حكاية ياسمين ومالك منال عباس الثالث والاخير
حكاية ياسمين ومالك منال عباس حصرى لموقع جولد
الثالث والاخير
اتسمرت مكاني أول ما سمعت صوت ميرنا
أختي كانت بتعيط بطريقة عمري ما سمعتها قبل كده
صرخت فيها
ميرنا إيه اللي بتقوليه
آدم عايز مني إيه
قالت وهي بتنهج
مفيش وقت
اسمعيني كويس
إوعي تثقي في بابا
وإوعي ترجعي البيت
وإوعي تفتحي الظرف قبل ما تشوفي اللي جدتك مخبياه
قلت وأنا مش فاهمة
السر الحقيقي إيه
لكن الخط اتقطع فجأة
فضلت أبص للموبايل وأنا مذهولة
الأستاذ شريف قال بسرعة
اقفلوا كل الأنوار
مالك جري قفل الشبابيك
وأول ما النور اتقفل بقينا سامعين صوت خطوات برا البيت
واحد بيخبط على الباب بعنف
والتاني بيكسر في الشبابيك
وصوت آدم وصل لحد جوا
قال بصوت عالي
يا ياسمين
إنتي مش فاهمة الحقيقة
لو فضلتي مع مالك هتندمي العمر كله
قلبي اتقبض
بصيت لمالك
كان هادي بشكل غريب
لكن إيده كانت بتترعش وهو ماسك المفتاح النحاس
الأستاذ شريف قرب من مكتبة خشب قديمة
وشال مجموعة كتب
وفجأة ظهر باب صغير مستخبي وراها
فتح الباب
وقال بسرعة
ادخلوا
دخلنا وراه
كان فيه سلم ضيق نازل لتحت
قفل الباب فوقينا
وبقينا في ممر طويل كله تراب
قلت وأنا ببص حوالي
المكان ده إيه
قال
ده نفق قديم
جدك بناه من أكتر من تلاتين سنة
كان بيوصل بين البيت ده وبيت جدتك
مشينا حوالي عشر دقايق
لحد ما وصلنا لباب حديد كبير
فتح الأستاذ شريف الباب
دخلنا أوضة واسعة
كان فيها دواليب حديد
وصناديق خشب
وصور قديمة
وأوراق مالية
وكل حاجة كانت متغطية بملايات بيضا
حسيت إني دخلت عالم تاني
الأستاذ شريف قرب من دولاب حديد
فتح درج صغير
وطلع ملف أزرق
ناولهولي
وقال
ده أول دليل
فتحته بإيدي المرتعشة
لقيت شهادة ميلادي
لكن أول ما بصيت فيها شهقت
كان مكتوب اسم أمي
لكن خانة الأب كانت مختلفة
مش اسم بابا
بصيت للأستاذ شريف بصدمة
وقلت
دي شهادة غلط
قال بهدوء
لا
دي الأصلية
أما اللي معاكي في البيت فهي مزورة
اتسعت عيني
قلت
يعني إيه
يعني بابا مش…
قبل ما أكمل
قال
الراجل اللي رباكي يستحق كل احترام لأنه رباكي سنين
لكن الحقيقة إنه مش والدك البيولوجي
حسيت رجلي مش شايلاني
قعدت على أقرب كرسي
دماغي كانت هتنفجر
قلت بصوت ضعيف
يبقى أبويا مين
الأستاذ شريف بصلي شوية
وقال
جدتك أصرت إنك متعرفيش الحقيقة غير لما تتمي ستة وعشرين سنة
ولو كنتي اتجوزتي آدم
كانت الوصية كلها هتتلغي تلقائيًا
شهقت
قلت
إزاي
قال
لأن جدتك كانت عارفة آدم كويس
وعارفة أبوه
وعارفة ليه اتقربوا من عيلتكم
بصيت لمالك
لقيته هو كمان مصدوم
قلت
يعني آدم كان عارف كل ده
قال الأستاذ شريف
من فترة قريبة عرف
ومن ساعتها وهو بيدور على الملف ده
لأنه فيه الحقيقة اللي هتضيع كل خططه
وفجأة سمعنا صوت انفجار خفيف فوقينا
الأرض اهتزت تحت رجلينا
والتراب بدأ ينزل من السقف
صرخت
إيه ده
قال مالك وهو بيبص لفوق
واضح إنهم عرفوا مكان النفق
الأستاذ شريف فتح درج تاني بسرعة
طلع ظرف أحمر قديم
وحطه في إيدي
وقال
لو حصلنا أي حاجة
إوعي تفتحيه إلا لما تكوني لوحدك
هتعرفي منه اسم والدك الحقيقي
وسبب إن جدتك فضلت مستخبية عن الناس أكتر من عشرين سنة
وفي نفس اللحظة انفتح باب الأوضة بعنف رغم إنه كان مقفول من ثواني
وقفنا كلنا نبص ناحية الباب
ولقيت آدم داخل ومعاه بابا
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الراجل التالت اللي كان واقف وراهم
راجل كبير ملامحه كانت شبه ملامحي بشكل مرعب
وبمجرد ما عيني جت في عينه قال بصوت مخنوق
ياسمين
أنا دورت عليكي ستة وعشرين سنة عشان أقولك كلمة واحدة
أنا أبوكي الحقيقي بقلم منال عباس
وقفت مكاني وأنا حاسة إن قلبي خرج من مكانه
فضلت أبص للراجل اللي واقف قدامي
ملامحه فعلًا فيها شبه مني
نفس لون العين
ونفس الغمازة الصغيرة اللي بتظهر لما يبتسم
لكن عقلي كان رافض يصدق
صرخت فيه
إنت كذاب
أنا ليا أب رباني وعشت معاه ستة وعشرين سنة
رد بصوت كله وجع
وأنا عمري ما أنكرت ده
الراجل اللي رباكي ليه فضل كبير عليكي
لكن الحقيقة عمرها ما اتغيرت
أنا والدك
بصيت ناحية بابا
كان واقف ساكت ومطمنيش ولا حتى بصلي
قلتله والدموع مالية عيني
قول إنه كذاب
قول إن الكلام ده مش حقيقي
فضل ساكت
ولأول مرة في حياتي شفته منزل راسه
أمي كانت دايمًا تقول إن السكوت ساعات بيكون أبلغ من الكلام
ويومها فهمت معنى الجملة دي
لأن سكوته كان اعتراف
اتكسرت من جوايا
قلت بصوت مخنوق
يعني كل السنين دي
وأنا عايشة كدبة
بابا قرب مني خطوة
وقال
كنت ناوي أقولك
لكن…
قاطعته بعصبية
إمتى
بعد ما أموت
ولا بعد ما تبيعوا كل حاجة باسمي
آدم اتدخل وهو بيبتسم بثقة
وقال
إهدوا شوية
إحنا كلنا هنا علشان نوصل لحل
مالك وقف قدامي وحجبني بجسمه
وقال بحدة
ولا كلمة زيادة
آدم ضحك وقال
واضح إن الميكانيكي لسه فاكر نفسه هيقدر يحمّيها
مالك رد من غير ما يهتز
طول ما أنا عايش محدش هيلمسها
بصيت لمالك وحسيت إن وجوده جنبي هو الحاجة الوحيدة اللي لسه مخلية رجليا ثابتة
الأستاذ شريف فتح الملف الأزرق بسرعة
وطلع ورقة مختومة بختم المحكمة
وقال
الكلام هيخلص هنا
دي شهادة تثبت إن الأستاذ فؤاد هو والد ياسمين البيولوجي
لكن ده ميديلوش أي حق في الميراث
لأن الوصية واضحة
آدم قرب بسرعة يحاول يخطف الورقة
لكن مالك مسك إيده قبل ما يوصلها
حصل بينهم شد
والورق وقع على الأرض
وفي اللحظة دي فتح الظرف الأحمر اللي كان في إيدي بالغلط لما وقع
ورقة واحدة خرجت منه
وقعت عند رجلي
انحنيت أخدها
ولما بصيت فيها لقيت خط جدتي
كان مكتوب
يا ياسمين
لو وصلتي للورقة دي يبقى عرفتي الحقيقة
لكن الحقيقة الأكبر لسه مستخبية
البيت اللي كتبته باسمك مش هو الميراث الحقيقي
ارفعي السجادة اللي في أوضة السفرة
تحتها باب حديد
وفي الغرفة دي هتلاقي الصندوق الأخير
الصندوق ده فيه الدليل اللي هيغير حياة كل واحد واقف حواليكي
أول ما آدم سمع الكلام جري ناحية الباب
وصرخ
لازم نسبقهم للبيت
بابا جري وراه
وفؤاد حاول يوقفهم
لكن آدم زقه بقوة وقع على الأرض
مالك جري يساعده
أما أنا فكنت واقفة مش عارفة أجري ورا مين
ورا الراجل اللي رباني
ولا الراجل اللي بيقول إنه أبويا
ولا آدم اللي رايح يدور على الصندوق
ولا أفضل جنب جوزي
الأستاذ شريف شدني من إيدي وقال
متضيعيش ثانية
جدتك كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي
ولو آدم وصل للصندوق الأول
هيحرق كل الأدلة
خرجنا كلنا من النفق بسرعة
وركبنا العربية
ومالك كان سايق بأقصى سرعة ناحية بيت جدتي
لكن أول ما دخلنا الشارع وقفنا مصدومين
البيت كله كان محاصر
وعربيات الشرطة مالية المكان
وفي نص الجنينة كان واقف شخص لابس بدلة رسمية وماسك صندوق خشبي قديم بين إيديه
أول ما شافنا رفع الصندوق عالي وقال
للأسف
سبقتكم بخمس دقايق
والصندوق اللي دورتوا عليه سنين بقى في إيدي دلوقتي بقلم منال عباس
وقفت أبص للصندوق الخشبي وأنا حاسة إن كل اللي عديت بيه في الأيام الأخيرة متجمع قدامي في اللحظة دي
آدم ابتسم بثقة وقال
انتهت اللعبة
لكن قبل ما يقرب من الصندوق الظابط وقف قدامه وقال
محدش هيلمسه
الصندوق ده هيتفتح بمحضر رسمي
الأستاذ شريف طلع بطاقته وتعريفه كمحامي الوصية وسلم كل المستندات للشرطة
وبعد دقائق بدأوا يفتحوا الصندوق قدام الكل
قلبي كان بيدق بسرعة
أول حاجة خرجت كانت الوصية الأصلية بختم المحكمة
بعدها ملفات
وعقود
وكشوفات حسابات
وإيصالات إيجار راجعة لأكتر من عشرين سنة
وكل إيصال كان عليه توقيع بابا
وفي ملف تاني كانت كل التحويلات البنكية اللي تثبت إن فلوس إيجار البيت كانت بتدخل حسابه هو وماما
بابا أول ما شاف الورق عرف إن كل حاجة انتهت
قعد على الأرض وحط وشه بين إيديه
أما ماما ففضلت تعيط وتقول
سامحيني يا بنتي
إحنا كنا فاكرين إننا بنأمن مستقبلك
بصيتلها وقلت بهدوء
اللي بيحب عمره ما يسرق
ولا يكذب
ولا يخبي الحقيقة عن بنته
الحب عمره ما كان فلوس
الحب أمان
وأنتوا حرمتوني من الاتنين
أما آدم فكان بيحاول ينكر كل حاجة
لكن الأستاذ شريف طلع عقد قديم جدًا
وقال
وده العقد اللي يثبت إن آدم كان متفق مع والد ياسمين من سنين على الجواز مقابل التنازل عن كل حقوقها في الميراث
اتغير لون آدم
وحاول يمزق العقد
لكن الظابط منعه
وبعد دقائق اتحفظ على كل المستندات واتقبض على آدم وعلى بابا وماما علشان التحقيق في التزوير والاستيلاء على الميراث وإخفاء الوصية
وقفت أبص ليهم وهم بيركبوا عربية الشرطة
ماكنتش شمتانة
ولا فرحانة
كنت زعلانة
لأن أصعب إحساس في الدنيا إن الإنسان يكتشف إن الناس اللي وثق فيهم أكتر ناس خدعوه
فؤاد قرب مني وقال
أنا عارف إني معرفتش أكون أبوكي
لكن لو تسمحيلي أبدأ من النهارده أصلح اللي فات
بصيتله وقلت
الأب مش اللي بيخلف
الأب هو اللي بيربي
وأنا عندي أب رباني
حتى لو غلط
لكن ده ميمنعش إنك جزء من حياتي
ابتسم والدموع في عينيه
وقال
الكلمة دي عندي بالدنيا كلها
بعد شهور قليلة انتهت كل القضايا
ورجعلي البيت
ورجعتلي الأراضي
وكل حقي كامل
لكن أول حاجة عملتها إني رممت بيت جدتي
رجعت دهانه بنفس اللون الأزرق اللي كانت بتحبه
وزرعت ياسمين في الجنينة
وعلقت صورتها في الصالون
وفي يوم افتتاح البيت الجديد وقفت في البلكونة ببص للغروب
مالك جه وقف جنبي
ومسك إيدي
وقال
فاكرة أول يوم بعد الفرح
لما كنا بناكل برجر في المطعم الصغير
ضحكت وقلت
وقتها كنت فاكرة إني أفقر بنت في الدنيا
قال وهو بيبتسم
ودلوقتي
بصيت حوالي
البيت جميل
والجنينة مليانة ورد
لكن بصيت في عينيه وقلت
أنا بقيت أغنى واحدة
مش علشان البيت
ولا الفلوس
لكن علشان عرفت مين يستحق يبقى في حياتي
طلع من جيبه علبة صغيرة
فتحها
كان جواها خاتم بسيط جدًا من الفضة
ابتسم وقال
الخاتم الأول مكانش معايا فلوس أجيبه
فقلت أجيبهولك دلوقتي
يمكن يكون بسيط
لكن أنا وعدي ليكي عمره ما كان بسيط
دموعي نزلت وأنا مديتله إيدي
لبسني الخاتم
وحضني بكل حب
وفي اللحظة دي افتكرت كلام جدتي وهي بتقولي وأنا طفلة
يا ياسمين
هييجي يوم الناس تعرض عليكي الدنيا كلها
لكن اختاري الإنسان اللي لما الدنيا تسيبك يفضل هو ماسك إيدك
وقتها فهمت معنى كلامها
لأن الفلوس ممكن تشتري بيت
لكن مستحيل تشتري راحة
والميراث ممكن يرجع بعد سنين
لكن الكرامة لو ضاعت بإيد صاحبها محدش يقدر يرجعهاله
وأدركت إن أجمل قرار خدته في حياتي ماكانش إني استرجعت ثروتي
أجمل قرار كان اليوم اللي رفضت فيه المليونير واخترت الشاب الفقير اللي حبني بصدق
لأن الحقيقة اللي غيرت حياتي ماكنتش الوصية
الحقيقة إن أغنى إنسان في الدنيا هو اللي يلاقي قلب يحبه بصدق ويقف جنبه وقت الشدة قبل الفرح وبعده لأن الحب الحقيقي عمره ما كان بيتقاس بحجم الرصيد في البنك لكنه بيتقاس بمين يفضل ماسك إيدك لما الدنيا كلها تسيبها
تمت ❤️😍❤️