همس وفيصل

رواية روعة كاملة الفصول 🤗🤗
انت في الصفحة 1 من 44 صفحات

موقع أيام نيوز
البارت الأول
بعض النساء مدائن فاضلة ما كان ليسكن أراضيها ويعمرها إلا صفوة الفرسان والنبلاء الصادقين في عشقهم لترابها يرونها أجمل المدن وان لم تكن كذلك
ارتدت مريلة المطبخ وشرعت في جلي ما أمامها من اطباق وملاعق لكن ملامحها عابسة بطفولية وغيظ
اقترب منها بخطوات متلهفة فقد اشتاق إلى مشاكستها ويعلم انها لن تمرر الأمر هكذا دون جدال
نظرت إليه بغيظ قائلة
ايه اللي جابك هنا خليك مع ضيوفك
احتضنها برغبة لكنها لم تتركه يقترب بل باغتته بدلو من الماء البارد ألقت به فوق ملابسه
شهق فيصل پصدمة قائلا
همس ايه اللي عملتيه ده
صاحت بوجهه وقد فاضت ملامحها بغيرة واضحة وحزن زين مقلتيها قائلة
قولتلك مليون مرة أنا مبحبش الستات الوقحة دي يعني ايه نبقى في مكان وتيجي واحدة تكلمك بوقاحة وتتجاهل وجودي لو انت مش عامل حساب ليا اعمل حساب لولادك
نظر إليها باستمتاع وهمس بصوت متلاعب قائلا بالقرب من اذنيها
ولادي مالهم!
تعلقت عيناها بخاصته وكأنها تشكو إليه ألم تعجز عن تحمله ناتج عن عشق يزداد كل لحظة تقضيها في كنفه فاقترب هو إلى أن باتت بين ثنايا قلبه وتحدث بصدق
أنا لو هعمل حساب لحد هيكون لهمسي ميهمنيش حد تاني أزال برفق دموعها المنهمرة وقبل وجنتيها بحب وأوضح لها حقيقة الأمر قائلا
دي قريبة دكتور مصطفى وتقدري تقولي كده بتخطط تبقى حماته
شهقت همس بفزع قائلة
ازاي يا فيصل حماته ازاي طب ورضوى!
فيصل أنا بكلمك ومتأكد إنك مستحيل تجيبي سيرة لرضوى الحقيقة ان مصطفى ماشي ورا كلام والدته بشكل غريب وشكله هيضيع نفسه
همس بجدية بس انت صديقه وواجب عليك تنصحه وتقفله
فيصل انصحه أه طبعا لكن اقفله معتقدش مصطفى عنيد وأنا بطبعي مبحبش أدخل نفسي في حياته الشخصية
همس حيوان أنا من البداية مبحبوش رضوى مسكينة والله ومتستاهلش كده ابدا دي بټموت فيه فعلا الرجالة كلهم
قهقه فيصل لكنها وكزته بقوة طفيفة وأشارت إليه تحذره قائلة
بتضحك على ايه تلاقيك عاجبه الفكرة
احتضنها بقوة إلى أن تأوهت بدلال قائلة
اوعى كده أنا أصلا مش بحبك وبرده مليش دعوة بكل الكلام ده والله يا فيصل لو شفتك بتكلم الست دي تاني وبتاخد وتدي معاها بالشكل ده هخاصمك بجد ناس مؤذية ربنا يبعدهم عننا حبيبتي يا رضوى بقى إنت مبسوطة انه رجع مصر واستقر جنبك ومتعرفيش انه بيلعب بديله
فيصل بجدية
اوعي ياهمس أنا قولتلك أهو إياك تقولي حاجة لرضوى احنا مش عاوزين نبقى سبب في مشاكل بينهم يمكن ربنا يهديه ويبعد عن دماغه الفكرة دي لكن لو رضوى عرفت اكيد هيتخانقوا وهو هيصمم اكتر على رأيه
همس بحزن اكيد مش هقولها حاجة بس هحاول اتكلم معاها تهتم بنفسها شوية يمكن يحترم نفسه ويراعي بيته وبناته
فيصل ان شاء الله المهم بقى هنتغدي ايه أنا جعان
همس بمكايدة ومشاكسة مفيش أكل ايه يا قلبي أنا أعصابي تعبانه وهدخل انام
أنا بحبك بحبك لدرجة إني مبقدرش اشوف غيرك
همس يا سلام وعلشان كده بتتعمد تضايقني وانت عارف اني بغير عليك
ابتسم فيصل وتنهد بقوة فنظرت إليه بترقب وحذر متسائلة
مالك ياقلبي انت مخبي عني ايه
فيصل أمي يا همس أمي حالتها كل يوم بتسوء وأنا عاجز اني اعملها حاجة خاېف تسبني مړعوپ اتحرم منها وابقي لوحدي
شبت فوق أطراف اصابعها تسعى لتقليل المسافة الفارقة بينهما وهمست إليه بحب بينما يداها تعبس بملابسه التي باتت مبتلة بأكملها فابتسم رغما عنه قائلا
انتي قصيرة كده ليه بعدين بتعملي ايه في هدومي دلقتي عليا ماية باردة وجاية دلوقتي تصلحي غلطتك انا لا يمكن اضعف قدام عيونك الحلوه دي ابدا
ابتسمت بغرور وتحركت أمامه بخفة قائلة
أنا مش قصيرة انت مش فاهم حاجة ابدا ده انا كنت بلعب سلة
فيصل سلة! يمكن كنتي الكورة لكن غير كده مستحيل
نظرت إليه بشړ فأسرع يبتعد عن دربها قائلا بسخرية
قال سلة قال ده أنا اوقات بحس انك طفلة صغيرة الله يسامحه اللي اخترع الكعب العالي خدعتيني يا هموس
انتهى فيصل من كلماته وأسرع إلى غرفة نومهما مبتسما بانتشاء وهو على يقين أنها ستلحق به كي يكملا مشاكستهما التي يعشقها ولا يمل منها مطلقا
وبعض الكلمات حروفها أفعال ليس إلا عندما أخبرك أنني سند لك لا انتظر منك سوى يد تحملني بعدما تفقدني الحياة قوتي فلا أقوى على السير
أدمعت عينا جميلة وتعففت بخجل وسعادة من فعلة شقيقها الذي كان ومازال جدار لا يميل وظل يقيها شمس الحياة الحاړقة
ابتسم طاهر بحب واحتواء قائلا
بتردي ايدي يا ست جميلة كبرتي عليا يا أم فارس
لم تفلح جميلة في كبح دموعها لتنهمر دون توقف وتعلو شهقاتها الباكية لتقول بصعوبة
طول عمرك شايل همي يا طاهر انت أبويا مش أخويا وبعد مۏت حسين بقيت سند وأب لفارس مش هقدر اخد الفلوس دي كلها
طاهر دي مش علشانك دي هدية مني لخطوبة فارس
جميلة پقهر
ميستاهلش يا طاهر
طاهر بجدية فارس ابني زي كاميليا بالظبط وكل شيء نصيب مش
هنكر اني كنت بتمنى يبقى ليهم نصيب مع بعض بس في الأول والآخر ربنا مش رايد
جميلة هو اللي مصبرش
طاهر الحب أوقات بيأذي يا جميلة وبعدين ملكيش دعوة سيبيه يختار ويتحمل نتيجة اختياره كاميليا مشوارها طويل لسه هتشتغل وتحضر ماجستير ودكتوراه والعمر قدامها ان شاء الله
جميلة بحب ان شاء الله تعيش وتفرح بيها وبولادها
طاهر برجاء ياريت نفسي أشوفها عروسة
ابتسم طاهر واثر الصمت فرغم سعادته لإبن شقيقته إلا أنه يتألم لۏجع ابنته العنيدة وتنهدت جملة فهي لم تتمنى عروسا أخرى لوحيدها
الټفت كلاهما عندما اقتربت كاميليا التي عادت للتو من المشفى المكلفة به تبحث بعينيها عن والدها وملامحها الجميلة تفشي أسرارا تسعى هي باستماته لإخفاءها تحدثت بصوت عابس غافلة عن تواجد عمتها قائلة
بااابا طاهر باشا انت فين أنا جعانة جدا
لبى نداء طفلته دون تردد قائلا بحب
أنا هنا ياقلب بابا قاعد مع عمتك تعالي
توقفت كاميليا دون إرادتها تلتقط أنفاسها قليلا فهي تبذل قصارى جهدها لكي تبتعد تقضي ساعاتها بالمشفى ربما تفلح في نسيانه لم تلتق به هو ووالدته قرابة الثلاثة شهور رغم حبها وقربها من عمتها إلا انها باتت كارهة لرؤيتها تحترق روحها عند اللقاء ولم تفلح في مواصلة الادعاء بأن كل شيء على ما يرام
وفي لحظات نغفل ونتناسى إلى أن نصحو فجأة فنغدو مجبرين على المضي قدما فقد بات الرجوع ثقيلا وباتت لذة السعادة الخادعة قاب قوسين من أرواحنا الطامعة
تنهد بضعف وتردد وابتعد عن أنفاسها المتشبثة بامتلاكه نظر إليها بترقب وإعجاب يزداد رغما عنه إلى أن قال
انتي كويسة جدا مفيش داعي للقلق
سوزي بدلال لأ يا دكتور أنا مش بنام خالص ودايما قلبي ببدق بسرعة ومش قادرة اعمل اي مجهود
مصطفى بتوتر وقد تغضن جبينه عرقا وازدادت حيرته هكتبلك فيتامينات تاخديها وممكن أحولك على دكتور متخصص أنا جراح وانتي عارفه
نظرت إليه بثقة وإصرار ولم تمنحه مجالا للهرب بل باغتته بجرأة قائلة
أنا عوزاك انت !
مصطفى اسمعي يا سوزي أنا متجوز ومخلف ومقدرش اظلمك معايا أمي لما طلبت ايدك مكنش عندي خبر وحتى لما اصرت وطلبت مني أروح معاها وأشوفك توقعت إني هقابل عروسة سنها مناسب أنا اكبر منك باكتر من ١٥ سنة
سوزي وأنا موافقة وعاجبني مطت شفتيها بحزن وتحدثت بلهجة يشوبها العتب
وبعدين أنا مش فاهمة أنت بتتهرب مني ليه مش عجباك مثلآ!
نفى ما قالته دون انتظار وكأنه يخشى اغضابها وربما فقدانها
بالعكس أنا شايف انك تستاهلي شاب قريب من سنك وتكوني الأولى في حياته
اقتربت إلى حد خطړ حد لا يحق لها وهمست بتأكيد
صدقني إللي يهمني اني أكون الأخيرة أنا بيتقدملي ناس كتير جدا وكل واحد بيكون مواصفاته أحسن من اللي قبله لكن انت غيرهم كلهم
منحته كلماتها ما يحتاجه أي ذكر يهفو إلى التغيير واستعادة سنواته المفقودة بين طيات الكتب والركض خلف قطار الحياة فاستمع إليها بنشوة ورغبة في المزيد
احتضنت كفه بخاصتها ومنحته شعورا جعله يلقي بزوجته الغافلة عن نيته وبناته اللائي لم ينعمن بعد بقربه فتحدث بتلهف قائلا
بس أنا مش هقدر اطلق مراتي
سوزي طنط سوسن قالتلي إنك متمسك بيها علشان بناتك وأنا موافقة واحترمت قرارك جدا صدقني أنا بحبك
مصطفى بدهشة بتحبيني!
سوزي أيوة
مصطفى طيب يلا قدامي خليني اكلم ماما ونتفق على معاد الفرح
سوزي بسعادة وتوق إلى وصاله
بجد! فرح علطول مش هنعمل خطوبة
مرر بصره فوق ملامحها الرقيقة واعرب عن رغبته دون مواربة قائلا
لأ احنا نتجوز علطول ولا ايه رأيك
ابتسمت إليه تعلن عن موافقتها وسارا معا في طريق ممهد بالكثير من العثرات
وعندما اشتدت رياح الغدر هرولت منها إليك لكنك جردتني من ثياب الثقة والأمان وألقيت بي إلى وسط العاصفة
كان ياسين مستلقيا يتطلع إلى بعض الاخبار والمنشورات التي تتجدد في لحظات وكأنها لمحات خاطفة لحياة الآخرين لمحات اكتفى بها عن تفاصيل لم يعد يرغبها
فبين صفحات التواصل الاجتماعي استطاع أن يجعل لروحه الضاله ملاذا جديدا وأصدقاء لا يربط بينهم سوى كلمات تمكن من خلق عالم فشل مرارا في إنجاح بنيانه بواقعه ربما كانت أسوار الماضي هي العائق أمامه وربما كان هو العائق دون سواه
تحدث بصوت يغلفه الحنين إلى تلك الصورة التي أرسلتها إليه زوجته وبداخلها أطفاله الثلاث ووالدته قائلا
وحشتوني أوي نفسي أشوفكم واخبي نفسي بينكم بس خاېف قربي يهد البيت ويضيع فرحتكم
اقترب منه أحد زملاء السكن المقيم به قائلا
هتتعشى معانا يا أبو اسلام
ابتسم إليه ياسين قائلا بلطف لأ بالعافية عليكم أنا لسه شبعان
تحرك الآخر من أمامه دون تعقيب وعاود ياسين تصفح هاتفه مرت لحظات قليلة ووصل إلى مسامعه أصوات لشجار حاد بين زملائه بالسكن هرول إلى خارج غرفته فأصابه شيء من الصدمة عند رؤيته لعادل ومحمود وهما في الأصل أبناء عمومة ويربطهما نسب ولكن شجارهما الآن يوحي بأمر جلل
سارع ياسين إلى الحول بينهما فتقدم الحج سعيد وهو أكبر الأفراد سنا لمساندة ياسين دفعهما عادل قائلا بصوت حاد يغلفه الذهول والبغض
سيبوني عليه
ابن عاوز يتجوز على اختي
ياسين يابني طول بالك الأمور متتحلش كده اسمع منه الأول وشوف السبب
محمود بسماجة مفيش سبب أنا حر ياعم حقي اتجوز غيرها تلاته محدش له عندي حاجة
لكمه عادل بغتة فأطاح به أرضا ولم يكترث بل بل وجهه حديثه إلى ياسين قائلا
السبب يا ابو اسلام انه راجل ناقص اتقدم لأختي ووقتها مكنش حيلته مليم أحمر ولأنه من أهلنا مقدرناش نقول لأ احنا عندنا البنت مبتطلعش برة العيلة بتاخد حد من ولاد عمها وبعد جوازه بشهرين سافر قولنا بركة الحمد لله هيعوض اختي بقى وربنا هيفتح عليه صاح عادل بقوة مستكملا حديثه
متجوزها بقاله سبع سنين منزلش فيهم اجازة غير مرة واحدة انت فاهم مرة واحدة لأختي العروسة ولما بتشتكي بنقولها اعقلي

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 44
انت في الصفحة 2 من 44 صفحات

كده هو يعني بيتعب ويشقى لمين
محمود بجدية
اسمع يا عادل اللي انت عملته هتدفع تمنه غالي وضړبك ليا أختك اللي هتشيله وجوازي يخصني أنا لوحدي بعف نفسي يا أخي ملكش فيه
عادل تعف نفسك! وهي مين يعفها أراد أن يفتك به لكن ياسين حال بينهما من جديد إلى أن تحدث الحج سعيد قائلا
ان جيت للحق يا محمود انت يابني محتاج تتربى من أول وجديد وانت شرحه يا عادل
عادل بذهول
وأنا غلطت في ايه ياعم سعيد
سعيد غلطت إنك جوزت اختك لنطع زي ده
تحدث إلى محمود ونظراته مسلطة عليه بمزيج بين الازدراء والرفض لسلوكه قائلا
انت اللي زيك محسوبين عالرجالة غلط بقالك أربع سنين منزلتش اجازة وكل ما نقولك سافر لمراتك تقول السنه الجاية واحنا كلنا عارفين انك رافض تنزل بسبب حرصك عالفلوس وبعدين حتى لو هتتجوز يبقى بالحسنى والأدب عالقليل علشان خاطر ابنك
ترددت الكلمة برأس ياسين دون غيره كثيرا من لزوجته سواه كي يعفها ويغنيها
الفصل الثاني
حياتنا بحور أمواجها صدمات متتالية لكننا نصمد وندعي القوة إلى أن ينكسر مجدافنا فنعجز عن المقاومة وكلنا لديه مجدافه الذي يؤازره من قبل المجيء إلى الدنيا مجداف وهب لنا الحياة وشكلنا بداخله رحم سقانا ترياق الوجود لكننا مجبرين على تجرع فقدانه ذات يوم
ارتعد الصغيران وهرولا للاختباء خلف ظهر والدتهما التي تنهدت بيأس مما يحدث لقد أطاح مۏت والدته بكل شيء لا تدر ما الذي أصابه بات قاسېا غاضبا لا يمل من الشجار ورغم ذلك تضع له الأعذار فقد عانت هي الأخرى من الفقد وتعلم يقينا
اقتربت هي منه تعاتبه بنظرات صامته كي لا يستمع طفليها إلى ما تقول وأشاح هو بناظريه عنها فما يقرأه من لوم تهديه إليه لا يستطع أن يتقبله
تحدثت همس بهدوء حذر قائلة
يلا يا ايدو خد اخوك وروحوا اوضتكم وأنا هحصلكم بابا راجع من الشغل تعبان ومش عاوز دوشة
اطاعها الصغيران في صمت واقتربت هي من زوجها تسعى لتهدأتها باحتواء فتراجع قليلا يود الهرب من حصارها الدافئ له لكنها لم تسمح له وواجهته قائلة
الولاد صغيرين ولسه ميقدروش يفهموا الصح والغلط من أول مرة وعلى فكرة مفيش مشكلة انهم يدخلوا اوضة ماما الله يرحمها متنساش انهم كانوا متعلقين بيها جدا وليل نهار كانوا جنبهم
تحدث هو بحدة قائلة
وأنا قولت مفيش مخلوق يقرب من حاجة أمي ولا خلاص ناوية تقلبي اوضتها ملاهي لولادك
همس بحزن انت عارف كويس ان علاقتي بوالدتك كانت اكبر من أي كلام أنا من يوم جوازنا وبعدي عن أهلي ولقيت فيها أم تانيه بحنانها وطيبة قلبها وربنا عالم ۏجعي وحزني على فراقها لكن انت رافض تعترف بمۏتها ومعذب نفسك ومعذبنا معاك المۏت علينا حق وانت راجل مؤمن وفاهم كويس
فيصل پغضب ملكيش دعوة ودي آخر مرة ياهمس هسمحلك تتكلمي معايا بالشكل ده أنا لا مچنون ولا مريض نفسي علشان سيادتك تحللي شخصيتي ووالدتي حتى لو اختنق صوته فعجز عن نطق تلك الكلمة ليهمس بضعف قائلا
هتفضل عايشة جوايا مستحيل انساها
وتلك الفاكهة الشهية استطاعت بمهارة أن تخفي عطبها الكامن بداخلها عن الأعين فبدت للراغبين ثمرة مثالية يتاهفت الجميع إلى قطفها لكنها تحتضر دون شكوى
كتمت شهقاتها بكفيها لن تسمح له بالتشفي بها استمعت إلى حديثه مع والدها بقلب ممزق ها هو يخبر والدها بما تمنته كثيرا لقد انفصل عن عروسه ابتسمت ساخرة لم يتغنى بتلك الكلمات بسعادة وارتياح هل يخيل إليه أنها قد تهرول إليه عائدة إلى مداره من جديد آه مكتومة قالتها تحث نبضها على التريث
احتضنت جسدها بتعب واغمضت عينيها قائلة باصرار
هتندم يا فارس هتشوف إنك بقيت ولا حاجة بالنسبة ليا هخليك تحس بالۏجع والألم اللي دوقته على إيديك
نفضت الغطاء عن جسدها وتحركت بثقة تجاه مرآتها وبدأت في تزيين وجهها بما يناسبه من مستحضرات للتجميل لكنها تعمدت أن تعتمد لمسات جريئة زادتها جمالا يغلفه بعض الثقة والتحدي صففت شعرها ورفعته إلى الأعلى وخرجت مسرعة إلى خارج غرفتها ستقابله وتثبت له أنها بخير
تهادت في مشيتها وطرقت الباب قائلة بمرح
بابا أنا صحيت وخارجة بعد شوية محتاج حاجة!
كانت روحه تهفو إلى
رؤيتها فمنذ ارتباطه بأخرى وهي تحرمه من لقاء كان يمنحه سعادة باتت بعيدة عنه كبعد كاميليا تلك المتناقضة العنيدة العاشقة له الرافضة لوصاله
التقت اعينهما فهوى قلبه بين ابتسامة محياها ونظراتها الشرسة وبقيت هي ثابته رغم انكسارها الدامي
مد إليها يده هامسا
اخبارك ايه يا كاميليا وحشتيني اقصد يعني وحشاني أنا وعمتك
كاميليا بهدوء اهلا يا فارس أخبارك ايه معلش انت عارف بقى شغلي واخد وقتي كله عن اذنك لازم امشي دلوقتي
تحدث والدها بحنو
اتعشى الأول معانا وانزلي
كاميليا بحزن قرأه والدها بصوتها
مليش نفس يا بابا ومعنديش وقت تصبحوا على خير سعيدة اني شوفتك يا فارس
غادرت وأرسلت إليه رسالتها باتت تعامله برسمية مهلكة لآماله في الرجوع وتنهد بندم فقد تخلى عنه بمليء ارادته متسرعا كعادته
يقولون أن الصبر مفتاح لكل فرج لكنهم لم يذكروا السبيل إليه من أين نأتي به!
كيف أمضي في الحياة بمفردي وليتك خليتني وحيدة وتركت لي نفسي فربما ساعدتني على النجاة لكنك سلبتني إياها دون رأفة بي
جلست رضوى على رأس الطاولة في صمت تتناول طعامها بشراهة دون وعي منها تبتسم في مرارة بين حين وآخر وفتياتها الثلاث ينظرن إليها باشفاق وتخوف أن يكبرن ذات يوم ويصبحن مثلها عاجزات بلا حيلة
حاولت مرام مشاكسة والدتها لعلها تنتبه إليهن قائلة
عارفه يا ماما أنا وجودي هنتكرم في المدرسة نهاية الأسبوع
رضوى بخفوت ماشي يا مرام كملوا أكل وادخلوا ذاكروا أنا هنام ومحدش فيكم يصحيني
تقى اقعدي معانا شوية يا ماما احنا زهقانين
رضوى بحدة
مش عاوزه اقعد مع حد وبعدين زهقانين من ايه بطلوا دلع بنات أنا مش ناقصه قرف
جودي بحزن يعني احنا قرف وزهقتي مننا وبابا كمان زهق وسابنا نروح لمين يعني!
أصابت كلمات الصغيرة صميم القلب والروح فدفعت رضوى عن نفسها نظرات الضعف التي صوبتها فتياتها إليها واحتقن وجهها پغضب القهر قائلة بقسۏة
أنا عوزاكم تسيبوني في حالي سمعين مش أبوكم يروح يتجوز ويعيش حياته وأنا اقعد اربي لوحدي ولو مش عجبكم حالي واسلوبي روحوا عيشوا معاه وسيبوني اجهشت في بكاء مرير فاقتربت منها مرام تضمها إليها وبقيت جودي وتقى بعيدا يتطلعان إلى اڼهيار والدتهما الذي كسر بداخلهما جدار الثقة والأمان
نفخ بضيق دخان سيجارته يتصاعد لكن الألم القابع بداخله يأبى الخروج بصحبته تعجب من حاله فقد امتنع سنوات عن الټدخين وها هو الآن يرجع هل فقد نفسه أم أنه كان يحيا سنوات بشخص يختلف عنه نفض يده پغضب ودهس بقايا سيجارته بقدمه ويداه تمسكان بعلبة التبغ لاشعال واحدة أخرى
شهقت همس بدهشة وأخذت تسعل بقوة بعدما دلفت إلى الغرفة التي باتت معبأة برائحة الدخان
اقتربت منه بلهفة قائلة بحدة طفيفة
ايه ده يا فيصل ايه القرف ده أنت پتدخن
فيصل بهدوء نعم ممنوع الټدخين ولا حاجة!
جلست إلى جواره وقد فاض بها وعجزت عن الصمود فتهاوت دموعها واخذت شهقاتها في التزايد إلى أن القى فيصل بكل شيء واقترب منها بترقب وخوف هامسا
حبيبتي بټعيطي ليه يا همس ارجوك اهدي
نظرت إليه بسمائها المتعبة وتحدثت بصعوبة وكأن الكلمات تجذبها إلى اعماقها هموم الحياة
ليه كده ياقلب همس ليه مصمم تبعد وتخوفني منك يا فيصل احتضنت وجهه بكفيها وهمست بخفوت
أنا حاسه بيك يا عمري بس ساعدني يا فيصل اتكلم معايا احكيلي
اخفض بصره وتنهد بيأس
اطمني أنا بس متلخبط بقالي فترة ومرهق من الشغل عاتبها بعشق
وانت كمان بعدتي وأنا اتعودت على قربك
همس بعتاب أنا اللي بعيدة أنا مفيش في حياتي غيرك انت وأولادنا مليش غيركم يا فيصل وانت عارف!
تقدر تقولي الټدخين ده هيعملك ايه ايه فايدته ومن امتى بدأت تدخن
احنا متجوزين بقالنا اكتر من عشر سنين ولا مرة شفتك پتدخن
قبل يدها بحنو واعتذر بهدوء
آسف أنا عارف انك بتتعبي من السجاير
همس وانت! يعني علشان أنا بتعب هتدخن برة مثلا
فيصل بمزاح هاديء
خلاص بقى متكبريش الموضوع دي سېجارة كده تفاريح
لم تيأس ولن تفعل فهي لا تستسلم سريعا القت بعلبة السچائر بعيدا وقبل أن يعترض جلست بين يديه تختبيء منه بمرح قائلة
لو ضړبتني هخاصمك
قبل رأسها بقوة وابتسم من تبدلها الدائم فهي قوية بصورة مخيفة وضعيفة بشكل مثير واستطاعت بعشقها له أن تخرجه من دائرة الصراع بين ما مضى ومازال يحيا بداخله ولكن هل تكفي قوة عشقها لانتشاله من بين براثن القهر والظلم أم أن بداية الطريق إلى الهاوية قد حانت
تحدثت بثبات وثقة يغمرها دلال محبب إلى صديقتها المقربة قائلة
لا أنا مستحيل اتجوز جواز تقليدي لازم أحب واتحب وتكون قصة مميزة
اجابتها صديقتها بمرح قائلة
ياختي كله جواز والحب بيهرب بعد ما تخلفي أول عيل
اجابتها كاميليا بثقة
الست الضعيفة هي بس اللي ممكن تفشل في حياتها وأنا عمري ما فشلت في حاجة ولا هيحصل ان شاء الله
طالعتها بسمة بسخرية مرحة
عارفة يا كاميليا خانم انتي طول عمرك جبارة
كاميليا بغرور طبعا يا بسوم مع اني حاسة انك بتتريقي!
بسمة لأ ياقلبي مقدرش اتريق بكرة نشوف قصة الحب
الأسطورية بتاعتك ونعرف مين تعيس الحظ وكزتها كاميليا
فتراجعت ملوحة بيدها
اقصد سعيد الحظ طبعا هو يطول يتجوز الدكتورة كاميليا جميلة الجميلات
انتهى طاهر من إعداد طعام العشاء بحب واتقان يتطلع الي ساعة الحائط المقابلة له ينتظر عودة طفلته المدللة كي يتناولا سويا العشاء وتقص عليه ما مرت به طوال اليوم
ابتسم باشتياق الي الصورة الموضوعة أمامه قائلا
وحشتيني جدا يا سمية عشر سنين مروا وانتي مش معايا بس الشئ الوحيد اللي صبرني علي فراقك كاميليا بنتنا بقت دكتورة ممتازة زي ما كنتي بتتمني طالعة جميلة وشقية زيك يا حبيبتي ياااه كان نفسي تشوفيها ونفرح بيها ونشوف ولادها
اقتربت منه بخطوات هادئة ترسم فوق شفتيها ابتسامة هادئة تشفق علي حال والدها الذي لم ولن يتخطى فقدانه لزوجته الراحلة وحب عمره
قبلت رأس والدها بمرح
الأكل ريحته تجنن يا باشا عاملنا ايه النهاردة
طاهر بغرور مصطنع
عامل صينية بطاطس باللحمة هتاكلي صوابعك وراها
كاميليا بعشق لمن ترى بشخصه سمات الرجولة والوفاء دون غيره
دقيقتين هغير هدومي وتلاقيني قدامك
طاهر بتردد عمتك جميلة كلمتني وقالت انهم جايين بكرة
كاميليا دون اكتراث كويس جدا لأن انا مشغولة الاسبوع ده كله وعمتو هتسليك
طاهر بلاش مكر يا لوما انتي فاهمة قصدي
كاميليا بثقة فاهمة ومش حابة نتخانق يا بابا اختك وابنها جايين يطمنوا عليك أنا مالي
طاهر خلاص اللي يريحك ياقلب بابا يلا بقى ناكل وتعمليلي فنجال قهوة وتحكيلي تفاصيل النهارده من أوله
قفز الولدان بسعادة غامرة يهرولان تجاه تلك الارجوحة التي خصصها والدهما من اجلهما بلهفةبينما همس تبتسم برضا من أجل طفليها
تطلع فيصل
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 44
انت في الصفحة 3 من 44 صفحات

اليها بترقب قائلا
ايه رأيك حلوة الشقة!
همس ماشاء الله جميلة بس واضح انها غالية اوي
فيصل غالية طبعا بس تستاهل المهم انها عجبتكم شايفة الولاد فرحانين ازاي
همس ربنا يخليك ليهم يا فيصل انت عارف انهم بيحبوا يتنططوا كتير وانت فاجئتهم انك عاملهم غرفة كبيرة زي دي للألعاب وبس
فيصل بحماس ولسه انا اتفقت مع محل موبيليا هيعملهم غرفة تحفة شفت صورتها في كتالوج وطلبت زيها
همس وليه التكاليف دي كلها ما شقتنا حلوة
فيصل وهي هتروح فين يعني خلينا نعيش يومين حلوين بقى الحمد لله ربنا كرمنا والفلوس بقت كفاية
همس ربنا يزيدك ياحبيبي
فيصل بمكر طب ايه مش هتديني مكافئة
همس بخجل فيصل الولاد معانا
امسك كفها برفق يحركها خلفه قائلا بخفوت
تعالي نتفرج علي اوضتنا احنا بقى وسيبيهم يلعبوا براحتهم
تحركت كاميليا مسرعة تتأفف بضيق بينما والدها يسعى الي تهدئتها قائلا
اهدي حبيبتي مفيش حاجة حصلت ان شاء الله هتلحقي معادك
كاميليا يا بابا ده أول يوم ليا في العيادة الجديدة وانت عارف اني مبحبش التأخير مش فاهمة ازاي راحت عليا نومة بالشكل ده
طاهر خدي نفس بس كده واتوكلي علي عالله وان شاء الله خير
اومأت اليه منصرفة وداخلها تدعو الله ان يمر اليوم في سلام فهي دائمة القلق فيما يخص عملها
صباحا يباغتنا نور خادع قد يمنحنا ما نريد وقد ينتزع من بين أيدينا عشق نحيا به استشعر فيصل برودة جعلته يفتح عينيه بكسل يبحث عن زوجته فلم يجدها إلى جواره ليدرك أنها قد توجهت لإعداد طفليها للذهاب الي المدرسة
توجه الي الحمام المرفق بغرفتهما الجديدة لكنه تراجع مرة اخرى باحثا عن هاتفه ليبحث عن رقم ما ويهاتفه قائلا
صباح الخير يادرش لأ انا النهاردة اجازة مليش مزاج انزل الشغل
مصطفى ياراجل شكلك تعبت انبارح
قالها بشئ من الوقاحة فأجابه فيصل بنفس طريقته قائلا
ياعم سبني في حالي أنا راجل مسكين مش زيك متجوز اتنين وبفكر في التالته
مصطفى بغرور حقي ياعم وبعدين حد مانعك ما تعمل زيي
فيصل ضاحكا لا خلاص تبنا إلى الله هي مرة وخلاص
مصطفى والله عندك حق أول ما شهر العسل بيخلص النكد يبدأ علطووول
فيصل باهتمام خير حصل حاجة جديدة
مصطفى بعدين احكيلك الدكتورة الجديدة علي وصول خليني استقبلها يا سيدي ونشوف نظامها ايه
فيصل الدكتور حمدي هو اللي رشحها فأكيد البنت شاطرة
مصطفى ياعم المهم تكون حلوة أنا مبعرفش اشتغل مع ستات وحشة
فيصل الله ېخرب بيت الشيطان انا مش فاهم انت دكتور ولا سباك
مصطفى
كل محصل بعضه انا والسباك بنصلح الحاجة الخربانة
فيصل ساخرا روح يا مصطفي والله ما في حاجة خربانة غير دماغك
استمع الي طرقات رقيقة تعلن عن وصول أحدهم فاعتدل في جلسته وتحدث بجدية قائلا
اتفضل
دلفت كاميليا الي المكتب بخطوات واثقة وتحدثت بلباقة قائلة
السلام عليكم أنا الدكتورة كاميليا طاهر
ابتسم مصطفى بإعجاب ومد إليها يده يصافحها ومازال يتفحصها بتركيز قائلا
اهلا يا دكتورة انا مصطفى الشناوي دكتور وشريك في العيادة
كاميليا اتشرفت بحضرتك
مصطفى اتفضلي استريحي
مدت كاميليا يدها بالملف الممسكة به قائلة
ده الملف بتاعي وفيه كل الشهادات الخاصة بتخرجي وشهادة خبرة من مستشفى الدكتور حمدي
مصطفى بجدية
من غير ما اشوف الورق شهادة دكتور حمدي كفاية ده استاذنا وغير كده أنا متأكد ان دكتورة ممتازة
ابتسمت كاميليا بحرج من نظراته الجريئة فاستطرد قائلا
دكتور فيصل هيكون مسؤول عن تدريبك لمدة بسيطة لحد ما تفهمي نظام العيادة وتتعرفي علي زمايلك
كاميليا بترقب
امتى اقدر اقابله
مصطفى بمرح
للأسف فيصل أجازة النهاردة حظه سيء وحظي أنا حلو
كاميليا ميرسي لحضرتك
مصطفى اتفضلي معايا هناخد جولة سريعة كده في المكان واعرفك علي زمايلك
تحركت كاميليا بصحبته تشعر بطاقة لا حدود لها ورغبة في إثبات مهارتها كطبيبة ولا تعلم أن القدر يخبئ لها الكثير
وما كان لربان السفينة أن يمل من اعباء المسؤولية ويقدم علي تركها وسط أمواج الحياة مغادرا دون ندم ربما اعطاه البعض الحق في فعل ما يشاء ولكن الحق دائما مذيل بحقوق الغير
أغمضت همس عيناها بارتياح فقد انقضى اليوم بنوم طفليها المشاغبان لكنها تأففت بضيق بعدما أتى زوجها ويبدو من حركته الغاضبة أنه ينوي افتعال شجار جديد
تحدث بالقرب منها قائلا
اصحي يا همس أنا عارف انك لسه مرحتيش في النوم
همس بحدة طفيفة
في ايه يا فيصل انا ما صدقت اليوم خلص والولاد ناموا
فيصل پغضب إنت ازاي تتعاملي مع الدكتور مصطفى ومراته بقلة الذوق دي
همس پغضب ودموع تجمعت بعينيها
أنا قولتلك مليون مرة الشخص ده انا مش بحبه ومش مضطرة اتعامل معاه لمجرد انه صاحبك
فيصل وإنت مالك وماله حياته الشخصية ملكه هو لوحده يخصك في ايه تصرفاته!
همس يخصني ان مراته الأولى صاحبتي وانسانة محترمة مشفتش منها غير كل خير يخصني انه غدار ورماها هي وبناته علشان مزاجه وسيبها علي الهمش تربى بناته وهو مقضيها فسح وخروجات
فيصل بجدية حقه الراجل اتجوز بشرع ربنا
همس بدهشة
حقه! ده رأيك حقيقي يا فيصل!
للأسف مكنتش اتوقع منك تجامل صاحبك وتسكت عن الحق باع عشرة سنين ورامي مراته وبناته
فيصل بضيق
ياستي وأنا مال أهلي ده صاحبي من سنين ووقت ما قرر يتجوز أنا نصحته بدل المرة عشرة وهو صمم علي رأيه وعايش مبسوط ومراته الأولانية اكيد مهياش ملاك يعني اكيد ليها عيوب كتير وهي السبب في جوازه عليها
همس بحزن وصوت يشوبه الرجاء
علشان خاطري يا فيصل ابعد عنه والله مالوش أمان ده بتاع مصلحته وبس
مينفعش الكلام ده يامدام متنسيش ان مصطفي شريكي في العيادة وشغلنا مع بعض من أول ما بدأنا
همس بإصرار وأنا مستحيل اتنازل عن مبادئي واتعامل مع حد بكرهه مهما كان وانت عارف كويس
تطلع إليها پغضب والقى إليها بقراره
طيب ايه رأيك بقى اني هعزمهم الجمعة الجاية عالغدا وهنا في البيت وحضرتك هتقابليهم كويس وترحبي بمراته لأنك زودتيها اوي يا باشمهندسة
الفصل الثالث
أقدارنا محيرة ولا نعلم خطواتها القادمة فبينما نحن نهرول تجاه اليمين نسعى لبلوغ وجهتنا تعاندنا رياح خفية فتلقى بنا الي أقصى اليسار ما تمسكنا به سنوات وتغنينا به نتخلى عنه وكأننا لم نكن نعتنقه باستماته ينقلب ميزان الصواب وتعلو كفة الباطل ومن اتخذناه حبيبا لأعوام تقتلنا عداوته
لا يغرنك رقة النسيم وحلمه فقد يغدو عاصفة تنسيك قسۏتها روعة ما تذوقته من قبل وتقتلع بقوتها جذور الود والهوى
ترددت قليلا لكنها حسمت أمرها لقد وقع الأمر ولا طائل من عنادهالم يرتكب هو جرما أو فاحشة نعم تسبب لها بچرح غائر لكنه محلل له عليه أن تتراجع عن موقفها من أجل أطفالها وعشرة السنوات ومن أجل بقايا مشاعر لم تنته بعد
استجمعت شتاتها وهاتفته بعد غياب امتد أشهر قاحلة
أتاها صوته فلم تستطع لقد لاح أمامها چحيم الهجر ونيران الخذلان فتحدثت إليه بجمود وقوة زائفة
سلام عليكم يادكتور مصطفى
بادلها هو بهدوء يشوبه اشتياق لن يسمح له بالظهور بعد اهانتها له مرارا
وعليكم السلام يا استاذة رضوى خير يارب معقول بتكلميني بنفسك
تنهدت قليلا الي أن التقطت عيناها تاريخ اليوم
فهمست
بكرة عيد ميلادك بنتك ياريت تفتكر وتكلمها
حل الصمت قليلا هو حائر وهي تتألم تشتاق إليه ويسكن بداخلها ظنون حدها كما السيف تخبرها انه بات ملكا لأخرى فقدت ما كان لها وباتت على الهامش
ليست ممن يتشكل حسب الطلب وما كانت لتتخلى عن مبادئها هي ثابته تؤمن بأن الكلمة ميثاق وأن الغدر لا عذر له حتى وإن وجدت الأعذار
لقد نفذ تهديده أراد أن يضعها في أمر واقع وها هي جالسة في صمت قاټل تستمتع بنظراته الحاړقة وهمسه بين حين وآخر أن تتبادل أطراف الحديث مع سوزي التي تبدلت ملامحها من الاستمتاع إلى قمة الڠضب
هتفت سوزي بدلال قائلة
ايه رأيك يا همس الخاتم ده مصطفى اشتراه مخصوص علشان من دبي واحنا في شهر العسل كل صحباتي هيتجننوا عليه
لم تتبدل ملامح همس بل بقيت كما هي هادئة رافضة واثقة
معقول وياتري حلوة دبي يا دكتور مصطفى!
اجابها هو بحذر
آه كويسة وفيها أماكن لذيذة
همس بسخرية بيج رامي كان هناك مشفتوش!
لاحظت انتباههم الكامل فاستكملت وكأنها تخبرهم بسر خطړ
أصله لما ربنا فتح عليه وبقي مشهور ومعاه فلوس راح اتجوز واحدة جديدة وخدها وسافر على دبي يعمل شهر عسل صدفة غريبة جدا صح يا فيصل
انتفضت سوزي قائلة
عادي يمكن مراته مش مناسبة له يمكن مملة ونكدية
اجابتها همس بهدوء
يمكن طبعا كل شيء ممكن واحتمال انه شخص أناني انتهازي استغل شبابها واتقوى بيها ولما بقى قادر يستغنى عنها قوي عليها واحتمال تالت ان واحدة معندهاش
مبدأ ولا ضمير ضحكت على عقله واستغلت جمالها ووقعته كل شيء ممكن يا سوزي
ما ان غادروا أسرع فيصل إليها وعيناه تقدحان پغضب اهوج
وقفت بمواجهته قائلة
ياريت بعد كده ما تحاولش تحطني في أمر واقع لأن أنا مبستسلمش
فيصل انت قليلة الأدب ومفيش عندك ذوق دول ضيوف في بيتك
صاحت بحدة
الضيوف دول غير مرحب بيهم انا قولتلك مش عوزاهم وانت محترمتش رأيي
فيصل تقومي تتعاملي معاه بالأسلوب المتخلف ده رفضتي تعملي أكل وقولت عادي بتدلع وطلبت أكل جاهز فضلتي ساكتة طول الوقت كأنك خارسة وأول ما تنطقي تهيني الراجل ومراته بالشكل ده
همس بنفس الحدة
مش ملزمة اعملهم أكل أنا أساسا مش طايقة شكلهم والكلام بيكون مع ناس بينك وبين معرفة أو مودة ودي حتة عيلة ملزقة سطحية كلامها كله عن الموضة والفسحثم اني مش فاهمة انت منفعل عليا كده ليه ومن امتى بتتعامل معايا بالشكل ده أنا مش لعبة في ايدك ولا ست ضعيفة تنفذ طلبات سيادتك بدون مناقشة فاهم ولا لأ!
فيصل لأ مش فاهم مستني سيادتك تفهميني اقولك تعالي اضربيني قلمين يمكن افوق وأعرف غلطي اقترب منها ممسكا معصمها بقوة فتأوهت مټألمة تحدث إليها پغضب قائلا من بين أسنانه
اتصلي اعتذري لمصطفى وسوزي دلوقت شوفي أي حجة تطلعي نفسك بيها من الموقف ده
همس بدهشة
نعم انت بتتكلم جد!
فيصل بتأكيد ايوة يا همس ودلوقتي حالا
همس بعدما نفضت ذراعيه عنها
انت بتحلم والله العظيم ما يحصل مهما كانت الظروف أو النتائج
فيصل بترقب
انت كمان بتحلفي
همس بجدية
ومن غير ما أحلف انت عارف ان كلمتي واحدة والموقف اللي حصل من بدايته مقصود واظن رسالتي وصلت ليك وليهم أنا مستحيل اتقبل ناس زي دي في حياتي صاحبك انت حر معاه بس بعيد عني اعتقد ان كده الكلام خلص عن اذن يا دكتور فيصل يا صاحب المبادئ والعدل خسارة يا فيصل اتغيرت أوي وكأنك واحد معرفوش
لم تتوقف كاميليا عن الحديث إلى والدها منذ عودتها المفاجئة انبهار يتلألأ بكلماتها شعور غير مريح تسرب إلى قلب والدها ليتساءل في دهشة قائلا
حبيبتي حاسس انك مندفعة اوي في حكمك علي المكان وشغلك الجديد من امتى وانت بتاخدي بأول انطباع مش دايما بتقولي الانطباع الأول لا يدوم
قهقهة كاميليا بقوة قائلة
مش عارفة والله يا بابا بس
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 44
انت في الصفحة 4 من 44 صفحات

فعلا العيادة فخمة جدا وفيها اجهزة طبية حديثة جداااا بالإضافة لدكتور فيصل شخصية رزينة وذكية وعبقري في شغله يا بابا فعلا جراح متمكن
طاهر حيلك يادكتورة انت معجبة ولا ايه
كاميليا بنفي لا طبعا ده معدي الاربعين وغير كده واضح انه متجوز كل الحكاية اني أول مرة اقابل شخصية فيها كل الصفات دي
طاهر ربنا يوفقه ياستي وحاولي تتعلمي منه علي أد ما تقدري
كاميليا أكيد طبعا دي فرصة كبيرة بالنسبة ليا
طاهر بس انت قولتيلي انك مش هترجعي بدري ولا كنتي بتتهربي من مقابلة عمتك
كاميليا بجدية لأ طبعا يا بابا عمتي تشرف وقت ما تحب بس الدكتور فيصل قالي ان اول يوم ده هيعتبره تعارف وهيسمحلي اروح بدري لأن الشغل هيبدأ من بكرة ومفيش مجال للراحة
طاهر بحب يبقي قومي ارتاحي ساعتين قبل عمتك ما توصل لأنها بتحب السهر وانت عندك شغل بدري ومحتاجة تركيز
ابتسمت بحب إلى والدها وتوجهت الي غرفتها لتنال قسطا من الراحة
في أحد المطاعم الفاخرة يحتضن مصطفى زوجته برقة يتمايلان علي أنغام موسيقى هادئة
تحدثت سوزان إليه برقة قائلة
ياااه أخيرا خرجنا مع بعض تاني أنا زعلانة منك جدا من أول من رجعنا من شهر العسل وانت علطول مشغول ومش بتسأل عني
مصطفى حبيبي الجميل وانا أقدر برده ڠصب عني انت عارفة ان وقت سفرنا فيصل كان شايل الشغل كله ومقدرش اتقل عليه اكتر من كده
سوزي بدلال خلاص مش زعلانة بس أوعدني عالأقل تخرجني في الويك اند بتاعتك
مصطفي هو انتي متعرفيش
سوزان بترقب معرفش ايه!!
مصطفى الدكاترة ملهمش ويك اند
سوزان پغضب مصطنع اوف بقى انت عارف اني بحب الفسح ومش بحب قاعدة البيت
مصطفى حبيبي خلاص بقى احنا خارجين نغير جو ولا نتخانق
اقتربت منه اكثر قائلة
بحبك
مصطفى وانا بمۏت فيكي يا قمر
سوزان بسعادة طب ايه رأيك بكرة نقضي اليوم عند ماما
مصطفى حبيبتي احنا اتفقنا ان يوم الجمعة بقضيه مع البنات
سوزان بغيرة ورفض
أهه البنات وأمهم
مصطفى بمكر شوفي كنت هنسي هديتك
سوزان متناسية أمر زوجته وبناته متسائلة في لهفة
بجد انت جبتلي هدية!!!
اومأ إليها مصطفى مخرجا من جيبه علبة مخملية بداخلها خاتم رقيق نال إعجاب سوزان على الفور فشددت من احتضان مصطفى الذي بادلها علي الفور
منذ شجارهما الأخير وفيصل يبتعد وهمس تعتقد أنه مازال غاضبا منها لذا عزمت امرها ستعمل علي مراضاته خاصة وان الفرصة قد اتت اليها لقد هل عليهما عيد زواجهما
أضواء خاڤتة وشموع تفوح من بين نيرانها الناعمة عطور مٹيرة قالب من الحلوى الشهية مزين برقم يشير الي سنوات زواجهما التي اتمت العاشرة امرأة فاتنة هادئة جذابة وعاشقة لزوجها وكيانها الذي
أسسته معه
توجه فيصل بخطوات يكسوها الملل إلى مسكنه لكنه عجز عن تجاهل ما يراه أمامه اقترب بسعادة فشل في اخفائها قائلا بإعجاب
هو انا دخلت شقه غلط ولا إيه متعرفيش مراتي فين
ابتسمت همس في خجل قائلة
ياسلام للدرجة دي مراتك وحشة!
فيصل بصدق مراتي طول عمرها جميلة جدا يمكن أجمل ست قابلتها بس للأسف عصبية ومجنناني بعنادها
همس بعتاب يمكن لو انت قريب منها كنت هتقدر تحتويها وبالتالي تبطل عصبيتها أو عالأقل تقلل منها
فيصل منهيا الجدال بينهما
مش وقته بلاش نضيع المفاجئة الحلوة دي بخناقة جديدة
همس بحب علي فكرة احنا من أول ما اتجوزنا متخنقناش انا بدأت اكره الشقة دي من اول ما نقلنا فيها وانت علطول مشغول وزعلان
تجاهل فيصل ما تقول همس فهو لا يستطيع أن يكذبها فهو على يقين أن ما يدور بينهما نابع من شعوره بالذنب تجاهها فهي لا تستحق أن تشاركها في قلبه اخرى لكنه غير قادر علي الفرار
اقترب مسرعا من همس يضمها إليه باحتياج عله ينسى ما يجول بخاطره ورغم قوة احتضانه لها الا أن همس لم تجد بين يديه ذاك الدفء الذي اعتادته فيما مضى لكنها تجاهلت ما يتردد بداخلها وقضيت بين يديه لحظات خاصة تمنت ألا تنتهي
نظر مصطفى الي بناته الثلاث پغضب فها هن يجلسن إلى جواره ولا يلقون إليه بال تمسك إحداهما بالهاتف تتبادل مع اصدقاءها الرسايل واخرى تتصفح الفيس بوك بينما اكتفت الصغرى بالصمت
صاح پغضب قائلا
في ايه انت وهي انا جاي اقعد معاكم ولا اتفرج عليكم وانتوا ماسكين الموبايلات
اجابته الكبرى بحدة قائلة
والله حضرتك بقالك كام شهر مش معانا مهنش عليك تسأل عننا وخلاص اتعودنا علي غيابك متجيش بقى تمثل انك مهتم
هب مصطفى واقفا باتجاهها وباغتها بصڤعة كانت الأولى منذ مولدها نظرت إليه بكره أدمى قلبه وقبل أن يتحدث اليها هرولت الي غرفتها وفي عقبها شقيقتيها
أتت زوجته مسرعة بعدما استمعت الي صړاخ ابنتها لتصدم مما حدث لكنها لم تستطع الصمود فتحدثت إليه بلهجة حادة قائلة
بدل ما تضربها كنت راضيها واجبر خاطرها بنتك بقالها اكتر من اربع شهور مشافتش وشك واول ما تشرف جاي تضربها
مصطفى پغضب ما أكيد الكلام اللي قالته من تخطيطك انت
رضوى تخطيطي أنا ليه حد قالك انك فارق معايا فوق بقى من غرورك ده انا مش عاوزة اشوفك من الأساس
مصطفى وانا مش جايلك انا جاي لبناتي بناتي اللي قدرتي تكرهيهم فيا
رضوى ربنا عالم اني عمري ما اتكلمت عنك قدامهم بحاجة وحشة وعموما حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا مصطفى
مصطفى انت بتحسبني عليا هي وصلت لكده!
رضوى پقهر ايوة وصلت واتفضل بقى من غير مطرود زمان مراتك مستنياك
مصطفى ماشي يا رضوى ورحمة أبويا لكون معلمكم الأدب واعملي حسابك مفيش ولا مليم بعد كده هتشوفيه مني انت ولا بناتك
رضوى طظ فيك وفي فلوسك يا أبو فلوس
غادر وغضبه يعميه عن الكثير من الحقائق وأهمها ان الفتاة ترى بوالدها جبل شامخ تستند إليه وتحتمي به قوة لا تضعف فإذا ما تخلي تشعر پضياع يصعب وصفه ابتعد متناسيا ان الرباط بينه وبين زوجته قد ينقطع لكن ما ذنب فتياته وكيف ينقطع الرباط بينهم
عاد ادراجه وغضبه وحقده يحركانه ليجد زوجته الجديدة في أبهى صورة تنتظره بدلال وذكاء جعلها تجذبه اليها اكثر وتبعده اكثر عن بيته الأول
نظرت اليه بإغراء ماكر قائلة
اخبار البنات ايه
مصطفى كاذبا كويسين الحمد لله
سوزان طب رجعت بسرعة ليه مش قولت هتسهر معاهم
مصطفي وحشتيني ولا انا موحشتكيش
اجابته بدلال انت بتوحشني وانت معايا !
اخذها الي عالمه يغتنمان من الدنيا لحظات من السعادة غير عابئ بأي شيء أخر سوى نفسه فق
تعمدت كاميليا تجاهل الحديث إلى فيصل قدر استطاعتها ولم يحاول هو التقرب إليها بل عمد إلى التركيز بعمله لكنه شعر بالحنين اليها ولم يمض علي ابتعادها عن دربه بضعة أيام
استوقفها اثناء مغادرتها المشفى قائلا بلهفة
دكتورة كاميليا استني دقيقة
ازداد قلبها خفقانا عند اقترابه منها ولم تستطع التفوه بكلمه لكنه باغتها بقوله
انت زعلانه مني في حاجة!!!
ازاحت بيدها خصلة متمردة تداعب وجهها وتوترت بشدة فهي لم تعتقد انه سينتبه اليها لكنه أعاد سؤاله ثانية قائلا
انا عملت حاجة أو تصرف ضايقك
كاميليا ابدا يا دكتور بالعكس حضرتك ذوق جدا ومفيش أي حاجة بتعملها ممكن تضايقني
فيصل بتردد طب ليه بتتعمدي تبعدي عني تنحنح في حرج قائلا
اقصد يعني بحس إنك مش علي طبيعتك
كاميليا بشئ من الجدية
لا حضرتك اكيد فاهم غلط أنا بس كنت مرهقة الأيام اللي فاتت مش اكتر
فيصل بحنو تمام
طالت نظراته اليها فتحدثت بخجل وهروب قائلة
بعد اذن حضرتك لازم امشى دلوقتي
اطعمت طفليها بحب وهل هناك ما يضاهي حب الأم لصغارها تيم إلى يسارها ومؤيد إلى اليمين وكلاهما يتطلع اليها بحب بينما كان يوسف يتطلع الي صفحة الفيس الخاصة بمن شغلت عقله
تحدثت همس إليه بلطف قائلة
فيصل الأكل هيبرد سيب الموبايل وركز معانا شوية مش معقول يوم اجازتك
هتقضيه بعيد عننا
فيصل بحدة بقولك ايه انا اليوم ده باخده اريح اعصابي من الشغل والقرف متجيش انت كمان وتقرفيني
همس بحزن أسفة انا كنت بهزر معاك الولاد بيبصولك وانت مشغول بالموبايل
فيصل دون مبالاة
بعدين هبقى اخدهم افسحهم اليومين دول عندي عمليات كتير وشغل مينفعش يتأجل
قام بخفة موجها حديثه إليها
اعمليلي قهوة لما تخلصوا اكل
لم ينتظر اجابتها بل اسرع الي مكتبه بعدما ظهرت أمامه كاميليا ويبدو أنها قبلت طلب الصداقة
ارسل إليها بترقب قائلا
تعرفي ان صورتك عالبروفايل بتشبه الأميرات
اصابتها كلماته بالوهن لترد عليه بخجل
ميرسي لحضرتك يا دكتور بس اعتبر دي معاكسةولا إيه علي فكرة انا مش بقبل صداقة حد غريب يعني حضرتك الأول مفيش عندي رجالة غير بابا وبس
اجابها بمشاعر ذكورية
شرف ليا واتمنى اكون الأول في كل حاجة تخصك
انتظر اجابتها بلهفة لكنها بقيت صامته لا تجد ردا مناسبا فغرورها الانثوي يدفعها لمواصلة الحديث كي تنهل من عذب كلماته وأخلاقها تجذبها كي تبتعد ولكن وكالمعتاد البعض يضعف فيتبع اهوائه فيهوى الي القاع
اخذا يتبادلان الرسائل بسعادة وكأنهما في سباق كلاهما يسعى لحصد المزيد من المعلومات حول الأخر يترقب هو اجابتها وتنتظر هي سؤاله القادم إلى أن قطع عليهما تلك اللحظات دخول همس حاملة بين يديه كوب القهوة الذي طلبه فيصل
ادعى الانشغال الشديد فابتسمت همس اليه بود وتركته يكمل عمله غافلة عما يدور من حولها
الفصل الرابع
كيف يبحث القلب عن مهرب وقد استوطنت روحها بداخله ظننت واهما أن الفرار وغياهب الغربة قادرة علي دفعي نحو بئر النسيان ولكن هيهات فما زادتني غربتي إلا حنينا وتخبطا وتيها لا أجد طريقا أسلكه ولا ظل أحتمي به من شمس الحياة الحاړقة
ابتسم باشتياق إلى تلك الذكريات البعيدة التي مازالت محفورة بعقله صوت والده الدافئ لمساته الحنونه وتدليله له كم كان وجوده فارقا كما كان غيابه قاسما للكثير من الأشياء وأهمها هو
لم تبدل الكون واختلفت الحياة بتلك الصورة المتعبه لم لم يتزوج بها ولم افترقا تنهد بضعف فقد حان الموعد اليومي مع سلسلة التساؤلات التي لا اجابة لها
بحث عن شئ يأخذ بيده بعيدا عن تلك الحړب الضارية واجرى اتصالا بابنة خالته وصديقة طفولته همس التي تتشابه معه في الكثير من الصفات
لم تصدق همس أن هاتفها يعلن عن اتصال منه لقد مضى عدة اشهر منذ أخر مكالمة بينهما اجابته بلهفة قائلة
بقى كده يابن خالتي لسه فاكر تتصل يا ياسين
اجابها معتذرا
أسف يا هموس انتي عارفة اللي فيها
همس والله لو أعرف يابني كنت ارتحت انت لغز ومحيرني ايه مشكلتك يا ياسين ربنا كرمك من فضله ورزقك بكل حاجة ليه دايما حزين وفرحتك ناقصة كده انسى يابني وعيش حياتك
ياسين وبعدين معاكي هنتكلم برده في نفس الموضوع
همس يعني انت مبسوط كده بسفرك وبعدك عننا!
ياسين يابنتي ارحميني الناس الأول تسلم وتطمن علي أحوال بعض
تأففت قائلة
طيب عامل ايه اخبارك ايه وحشتنا والله
ابتسم بحب قائلا
الحمد لله انت وولادك وفيصل عاملين ايه
همس احنا تمام الحمد لله بس فيصل محيرني اليومين دول حاسة انه متغير
استنكر حديثها
متابعة القراءة
صفحة
4
/ 44
انت في الصفحة 5 من 44 صفحات

قائلا
يعني الراجل طالع عينه في شغله تقومي تقولي متغير الستات فعلا أمرهم غريب
همس بحزن
علي فكرة الست بتحس بجوزها اكتر من نفسه ومهما حاول يكدب بتفهمه
جال بخاطره طيف زوجته وانقبض قلبه مما قالته همس فقد ضحي بالكثير كي يبقي زوجته بعيدا عن دوامته الشرسة وصراعه القاسې
ترى هل حقا تستشعر شروده وانشطار روحه وهل ان صدق ما تقوله همس فهل لديه القدرة علي المواجهة
أحزن همس صمته فتحدثت برفق قائلة
عارف يا ياسين انت مفتقد للأمان مۏت عمي سحب جزء من روحك إحساسك بالاحتواء انكسر وده سبب توهتك وحيرتك
ياسين بشجن
سيبك مني واستهدي بالله فيصل راجل محترم ومستحيل يلعب بديله
همس وقد احترمت رغبته في الهرب من مسار الحديث
ربنا يستر ويكدب ظني المهم قولي أخبار الولاد ايه بقالي فترة نفسي أشوفهم بس فيصل معندوش وقت اليومين دول
ياسين ولا يهمك يا همس المهم عندي تبقي بخير
همس اطمن يا ياسين انا بخير خلي بالك انت من نفسك وياريت ترجع بقى كلنا محتاجين وجودك
وما أخرج إبليس من نعيم الطاعة ولذة القرب من الخالق سوى الكبر والغرور رعونة الروح وكرهها للاعتراف بالحق والرجوع عن الخطأ
ونحن لا نتعلم من الدرس بل نكرر الخطأ ونتمادى
ابتسم مصطفى بسخرية ووعيد لا يصدق ما أقدمت عليه رضوى تلك الزوجة المطيعة الهادئة صارت شرسة وقاسېة كيف تجرأت وقامت بفعلتها تلك
نظر إليه فيصل يترقب ردة فعله ولكن طال صمته فتحدث إليه بهدوء قائلا
طول بالك يا مصطفى مراتك معذورة برده انت علي كلامك بقالك فترة مانع عنهم المصروف ومبتسألش
مصطفي پغضب تقوم ترفع عليا قضية نفقة بنت الكل
فيصل يابني استهدى بالله دي مهما كان أم بناتك وعشرة عمر متنساش انها وقفت جنبك كتير في بداية حياتك واتحملت بعدك عنها سنين في الغربة
مصطفى وأنا ياعم مغلطتش ومقعدها في شقة متحلمش بيها وبناتها داخلين
مدارس لغات ولما قررت اتجوز حاولت اعدل بينهم بس الهانم قالتلي مش عاوزاني وانها هتفضل علي ذمتي علشان خاطر بناتها
فيصل والله يا مصطفى مش عارف اقولك ايه المهم انك تحاول تلم الدور علشان نفسية البنات وبلاش فضايح حاول تراضيها وتفض الموضوع بعيد عن المحاكم والپهدلة
مصطفى ربك يسهل المهم انت هتفضل كده لأمتى
فيصل بتوتر كده ازاي يعني
مصطفى فيصل بلاش لف ودوران أنا ملاحظ اعجابك بالدكتورة كاميليا والحقيقة البنت تستاهل عندك حق
فيصل بنفي مينفعش يا مصطفى سني ومكانتي ده غير ان مراتي مش هتقبل بحاجة زي دي
مصطفي سنك ايه يابني انت ٤٠ سنة يعني أجمل وأجمد سن وماشاء الله تقدر تفتح بيت واتنين ومراتك هتعترض في الأول وبعدين ترضى بالأمر الواقع
فيصل يعني مراتك قبلت بالأمر الواقع ماهي قالبه الدنيا عليك
مصطفي بغرور سيبك منها المهم اني مبسوط واتجوزت اللي تليق بيا
فيصل حتى لو حصل وهمس تقبلت الموضوع تفتكر كاميليا ممكن تتجوز واحد متجوز ومعاه ولدين مستحيل طبعا
مصطفى يابني بطل عبط البت عينها منك يا معلم وانا مركز معاها وشايف نظراتها ليك من اول يوم
فيصل بنفي لالا اكيد انت بتتخيل ايه اللي يخليها تورط نفسها في علاقة صعبة زي دي
مصطفى الحب يادكتور وبعدين انت بالنسبة لبنات كتير فرصة عريس لقطة ايه اللي يخليها تروح تتجوز شاب كحيان مش عارف يجيب شقة محترمة ولا هيعيشها في مستوى يليق بيها عموما انا شايف انك تتحرك بدل ما تلاقيها ضاعت من ايدك وجه غيرك وخطڤها يلا سلام عندي معاد مع شركة الشفاء وهشوف العرض بتاعهم ايه!
فيصل بشرود تمام ابقى كلمني لما تخلص
مصطفى اكيد
تركه مصطفى وقد حرك بداخله الكثير مما كان يخشى البوح به هو بالفعل وقع في حبها لكنه يرى نفسه غير ملائم ولكن هل ما قاله مصطفى حقيقة هل تبادله هي الأخرى مشاعره ابتسم بسعادة يشوبها أنانية تغلف قلوب الكثيرين منا أنانية تبرر الخېانة وكسر قلوب من وهبنا روحه دون شروط
بعدما عاد مصطفى إلى بيته سحرته سوزان بهيئتها الجميلة وعطرها الذي يأسره أخرجته من غضبه العارم وجذبته الي عالمها
قائلا
هو في عندنا حفلة ولا ايه!!
سوزان بدلال تقصد ايه بقى هو أنا من وقت ما اتجوزنا عمري قصرت في لبسي أو اهتمامي بنفسي
مصطفى بإعجاب ابدا يا قمري ده انت حببتيني في الجواز
وكزته هي بغيظ شديد فقهقه باستمتاع ليتوقف عن الضحك بعدما تحدثت إليه بجدية يشوبها الترقب قائلة
عموما مش هتقدر لو نش علشاني فلعشان النونو الجاي
مصطفي پغضب نونو ايه يا سوزي اظن احنا متفقين قبل الجواز ان مفيش خلفة عالأقل لما يفوت علي جوازنا سنتين تلاته
سوزان بحدة
مصطفي أنا مضحكتش عليكي ولا قصرت معاكي في حاجة وكل طلباتك مجابة
اقتربت سوزان منه تسعى الي اقناعه مهما بلغ الأمر نظرت إليه بحزن ممزوج بإغواء تجيده رغم حداثة عمرها وكالمعتاد استجاب مصطفى لمحاولتها تاركا خلافهما لوقت لاحق
تعجبت همس من التأخير الذي صار ملازما لزوجها لم يكن يطيق الابتعاد عنها وعن أطفاله لقد تبدل بأخر تعجز كليا عن فهمه
تنهدت بيأس ولم يعطها طفليها مزيدا من الوقت للتفكير بل اقتحما الغرفة بقوة وكلاهما يصيح مستغيثا بها
تيم يا ماما مؤيد كسر الباتمان مان الجديد بتاعي
مؤيد يا ماما كذاب أنا مكسرتش حاجة
دفعه تيم بقسۏة فصاحت بهما همس پغضب قائلة
بس ايه قلة الأدب بتاعتك انت وهو دي انت بتقول علي اخوك كذاب ليييه وانت ازاي توقعه وتمد ايدك عليه انت وهو محرومين من الأيباد والبلاي ستيشن طول اليوم
تيم ومؤيد لالالا خلاص يا ماما أسفين مش هنعمل كده تاني
همس أنا قولت كلمة ولو اتكررت عمايلكم دي هقول لبابا وهو يتصرف معاكم
غادر كلاهما وملامح وجهيهما يغمرها الحزن الشديد ولكن همس تماسكت كي لا يتكرر ما حدث بينهما
جلست كاميليا قبالة فيصل تنتظر سماع ما يود قوله لكنه مازال يشعر بالتردد
تحدثت كاميليا برقة متسائلة
خير يا دكتور فيصل في ايه
فيصل انتي مخطوبة أو مرتبطة
كاميليا بذكاء ليه حضرتك عندك عريس
فيصل عندي عريس وقالي انه بيحبك أول لحظة شافك فيها
كاميليا وبعدين!
فيصل نفسه يصارحك بس خاېف
كاميليا بترقب خاېف مني
فيصل خاېف ترفضيه وخاېف عليكي
كاميليا لو بيحبني زي ما بيقول اكيد هحاول افكر في طلبه بس مش فاهمه خاېف عليا من ايه
فيصل خاېف يظلمك انتي بالنسباله حلم وكمان هو اكبر منك كتير
ازداد خفقان قلبها واستشعرت أن فيصل علي وشك البوح بمشاعره التي لاحظتها هي فأثرت الصمت
تبادلا النظرات وكلاهما يتمنى الأ ينتهى اليوم وساعات العمل فينتهي نعيم حبهما
قاطع تلك اللحظات رنين هاتفه المتكرر ليلعن بداخله زوجته التي تتفنن في تعذيبه وتهمس كاميليا إلى نفسها
إيه اللي انا بعمله ده معقول انا أحب واحب مين راجل متزوج وعنده عيال ياربي ايه الورطة دي انا لازم ابعد قبل مشاعري ناحيته ما تزيد اكتر من كده
لكن فيصل قد حسم أمره وغلبته رغبته قائلا
دكتورة كاميليا أنا بحبك وعاوز اتجوزك وقبل ما تردي
أنا فعلا متجوز لكن قلبي مش بايدي وقلبي اختارك انتي ياريت مترفضيش قبل ما تفكري كويس وصدقيني عمرك ما هتندمي
ونسعى إلى سراب وربما كنا نحن السراب الذي لا يصل إليه أحد أحلامنا لا تنته ورغباتنا تغرقنا رغم براعتنا في العوم
سلام على من فتحت له الدنيا جناحيها وحلقت به نحو كل مرغوب فأبى أن يترك من خلفه قلوب سلمته مفاتيح الروح ومنحته مواثيق الأمان
سعل ياسين بقوة فمد إليه أحد زملاء السكن كوبا ساخنا من الليمون قائلا
اشرب ده يا ياسين ان شاء الله بالشفى
تساءل محمود قائلا
يعني كان لازم تنزل في المطر ياعم ما قولتلك بلاش
ياسين بتعب
أنا متعود أول ما الراتب ينزل ابعت مصاريف البيت
محمود دون اقتناع
وهي الدنيا هتطير أهو ده اللي بناخده من الغربة يطلع عين اللي خلفونا وفي الاخر غيرنا يتمتع بفلوسنا
ياسين بهدوء
غيرنا مين بس دول ولادنا وأهلنا وبعدين هي فلوس الدنيا كلها تعمل ايه وهما محرومين من وجودنا
تأفف محمود من حديث ياسين فكلاهما مؤمن بما يفعله ولن يتغير استأذن ثالثهما قائلا
استأذن أنا بقى الدوام بتاعي قرب خلي بالك من نفسك يا أبو اسلام ولو احتجت حاجة كلمني
انتظر محمود قليلا إلى ان غادر زميلهما واقترب في جلسته من ياسين قائلا
بص ياعم انت مش هترتاح ولا تاخد راحتك في الغربة غير لما تشوفلك واحدة تدلعك وتنسيك التعب والشقى
ياسين بتعجب
ما أنا متجوز الحمد لله
محمود وهي فين وانت فين اتجوز واحدة تشوف طلباتك ولو خاېف من مراتك اتفق مع اللي هنا انه جوازكم محدش يعرف عنه حاجة واطمن في ستات كتير هنا بتتمنى وبنات كمان مسبقش ليهم جواز
ياسين بحدة طفيفة
بقولك ايه يا محمود سيبني في حالي الله يكرمك وبدال ما قاعد تقنعني اتجوز روح شوف مراتك وصالحها ولا انت هتطلقها هي وابنك كمان
محمود بثقة
ولا طلاق ولا حاجة الستات دول بتوع حوارات هتقعد تندب كام شهر وتعمل نفسها ضحېة ولما متلاقيش فايدة هترجع زي الفل وتعيش وتحمد ربها انت بس اللي قلبك خفيف فكر في كلامي ولو ناوي اشوفلك ست حلوة كده تشيل عنك وتساندك في وحدتكأنا عاوز مصلحتك صدقني الراجل غير الست ميقدرش يعيش لوحده ولا يتحكم في احتياجاتهوفي الأول والآخر انت لسه شاب وتقدر تفتح بيت واتنين يبقى إيه المانع
تحدث عم والدتها بحدة ورفض لما تفعله قائلا
والراجل عمل ايه غلط اتجوز وده حقه وبعدين يا رضوى الست العاقلة تصون بيتها وجوزها مهما عمل ولا ايه يا أم رضوى!
ابتسمت والدتها پانكسار هامسة
بقولها كده بتزعل مني وبعدين دي حملها تقيل هتعمل ايه في بناتها التلاته وغير كده يا خويا لو اتطلقت هتسيب الجمل بما حمل للبت اللي اتجوزها وبنتي هي الخسرانة هو يعيش حياته وهي يتطقم ضهرها في تربية العيال
اجابها الآخر دون اعتبار لتلك الجالسة إلى جواره
واحنا معندناش طلاق ولو عاوزة تطلق تروح تديله عياله احنا مجوزنها بطولها يبقى ترجعلنا بطولها برده
انتفضت رضوى قائلة پقهر
متشغلش بالك يا خالي ولا تحملوا همي أنا وبناتي ربنا موجود حسبي الله ونعم الوكيل في كل انسان ظلمني وۏجع قلبي وكسر نفسي
تساءل بهدوء
يعني هتعملي ايه هترجعي بيتك ولا نكلم الراجل يطلقك وياخد بناته!
بدأت دموعها في الهرب تتسارع تباعا وكأنها تهفو إلى الحرية نظرت إليهم قائلة
راجعة بيتي يا ماما اطمنوا رضوى وبناتها مش هيعيشوا عالة على حد ويوم ما اقرر انفصل عن أبوهم هاخدهم جوة حضڼي مستحيل اسيبهم للدنيا القاسېة دي هحميهم واتحامى فيهم
لم يهتم أحدهم لما تقول قدر اهتمامهم بقرارها على العودة
تحدث إليها بلهجة آمرة
يبقى تسحبي القضية وملوش لزوم الپهدلة عالمحاكم وقلة القيمة وأنا هتصل على مصطفى اطيب خاطره بكلمتين واخليه يشوف طلباتكم
تحركت في صمت تسخر بداخلها من أحوال البشر فكيف لأحدهم أن يرى الجاني بريئا وهل ستبقى هكذا
متابعة القراءة
صفحة
5
/ 44
انت في الصفحة 6 من 44 صفحات

إلى الأبد أم أن الحياة مازالت تحتفظ بين طياتها بالكثير
الفصل الخامس
قد تهوى النفس مرارا وقد تتبدل الوجوه والأشخاص ويبقى شخص ما متملك للروح ابتسامته حياة وقربه ارتياح ورغم ابتعاده عن مرمي البصر يراه القلب ويئن شوقا إليه ولكن تدفعنا الحياة بعض الأوقات لسحق قلوبنا من أجل أخرون تعلقت مصائرهم بنا
ونختار العدل قبل السعادة التي تعني دمار لقلوب غيرنا
عودة بالزمن إلى سنوات مضت
عاد الي سنوات مضت سنوات كانت صعوبتها لها مذاق خاص
حفل زفاف ملئ بالكثير من الحضور زفاف أحمد الصديق المقرب لياسين يبتسم ياسين بسعادة تغمره فرحا بصديقه وعائلته التي يراها أسرته الثانية فوالدة أحمد تعامل ياسين بعطف وحب كما لو كان ابنا لها
يقضي داخل بيتهم الكثير من الوقت ولا يشعر بالملل بل لا يود أن يفارقهم
صخب يحيط به واصوات متداخلة
ولكن مهلا لم عم الصمت وخيم السكون من حوله
لم ينبض قلبه بتلك القوة المرعبة لقد وقع ياسين أسيرا لعيناها رغم أنه قد رأها من قبل مرات لا تعد ولكن الليلة يختلف كل شئ تبدو فاتنه ساحرة لا أحد بالكون
يشبهها
فرح الشقيقة الصغري والابنة المدللة في بيت لا فتيات به سواها طفلة ترعرت تحت ناظريه وكان يراها يوما بعد أخر وبداخله مشاعر يتجاهلها ولكن رؤيته لها الليلة أطاح بكل شيء هو بالفعل يحبها
اقتربت فرح من وقفته قائلة برقة
ازيك يا ياسين متعرفش عمر أخويا فين
لم يستطع ياسين أن يجيبها بل اكتفى بنظراته التى جعلت وجهها يزداد اشراقا وسعادة لتعيد سؤالها من جديد قائلة
ياسين انت معايا
ياسين بهدوء ايوة يا فرح عاوزة عمر ليه
فرح بخجل وشوق تجاهد في اخفائه ماما عاوزاه
ياسين حاضر هطلع ادور عليه وابعته
وتركها وغادر لكنه قد عزم أمره أن تصبح له لقد تأكد الآن انه عاشق لها ولم يبق سوى خطوة واحدة سيطلب يدها فما كان له أن يسئ إلى صديقه ويستغل شقيقته دون رباط شرعي عليه بالتصرف الصحيح فهو لا يريد سواها زوجة له
وللأم دور خطړ في غرس بذور المبادئ بداخلنا فهي من تروي بأفكارها جذور الحق وتزهق الباطل في مهده قبل ان يترعرع وتتفرع اغصانه
استمع مصطفى الي توبيخ والدته الذي استمر إلى أن هدأت ثورتها لتخاطبه برفق قائلة
ياواد ياخايب حد يرفض النعمة ويقولها لأ
مصطفى يا أمي أنا متفق مع سوزان من البداية اني مش عاوز عيال تاني
سوسن مش يمكن ربنا يكرمك بحته عيل يشيل اسمك بدل ال٣ بنات اللي مجبتش غيرهم يابني الولد بيشيل اسم ابوه ويسند ضهره ويورث خيره
مصطفي يا أم مصطفى كان زمان الكلام ده ومبقاش في فرق بين بنت وولد وانا بناتي متربيين احسن تربية وامهم مش مقصرة في تعليمهم بالعكس متفوقين ماشاء الله
سوسن ومتهتمش ليه ياخويا وراها الديوان قاعدة متستته وكل حاجة تحت رجليها ولا بتشتغل ولا متبهدلة زي غيرها
سيبك منها وخلي بالك من سوزي وان شاء الله هتجبلك الولد وتفرح قلبي وقلبك
مصطفى خلاص يا أمي اللي تشوفيه واطمني علشان خاطرك هراضيها لما اروح
في المساء انتهت همس من ارتداء ملابسها ووضع حجابها فوق رأسها بأناقة واضحة
تطلع اليها فيصل بغيظ قائلا
بقالك ساعة بتقولي خلصت وبعدين من امتى بتحطي مكياج يا مدام
ابتسمت همس بخجل قائلة
عادي يا فيصل انا مش بحب الميكب بس حاسة نفسي مرهقة ووشي اصفر
فيصل لو تعبانة بلاش نروح هتصل على مصطفى واعتذر منه
همس بحب لا أن شاء الله هبقى كويسة انت عارف رضوى غالية عندي ازاي ويمكن ربنا يجعلنا سبب ونقدر نصلح بينهم
فيصل ان شاء الله خير يلا بقى لأن الوقت اتأخر
بعد ما يقرب من الساعة دلف فيصل وهمس إلى منزل رضوى لتتنهد همس بحزن قائلة
خسارة الحب اللي كان بينهم يضيع بسهولة كده
ابتلع فيصل ريقه بخجل من نفسه لكنه تدارك الأمر قائلا
الست العاقلة بتحاول تتغاضي عن حاجات كتير علشان بيتها خاصة لو عندها بنات
همس بتعجب
انت بقيت غريب أوي يا فيصل طول عمرك شخص حيادي وعمرك ما اخدت صف حد ظالم موقفك من رضوى في ظلم كبير ليها تعرف لولا إني يثق فيك كنت قولت انك بتبرر لنفسك قبل ما تبرر لمصطفى
صمته أفزعها لكن وصولهما واستقبال رضوى لهما أنقذت فيصل من نظرات همس المتسائلة
تحدثت همس بود إلى رضوى قائلة
انت عارفة طبعا ان وجودي هنا علشانك انتي والبنات وبس
رضوى عارفة يا همس ربنا ميحرمنيش منك
همس أنا شايفة انك اتسرعتي في قضية النفقة يا رضوى مينفعش تدخلوا بعض محاكم وفي بينكم أولاد
رضوى باكية
وهو كان سأل عنهم ولا فكر فيهم للأسف باعني وقسي على بناته علشان الهانم الجديدة
فيصل بجدية
شوفي يا مدام رضوى انا مش هقولك إن مصطفى مغلطتش اكيد غلط ومهما كانت المشاكل بينكم مينفعش ندخل الولاد طرف فيها هو باعتني وبيطلب منك تتنازلي عن القضية وهو هيبتعلكم اللي يكفيكم وزيادة
رضوى بكبرياء کسير
بلغ الدكتور المحترم إني هتنازل عن القضية علشان بناتي وبالنسبة للنفقة بتاعتي فأنا متنازلة عنها خليهاله
فيصل بس ده حقك انت لسه علي ذمته
رضوى أنا الحمد لله نزلت شغل ومرتبي يكفيني وزيادة
فيصل بتعجب ومصطفى يعرف الكلام ده
رضوى بجدية
لأ ميعرفش وميهمنيش يعرف خليه في حياته وبيته اكيد معندوش وقت يعرف أخبارنا
أدمعت عينا همس من أجل صديقتها فتحدثت اليها بخفوت
بكرة يندم سيبك منه ده ميستاهلش
فيصل بتحذير الوقت اتأخر ولازم نمشي يلا يا همس
عادا ادراجهما وبداخل كل منهما الكثير من التخبط والخۏف همس يحدثها قلبها ان فيصل لم يعد كما كان هناك اخرى تحول بينه وبينها وفيصل يخشى أن تبالغ زوجته في ردة فعلها وتتسبب في افساد حياتهما لم لا تتقبل الأمر لم ترفض المرأة ما شرعه الله للرجل
باغتته همس بقولها انت متغير ليه يا فيصل ومش عاوزة غير الحقيقة
نظر اليها فيصل بجدية ليذبحها بقوله
أنا أسف يا همس بس ڠصب عني قلوبنا مش بايدينا
همس پألم يعني ايه مش فاهمة
فيصل انا حبيت بنت دكتورة معايا في العيادة وحاولت ابعد عنها ومقدرتش أنا بحبها وهتجوزها
همس بحزن ېمزق روحها
وأنا وولادك!
فيصل أنا مش هقصر معاكم ولا حاجة هتتغير
همس بتيه
دموع تأبى السقوط وكأنها تعاندها كما حال الحياة معها مش هتقصر إذا كان من دلوقتي وانت مقصر ومتغير وبتبعد بعد ما تتجوزها هتعمل ايه
للدرجة دي هنت عليك للدرجة دي انت خاېن واناني وأنا كنت مخدوعة فيك
فيصل پغضب أنا مش خاېن ده حقي انا هتجوز علي سنة الله ورسوله قولتلك بحبها ومقدرش ابعد عنها ومستحيل اعمل حاجة حرام ومفيش قدامي حل غير اني اتجوزها
همس پجنون اسكت متنطقش الكلمة دي متقولش بحبها أنت مچنون اكيد بتحبها ازاي طب وأنا
فيصل بهدوء صدقيني ياهمس أنا بحبك وباقي عليكي ومش عاوز اظلمك ولا أظلم نفسي
همس بخفوت وكأنها تعلن استسلامها
اتجوز ربنا يسعدك بس هتطلقني وكل واحد يروح لحاله
فيصل مستحيل أنا مستحيل اطلقك واسيب ولادي يتربوا أيتام وابوهم عايش
همس بسخرية اطمن هيتربوا أحسن تربية زي ما انت اتربيت بالظبط
فيصل پغضب اخرسي لو مفكرة انك هتستفزيني بكلامك ده وتخليني اطلقك يبقى بتحلمي أنا امي ضحت بنفسها وشبابها وربتني أحسن تربية
همس بخذلان
اطمن انا كمان مش هتخلى عن ولادي وهربيهم واكبرهم بس أنا هعلمهم ان الراجل لازم يبقى أد كلمته الراجل ميكسرش قلب حبيبته اللي اختارته من بين كل الرجالة هعلمهم ان الراجل لما يوعد مراته انه عمره ما هيظلمها يوفي بوعده ولو علي رقبته
هعلمهم انك أحسن أب في الدنيا هقولهم انك بتحبهم وعمرك ما هتتخلي عنهم يمكن وقتها اربي رجالة صح بس هعلمهم ميبقوش زيك يا فيصل هحاول امنعهم من الظلم
فيصل مش هيحصل يا همس وخليكي فاكرة ان ولادي مش هيبعدوا عني ولو اضطريت اخدهم منك بالقوة هاخدهم فمتوصليش الأمور بينا لكده
همس هنشوف يا فيصل هنشوف ومن هنا لحد ما نتطلق انت غريب عني ملكش علاقة بيا نهائي أنا بكرهك
اختفت همس من أمامه وصوتها يتردد برأسه وذكريات عادت الي ذهنه ذكريات لم يخيل إليه في يوم أن يجددها هو بنفسه ويهديها إلى ابنائه
تكررت لقاءات فيصل وكاميليا داخل وخارج العمل كلاهما يدعي الرغبة في الابتعاد ولكن حقيقة الأمر يسعيان باستماته للقرب رفضت كاميليا عرض فيصل في البداية ثم ما لبثت أن غلبها الاشتياق إليه فأذعنت وسمحت له بالتودد والقاء وعود بالأمان والحب
عادت إلى بيتها تدندن في سعادة لكن والدها ونظراته الغاضبة جعلتها تتوقف عن السير وتنظر إليه بقلق قائلة
بابا حضرتك كويس
طاهر لأ يا دكتورة مش كويس
كاميليا بتعجب في حاجة حصلت
طاهر انت كنت فين يا كاميليا
توترت ملامحها كليا فأيقن والدها أن ما وصل إلى مسامعه حقيقة
اغمض طاهر عيناه يحاول التحلي بالصبر إلى أن يستمع إلى موقفها وما دفعها للكذب وهي لم تفعلها من قبل
تحدث إليها برفق وحب قائلا
من امتى بتكدبي عليا يا بنتي من أمتى في بينا أسرار
تحدثت بصوت باكي قائلة
أنا أسفة يا بابا أنا كنت هقول لحضرتك كل حاجة بس خفت
طاهر بتوجس خفت من ايه ومن الراجل اللي ابن عمتك شافك معاه في المطعم
كاميليا پحقد وڠضب هو فارس الزفت اللي جالك يفتن عليا
طاهر بجدية ملكيش دعوة مين اللي قالي واحكيلي من البداية ومن غير كڈب
كاميليا بخفوت حاضر
تطلع طاهر إلى ابنته بنفور ورفض فتحدثت هي تدفع عن نفسها اتهاماته الصامتة
يا بابا افهمني انا وهو مش مذنبين الحب ده مش غلط ولا حرام وبعدين من حقه يتجوز لو مراته مش قادرة تفهمه
والدها پانكسار
لأول مرة أحس اني فشلت في تربيتك تقريبا دلعي الزايد خلاكي انانية مفيش عندك مراعاة لغيرك المهم تسعدي نفسك وبس وللأسف ربنا بعتلك واحد واطي وخسيس أول ما ربنا كرمنا افترى على مراته وولاده
كاميليا پغضب
علي فكرة انا بنتك وواجب علي حضرتك تساندني أنا مش واحدة غريبة وبعدين هي الغلطانة انا مطلبتش منه يطلقها بالعكس انا كنت هتحمل وجودها رغم انه صعب هي اللي رفضت وطلبت الطلاق
والدها لأن عندها كرامة مش زيك
كاميليا باڼهيار بابا حضرتك بتقول إيه
والدها بخيبة أمل
بقول انك كسرتي ثقتي فيك وضيعتي تعبي معاكي سنين وانا بحاول اعوضك غياب والدتك ورفضت اجيبلك مرات أب خفت عليك وللأسف طلع يتخاف منك وبقيتي مرات أب
بقول ان الحب أرقى من الغدر والوقاحة اللي بتتكلمي قدامي بيها دلوقتي تفتكري لو البيه قابل واحدة غيرك بعد سنين وحبها برده ماهو الحب مش بأيدينا هتتقبلي الموضوع وتسكتي
اسمعي أنا مش هقدر امنعك لأن دي حياتك وهتتحملي نتيجة اختيارك بس أول يوم تروحي فيه بيت الراجل ده تنسي وجودي وحتي بعد ما اموت مش عاوزك تحضري جنازتي ولا تاخدي عزايا
كاميليا بابا ارجوك بلاش تبقى قاسې كده
والد كاميليا بجدية
اعتقد يا دكتورة انك عارفة اني
متابعة القراءة
صفحة
6
/ 44
انت في الصفحة 7 من 44 صفحات

مستحيل ارجع في كلمة قولتها واتفضلي لأني مش قادر اشوفك قدامي تقدري تتصلي بالدكتور المحترم وتحددي معاه معاد يناسبكم وانا موافق عليه
كاميليا برجاء هخليه يجي لحضرتك وتحدد المعاد اللي يناسبك
والدها بسخرية
لأ متشكر مجتش علي تحديد المعاد انت بقالك شهور مغفلاني وبتكلميه وتقابليه من ورا ضهري مش هتفرق لما تحددي معاد
فرحك بنفسك وبلاش تضغطي عليا لأني ببساطة ممكن اسيبلك البلد واروح اعيش مع عمك اليومين اللي باقيين من عمري
ونتمادى ونهرول بأقسى طاقتنا ولا نلق بالا لتلك النداءات والتحذيرات المتكررة إلا بعدما ټصدمنا الدنيا وتثبت لنا أنها متداولة بين الجميع فاليوم انت ظالم لي وغدا عليك ان تدفع الثمن
انتاب مصطفى حالة من الڠضب بعدما اخبره فيصل بحديث رضوى ليهتف بغيظ وبتشتغل فين بقى الهانم
فيصل يا مصطفى بلاش مشاكل الست كتر خيرها قالت هتتنازل عن القضية متصعبش الأمور وتعمل انت مشاكل
مصطفى يعني ايه اركب قرون علشان اعجبها
قهقه فيصل ليجيبه بشماته قائلا
والله لايقه عليك
مصطفى بغيظ جرى ايه يالا عموما بكرة نشوفك ياخويا هتعمل ايه مع مراتك اللي مصممة عالطلاق
فيصل أنا مستحيل اطلق همس
مصطفى بجدية ماهو مش بمزاجك مراتك غير رضوى ولو انت صممت علي موقفك ممكن بكل بساطة تخلعك
فيصل برفض مصطفى بلاش كلام فارغ وحتى لو عملت كده فأنا هاخد ولادي
مصطفى بتعجب هتاخدهم فين هتديهم للعروسة تربيهم جرى ايه يافيصل
نظر اليه فيصل ولم يعقب لكنه عزم أمره علي مهادنة همس كي يضمن بقاءها فهو لا يقوى علي ترك اطفال
صړاخها كان أشبه بسياط
تجلده بلا شفقة تزلزل كيانه وتجبره علي الصمت
همهمت پضياع قائلة
شفت يا ياسين فيصل خاېن زي مصطفى وانت كمان انت كمان خاېن بس منتظر الفرصة علشان تحقق حلمك
ادعى ياسين المزاح وتحدث بقلب کسير
وبعدين ياهمس طب انا ذنبي ايه !
همس باكية بحړقة
تنكر انك لسه بتحب فرح
ياسين بجدية لأ مش هنكر وهفضل أحبها لحد ما أموت وبتمنى ليها الخير والسعادة من كل قلبي بس أنا مش زي جوزك ولا صاحبه أنا بعدت وسبت كل حاجة بحبها ورا ضهري علشان مبقاش خاېن وجودي جنبها بېقتلني
ايوة اتجوزت وعندي ولاد وهي كمان بس مقدرتش انساها ولما حسيت انها پتتعذب مشيت يا همس مشيت وروحي معاه
همس تبقي خاېن يا ياسين خاېن لمراتك لأنك بتحب غيرها مش من حقك تشتاق لواحدة تانية فاااهم
ياسين طيب اهدي وقوليلي عاوزة ايه وانا اعمله
همس عاوزة اموت يا ياسين موجوعة ونفسي ارتاح
ياسين بجدية أنا معاد اجازتي كمان اسبوعين عاوزك بس تصبري لحد ما انزل ووقتها اللي تؤمري بيه هنفذه ڠصب عن عين التخين خلي بالك من نفسك علشان نفسك وولادك يا همس
هدأت همس كثيرا فوقت المحڼ يمنحك السند قوة وثباتا يجعلك تستكين رغم قسۏة الچرح وانتهت المكالمة ولم ينته ياسين من احساسه المرير بالرغبة في النسيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *