غضب وندم وغيرة قاتلة.
وقف حسام قدامهم وأنفاسه سريعة، عينيه متعلقة بإيد سليم اللى كانت قريبة من وش صفا.
“ابعد عنها.”
صفا اتوترت: “حسام… لو سمحت—”
لكنه قاطعها وهو بيبص لسليم: “إنت استغليت ضعفها علشان تقرب منها؟”
سليم رد بهدوء بارد: “أنا الوحيد اللى وقف جنبها لما الكل سابها.”
الكلمة ضربت حسام بقوة.
قرب من صفا بسرعة: “أنا غلطت… واعترف. بس أنا بحبك يا صفا.”
صفا بصتله لحظات طويلة…
ثم قالت بصوت هادي موجوع: “الحب مش كلمة.”
سكت.
كملت وهي دموعها بتنزل: “الحب إنك تصدقني حتى لو الدنيا كلها قالت العكس… وإنت أول واحد شك فيا.”
حسام نزل عينيه بعجز.
أما سليم… فكان واقف يسمعها وقلبه بيدق بعنف.
لأن كل كلمة بتقولها كانت بتأكدله إنه وقع فعلًا في حبها.
حسام حاول يمسك إيدها: “اديني فرصة أصلح كل حاجة.”
لكن صفا سحبت إيدها بهدوء.
“الفرص بتضيع لما الكرامة تضيع.”
الكلمات أنهت كل شيء.
حسام بصلها بانكسار حقيقي، ثم لف ومشي ببطء وسط صمت الشارع.
أما صفا… فحست إن باب قديم اتقفل أخيرًا.
—
مرت أيام…
وسليم بقى يلاقي ألف سبب علشان يشوف صفا.
مرة يسأل عليها في المطبخ… مرة يطلب منها ترتب مكتبه بنفسها… ومرة يوقفها في الجنينه لمجرد يسمع صوتها.
والقصر كله بدأ يلاحظ التغيير.
الرجل القاسي اللى عمره ما ابتسم… بقى يبتسم لما يشوفها.
حتى الحراس بقوا يتهامسوا: “سليم بيه اتغير.”
أما صفا… فكانت بتحاول تقاوم مشاعرها.
كل ما يقرب منها، قلبها يضعف أكتر.
لكنها كانت خايفة… خايفة يكون الفرق بينهم أكبر من أي حب.
—
في ليلة هادئة…
كانت صفا واقفة في جنينة القصر، تبص للنافورة بشرود.
وفجأة سمعت صوته وراها: “بتفكري في إيه؟”
لفت بسرعة.
سليم كان لابس بدلة سودا بسيطة، لكن حضوره وحده كان كفاية يخلي قلبها يتوتر.
قالت بخفوت: “ولا حاجة.”
قرب منها بهدوء: “بتعرفي تكدبي… بس عينيكي تفضحك.”
ابتسمت لأول مرة براحة حقيقية.
سليم وقف قدامها مباشرة.
“صفا… أنا طول عمري باخد أي حاجة عايزها بالقوة.”
سكت لحظة، وعينيه ثابتة عليها.
“إلا إنتِ.”
قلبها دق بعنف.
كمل بصوت منخفض: “معاكِ… بقيت بخاف.”
همست بدهشة: “سليم بيه…”
“سليم وبس.”حكايات منال عباس
أول مرة يقولها بالشكل ده.
أول مرة يكسر الحواجز بينهم.
مد إيده ببطء، ولمس إيدها برقة: “أنا بحبك يا صفا.”
دموعها لمعت فورًا.
الكلمة كانت أكبر من قدرتها على الكلام.
قال بسرعة وكأنه خايف ترفضه: “عارف إن بينا فرق كبير… وعارف إن الناس هتتكلم… بس لأول مرة في حياتي ما يهمنيش حد.”
صفا بصتله والدموع بتنزل على خدها.
“أنا كنت فاكرة إنى عمري ما هلاقي حد يصدقني ويحبني بجد.”
قرب أكتر: “وأنا كنت فاكر إن قلبي مات من زمان… لحد ما شفتك.”
ابتسمت وسط دموعها.
وفي اللحظة دي… سليم طلع علبة صغيرة من جيبه.
فتحت صفا عينيها بصدمة.
ركع قدامها لأول مرة في حياته قدام حد.
وقال بابتسامة هادية: “تتجوزيني يا صفا؟”
شهقت وهي حاطة إيدها على بقها.
الرجل اللى الكل بيخاف منه… راكع قدامها هي.
دموعها نزلت أكتر وهي تهز راسها بسرعة: “أوافق.”
ابتسم سليم ابتسامة مليانة حب حقيقي، ولبسها الخاتم بنفسه.
وفي نفس اللحظة… أضواء الجنينه نورت كلها فجأة.
صفا بصت حوالين بدهشة.
لتتفاجئ بالعاملين في القصر واقفين يصفقوا بسعادة، والحاجّة زينب وسطهم بتعيط من الفرحة.
حتى سمر كانت واقفة بعيد…
عينيها مليانة ندم.
قربت ببطء من صفا وقالت بصوت مكسور: “سامحيني…”
صفا بصتلها لحظة طويلة، ثم حضنتها.
وسمر انهارت في العياط: “أنا أذيتك أوي.”
صفا همست: “المهم إننا رجعنا أخوات.”
سليم كان واقف يتابع المشهد وعينيه مليانة راحة لأول مرة.
وأخيرًا… البنت الغلبانة اللى الدنيا كسرتها، لقت اللى يحميها ويحبها بصدق.
وبعد شهور…حكايات منال عباس
اتحول القصر البارد لبيت مليان حياة.
الضحكة بقت ترجع لصوت سليم… وصفا بقت ملكة قلبه فعلًا.
وفي صباح هادئ…
كانت صفا واقفة في البلكونة، وسليم واقف وراها حاضنها بحنان.
همس جنب ودنها: “تعرفي إنك أجمل حاجة حصلتلي؟”
ضحكت بخجل: “وأنت عوض ربنا ليا.”
ضمها أكتر وهو يبص للسماء بابتسامة.
لأن الحب الحقيقي… مش بس بينقذ القلوب.
أحيانًا… بيرجع للإنسان روحه من جديد.
تمت
رايكم يهمنى
متابعه ولايك لبيدج روايات منال عباس لتجدوا كل جديد