مرات ابويا حكايات انجى الخطيب الاول
مرات ابويا مسكت المقص وقطعتلي حمالة الفستان الستان الأزرق بتاعي في قلب الحفلة قدام كل الناس
الفستان اتفك من على كتفي فجأة، و شهقت وفضلت ماسكاه بإيديا ومداريا صدري و بحاول استر نفسي.
اتجمدت مكاني من الصدمة.
انا معملتش حاجة انا بنت يتيمة كل اللي كان نفسي فية اني افرح ولما اتعزمت علي الحفلة قولت اخيرا هابقي حد لية قيمة وسط الناس وافرح زيهم مكنتش اعرف اللي هيجرالي واني معزومة عشان يبهدلوني قدام الكل.
طول عمري بخدمها وبعتبرها امي مكان امي الله يرحمها اللي اتولدت ومشوفتهاش بس هي عمرها ما اعتبرتني بنتها ومن بعد وفاة ابويا وانا صغيرة القسوة زادت اكتر.
بعد قطعها لحمالة فستاني عدي ثانية واحدة بس…
وبعدين انفجرت القاعة كلها بالضحك عليا.
هي كانت عايزة كدا كانت عايزة تضحك كل الناس عليا وتحرجني وتوطي راسي قدام الكل..
انا معرفش ايه الدنب اللي عملتة بس انا اتكيرت اكتر ما انا طول عمري مكسورة..
ضحكات مكتومة، وهمسات مسمومة، وستات ورجالة لابسين أغلى ما عندهم، ماسكين موبايلاتهم وبيصوروا اللي حصل كأنه مشهد للتسلية.
بصت حواليا بعينين مليانين دموع، وانا مش مصدقة إن محدش بيتحرك يساعدني.
وفجأة، صوت مرات ابويا الله يرحمة طلع واضح ومليان شماتة:
#انجي_الخطيب
— «بنات زيك مالهمش مكان هنا… كان لازم تعرفي مقامك قبل ما تدخلي حفلة زي دي.»
كانت رانيا الشاذلي، واحدة من أشهر سيدات المجتمع في الحفلة، واقفة وهي بتبتسم ابتسامة انتصار.
بصتلها بوجع وقولت بصوت متقطع:
— «أنا… أنا معملتش حاجة.»
رانيا ضحكت بسخرية:
— «أهو الفستان نفسه اتكشف… يمكن دي علامة إن المكان ده أكبر منك.»
ضحكات تانية علت في القاعة.
حسّبت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كنت جاية الحفلة بدعوة من واحدة صاحبتي وكل اللي كنت عايزاه إني احضر بهدوء وا٧يش حاجة مرة واحدة من نفسي وارجع بيتي
لكن محدش كان يعرف إن اللي هيحصل في الليلة دي هيغيّر حياتي للأبد.
وفجأة…
أبواب القاعة الخشبية الضخمة اتفتحت.
وسكتت الأصوات كلها.
دخل راجل كبير في السن، حوالي أواخر الستينات، لابس بدلة سودا شيك، وورا منه اتنين من العاملين في الفندق.
كان اسمه الحاج فؤاد المنشاوي.
راجل معروف في القاهرة كلها، صاحب شركات كبيرة، والكل كان بيحسب له ألف حساب.
لكن الغريب إنه أول ما دخل…
عينه وقعت على سلمى.
اتغير لون وشه.
وكأنه شاف شبح حد كان مستحيل يشوفه تاني.
اتقدم ناحيتها من غير ما يبص لحد حواليه، وخد جاكيت من أحد العاملين وغطى بيه كتفها.
وقال لها بصوت هادي:
— «ماتعيطيش يا بنتي.»
سلمى رفعت عينيها له باستغراب.
— «أنا… أنا آسفة.»
هز راسه بسرعة.
— «إنتِي مالكيش ذنب.»
وبعدين مد إيده، وناولها علبة صغيرة وقالها.
— «دي ليكي.»
القاعة كلها سكتت.
سلمى فتحت العلبة بإيد بتترعش.
جواها كانت فيه إسورة دهب تقيلة مرصعة بالألماس.
همسات بدأت تنتشر بين المدعوين.
— «دي إسورة عيلة المنشاوي!»
— «مستحيل… دي كانت مع مرات الحاج فؤاد!»
— «هو بيديها للبنت دي ليه؟!»
الحاج فؤاد أخد الإسورة بنفسه، وقرب من سلمى ولبسها لها.
لكن في اللحظة اللي قفل فيها القفل…
ظهر جزء صغير من جلد كتفها، بسبب القطع اللي حصل في الفستان.
وكان عليه شيء غريب.
علامة صغيرة… محفورة بشكل واضح على جلدها.
الحاج فؤاد اتجمد.
إيده فضلت مكانها.
عينه اتفتحت على آخرها.
بص للعلامة مرة…
وبعدين قرب أكتر كأنه مش مصدق اللي شايفه.
وشه اللي كان ثابت طول عمره بدأ يهتز.
شفايفه اتحركت بصعوبة:
— «لا…»
سلمى اتراجعت خطوة وهي مش فاهمة.
— «حضرتك كويس؟»
الحاج فؤاد ما ردش.
كان مركز في العلامة وبس.
دمعة نزلت من عينه لأول مرة قدام الناس.
وبص لسلمى كأنه بيحاول يلاقي ملامح شخص غايب من سنين.
همس:
— «العلامة دي…»
سلمى قالت بخوف:
— «علامة إيه؟»
رفع عينه ليها.
وصوته خرج مكسور:
— «مين اللي عملهالك؟»
سلمى بلعت ريقها.
— «معرفش… العلامة دي معايا من وأنا صغيرة.»
#انجي_الخطيب
الحاج فؤاد شهق.
الطبق الفضي اللي كان في إيد واحد من العاملين وقع على الأرض بصوت دوّى في القاعة.
طنننن!
الكل اتلفت.
رانيا، اللي كانت من شوية بتضحك عليها، بدأت ملامحها تتغير.
الحاج فؤاد قرب من سلمى، وصوته بدأ يرتعش:
— «إنتِ اتولدتي فين؟»
— «في القاهرة.»
— «وأمك اسمها إيه؟»
سلمى سكتت.
وبعدين قالت:
— «أمي ماتت وأنا صغيرة ومعرفهاش ولا شوفتها …»
الحاج فؤاد رجع خطوة.
كأنه تلقى ضربة في صدره.
— «واسم والدك؟»
سلمى بصت في الأرض وقالت:
— « أبويا مات من سنين كنت صغيرة اوي مش فاكرة حتي ملامحة واللي ربتني مرات ابويا .»
في اللحظة دي…
الحاج فؤاد حط إيده على صدره.
دموعه نزلت من غير ما يحاول يخبيها.
وبص لها بنظرة مليانة رعب وصدمة.
وبصوت مبحوح قال:
— «مستحيل…»
وبعدين قرب من ودنها، وقال جملة خلت سلمى نفسها تتجمد مكانها:
— «إنتِ… مش البنت اللي فاكرة إنك إنتِي.»
سلمى شهقت:
— «يعني إيه؟»
بص لها الحاج فؤاد، والدموع مالية عينيه.
وقال:
— «إنتِي بنت الشخص اللي مات بسببي…»
وفجأة، من آخر القاعة، صرخت رانيا:
— «كفاية!»
الكل بص ناحيتها.
لكن الحاج فؤاد لأول مرة ما اهتمش بيها.
فضل باصص لسلمى، وكأنه أخيرًا لقى سر دفنه بإيده من أكتر من عشرين سنة.
وقال:
— «بس قبل ما تعرفي الحقيقة… لازم تعرفي الخطة اللي كانت هتنتهي بق/تلك الليلة دي.»
#انجي_الخطيب
الصمت اتخنق جوه القاعة، ومحدش كان قادر يتنفس. الهمسات كلها وقفت في ثانية، والعيون اللي كانت بتصور وتضحك اتعلقت كلها بوش رانيا اللي اصفر زي الميتين.
سلمى كانت حاسة إن قلبها هيقف تحت الجاكيت التقيل اللي مداري كتفها. بصت للحاج فؤاد بعيون مشوشة بتمطر دموع، شفايفها اترعشت وهي بتهمس بصوت ضايع:
— «قت/لي؟.. أنا؟»
الحاج فؤاد بصلها بحنان أبوي مخلط بوجع قديم، وبعدين التفت لرانيا بصوت زي الرعد هز أركان القاعة:
— «فاكرة إنك لما تعزميها هنا، وتخلي الكل يصورها وينشروها عشان يكسروا نفسها.. تبقي غطيتي على جري/متك؟ فاكرة إني مش عارف إن الويتر اللي واقف هناك ده كان مجهز كاس العصير المسموم عشان تنهي حياتها بحجة إنها انتحرت من الفضيحة؟!»
القاعة كلها اتنفضت. الويتر رمى الصينية من إيده وجري ناحية الباب الخلفي، بس أمن الفندق مسكوه في لحظة وثبتوه على الأرض.
رانيا اتراجعت خطوتين لورا، وشها مشدود وجمالها المزيف كله انهار. ايديها كانت بتترعش وهي بتمسك شنطتها وبتحاول تصرخ ببدالة وزعيق عشان تداري خيبتها:
— «أنت خرفت يا فؤاد بيه؟! دي بنت ملهاش أصل، مجرد خدامة في بيتي، أنت جاي في آخر عمرك تتجنن وتتهم رانيا الشاذلي عشان شحاتة زي دي؟!»
فؤاد ضحك ضحكة مكسورة مليانة مرار، وطلع من جيب جاكيته الداخلي ملف أسود وتلفون، وضغط على زرار التشغيل.
صوت رانيا طلع من السبيكر واضح ومكشوف وهي بتتفق مع حد: («البنت لازم تروح الحفلة.. اتأكد إن الفستان يتقطع قدام الناس عشان تتدمر نفسيًا، وبعدها العصير يتطعم بالجرعة المظبوطة.. الموت يظهر سكتة قلبية من الصدمة، ومحدش يدور وراها»).
الذهول ملأ المكان. الموبايلات اللي كانت متوجهة لسلمى عشان تتضحك عليها، اتحولت في ثانية لوش رانيا. المصورين بدأوا يلقطوا صورها وهي منهارة، والستات اللي كانوا بيضحكوا حطوا إيديهم على بوقهم بصدمة.
الحاج فؤاد قرب خطوة من رانيا، وصوته نزل بقتامة:
— «أنا قت/لت أبوها زمان بالظلم.. لما صدقت ألاعيبك وتزويرك للشركات وعينيا كانت عميا عن الحق. خدت حقه وافتكرت إن عيلته انتهت.. بس العلامة دي؟ العلامة دي وشام عيلة المنشاوي اللي كان محفور على كتف شريكي وأخويا! سلمى تبقى بنت أختي الله يرحمها.. البنت اللي أنتِ زورتي أوراق وفاتها وهي لسه حتة لحمة حمرا، عشان تستولي على ملايين أبوها وتعيشيها خدامة في بيتك وتق/تليها لما تكبر وتطالب بحقها!»
سلمى بلعت ريقها بالعافية، الصدمة كانت أكبر من تحملها. الكلمات كانت بتنزل على قلبها زي السياط.. هي مش يتيمة مكسورة ملهاش حد.. هي بنت ناس، وبنت العيلة دي، والست اللي كانت بتخدمها وبتاكل من بواقي أكلها كانت الحرامية اللي سرقت عمرها وأهلها.
رانيا لفّت وهي بتصرخ بصوت هيستيري عشان تهرب ناحية الأبواب الخشبية، بس الباب اتفتح وفات منه ضابط شرطة ومعاه قوة كاملة. الضابط بصلها ببرود وقدم إذن النيابة:
— «رانيا الشاذلي.. مطلوب القبض عليكي بتهمة التزوير، والشروع في الق/تل، واستغلال قاصر.»
الكلابشات اتقفلت على إيد رانيا الحديدية، والكل كان بيبصلها بقرف واشمئزاز وهي بتتسحل بره القاعة وهي بتصرخ وتسب وتلعن.
القاعة رجعت تسكت تاني. عيون الكل اتوجهت لسلمى اللي كانت واقفة في نص المكان.. بس المرة دي محدش كان بيبصلها بسخرية. العيون كلها كانت مليانة خجل واحترام.
الحاج فؤاد قرب منها، إيده كانت بتترعش وهو بيمسح دموعها بمنديله الأبيض، وقال بصوت مبحوح مليان رجاء:
— «سامحيني يا بنتي.. سامحي عمك اللي عمي عن الحقيقة السنين دي كلها.. أوعدك إن كل حظة وجع عشتيها هتتدفع تمنها غالي، ومن النهاردة، اسمك سلمى المنشاوي.. ومفيش مخذوق يقدر يوطي راسك تاني.»
سلمى رفعت عينيها، شدت الجاكيت على كتفها بقوة، ولمست الإسورة الدهب اللي في إيدها. مسحت آخر دمعة على خدها بظهر إيدها، ورفعت راسها لأول مرة في حياتها فوق قدام الكل، ونظرتها اتغيرت للابد.. لمحة الخوف اختفت، وحل محلها كبرياء صلب اتولد من قلب الوجع.
………..
فؤاد اتجه ناحية الباب وشاور لسلمى تخرج معاه، والقاعة كانت ساكتة تمامًا، والناس بتوسع لهم الطريق بهيبة واهتمام.
سلمى مشت جنبه، خطوتها كانت أتقل وأثبت من الأول. خرجت للهوا المالي بره القاعة، البرد لمس جلدها بس المرة دي مكنتش بتترعش من الخوف.. كانت حاسة بإن الدم رجع يجري في عروقها من جديد، والحرارة ردت في جسمها.
فؤاد فتح باب عربية سودا ضخمة وفخمة كانت واقفة قدام السلم وقالها بصوت مليان رجاء وحنان:
— «اركبي يا بنتي.. بيتك الحقيقي مستنيكي.»
ركبت سلمى، وبصت من شباك العربية للمكان اللي دخلته وهي حاسة بقلة القيمة وخرجت منه وهي سيدة المكان كله. فؤاد قعد جنبها، وبص على الإسورة الدهب اللي بياض جلدها كان مبين جمالها وقال بصوت هادي:
— «أنا عارف إن كل ده كتير عليكي.. وإنك مش مستوعبة اللي حصل في ساعة زمن، بس حقك وحق أباكي هيرجع لحد عندك بالمليم.. الملايين، والشركات، والأرض اللي اتسرقت منك سنة ورا سنة.»
سلمى بصت له، ودمعة هربت من عينها بس المرة دي مكنتش دمعة قهر، كانت دمعة ارتياح:
— «أنا مش فارق معايا الفلوس يا حاج.. أنا طول عمري كان نفسي بس يبقى ليا اسم وسند.. أكون حد ليه قيمة، ميبقاش أي حد معدي يقدر يدوس عليا ويذلني ويحسسني إني نكرة.»
فؤاد مسك إيدها بضغط دافي وأبوي:
— «أنتِ قيمة من غير أي حاجة يا سلمى.. بس الفلوس والاسم هما الدرع اللي مش هيخلي أي حد يفكر مجرد تفكير إنه يمس شعرة منك تاني. من بكرة الصبح، أكبر محامين في مصر هيستلموا القضايا، ورانيا هتدفع تمن كل ثانية وجع، وكل لقمة حرمتك منها، وكل كلمة كسرتي بيها نفسك.»
العربية اتحركت في شوارع القاهرة الهادية، وسلمى غمضت عينيها وهي بتسترجع المشاهد بسرعة.. صرخات رانيا وهي بتتسحل في الكلابشات، ونظرات الناس اللي اتغيرت من السخرية للذهول والخوف، وإيد عمها الداافية اللي حمتها في اللحظة اللي كانت فاكرة إن خلاص حياتها انتهت فيها.
بعد نص ساعة، العربية دخلت من بوابات حديدية ضخمة لقصر المنشاوي. الأبواب اتفتحت، والشغالين وقفوا صفين يرحبوا بالحاج، بس فؤاد وقف في نص المدخل وشاور على سلمى وقال بصوت هز المكان:
— «دي سلمى المنشاوي.. هانم البيت ده وأصغر أصحاب القصر، كلامها يمشى على الكل هنا من الكبير للصغير.»
الخدم حنوا رؤوسهم باحترام وهيبة، وسلمى خطت أول خطوة جوه القصر. بصت للمراية الضخمة المذهبة اللي في الصالون.. شافت صورتها بالفستان الأزرق المقطوع اللي كان سبب الفضيحة، والجاكيت الأسود المرمي على كتافها، والإسورة اللي بتلمع في إيدها.. ولأول مرة في حياتها، ابتسمت ابتسامة حقيقية ومليانة ثقة.. ابتسامة بنت دفنت ضعفها في القاعة، ودخلت بيتها الجديد بقلب من حد
……..
الحاج فؤاد مشي قدامها على السلم الرخام العريض، وسلمى كانت ماشية وراه وكل خطوة بترن في القصر الساكت. وقف قدام جناح كبير في الدور الثاني، إيده اترعشت وهو بيحط المفتاح الذهبي في القفل وبيفتحه بالراحة.
أول ما الباب اتفتح، ريحة عطر قديم وراقي هبت في الوش، وكأن الزمن كان واقف جوه الأوضة دي ومستني صاحبته ترجع. الثريات الكريستال أضاءت الأوضة بضوء دافي، وسلمى بصت حواليها بالذهول.. كل حاجة كانت مترتبة بعناية، السرير العاجي الكبير، التسريحة المذهبة، ولوحة زيتية ضخمة متعلقة في النص.
سلمى اتسمرت مكانها لما بصت للوحة.. كانت لست صبية في العشرينات، شبهها بشكل يخض، بنفس العينين الزيتوني وبنفس رسمة الشفايف، بس كان على كتفها نفس الفستان ونفس الإسورة الدهب اللي في إيد سلمى دلوقتي.
فؤاد قرب من اللوحة وعينيه دمعت:
— «دي أمك.. فريدة. كانت حتة من الجنة، وأبوكي سليم كان بيموت في التراب اللي بتمشي عليه. الأوضة دي أنا قفلتها يوم ما اختفيتي، وحلفت إني مش هفتحها غير لما ترجعي لمكانك الصحيح.»
سلمى قربت بخطوات بطيئة من اللوحة، إيدها المرتعشة لمست الإطار الخشبي، وصوتها خرج متقطع من كثرة المشاعر:
— «أنا طول عمري كنت بصلص في وشوش الناس في الشارع، وأقول يمكن دي أمي.. يمكن ماشية جنبي ومش عارفاني.. معقول كانت جمبي طول الوقت في الصور دي؟»
فؤاد هب عليها ومسك كتافها بحنان:
— «وأنا أوعدك إن من الليلة دي، كل ليلة عشتيها في ظلام وقهر هتتحول لنور. بس يا سلمى.. الحرب لسه مخلصتش. رانيا مش بتشتغل لوحدها.»
سلمى لفتت له بسرعة واستغراب:
— «يعني إيه؟»
قبل ما فؤاد يرد، صوت خطوات سريعة وعالية ضربت على السلم، وباب الجناح اتفتح وفجأة دخل شاب في التلاتينات من عمره، لابس بدلة رمادي وشكله مستعجل ووشه محقون من الغضب. بصلهم بنظرات حادة وهو بينهج:
— «يا حاج فؤاد! أنت جنيت ولا إيه؟! السرعة اللي اتسحبت بيها رانيا الشاذلي من الحفلة بالكلابشات عملت زلزال في السوق! والشركات أسهمها بتهبط.. مين البنت دي اللي تقلب الدنيا عشانها في ليلة واحدة؟!»
فؤاد التفت له ببرود شديد، ونظرته أتحولت لصلابة من حديد، ومشى خطوتين وقف بيهم بين الشاب وبين سلمى:
— «وطي صوتك وأنت واقف في حضرة سلمى المنشاوي يا طارق.. البنت دي صاحبة الحلال كله، واللي أنت بتسميهم شركاتك وأسهمك، ما هم إلا ورثها اللي حارمها منه أنت وأمك من عشرين سنة!»
طارق اتجمد مكانه، وعينيه اتسعت من الصدمة وهو بيبص لسلمى من فوق لتحت مش مصدق، ولأول مرة يلاحظ العلامة اللي على كتفها والإسورة اللي في إيدها.
سلمى رفعت راسها وقفت بثبات، وبصت لطارق في عينيه من غير ما ترمش، وقالت بصوت هادي وبكل ثقة:
— «شكلك أنت كمان هتحتاج تعرف مقامك من جديد يا طارق بيه.. زي رانيا بالظبط.»
حكايات انجى الخطيب