كاميليا سوما العربي الثانى
#رواية_كاميليا_حلقة١١
#روايات_سوما_العربي
-يعني أيه الكلام ده يا ليلى؟!
نطقت بضياع وصوت مصدوم، جسدها مثلج في حالة ذهول ، هي كانت تستقوى بليلى، تشعر دوماً إنها العقل المدبر ومع كلمة ليلى تلك شعرت وكأن اليد التي كانت تساعدها قد تلاشت ، حالتها بالضبط كمن يعبر من فوق قمة جبل عالي يهتز ويتزلزل ليصل الى قمة جبل مجاور بلا مخاطر ويد ليلى هي يد المساعدة التي كانت تراها ممدودة لها لتساعدها هي تعبر للبر الآمن ولكن….
ها هي ترى يد ليلى ترتخي وليلى نفسها تبتعد لتقف متفرجة عليها تراها وهي تنهار والأرض من تحتها تتزلزل.
فجن جنونها من الرعب تصرخ:
-يعني ايه ردي علياااااا.
توترت ليلى وشعرت بكم هي نذلة لكنها ردت:
-مضطرة يا كاميليا، مضطرة والله والا هبقى ولا كأني عملت حاجة، اي فلوس مهما كانت كتير بتخلص، لازم اعمل مشروع يقف على رجله ويبدأ يدر لنا دخل.
-قولي انك بتهزري معايا يا ليلى.
قالت وهي بحالة نكران تحاول إيجاد مخرج أو إنهاء لتلك المتاهة لكن صمت ليلى المقابل جعلها تصرخ:
-ردي عليااا.
-أهدي يا كاميليا وخلينا نتكلم بالعقل بس هو انا لما….
لكن كاميليا لم تسمح لها بل أغلقت الهاتف في وجهها وبدأت تنظر حولها بجنون ترى المكان سجن كبير يملكه شخص مختل إسمه عثمان الباشا.
خطر كبير وهي شاركت في تكبيره والسعي له، لم تكن بريئة ولم تٌجبر، كل شيء حدث برضاها ..لقد أغوته وهي تعلم..نظرات وإبتسامات كلها إيحاءات..شجعته على الإقتراب من النار وهاهي قد أستعرت وطالتها فحولته لشخص مهووس وهي محروقه.
إنهارت قدميها أسفلها وما عادا يحملانها، إفترشت أرضية المرحاض تبكي بصمت ولا تعلم بمن تستنجد وهي التي صنعت كل الخطأ.
هي الآثمة الأولى فلمن ستتجرأ وتحكي ، ما فعلته خذي وعار، لو علم أحد به لاشمئز منها وأخرجها من دائراته.
بدأت تعود لوعيها تسحب كفيها وتمسح بهم وجهها وهي تبتلع رمقها بصعوبة وبداخلها قرار واحد لا يشفع معه أي تراجع ” ماحدث لابد والا يعلم عنه أحد شيئاً” وربما هي قادرة على تنفيذه لتعود تبكي وهي تلطم خديها مع الشعور بالعار فالقرار المرافق للأول هو أن “لابد من الخروج من دائرة عثمان الباشا” ولكن كيف كييييف.
صرخت وهي تلطم خدها، تستوعب انها وحدها ولا أحد معها ولربما الكل ضدها خصوصاً لو عرفت الحقيقة.
كل شيء يحاوطها وهي منهارة تماماً لتستفق على نفسها بصدمة حين سمعت باب المرحاض يفتح مصاحب لإختلاط أصوات نسائية فانتبهت على كونها تفترش الأرض منهارة فوقفت كمن ُلدغ للتو تقف أمام صنبور المياه وتفتحه ثم تضـ,ـرب بالماء وجهها عله يزيل أثرٍ احمراره وأثر البكاء.
بينما وقف لجوارها ثلاثة فتيات تعلمهن فهن الثلاثة كن يتغامزن ويتلامزن عليها ببداية اليوم.
وقفت كل منهما لجوار الاخرى يصلحن من وضع مكياجهن لتقول إحداهن:
-عايزين مانتأخرش ونرجع شغلنا بسرعه.
قالتها وهي تبتسم بتلميح وعيناها ذاهبه أتيه بين صديقاتيها وبين كاميليا لترد الاخرى:
-صحيح ماحنا مالناش واسطة تحمينا..ههههه.
ضحك الثلاث فتيات لتضيف الثالثة:
-لا لأ ماتجبيش سيرتهم يا لولو حرام عليكي دول بيتعبوا، بيتعبوا بالليل قووووي..هههههه
-وبالنهار وحياتك ههههه ربنا يديهم الصحه…هههههه.
لما لا تنشق الأرض وتبتلعها، ولما لا تجيب عليهن وتخرسهن؟!
لم تفعل، لم تكن تمتلك تلك القوة والشجاعة لأنها ببساطة تشعر بأنها بالفعل كما يقولون.
بل خرجت تفر هاربه تشعر بالعار ، لم تكن تريد العودة لمكتب عثمان…سيحاصرها إن فعلت وستنفـ,ـجر في وجهه وهي لا طاقة لها برد فعله ففرت على الفور هاربه.
خرجت من المبنى كله لتقف على قارعة الطريق تستوقف تاكسي .
مدت يدها بجيبها لترى أن ما بقي معها من مال قليل، قليل جداً لتتذكر كيف أخذها معه بجلبابها البيتي ولولا إرسال والدتها لبعض الأموال عبر أحد التطبيقات لصارت بلا مليم واحد الان.
فكرت لثواني بتردد هل توقف سيارة أم ماذا؟! لينقذها إقتراب سائق أحد سيارات الشركة و وقف أمامها يسأل:
-محتاجة حاجة يا هانم؟!
لمعت عيناها وردت سريعاً:
-أيوه ، اه..محتاجة أوقف تاكسي.
-حضرتك رايحه فين انا ممكن أوصلك.
-بجد؟!
-أكيد مش حضرتك مدام كاميليا قويبة عثمان باشا.
ذمّت شفتيها بضيق لكنها ودت:
-أيوه انا…محتاجة أرجع الفندق.
-تمام هوصل حضرتك.
صعدت معه بلا حاجة للتفكير، لقد تخلت عنها ليلى وعليها تقنين نفقاتها …
وصلت للفندق بعد فترة تحتمي بغرفته من ذلك الفتاك المجنون…انه حقاً لمجنون ولا حدود لجنانه أو توقع لردات فعله.
سقطت على الفراش وهي تهز رأسها بجنون، تبحث عن مخرج لها بعدما رفعت ليلى يدها عنها.
كاميليا كان لديها معتقد ثابت بأن ليلى هي الأدكى والأكثر قوة وشراسه.
لكنها الآن في مأزق وعليها الخروج منه، لا بد من الاعتماد على نفسها ولو لمرة.
لتغرق في نوبة من الذكريات كم مرة عنفها عبدالله وتحملت، هو لم يضـ,ـربها يوماً لكن كانت عليه نظرات كفيلة بحرقها حياً يكفي فقط إهماله لها ولإهتمامها.
لقد دخلت تلك الزيجه بقلب نظيف ونية خالصه في إحدى إقامة بيت مؤمن طيب الأركان يخرج نبته صالحه للمجتمع لكنه أحرقها وأحرق المنزل ففرت هاربه تنجو بنفسها…هي غير نادمة على طلب الطلاق ولربما نادمة كونها تأخرت أملاً في أن يصلح من نفسه.
وكذا عثمان…هي لا تشعر حياله بأي ندم، تراه شخص خائن زاني بل وتشمئز منه ربما ندمها الوحيد أنها إنجرفت بتلك القصه وصارت جزء منها، لو كان بموقف المتفرجة لكان أفضل لكنها لا تشعر ناحيته بأي تعاطف أو تأنيب ضمير مشكلتها الوحيدة أنها هي من نفذت .
والمشكلة الأكبر بكونه بات متربصاً لها، يحاصرها ويحاوطها بهوس مجنون.
كانت تريد بعض من إهتمام عبدالله أو التفاته لها لكنه لم يراها يوماً ودوماً كان يخونها ولم يفلح معها جمالها ولا حتى حسن عشرتها وأدبها.
وها قد جاء الإهتمام لكن من الشخص الخطأ تماماً…هي لا تريد ذلك الزاني ولا باتت تطيق عبدالله.
كل ماتريده آدم وخمسه ملايين جنيه……
وضعت كفيها على وجهها تخبئة وهي تردد في سرها (منها لله ليلى هي الي عشمتها بالمبلغ ده)
واعتدلت فوق الفراش تشد شعراتها من جذورها بجنون وهي تسأل:
-أعمل اييه؟! هعمل إيه وهروح فين؟! منين ما اروح هيجيبني، أعمل وأستنجد بمين؟!
انتفضت من مكانها متفززه بخوف إثر إرتفاع رنين هاتفها، عادت تشد شعراتها بجنون، كيف نسته ونست إغلاقه.
هوية المتصل معروفة…ومن غير ذلك المهووس.
سحبت نفس عميق تفكر، عليها الإبتعاد عن الغشامة والتصرف بعقل مع ذلك المتهور، ربما الأفضلية بكسب وقت للتفكير، زفرت نفسها بهدوء تهدئ جهازها العصبي لتتدبر ففتحت المكالمة تجيب بصوت معتدل:
-ألو.
ليقابلها بصراحة المندفع:
-إنتي فين؟! قلبت الشركة عليكي مش لاقيكي مش قولتي رايحه الحمام وراجعه؟! انتي فين؟؟؟
حاولت تنظيم انفاسها تتجنب صراخه وردت:
-في الفندق.
-نعم؟! ده الي هو ازاي؟! وليه أصلاً؟! أزاي اصلاً تمشي مت غير ماتقولي لي؟!
بللت شفتيها وردت بتوتر:
-ماعلش أصلي تعبت فجأة و…
-أيه؟! مالك؟ حاسه بأيه؟! هجيب لك دكتور حالاً واجي لك الفن…
هزت رأسها بجنون ثم ردت سريعاً بخوف تقاطعه:
-لالا لأ، أنا كويسه .
-الله! مش بتقولي تعبانه يبقى لازم دكتور يا كاميليا ومش عايز نقاش انا هجيبه وأجي لك، انتهى.
ردد بحسم جعلها تعلم انه سينفذ فأضطرت لأن تقول بحرج:
-لأ ده تعب ستاتي عادي يعني …
همهم بخبث بان في صوته ثم ردد:
-هممم مش تقولي كده، طيب تحبي ابعتلك حاجات معينه؟
هزت رأسها بغيط وجنون، كلما ظنت بأنها شاهدت منتهاه في الوقاحه فجأها بأنه لديه المزيد.
عضت باطن فمها بجنون ثم ردت وهي تكتم إنفعالاتها داخلها:
-لأ لأ أنا تمام.
-متأكدة؟!
-متأكدة الحمدلله.
-طب بتتعصبي عليا ليه، براحه ولا انتي هتطلعي هرموناتك عليا؟!
-إيه؟!
صرخت بغضب من فجاجته ليقهقه عالياً بإستمتاع ثم ردد بنبرة كلها صدق:
-أنتي براحتك، إنتي الوحيدة التي تعمل في عثمان الباشا الي عايزاه.
صمتت ولم تملك رداً فقال هو بصوت حنون:
-خدي مسكن وضلمي الأوضه وحاولي تنامي، أوكي؟
-حاضر.
تغضنت زوايا فمه بإبتسامة مريحه، ردودها وحدها توقعه في غرامها من جديد، فقال بصدق شعوري:
-أنا ديماً بسمع نعم وحاضر من الكل بس حاضر بتاعتك أحلى من الجميع، بتنزل عليا كده كأنها بلسم…عشان بتقوليها بصدق .
جعدت جبهتها مستهجنة، بصدق؟!! من أين له بذلك الإحساس؟! هي تكذب عليه دوماً.
بعثر ببراعة كل أفكارها وهي التي كانت تحاول ترتيبها.
صمتها المقابل جعله يردد بصوت حنون للغاية:
-أكيد تعبانة دلوقتي هسيبك ترتاحي وكل شوية هبقى أتطمن عليكي، اوكي؟!
-أوكي…باي.
اغلقت الهاتف وهي تضع يدها على فمها وتعود لتستلقي على الفراش تسأل مثل ذلك الرجل كيف ستهرب منه، يبدو عاشق…كيف ستتصرف.
أغمضت عيناها تتأفف بضيق لما أرتفع صوت هاتفها من جديد، متوقعه أنه هو لكنها إندهشت حين أبصرت إسم ليلى هي المتصل.
ترددت قبلما تجيب عليها لكن بالنهاية فعلت:
-ألو.
-ممكن أفهم مالك؟! بتقفلي السكه في وشي؟!
-ده بجد؟! لا ماعلش حقك عليا انا غلطانه ، صحيح ماحصلش حاجه لكل ده.
تنهدت ليلى ثم قالت:
-كاميليا ، ياريت مهما يحصل ماتنسيش إننا أخوات ومرجعونا لبعض.
هزت كاميليا رأسها بجنون وهي تهتف:
-أنا مش متخيلة بجد؟! يعني انتي الي بتقولي كده؟! أيش حال انك لسه بيعاني حالاً وسيباني لوحدي في وسط النار.
-النار؟!!! أنا سيباكي في وسط كنز مفتوح ومحتاج بس الي يغرف منه.
-نعم؟! ده الي هو ازاي؟!
-انتي فين يا كاميليا.
-مالكيش دعوة.
-انتي لو ذكيه بجد هتعرفي انه مش وقت قمص، انتي فين بقولك.
-أنا أصلاً مش ذكية، هو انا لو كان عندي بربع جنيه مخ كنت ممكن اوافقك على العملة الهباب الي عملناها دي؟
– اخلصي قولي انتي فين، كلامنا مش هينفع في التليفون.
-انا في فندق والبيه جوزك هو الي جابني فيه يعني هيعرف انك جيتي لي.
-مش بقولك غبيه، هو احنا متخاصمين مثلاً؟! أنا لسه اختك والمفروض اني ماعرفش حاجة ولا انك انتي السبب في أنه يطلقني، ليه ذكائك محدود كده.
إغتاظت كاميليا كثيراً فردت عليها تقول:
– وانا واحده زيي بإمكانياتي المعروفة هتجيب منين أجر ليلة واحدة في فندق زي ده؟! مين فينا الي ذكائه محدود؟!
رفعت ليلى إحدى حاجبيها معترفه بأنها قد فاتتها تلك التفصيلة فرددت:
-صح، برافو عليكي بس كمان لازم ابقى عارفه مكانك عشان ماحدش ضامن، قوليلي اسم الفندق ورقم الأوضه وانا مش هاجي.
-فندق “””” غرفة 401.
-هههه أغلى فندق في مصر؟! مش قولتلك انا سيبتك قدام كنز مفتوح بس انتي الي مش عايزة تشغلي مخك.
-ماتجننيش يا ليلى انا على اخري منك اساساً، مش كفاية غدرك بيا؟!
توقفت ليلى بغضب بعدما كانت تقود سيارتها وهتفت بعصبيه:
-طب ماشي، خليني سمعت كلامك وانا اخذت خمسه وانتي خمسه …ها وبعدين؟؟ هنروح على فين؟! أنا علشان بس اجيب شقة كويسه اعيش فيها بسم الله الرحمن الرحيم كده اتنين مليون، اتنين ونص وهتبقي في منطقة شعبيه كمان، وهصرف منين وانتي عارفه بابا تقريباً فلس والفلوس الي متفضله بيلعب بيها في شوية صفقات صغيرة والباقي لمزاجه وعمك محمود كل همه نفسه وعياله وبس وتيتا لا حول لها ولا قوة، وأساساً زياد هو الي ماسك شغل عمك كله وزياد ده انصح من النصاحة ومافيش عمار بيني وبينه حتى بيت العيلة يعتبر كله بإسم عمك محمود بعد ما ابوكي كل شويه يبيع له جزء منه تفتكري كنت اروح فين ولا انقذ نفسي ازاي؟؟ ولا كنتي تحبي اخلي الفلوس جنبي اصرف منها ولا أحطها في البنك عشان التضخم ياكل نصها؟! الحل الأذكى هو الإستثمار وانا عشان استثمر لازمني مبلغ كبير، انا الحق عليا اني فكرت اعمل مشروع ليا وليكي يبقى سند لينا لما نكبر؟! يا ستي اعتبري نفسك شريكه معايا بالنص.
اغضمت كاميليا عينيها وفتحتهم لتقول بيأس:
-بجد؟! طيب دخليني شريك معاكي على الورق.
-ياحبيبتي كده هيبقى جري كتير ومرواح ومجي خصوصاً اننا لسه في البداية وكل ورقه محتاجين أمضى وترخيص، معقول هوقف كل حاجة عشان لازم امضتي جنب أمضتك؟! طب ليه ما امشي أنا الدنيا وأكبرها وحقك محفوظ.
صمتت كاميليا ولم تعطيها رد، لقد تعلمت الدرس وأتت بنهايته، كل ماتفعله ليلى هو التسويف والتسكين.
ذمت شفتيها تمنع نفسها عن الانخراط في البكاء لتقول:
-ماشي يا ليلى، الي تشوفيه.
-كاميليا؟ انتي بتعيطي؟!
لم ترد كاميليا فهتفت ليلى بصدق تلك المرة:
-والله العظيم انا ماغدرتش بيكي ولا بتخلى عنك، انتي أختي ومش هنسى انك مديتي لي ايدك وخلصتيني من كل الي كنت فيه وان الي انا فيه ده بمساعدتك .
فانفـ,ـجرت كاميليا تهتف وهي تبكي:
-لا انتي بعتيني يا ليلى، انا محبوسة هنا في الأوضه دي تحت امره لا عارفه ارجع البلد وابقى اسمي بلمح ابني من بعيد لبعيد ولا عرفت اخد فلوس منك واسافر بيه والي اسمه جوزك ده محاصرني مش عارفة افلفص منه.
ردت ليلى بحلم وهدوء:
-هو أولاً مابقاش جوزي خلاص، دي لازم تحطيها في اعتبارك عشان تقدري تتصرفي.
-والله؟! فرقت يعني؟!
-أيوه، عثمان الباشا مابقاش جوزي وهو محاصرك زي ما بتقولي مش كده.
-أيوه…مش بقولك سبتيني قدام نار مفتوحه
-وانا بقولك ده كنز مفتوح، عثمان الباشا قادر يجيب لك ابنك، احنا كنا مخبيين عليه ان عندك ابن عشان نلعب على نقطة انك صغنونه وحلوه وقريبة من التيب الي بيعشقه لكن خلاص الراجل ده وقع وماحدش سمى عليه يعني لو عندك كتيبة عيال مش هيفرق له وده طفل واحد لو قولتي له عايزة ابني هيتصرف ويجيبه حتى لو وصلت انه يخطفهولك، ولو لمحتي بس انك محتاجة فلوس هتلاقي حنفية فلوس واتفتحت لك ده غير الهدايا، ده كان بيهادي البنات الي يعرفها بشيئ وشويات مابالك انتي…صدقيني جربي تعملي الي بقولك عليه.
هزت كاميليا رأسها بجنون ردت صارخه:
-لااااا ده انتي مخك ساح منك على الأخر، الي بتقوليه ده جنان ، كفاية اصلاً غلطتي الأولانية لما وافقتك ومشيت على كلامك و وقعناه، انا لازم ابعد خالص يمكن يرحمني مش اروح اغرز نفسي زيادة معاه واطلب فلوس وخدمات متهوره ده ساعتها لما يعرف الي فيها مش هيكفيه مـ,ـوتي.
-وهيعرف الي فيها منين بس؟!
-بقولك عايز يتجوزني.
صرخت بجنون لتذهل من رد ليلى:
-طب ما ده كويس معناه انه مش واخدك عشيقه ، ماتتجوزيه.
هنا صمتت كاميليا بجنون من شدة الصدمة التي لا كلام بعدها ولم تملك سوى أن أغلقت الهاتف في وجهها وسقطت على الفراش تدفن نفسها فيه تبكي …تبكي بحرقة وهي نادمة…نادمة تماماً على ما اقترفته من خطيئة ونادمة كونها آمنت لشخصية گ ليلى.
ولكنها الآن وحدها تجاهد كل شيء، تحارب الفقر والعوذ وتحاوب كونها مطلقة تركت قطعه منها وحيد يتيم الأم وهي حية…كل ذلك كانت تواجهه بأسى ومرار ليٌضاف عليه الآن كونها محاصرة من طليق شقيقتها المجنون الذي لو إكتشف خدعتهم سيحول الدنيا من حولها جحيم.
إنها في كابوس كبير، لا يقدر عليه سوى القادر وحده.
جلست على الفراش تفكر وهي باكيه لما تقم تتوضأ وتصلي ركعتين لله لهمس شيطانها”هتقفي تصلي قدامه بأنهي وش، ده انتي بتصلي فرض وتسيبي عشرة، مش مكسوفه وانتي راحه له بس لما وقعتي في مشكلة، ماتصليش أحسن وخلي عندك دم”
غلبها الشيطان فنامت مكانها من كثرة التفكير…نامت ونامت حتى أيقظها آذان المغرب.
صحت على الفراش مستوية وها قد عادت تواجه واقعها تسأل كيف ستتصرف ومع صوت الأذان قفز لعقلها صورة زياد إبن عمها وكيف بدى متعاون ومنفتح عليها ويود التعرف عليها ويعاملها برحابه عكس معاملته لشقيقتها.
هل من الممكن أن يساعدها؟! فكرت للحظات قبلما تهمس (هقوم اصلي، ربنا هيقبلني حتى لو مقصرة، ربنا رب قلوب)
توضأت فأحسنت ثم وقفت تصلي بخشوع، وقتها تقاذفت على عقلها الذكريات، تعنيف عبد الله، غمزات النساء اللاتي كن يعرفانه وكيف قللوا منها وهو فعل معهن، تركها لوحيدها آدم وإشتيقاها الشديد له وخوفها عليه ثم دخولها بموافقتها لتلك الخطة الحقيرة التي وضعتها شقيقتها وصولاً لعثمان ومطاردته لها وغدر ليلى بها فبكت بحرقة وانخرطت في البكاء، سجدت وأطالت في السجود وهي تسأل سؤال واحد”يارب أنا غلطانة وندمانة بس اعمل ايه؟؟ أعمل ايه؟! هعمل ايه دلوقتى وهروح فين واتصرف ازاي؟ اعمل ايه؟ اعمل ايه؟”
ظلت تبكي وتبكي وتبكي حتى انهت صلاتها وسلمت، جلست مكانها وحدة بكاءها تتوقف تدريجياً.
عضّت شفتيها وهي تفكر ثم عادت تهاتف ليلى التي جاوبتها على الفور:
-بتقفلي الموبايل في وشي تاني؟! هو انتي ليه مش عايزة تسمعي وتفهمي وتمشي ورا كلامي مره انا عايزة مصلحتك….
لتقاطعها كاميليا تتحدث بحسم شخص عارف وجهته وكيف سيتصرف:
-أنا عايزة رقم زياد.
-نعم؟! زياد؟! ليه؟!
-هتديهولي ولا هتستندلي معايا تاني؟!
-تاني؟؟ هفضل أفهمك لأمتى؟ يابنتي والله انا بس عايزة…
قاطعتها مجدداً:
-خلصي يا ليلى معاكي رقم زياد؟!
-معايا بس مش هديهولك.
بهت وجه كاميليا وهي حقاً مشدوهة من ندالة شقيقتها ألا يكفي تمريرها أكل حقها لتكمل سلسلة خزلانها؟!
لكن ليلى تحدثت تقول:
-قبل ما تتصدمي وتقولي تاني بتخلى عنك وشغل العيال الصغيرة ده، أنا مش هديكي رقم زياد وماترحيلوش يا كاميليا انا بحذرك، عثمان غضبه وحش ، راجل زي عثمان لو حب وغار هيولع فيكي انتي والي استنجدتي بيه، لو عايزه خدمة اطلبيها من عثمان، واضح انه واقع فيكي لدرجة لو طلبتي عين من عيونه هيوافق إسمعي مني بلاش تلعبي بالنار وتستنجدي بأي راجل غيره.
-وانا مش هزود غلطي ، مش كفايه وهمته اني عيني منه وانا مش بطيقه، كمان هروح امصلح عليه في خدمات وفلوس عشان ساعتها يشرب من دمي بجد، انا بحاول أملص من الحوار وابعد شوية بشويه قبل ما اغرز زيادة وانتي عايزاني أمصلح عليه؟! أقولك..انتي مش غلطانة ، والله ما غلطانه، انتي ماضـ,ـربتنيش على إيدي انا الي وافقت وكمان نفذت وأستاهل كل الرعب الي أنا فيه وغلطانه عشان لسه عندي أمل فيكي وبكلمك أنا هتحمل غلطتي لوحدي مش عايزة منك حاجة.
ثم أغلقت الهاتف في وجهها من جديد وهي تضع يدها على فمها تستوعب حجم المصيبة التي وضعت نفسها فيها.
لتعود بيد مهتزة مرتعشة تفتح هاتفها وتذهب لتطبيق الإنستغرام تبحث عن إسم زياد دويدار.
عضت شفتيها بغضب فقد وجدت الكثير بنفس الإسم لكن ولا واحد منهم هو.
فذهبت بيدها لصفحة ليلى ومنها لقائمة المتابعين، لم تجد صفحة زياد لكنها وجدت صفحة رسمية بإسم M.D جروب وعلى الصفحة صور مشاريع ظاهر بها زياد نفسه.
وببحث بسيط على جوجل توصلت لموقع الشركة الرئيسي فذهبت لتبدل ثيابها وخرجت على الفور من الفندق.
أوقفت سيارة أجرة وأعطته العنوان لتتحرك السيارة فوراً من أمام الفندق وبعدها بكم دقيقه تتوقف مكانها سيارة عثمان الفارهة ليترجل منها وبيده أكياس كثيرة بها ملابس قطنية مريحه وفوط صحية نسائية ومسكنات وشيكولاته، يحمل بسعادة وهو يتذكر كيف وقف يبتاعهم بحب وعناية شديدة، ينتقي للمجرمة أفضل الأنواع وهو يتنهد بحب دفين…مجرمة حقاً لكنه يعشقها.
ولج للفندق وعلى شفتيه إبتسامة رجل عاشق وقف أمام موظف الإستقبال الذي هم لأن يتحدث لكن أسكته عثمان بتقبل وإنصياع جديد على شخصيته:
-عارف عارف مش هينفع أطلع لها فوق، مش هطلع يا سيدي انت بس هتخلي حد يطلع لها الحاجات دي فوق لانها تعبانه جداً وهتحتاجهم.
ليرد الموظف بإبتسامة:
-لا أنا كنت هقول لحضرتك أن الأستاذة مش هنا اساساً خرجت.
بهت وجه عثمان وهو غير متقبل الفكرة أساساً، كيف وقد أخبرته أنها متوعكة؟؟
-لا تلاقيك اتلغبط، هي فوق تعبانه ونايمة.
-لا والله يافندم وانا هكذب عليك ليه؟؟ دي حتى لسه خارجة من تلات دقايق.
-كيف؟! كيف؟! هذا كل ما يفكر فيه ليهديه تفكيره أنها ربما ذهبت تبتاع اغراض كتلك التي إشتراها لها.
هز رأسه يحدث الموظف:
-تمام تمام.
-حضرتك ممكن تقعد في الريسبشن تستناها.
-تمام.
رد وهو يتحرك بالفعل ناحية أحد المقاعد يهاتفها ليعلم إين هي ليلحق بها ولكن…الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح….
فصك أسنانه بغضب شديد ، إنها الحركة التي تقوده للجنون، فكرة انها غير متواجدة أمام عينه وكل سبل التواصل اليها منعدمة تحوله لأسوأ نسخة فيه وهي دوماً تفعل بجهل وتهور…لكنه صبر نفسه بفكرة انها دهبت تشتري بعض الأغراض الهامة وحتماً ستعود بعد دقائق.
بينما المجرمة الأن تترجل من السيارة الأجرى أمام صرح كبير جداً وفخم في مكان راقي.
دلفت تسأل عن مكتب رئيس مجلس الإدارة ليرشدها البعض للطابق الثالث ومنه أرشدوها على مكانه بالتحديد.
وصلت هناك لتقف بالمكتب الذي يسبق مكتبه وجدت فتاة منكبة بتركيز على مابيدها من أوراق تسأل:
-ده مكتب زياد دويدار مش كده؟!
لترفع الفتاة عيناها لكاميليا فتبتسم كاميليا وهي ترى فتاة جميلة جداً بهيئة منمقة راقية ، بشرتها خمرية وشعرتها سوداء مصففة بعناية متناسبة مع بذلتها العملية تنظر لها بتفحص وتدقيق:
-مستر زياد؟!
بدت مستهجنه نطقها إسمه مجرداً أو كأنها تذكرها بلقبه إن كانت قد نست لتبتسم كاميليا:
-اه.
شملتها الموظفة من أعلى لأسفل ثم سألتها وهي مستغربة:
-في ميعاد سابق؟!
-لأ.
ذمت الموظفة شفتيها تبتسم بإنتصار وجاوبت:
-للأسف من غير ميعاد سابق مش بينفع.
وعادت تركز على عملها لتهتف كاميليا:
-طب ممكن تجربي؟! قولي له كاميليا دويدار.
رفعت الموظفه إحدى حاجبيها فعلى مايبدو انها قريبته لتقف من مكانها وتذهب لعند زياد تردد:
-مستر زياد.
-هممم.
همهم وهو لازال يركز على مابيده من تقارير لتقول:
-في واحدة برا عايزة تقابل حضرتك.
-واحدة مين بس هو انا فاضي، انا كنت مدي حد مواعيد يا هنا ؟!
سأل وهو لا يزال غير مهتم وعيناه على ما بيده لتهتف هنا:
-لأ بس شكلها قريبة حضرتك.
-قريبتي؟! هو انتي اي حد يقولك قريبي يا هنا بتصدقي؟!
-مش عارفه بتقول إسمها كاميليا دويدار.
-إيه؟!
ارتفعت عيناه لهنا يسألها بدهشة وهو لا يصدق:
-بس ازاي؟! هتعرف مكان الشركة منين؟؟ شكلها ايه؟؟ متوسطة كده وبيضا وشعرها طويل؟!
-اه .
-تبقى هي، دخليها فوراً.
حركت عيناها مندهشة من إنفعالاته ليهتف بحماس:
-يالا يا هنا ماتسبيهاش واقفة برا.
-أوكي.
قالتها بوهن ثم تحركت تخرج لعند كاميليا تفسح لها المجال وهي تردد:
-اتفضلي.
فتقدمت كاميليا وهي تبتسم بتوتر بسبب نظرات تلك الموظفة لها مستغربه طريقة حملقتها فيها وكيف لفتها بعيناها.
ولجت كل منهما لعند زياد الذي وقف من مكانها و ولف حول مكتبه يستقبل كاميليا يقول بعدم تصديق:
-ده انتي بجد؟! أنا ماصدقتش لما هنا قالت لي؟! ايه المفاجأة الحلوة دي؟! عرفتي المكان منين؟!
-من السوشيال ميديا.
-صح فاتتني دي،هههه تحبي تشربي ايه؟!
-لا ولا حاجه، هطلب لك عصير.
ثم رفع عيناه لهنا التي لاتزال واقفه تتفحص الموقف بعيونها فوجه لها حديثه:
-هنا، عصير لكاميليا والقهوة بتاعتي.
-أنا؟!
هز رأسه بجنون ثم ردد:
-من الأوفيس بوي يا هنا بعد إذنك.
-أااه اوكي.
قالتها وهي تتحرك بصعوبة وعيناها لاتزال على كاميليا التي كانت تنظر لها مبتسمة تتبع خطواتها الغاضبة حتى غادرت هنا فالتفت تسأله:
-مين دي؟! شغالة معاك من أمتى؟
ضحك زياد:
-ههه دي ياستي هنا، خريجة جامعة أمريكية وألف شركة تتمناها بس هي الي متواضعه ومكملة شغل معايا، مش حباً فيا ولا حاجة بس عشان خلاص اتعودت على قرفي مافيهاش خلق تروح تتعود وتتعرف على قرف مدير جديد تاني.
ضحكت كاميليا من قلبها بحق :
-بجد؟!
-اه والله هي دايماً تقول كده لدرجة اني اقتنعت.
-بس عسل والله.
توقف عن الضحك وتبسمت عيناه تخبرها دون كلام انها هي العسل ذاته والله مما وتر كاميليا فتلعثمت وبدأت تحاول الكلام:
-أنا اسفه اني جيت من غير معاد بس…
-انتي تيجي في اي وقت يا كاميليا.
تبسمت برضا وشرعت تقول:
-زياد هو انا لو طلبت منك خدمة ممكن تعملها لي؟!
-أكيد طبعاً، بتهزري ولا ايه؟!
-طيب بص يا زياد بصراحة..
-هااا..
-انا عايزة فرصة شغل برا مصر بس تكون أمان مش اي شغل والسلام.
بهت وجه زياد ووضحت عليه الصدمه من حديثها فسأل بإستنكار شديد:
-برا مصر؟! وهي مصر قصرت معاكي في حاجه عشان تروحي برا.
أسبلت جفناها بتعب، كيف تخبره ومافعلته لايُحكى ولا يٌقال، إبتلعت رمقها بصعوبة ثم حاولت التحدث:
-بصراحة يا زياد أنا عندي كذا مشكلة هنا مع كذا حد.
-مشاكل ايه دي الي تخليكي تهربي.
ذمّت شفتيها بتوتر ، كيف ستخبره بنا فعلته من عار لتتنهد بتعب وهي تغتـ,ـصب إبتسامة باهتة على شفتيها وتطلب:
-ماعلش ممكن ماجاوبش، على الاقل دلوقتي؟
-أكيد يا كاميليا بس أنا كده هقلق عليكي، و…
حاول إيجاد كلمات توفي مابداخله:
-بصراحة أنا مش عايزك تسيبي البلد.
لحظتها فُتح الباب ودلف الساعي معه القهوة والعصير لتبسم كاميليا وهي ترى هنا “السكرتيره” تشرئب برقبتها كي تراهم وزياد غير فاهم أو مهتم.
تنهدت وانتظرت حتى خرج الساعي وأغلق الباب لتقول:
-صدقني يا زياد مابقاش ينفع افضل هنا، انا جيت لك لاني مش لاقيه حد يساعدني دلوقتي.
-طبعاً تجيلي وغصب عنك، انتي اتجننتي ده انا ابن عمك.
تبمست لما لمسته في حديثه من صدق وحمية ثم قالت:
-بس في كمان مشكلة .
فكرت كيف تخبره حتى قالت كاذبه:
-قبل ما ليلى تطلق من عثمان كان هو أخدني شغلني عند واحد صاحبه اسمه راشد.
-راشد الماجد؟!
-تقريباً.
-زين ما اختار.
قالها بضيق لتتحدث كاميليا:
-اه هو وللأسف مضيت شرط جزائي.
-وهو عثمان كان فين وصاحبه بيمضيكي شرط جزائي على الاقل كان يعمله خاطر.
صرخت داخلها بجنون، كيف تخبره ان عثمان هو فكر وفعل؟!
تنهدت بتعب تردد:
-أهو الي حصل بقا، هعمل ايه؟! ده مبلغ كبير جداً.
فكر لثواني ثم سأل:
-ومصممه على السفر.
-جداً.
-خلاص، هتفضلي تروحي شغلك معاه عادي لحد ما نظبط ونخلص كل حاجه وساعتها الي يحصلني يفرجني.
دارت عيناها تفكر في حديثه و وجدت به حلاً عظيماً لكنها تململت في جلستها قبلما تردد:
-بس في حاجه وانت بتدورلي على شغل.
-ايه هو؟
-عايزة واسطة فى الجوازات تخليني اقدر اخرج بابني من مصر.
لم يتفاجأ ، هو على علم بكونها أم لفتى صغير لكنه قال:
-سهلة إن شاءالله…ماتشليش هم.
-بس في حاجة، أنا بعد الطلاق سيبته لباباه عشان..يعني ظروفي المادية وكده…
ذم زياد لشفتيه متعاطفاً معها بشكل كبير :
-غلطانه والله، انتي بنت ناس وليكي اهل، اصلاً الجوازه دي من البداية ماكنتش تليق بيكي.
تنهدت بحزن على حظها ثم رددت:
-نصيب يا زياد، الحمدلله ..بس تفتكر في رأيك هلحق ارفع قضية ضم حضانه و أكسبها عشان…
قاطعها زياد بلهفه يقول:
-لا لا اوعي تعملي كده.
-ازاي بس، عشان اقدر اعدي بيه من المطار.
-بالعكس، ده انتي وضعك ده يخدمك،انتي تقدري تعدي بطفلك من المطار عادي طالما اتعمله كل اوراق السفر .
-بس…عادي؟! مانا مطلقة.
-أيوه عادي طالما الأب مش مطلع قرار بمنع من السفر ولا في على سيستم الدولة أي نزاع قضائي يخص الطفل…أهم حاجة طليقك مايحسش ناحيتك بأي تمرد ولا انك ممكن تسافري، لازم عنصر المفاجأة يا كاميليا والا ممكن ياخد من ضدك قرار بمنع الولد بالسفر.
ابتلعت رمقها برعب ثم قالت:
-تمام ..ربنا يستر..
وقفت تردد:
-انا عطلتك .
-انتي وقفتي ليه؟ مالحقتيش ترتاحي ولا حتى شربتي العصير.
إبتسمت حينما إنفتح الباب ببعض الحدة ودلفت هنا تردد:
-مستر زياد، حضرتك متأخر على الإجتماع.
قالتها وعيناها تأكل كاميلياً أكلاً، فتبسمت كاميليا بتفهم ثم قالت:
-شوفت، عطلتك كتير لازم امشي.
سارع يقول :
-لا لا استني رايحه فين انا هوصلك.
-لا والله كفاية عطلتك كل ده.
ثم اقتربت تهمس له:
-مش عايزين نعصب هنا، شكلها على اخرها مني ومنك.
نظر ناحية هنا ليراها تحملق فيهما بحدة وغضب ليعود ويهمس لكاميليا:
-وانا هخاف منها يعني؟! هو مين الي شغال عند مين؟!!
-لا بس دي موظفة تحفه والف شركة تتمناها بس هي صابرة عليك بلاش تختبر صبرها احسن.
ارتفعت انامله يحك بها فروة رأسه مفكراً ثم ردد:
-معقول بردو..
-شوفت.
-طب على الاقل أوصلك للأسانسير
-لو كده تمام.
تبسم لها يسير معها وهو يوجه حديثه لهنا ذات الوجه المحتقن:
-هنا بليز كلمي حد من السواقين يوصل كاميليا مكان ما تحب.
-حاااضر.
نطقت بهدوء ظاهري ليتحرك زياد ومعه كاميليا فيوفقه أحد الموظفين:
-زياد بيه، اتيليه البدل الي حضرتك بتتعامل معاه طالب ي…
قاطعه زياد:
-هنا.
-إيه؟!
سأل الموظف بغباء فرد زياد:
-شكلك جديد؟؟ هنا..هنا هي الي بتعمل كل حاجة، اي تفاصيل عندها.
تحرك بالفعل ليتواجه مع موظف جديد يخبره:
-الشخص الي كان هيشتري اليخت بتاع حضرتك رجع في البيعة عشان….
قاطعه زياد يردد:
-عند هنا.
-أفندم.
-هنا، السكرتيرة بتاعتي كلمها هتشوف لك الموضوع ده وتحله.
بالفعل ذهب الموظف وتركه ليتحرك هو مع كاميليا المذهولة التي اخذت تقول:
-كله هنا هنا؟!
-اه ..مش كدّه أريح بذمتك، هي المسؤولة عن كل حاجة.
نظرت كاميليا تجاه مكتب هنا التي جلست تدير كل تلك المهام بنجاح ثم قالت:
-وعلى كده بتديها مرتب كويس بقا؟!
ضـ,ـرب بكفه على وجهه وهو يردد:
-يانهاار، فكرتيني دي كانت طالبه زيادة في المرتب من خمس ست شهور كده.
ضحكت كاميليا تهز رأسها وهي تستقل المصعد وتردد:
-والله حرام عليك.
لتغلق المصعد خلفها فيلتف ويذهب ناحية غرفة الإجتماع لا يبالي بالحديث الأخير.
___رواية كاميليا بقلم سوما العربي___
مر الوقت كما الجحيم، مر الكثير وهي لم تعد، لا لم تذهب لشراء بعض الأغراض فقط…لقد ذهبت بمشوار طويل.
جن جنونه وهو هنا بلا حول ولا قوة لا يملك إلا أن يجلس ينتظرها، وكلما مرت دقيقة ولم تعد يطير معها عقله.
آكل مرة ستفعل فعلتها تلك، تخرج خارج حدود سيطرته وتختفي وينغلق هاتفها ولا يجدها.
إن الغضب يتفاقم داخله ورجل كمثله يجلس ينتظر هكذا وما بيده حيله لهو أكبر كارثه بالنسبة له.
حولته لبركان من الجحيم والغضب ، يهز قدميه بعصبية وغضب، مر الكثير والكثير من الوقت، أين هي ولما لم تعد؟!
أغمض عيناه يسبلهما بغضب شديد، من أين إنفتح عليه ذلك الباب من العذاب، ماهو طوال عمره كان رجل قوي ومتجبر يعرف هذه وهذه وتلك…لما وقع في فخ الحب ليبقى يتلذى بنيرانه كل كم دقيقة ولما هي وحدها.
انجرفت به ذكرياته لفترة مظلمة من حياته يتذكر جيداً حين كان في السابعة عشر من عمره، كان شاب يافع وذو قوة بدنية وعقل ناصح جعل والده يبدأ في الإعتماد عليه بالعمل وشيئاً فشيئاً بدأ يزيد عليه المهام حتى أشرف على إدارة معظم أعمال والده وبقى هنالك وقت أكبر لقضاء نزوات أكثر.
وقتها تحديداً زادت علاقات والده النسائية، زادت للحد الذي لا حد له مما دفع والدته لترك البيت وطلب الطلاق.
وقتها أرخى والده يده ولم يبالي كثيراً، ظلت لأيام تعدت الشهر بعيد عن البيت وذهبت لبيت والدها القديم.
حاول وقتها إرسال الأموال إليها لكن والده عرف ومنع كل شيء..حتى يأست والدته وعادت بعمر والصغيره.
هو للأن متذكر وقفته على السلم حين جرى ركضا بعدما شاهدها من شرفة غرفته تدلف للبيت .
سارع نحو السلم ينزله ليقف في منتصفه ويرى المشهد الذي لم ولن ينساه.
كيف وقفت والدته خاضعه خضوع تام، قادمه تعلن رفعها الراية البيضاء و والده يقف بكل تجبر وإستعلاء وعلى شفتيه إبتسامة إنتصار يقول:
-مش قولت لك هتلفي تلفي وترجعي لي، أنا النفوذ، أنا الفلوس، أنا العيشة الحلوة يا نانا؟!
تقدمت بخزي للداخل وهو لم يكتفي بل كمّل:
-مش عارف ازاي هقدر أغفرلك عملتك بإنك اخدتي ابني وبنتي ومشيتي بيهم من غير إذني كل الفترة دي…انا خارج عندي مشاوير مهمة عايزك على ما ارجع تفكري في الطريقة الي هتقدري تصالحيني بيها، فاهمه؟!
ثم خرج بعدها و هبد الباب خلفه جعلهم ينتفضوا مكانهم.
ليعود لواقعه وهو يتفزز قليلاً بسبب تأثير ذلك الموقف عليه ويسأل نفسه مجدداً لما هي تحديداً؟!
ربما لأنه إعتاد أن يجري الجميع عليه وهي الوحيدة التي جرت منه وليش عليه؟!
ربما لكونها جميلة جمال مميز ناعم غير عادي؟!
ربما لأنها گ الفاكهة المحرمة؟!
ربما لكونه رأى فيها النسخة التي كان يرجوها بوالدته بعدما قاومت ما لم تستطع والدته أن تقاومه؟!
وربما لجميع ماسبق؟!!!!
لا يعلم كل ما يعلمه انه غاضب الآن ،غاضب غضب قادم من أعماق الجحيم.
تنفس بصعوبة يسأل لمتى سيجل ينتظر ، رفع عيناه بلهفة وهو يلمح طيفها فوقف بسرعه يقترب منها وغضبه يزداد وهو يراها قادمه من الخارج خالية اليدين لا وترتدي أبيض مجسم عليها هو بنفسه قد أختاره لها.
إبتلعت رمقها بصعوبة بعدما دلفت ووجدته يجلس في بهو الفندق ينتظرها و وجهه أحمر كأنه خارج من وسط النيران.
لم يسعفها تفكيرها وهو لم يعطيها مهلة أو وقت فقد قبض على ذراعها يهزها بعنف وهو يردد:
-ايه؟! هو كل شويه؟! كل شوية تخرجي وماعرفش انتي فين وكمان موبايلك مقفول؟! انطقي، كنتي فين كل ده؟!
ارتعبت وذابت من الرعب لكنها حاولت التحدث:
-سيبني حرام عليك، الناس بتتفرج علينا.
-بلا ناس بلا زفت، هي كلمة واحده، كنتي فين؟! مش قولتي تعبانه ولا كنتي بتشتغليني؟! حد قالك عليا مغفل؟؟
حاولت تنظيم أنفاسها بعدما سيطر عليها الرعب، كيف إنجرفت خلف شقيقتها و وأوقعت نفسها مع رجل كهذا؟!
إن ما يفعله بها لهو أسوأ عقاب جزاء عملتها…
حاولت التحدث لتردد:
-لا والله ابداً، أنا فعلاً تعبانة زي ماقولت لك.
-والله؟! شيفاني رابط الفيل برا؟! ده أنا عثمان الباشا، في واحده تعبانة تعب زي كده بتخرج وتقعد كل ده برا؟! وانا الي فكرتك بتشتري حاجات حريمي!!
أعطاها الفكرة فسارعت تقول:
-اه والله روحت اشتري.
-بجد؟؟ طب خير؟؟ راجعه إيدك فاضيه يعني؟؟
كانت تنهار داخلياً وخارجياً تحاول ان تبدو ثابته، ستعمل على خطة زياد وهو تمرير الأيام لضمان الخروج الآمن فابتلعت رمقها ورددت:
-لا روحت والله واشتريت وبعدها لاقيت الفلوس اللي معايا مش مكفيه فرجعت مشي عشان كده اخدت وقت.
ضـ,ـربته بكلمتها الاخيره فجعلت غضبه يتوارى ويتلاشى واقترب منها بتعاطف يردد:
-أنا صحيح نسيت، طب ليه مش بتقولي تفكريني،جبت لك كل حاجه ممكن تحتاجيها ونسيت اني مش سايب لك كاش في إيدك.
صمتت تدعي المسكنة ليبتسم بحب وهو يردد:
-غلطة ومحلولة، بس تعالي.
جذبها للأريكة التي كان يجلس عليها وسحب ما عليها يعطيها إياه فنظرت لهم بصدمه، كيف ومتى فكر بكل ذلك؟!
لقد عمل حسابه على كل شيء، كانت لحظة دافئة سرقت عقلها بالفعل وجعلتها تنفصل عن الواقع قليلاً، نظرت له بإمتنان طفلة كانت تنتظر أي إهتمام.
ليطير وقتها من السعاده من نظرتها فقط، لأول مرة تهدية تلك النظرة الخاصة الخالصة…تتوه منه عيناه وتغوص في ملامحها الجميلة من شفتيها المتوردة وخدودها المنتفخة وعيناها الجميلة وشعراتها الطويلة وتنزل معها عيناه لجسدها ال…
لكن استعرت عيناه بغضب وجذبها من مرفقها يهتف:
-انتي خرجتي بالفستان ده؟!
-أه إيدي ياعثمان، ده انت الي جايبه.
-جايبه تلبسيهولي مش للجميع.
إبتلعت لعابها بصعوبة وتراجعت للخلف ، زفر بغضب وهو يلاحظ تلاشي نظرتها التي طيرته من مكانه واحتل مكانها نظرة الرعب ليسحب نفس عميق ويقربها من أحضانه مردداً :
-طب تعالي…تعالي حقك عليا ماتخافيش.
-لأ بصراحة إنت مخوفني.
-انتي الي بتوصليني لهنا، انتي بس الي بتقدري تخرجي أسوء نسخة مني وتطلعي شياطيني…أفهمي بقا، أنا عمري ما اتهزيت لحد زي ما اتهزيت لك.
اخرجها من أحضانه وهو يكوب وجهها بين كفيه ثم يردد:
-حقك عليا، أنا هصلحك، تعالي .
سحبها تجاه الخروج لتوقف معترضه:
-طب هطلع اغير.
-لا تعالي كده.
-مش كنت معترض عليه؟!
-اه معترض لما تخرجي بيه لكن تلبسيهولي وانتي معايا فاهمة؟!
-طب هنروح فين؟!
وقف يبتسم بخبث وبعدها ردد:
-مفاجأة….
يتبع…
ياترى إيه مفاجأة الباشا🙈🙈أنا بدأت أخاف🙈🙈🙈
#ليلة_سقوط_الباشا
#booktokarab
#روايات_تشويق
#كاميليا_حلقة١٢
#سوما_العربي
جلست بجواره مضطربة تائهة وهو يقود سيارته والإبتسامة السعيدة مرتسمة بعرض شفتيه تستفزها زيادة.
تنظر له كل برهة تسأله:
-رايحين فين؟!
ليجاوبها وكأنه طفل صغير، سعيد، يتدلل:
-تؤ، مش قادرة تصبري خالص كده؟! مش قولت لك مفاجأة.
رمشت بعيناها وقد ذكرها أيضاً فخافت وسألت:
-أه صحيح، مفاجأة أيه الي بتقولي عليها؟
-تاني، كوكي…ممكن تبطلي تفكير…تعالي في حضني.
جذبها ليضمها بأحضانه هامساً بحميمة شديدة لكنها حاولت الإبتعاد على الفور تبتعد بكتفيها تمنعه من أن يفعل للتسع عيناه مستغرب ومنصدم من تمنعها عنه فبان على ملامحه، مما جعلها تحمحم مرددة:
-بلاش أحسن.
-بلاش أيه؟!
توترت ملامحها ، هي تشعر بالخوف منه فقالت:
-حاسه انه ماينفعش.
رفع إحدى حاجبيه وردد بتصميم:
-هو ايه الي ماينفعش، هو انا مش قولت لك قبل كده، إحنا بتوع بعض؟
ذمت شفتيها لا تعلم كيف تمنعه فقالت:
-بس يا عثمان…
ليقاطعها وهو يتنهد مما جعلها تسمعه بترقب واندهشت حين سمعته يخبرها:
-كوكي ..أنا فاهمك ومقدرك والله…
إنتظرت بترقب، تراقب ردوده وزاد الأمر إبهاماً لما سمعته يكمل:
-مش عايزك تقلقي ولا تنضايقي من وضعنا،كل حاجة هتتحل.
-إزاي؟!
سألت بقلق فأبتسم يردد:
-قولت لك بقا، مفاجأة.
ماهذا الذي تخاف منه بالأساس، تخاف عثمان الباشا ومفاجآته.
زادت خفقات قلبها وهي تراه يدلف بها لأحد البيوت التي يحدها بوابة حديدية ومن بعدها حديقة غناء بنافورة راقصة ثم باب خشبي توقف أمامه سيارة عثمان الذي أتسعت إبتسامته وهو يردد:
-وصلنا، يالا ياروحي.
إصفر وجهها وهي تشعر بنفسها تخطو بإتجاه المجهول ومن ثم الهلاك، تسب وتلعن اليوم الذي إستمعت فيه لخطة ليلى ويوم نصحها زياد إبن عمها أن تمرر الايام ريثما يحين آوان السفر.
رفعت عيناها له تسأله :
-وصلنا فين؟!
تبسم متعجباً من نبرة الرعب في صوتها وصوت تنهيداتها مع بهوت وجهها، هو يحبها فلما الخوف!!!
رد بصوت كله حنان يطمئنها:
-تعالي هتشوفي بنفسك، في ايه مالك يا كوكي.
قالها وهر يلف حول السيارة يفتحها لها بمنتهى الحب والرقي يمد يده بحنان لتمد يدها تضعها في كفه بتوتر
ثم يسحبها لتترجل وتقف أمامه.
رفع يداه يكوب وجهها بينهما وهمس بجنون:
-إيه كل الخوف ده، انتي حبيبة عثمان الباشا، يعني مافيش حاجة تقدر تخوفك.
تبسمت بتوتر تكتم صوت داخلها يصرخ بجنون أن ذلك هو منبع خوفها.
أغضمت عيناها مرعوبة، ترى أنها تتلقى عقابها جزاء فعلتها بكل دقيقة رعب تمر عليها وهي لجواره ورعب أقسى يفتك بإحشائها التي تتلوى كلما فكرت باليوم الذي قد يعلم فيه الحقيقة وكيف ستكن ردة فعل رجل عاشق بتلك الصورة التي تراها رغم كونها لا تصدق أنه عاشق حقيقي لها.
عقلها يخبرها بأنها مجرد نزوة، شيء أعجبه وزاد الإعجاب كونها محرمة عليه والحرمان هو ماحركه ناحيتها ولا شيء زيادة عن ذلك…هي بالأساس باتت لا ترى نفسها جميلة وتمت برمجة عقلها طوال عشرتها مع زوجها السابق على كونها غير كافية غير مهمة ويمكن خيانتها عادي… لذلك ترى أن كل ما يفعله عثمان ماهو إلا فراغة عين أو مغامرة لذيذة سيمل منها قريباً…رجل له صولات وجوالات ويعرف الكثير والكثير من النساء وهي باتت واحدهم منهم.
-كوووكي.
نادها لينتشلها من تفكيرها العميق وشرودها فنظرت له ليتبسم مردداً بعتاب وهو يسحبها ليصعد كم درجة من درجات السلم التي تسبق باب الدخول ويقول:
-بتسرحي وانا بكلمك؟! أنا كده ممكن أغير.
توقف فتوقفت تراه يتحرك ليبقى بمواجهتها ويردد:
-وأنا غيرتي وحشة…قوووي .
غير نبرة صوته فأرعبها صدّقاً هي تسمع نبرته المخيفة القادمة من أعماق الجحيم التي نطق بها نصاحاً ولكنه بالحقيقة منذراً يقول:
-بلاش تجربي غيرتي وعليكي إنتي بالذات ياكوكي.
وقتها تذكرت حديث ليلى وتحذيرها من الذهاب لزياد صوتها يتردد في أذنها حين قالت”راجل زي عثمان الباشا لو حب وغار هيولع فيكي أنتي والي إستنجدتي بيه”
إبتلعت رمقها الذي تحول لجاف بصعوبة من شدة الخوف نظرت له بترقب وهي تهز رأسها بطاعة شديدة كأنها بذلك تقسم ألا تفعل مما جعله يبتسم لها وهو يتنهد براحه ويرفع يده يملس على شعراتها مهدهداً:
-حبيبي الشطور القمر.
جعدت مابين حاجبيها!!!! تحولات هذا الرجل عجيبة حقاً
-يالا بينا بقا؟
هنا عادت للواقع بخوف جديد مخالف للقديم الذي كان منذ دقيقة، تسأل يا ترى ماهي مفاجأته.
مع عثمان الباشا كل كم دقيقة تحول جديد مختلف..وهي تقدمت معه بلا أي حيلة
كاميليا تعيش الرعب بكل لحظة تمر عليها، هي فعلياً مرعوبة من الماضي المرتبط بحرمانها من طفلها وهو أعز تملك ومرعوبة من الحاضر لا تعلم ماذا سيفعل الباشا وتمـ,ـوت رعباً من المستقبل الذي لا ملامح له وهي تريد وحيدها الذي لا يعلم عثمان بوجوده حتى الآن متزايد مع معرفته ان كل ماحدث كان لعبة هي إشتركت فيها وهو وقع بحبها صريعاً…كاميليا محاطة بالنيران بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
سارت معه إلى حيث أراد ووقف لتنسحب الدماء من جسدها كله وهو يتوقف بها أمام بهو متوسط الحجم بذلك البيت و لأمامها جلس شيخ بعمامة ورجلان .
التفتت تنظر له وهي تتمنى أن ما تفكر فيه غير صحيح مطلقاً، حاولت ابتلاع رمقها لتبلل حلقها الجاف وسألت بصوت مهتز:
-ايه ده؟!
-المفاجأة…هنتجوز.
نطق بسعاده وهي إصفر وجهها وإنفتح فمها منها مع إتساع حدقة عيناها، يعني أن ما فكرت فيه كان صحيحاً؟!!
____رواية كاميليا بقلم سوما العربي ____
ولج زياد بخطى كلها حماس بعدما أنهى عمله سريعاً، توقف أمام مكتب سكرتيرته يتطلع عليها وهي تعمل بإهتمام ولجوارها على المكتب كوب به مشروب ساخن، مد يده بكل إعتياد وقربه من فمه يرتشف منه و هو يسألها:
-هنون، عملتي ايه في موضوع البدل، عندنا حفلة بكره.
-زمانها وصلت البيت خلاص.
قالتها ببرود دون الرد ان ترفع عيناها فيه، لم تفعل سوى وهي تسمع صوت رشفاته لكوب قهوتها.
هو يعلم ان تلك الحركه تقززها، صرت أسنانها بضيق فأبتسم بتلاعب يقول:
-عارف انك بتقرفي وبتتعصبي، عملتها قصد.
زادت من ذم شفتيها ووضح عليها الغل فردد:
-قاصد إستفزك.
-طب ولييه؟!
قالت من بين أسنانها ليردد:
-عشان تبطلي.
-أبطل إيه؟!
-برود، تبطلي برود يا هنا، انتي من اول اليوم وانتي باردة وساكته ومتغيرة في ايه؟!
جعدت مابين حاجبيها، تضحك داخلها بسخرية وألم…سنوات وهي تعمل هنا…سنوات وهي هنا أول من يحضر وآخر من يغادر، تهتم بكل شؤنه وتعرف مزاجه قبلما يتحدث حتى انها تعلم نوع قهوته التي يفضلها حين يتعكر صفوه.
سنوات وهي هنا حية ميته لا يراها …آلأن فقط شعر بها وبتغيرها؟؟؟؟
صمتت بل إنخرست وهي تسمعه يسألها بجنون:
-مالك يا هنا؟!
كيف؟!!! كيف تخبره بأنها غارت، غارت جداً، بل نهشت الغيرة أحشاءها…كيف ستخبره وكيف سيفهم؟ وهل سيفهم من الأساس..لقد فقدت فيه الأمل ..فقدته رويداً على مدار سنوات.
-مافيش انا تمام.
نطقت بصوت حاولت إخراجه محايد ليدقق النظر في ملامحها ثم يسأل:
-مش باين، انتي متأكدة إنك تمام يا هنا؟!
-اه،كله حلو.
تنهدت بحيرة ثم هز رأسه متذكراً يسألها:
-طب صحيح، وصلتي للي قولت لك عليه؟
-انهي حاجة مانت قايلي خمس الاف حاجة.
-شغل كاميليا، نسيتي تاني؟
إصفرت ملامحها، كيف ستنسى ومجئ تلك الفتاة حرك بداخلها براكين أخمدتها هي لسنوات بالقوة.
كيف ستنسى قلبها الذي تقطع وهي تطالع تلك الجميلة ، كاميليا حقاً جميلة جمال كامل متكامل لا خطأ فيه، النيران تحرقها حيه وهي تتذكر نظرته لها ولمعة عيناه.
تلك النظرة التي تمنت لو رأتها يوماً أو حتى نصفها لكنها لم تجد.
إبتلعت رمقها بصعوبة ثم همست:
-اه، لاقيت.
-شغلانه كويسه؟
-اه وفي الأردن يعني مش هتحتاج لفيزا.
-طب جميل، حتى كمان اقرب وعشان اللغة…على فكرة الأردن بلد حلوة قوي انا روحتها قبل كده لما….
صعق وهو يراها تقف ضاربه كفيها بسطح المكتب كمن طفح كيله فصمت يسمعها تقول:
-عنئذنك.
رمش بعيناه غير مصدق، هي لأول مرة تقاطع إسترساله في الحديث بل لأول مرة تغادر قبله.
-لا بقا، انتي مش طبيعية، في ايه؟!
لم تجيب، طاقة تحملها إنتهت فاقترب منها وتمسك بذراعها يهمس بنبرة جديدة عليه ذاته:
-هنا انتي عمرك ماكنتي كده، في ايه بجد؟
-فعلاً مافيش حاجة…مافيش اي حاجة.
قالتها بصدق تقصد ان لا شيء سيتغير وستظل غير مرئية بالنسبة له وبرودها ضاعف جنونه فهتف:
-إزاي بس؟! انتي من الصبح متغيرة ودلوقتي ماشيه؟! انتي عمرك ما مشيتي قبلي، في ايه؟! طب انا زعلتك في حاجة وانا مش واخد بالي؟
هزت رأسها برفض، كيف تخبره بأنه فعل لسنوات وهو لا يعلم وهي لم تتكلم.
-مافيش حاجة، انا بس تعبانه شوية النهاردة، ممكن أمشي؟
-تعبانة مالك؟!
سأل بقلق لتقول:
-شوية صداع، عنئذنك.
قبلما تنهي آخر حروف كلمتها كانت قد سحبت حقيبتها وتحركت بالفعل تترك له المكان ليقف مبهوتاً لا تفسير لديه لكل مايجري.
وصلت لسيارتها بخطى سريعة، جلست فيها بحده وبعدها سكنت لدقيقة تحاول….
لكنها لم تتحمل وأخذت تضـ,ـرب بيدها على مقود السيارة بعنف وشعراتها الفحمية تتطاير حولها وهي تصرخ:
-مش هيحس بيكي، مش هيحس بيكي أفهمي بقا…
____رواية كاميليا بقلم سوما العربي____
ساقها لتتقدم أمامه وهو يردد:
-ايه مال جسمك خشب وخطوتك تقلت كده.
بللت شفتيها بصعوبة وهي تحاول ان تتحدث:
-هو…إزاي؟!
-ايه؟؟ عايز اتجوزك، عايز أملك، تبقي بتاعتي بجد ومكتوبة على إسمي.
-بس..
-مابسش..
-لا إسمعني…إنت مش قولت هنمهد للناس الأول؟!!
هز رأسه بجنون وهتف:
-مش قادر، مش قادر أصبر، نمهد لهم وأنتي مراتي، بقا انا اتمنع من اني أطلق لك أوضتك في الفندق؟!
ارتعبت من طريقة حديثه تراه ينهج كمن كان يركض لفترة ينهي كلامه ويصمت ثم يتحدث من جديد بحسم:
-نمهد للناس وانتي مراتي وفي حضني، غير كده مش هقبل.
-بس…انت لسه مطلق ليلى قريب، مش هينفع تقريباً.
قربها منه بلا حرج أو خشى يخبرها:
-نعمل العقود بتاريخ جاي لسه، أنا مش قادر على كده يا كاميليا…مش قادر تبقي قدامي ومش قادر أقربك مني…خلينا نعمل كده، الورق معانا وكل حاجه بإيدينا.
نظرة الهوس بعيناه لوستها فرددت بوجه شاحب:
-عثمان…إنت كده بتخوفني.
ضمّ يديها بين كفيه وهتف:
-ماتخافيش…انا مستحيل أذيكي.
أهدها إبتسامة خاصه بها ثم نظر للمأذون وقال:
-يالا بينا يا شيخ؟!
-أنا جاهز..فين بطاقة حضرتك وبطاقة العروس.
على الفور مد يده بجيب معطفه الفخم وأخرج من بطاقته وهو يردد بحفاوة:
-وانا جاهز.
-وبطاقة العروس؟
التف عثمان ينظر لكاميليا ثم ردد مبتسماً:
-هاتي بطاقتك يا كوكي.
-نسيتها.
-نعم؟!!!
بهتت جوههم جميعاً لتقول:
-اه والله.
-ازاي يعني؟! هو في حد عاقل بيمشي من غير بطاقته؟؟
-اه والله، عادي اصلي متعودة عندنا بلدنا أرياف ومافيش حوار الكماين ولا الحاجات دي كله عارف كله ومش بنمشي ببطايق، تعود مش أكتر.
قالتها وهي تهز قدميها علامة التسليم فتبادل النظرات مع المأذون ليقول المأذون:
-أنا مجهز كل حاجة بس من غير بطاقتها مش هينفع…مش حافظة حتى الرقم القومي؟
-لأ.
ردت تغلق كل الأبواب أمامه فنظر المأذون لعثمان يُسلم بالأمر الواقع ليقول عثمان:
-سهلة، هبعت السواق للفندق يجيب البطاقة.
-مش هينفع، اللوايح كده.
قالت سريعاً والرعب يهز صدرها هزاً، لم يكن لديها بديل، يبدو أن حتى المأذون متواطئ، يعلم أنها شقيقة طليقته ومع ذلك حضر ليعقد عليهما، بالآساس كونه مرر تقديم التاريخ فذلك بحد ذاته أكبر تواطئ وهي لن تجلس تنتظر لترى نفسها سجينة هذا المهووس فحاولت إنقاذ نفسها.
____رواية كاميليا بقلم سوما العربي ____
-عثمان.
لا رد…سكوته مرعب كغضبه تماماً فعادتها:
-عثمان.
-نعم.
رد اخيراً ولكن بضيق شديد فقالت:
-هو انت مالك؟!
شهقت برعب وهي تشعر به قد توقف بالسيارة بغتتة وشد فرامل اليد وهو صامت، صامت تماماً وصمت عثمان الباشا يُرعب أكثر من حديثه.
الجو متكهرب ومتوتر وهي مرعوبة، تريد أن تسأله لتعلم ما القادم او حتى تطمئن، إنتظرت جوابه بخوف ورهبه لكنه لك يجيب …صامت.
فعادت تحاول ربما إرتاحت:
-عثمان…
لينفـ,ـجر فيها:
-هو انا ليه حاسس انك كنتي بتلككي.
-أنا؟!!!
-أه، كأنك عايزه توقفي الدنيا.
زادت خفقات قلبها من الرعب، لقد إنكشف أمرها، حاولت أن تتحدث وهي تحسب حساب لكل كلمة قبلما تنطقها وهي تجيب:
-أبداً والله.
إلتفت لها ونظر بعيناها ثم ردد:
-كاميليا هو انتي مدركة الوضع؟! أنا طلقت مراتي عشانك، وبحاول عشان نبقى مع بعض رسمي.
-اه بس مش عايزين نغضب ربنا يا عثمان، لسه في عدة.
-يعني كنتي قاصده، بطاقتك معاكي وبتحوري.
-لا، تحب احلف لك!
نظر لها بصمت. يبدو منتظراً لقسمها وهي لن تفعل كاذبة.
لكنها إضطرت ان تلجأ للمسكنة فهمست بعدما أخفضت عينيها:
-عدة ليلى لسه شغاله ماينفعش قبل ما توفي عدتها ، أنا اصلاً خايفه الخبر يوصل لليلى، يعني تبقى هي فتحت لي بيتها ورحبت بيا وانا اروح اخطف جوزها منها، حركة واطية مش كده؟
نجحت في إلهائة وكسب تعاطفه فالتفت لها يقول بحب وهو يحاوط وجنتيها:
-لا يا روحي لأ، انا وليلى ماكنش في بينا أي إنسجام، الجوازة دي كده ولا كده ماكنتش هتطول.
-اه بس مايبقاش بسببي.
-دي قلوبنا واحنا مش بإيدنا، غصب عننا حبينا بعض.
أغمضت عينيها برعب ، هو دوماً يتحدث بثقة أن شعورهما متبادل قادم من أعماق أعماق قلبه…يا ويلها لو عرف الحقيقة، لو علم انها لا تريده .
-وبعدين أنا بسببك كنت صريح معاها وكنت جنتل، لأنها أختك قررت اخد القرار بسرعة وما اعكش كتير عشان يبقى شكلنا مقبول حتى، وعشان هي أختك سيبت لها كل الهدايا وعربية وولز رويز سعرها معدي ملايين مع انها مش من ضمن حقوقها بس سيبتها عشانك والله.
كانت تسمعه وعقلها يصرخ، ليلى المريبة، كانت محقة في اختيارها ومعها حق حين صممت عليها هي.
لكنها الآن تراجعت فائزة وتركتها هي هنا وسط النيران.
-ممكن تفكي التكشيرة دي بقا.
طلب منها بعدما تبسم أخيراً وعاد يقود وينحرف بالطريق تجاه النيل وتوقف فسألته بقلق:
-وقفنا هنا ليه؟
-هتعرفي دلوقتى…تعالي.
ترجل من السيارة وتحرك معها يقودها للمرسى ومن بعده تقدم من يخت جميل جداً وخلع حذاءه ثم طلب منها ان تفعل مثله وتقدم يضع يديه على عينيها مردداً:
-غمضي عيني.
-في ايه؟!
-مفاجأة.
تقدمت بخفقات متضخمه، هي أكثر ما يرعبها هو حينما يقول “مفاجأة”
أوقفها بعد عدة خطوات يطلب منها أن تصعد السلم الصغير ففعلت .
بقى واقف خلفها تشعر بسخونة جسده خلف ظهرها وترك يده من على عينها رويداً رويداً لتفتحهم على منظر رائع حيث وجدت نفسها تقف على سطح اليخت الكبير.
كان فخم بكل أركانه بلون الخشب والعاج، مياه النيل الصافية تحاوطهم من كل اتجاه واليخت مزين بالشموع والورود وبالمنتصف عشاء فاخر .
التفتت تنظر له مصدومة تردد:
-إيه كل ده؟!
-كل ده عشاني وعشانك، كنت مجهز كل ده لبعد كتب الكتاب الي انتي عطلتيه ..يامجرمة.
قال وهو يقرص أرنبة أنفها ثم كمل:
-بس ماليش فيه، هتفضلي هنا معايا دي ماخطتت، أنا معشم نفسي جامد.
-بس…
حاولت ان تتحدث برعب لكنه أسكتها وتحدث هو:
-ششش..مش عندي إستعداد أسمع أي كلام دلوقتي خالص…انتي هتيجي معايا تشوفي باقي المفاجأت.
سحبها لأحد العرف بالمركب لتجد العديد والعديد من الأكياس الكرتونية فسألت:
-إيه كل ده؟!
-لبس جبتهولي.
نطق بابتسامة خبيثة لترتعب وهي تفتحهم وتراها ملابس نسائية خاصة فرفعت عيناها له ليقول :
-وهتلبسيهولي دلوقتي..قدامك تلات دقايق لو اتأخرتي هفتح وادخل أي إن كان الوضع.
آمرها وتركها في مأزق ثم خرج غير مبالي..
____رواية كاميليا بقلم سوما العربي___
صباح يوم جديد
جلس في مكتبه يهز قدميه بتوتر، يريد قهوته الآن حالاً
ضغط على أحد الأزرار أمامه ثم تحدث عبره:
-هنا..فين القهوة اللي طلبتها ياهنا.
-دقايق وهتكون جت لك.
ابتعد يجعد مابين حاجبيه وهو يرى الساعي يدلف وبيده القهوة.
قهوته وهو غاضب هي من تعدها دوماً، التوحت رقبته وهو يرى العامل يتقدم منه فسأله:
-إنت ألي عاملها؟
-أيوه يافندم، انسه هنا طلبت مني.
-طيب حطها هنا..شكراً.
-العفو.
خرج الساعي وترك زياد ينظر على قهوته بعدم تقبل لكنه مد يده وارتشف منها القليل لتتجعد ملامحه من طعمها، لم تكن سيئة الصنع لكنها مخالفه للتي يشربها من يدي هنا…لما لما تصنعها هي وتهتم كما كانت تفعل؟! آلا زالت مريضة؟!
شعر بالقلق عليها وهب من مكانه يتحرك خارجاً كي يلحق بها وقبلما يفعل توقفت يداه على المقبض وهو يستمع لصوت ضحكات رجولية قادمه من عندها فتحولت ملامحه لشيء من الغضب وقبض على مقبض الباب يفتحه بعنف ليخرج منه ويرى مسبب كل تلك الضحكات والقهقهات ، انه ذلك الموظف الوسيم الذي التحق مجدداً للعمل عنده منذ كم إسبوع فقط.
-ايه الي بيحصل هنا مش لازم فاهم؟!
سأل بصوت غير مريح لا له ولا للبقيه فتلاشت ضحاتهما وسأل الموظف:
-في حاجة يا مستر زياد.
-أنا الي عايز أسألك والله يا حبيبي، في حاجة؟!
-لا.. بس كنت..
-كنت ايه ماتقول انا سامعك…هو انت مش لسه يا دوب متوظف جديد ماكملتش شهر؟ ايه جاي تعمل علاقات جديدة وكده؟! مش فاهم مالكم كده انت وهي!! جرى ايه يا هنا؟!!!
وقفت هنا بحرج من صلافته الجديدة كلياً، زياد دوماً قمة في الذوق وبعمره لم يعامل أي موظف لديه بتلك النظرة الفوقية.
إرتبكت في وقفتها وهي تردد:
-أحمد هو المسؤول دلوقتي عن كشف الحسابات وكان جايبه عشان…
لم يتحمل وقاطعها يقول:
-عشان ايه مش فاهم، إنتي الي هتمضيه مكاني ولا ايه؟!
شملهم بنظرة مرعبه كلها غضب ثم أمرهم:
-انت تروح على مكتبك، وانتي…هاتي الكشف وتعالي ورايا.
تحرك يدخل مكتبه جلس على كرسيه يراقبها وهي
تقترب منه تضع كشف الحسابات أمامه وهي تردد:
-تأمر بحاجه تانيه؟
-مش عايز حد يقف معاكي برا تاني.
رفعت عيناها فيه فردد:
-مابحبش دوشة قريبة من مكتبي.
عضت باطن فمها بيأس ثم قالت:
-حاضر..في حاجه تاني؟!
-أه.
تنهد ثم قال بنبرة طفل عنيد:
-خلصي عقد العمل بتاع كاميليا واتصلي لي بيها عشان نعرفها.
-إتصل بيها إنت…وأه عندك اجتماع بعد نص ساعه
قالتها وغادرت تعصي أوامره لأول مرة بتحدي واضح ليبتسم وقد تجعد مابين حاجبيه مندهشاً
___رواية كاميليا بقلم سوما العربي___
عاد من الاجتماع وهو يفك رابطة عنقه بضيق، يوم كامل من الضغط، والصداع يفتك برأسه…لكن ما إن فتح باب مكتبه حتى توقف مكانه للحظة.
هنا كانت جالسة على مكتبها بالخارج، منكبة على اللابتوب بتركيز، شعرها الأسود مرفوع بعناية، ونظارتها مستقرة فوق أنفها بينما أصابعها تتحرك بسرعة على لوحة المفاتيح.
رفعت عيناها له فور شعورها به:
-الاجتماع خلص؟
سألت وقد تناست مناوشتهم التي حدثت منذ قليل.
خلع ساعته وهو يزفر بتعب:
-الحمد لله، ناقص شوية وأبيع الشركة وأفتح كشك سجاير.
ضحكت بخفة ثم عادت تكتب:
-لا بلاش، الكشك محتاج تركيز وأنت أساساً ضايع.
رفع حاجبه وهو يقترب:
-بقيتِ قليلة الأدب أوي الفترة دي يا هنا.
ردت دون أن تنظر له:
-من كتر ما حضرتك مدلّعني.
ردت ساخره تذكرة بتوبيخه لها منذ اقل من ساعة
توقفت أصابعه للحظة فوق المكتب وهو يراقبها بصمت…شيء ما كان مختلفاً بها اليوم، أو ربما هو الذي بدأ ينتبه فقط…لما شاهدها تضحك لهذا الوسيم؟!!
هز رأسه بجنون..
منذ سنوات وهي هنا… أول من يحضر… آخر من يغادر… تعرف مزاجه قبل أن يتحدث… تتذكر مواعيده وأدويته وأسماء عملائه وحتى نوع القهوة التي يشربها حين يكون غاضباً.
لكنها اليوم كانت باردة بشكل غريب.
رفع عينيه نحوها وسأل مجدداً :
-مالك يا هنا بجد؟
-مالي؟
-أيوه، فيكي حاجة.
أغلقت اللابتوب بهدوء ثم اعتدلت بجلستها:
-لا أبداً، أنا كويسة.
ضيق عينيه بعدم اقتناع:
-هنا…أنا حافظك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة:
-للدرجة دي؟
-أكتر.
تحدث بصدق للحظة…كادت تضعف.
كادت تقول له إنها كانت تمـ,ـوت ببطء وهي تراه ينظر لتلك الفتاة وكأن الدنيا خُلقت لها وحدها… كادت تخبره أن قلبها يؤلمها منذ دخلت حياته… منذ ابتسم لها تلك الابتسامة التي انتظرتها هي سنوات ولم تحصل عليها.
لكنها ابتلعت كل شيء كعادتها.
وقفت تجمع بعض الملفات:
-دي العقود اللي حضرتك طلبتها.
أخذها منها دون أن يبعد عينيه عنها نظر للأوراق فوجدها لعقد العمل الخاص بكاميليا فسألها: -انتي زعلانة عشان كامليا؟!!
تجمدت للحظة…
يا الله… هل كان واضحاً لهذه الدرجة؟
ضحكت بخفة مصطنعة:
-وأنا هزعل ليه يعني؟! هي خطيبتك؟
راقبها بصمت لا يعلم لما قال ماقاله لكنه ردد:
-لا.
لماذا شعرت بالراحة؟! لماذا خانها قلبها بهذه السهولة؟!
خفضت رأسها سريعاً ترتب الأوراق:
-طب الحمد لله.
اقترب أكثر… أكثر مما ينبغي حتى ارتبكت أنفاسها…ولا يعلم سبب تصرفاته اليوم ولا لما يفعل.
لكنه كان يفعل و قال بصوت منخفض:
-بس انتي متغيرة.
اتسعت عيناها بصدمة: -نعم؟!
مال برأسه يدرس ملامحها: -أول مرة أشوفك متعصبة كده من واحدة.
ضحكت بتوتر وهي تتراجع خطوة: -مستر زياد…حضرتك شكلك تعبان من الاجتماع.
تراه غريب الأطوار اليوم، هل بدأ يتعاطى شيء؟!
لكنه لم يبتعد.
بل اقترب تهور وأكثر حتى أصبحت محاصرة بينه وبين المكتب، وعيناه مثبتتان عليها بطريقة جعلت قلبها يتخبط بعنف داخل صدرها.
همس فجأة:
-هو أنا عمري شوفتك ست أصلاً يا هنا؟
شحب وجهها بالكامل…
ضـ,ـربة مباشرة. مؤلمة. قاسية.
شعرت وكأن أحدهم صفعها على قلبها.
ابتسم هو بخبث فور رؤيته لتغير ملامحها، ثم أكمل: -انتي بالنسبالي مؤسسة حكومية…حاجة ثابتة كده في الشركة.
ضحك وحده بينما كانت هي تنظر له بجمود قاتل.
ثم فجأة…
خلعت نظارتها ببطء ووضعتهما فوق المكتب، ورفعت عينيها له لأول مرة بنظرة أنثى كاملة لا سكرتيرة.
نظرة جعلته يصمت فجأة.
وقالت بهدوء خطير:
-وأنت بالنسبالي مدير مستفز…بس شكلك ناسي إن المؤسسات الحكومية لو وقفت يوم…الدنيا كلها بتتعطل.
ثم سحبت حقيبتها وتحركت لتغادر.
لكن قبل أن تمر من جواره… أوقفها صوته:
-هنا.
توقفت دون أن تنظر له.
قبضت على حقيبتها بقوة حتى ابيضت أصابعها…
وصمتت وهو يراقب ظهرا
ليصدمها حين سأل
-هو انتي تعرفي أحمد ده من قبل كده؟!
__رواية كاميليا بقلم سوما العربي__
تقلبت في الفراش بتثاقل تفتح عيناها بتشوش وهي تشعر بأنامل غليظة تمر على وجنتيها ففتحت عينيها ببطء والخوف يتسلل داخلها ، انخفض ضغط دمها وهي ترى نفسها في فراشه بالغرفة على اليخت وهو لجوارها قويب منها يُملس على خدها وهو يهمس بحميمه وصوت متحشرج:
-صباح الخير يا روحي.
-هو ايه الي حصل؟!!
يتبع