بقلم دعاء الاول
الحلقة الأولى
في م.ساء إحدى ليالي أغسطس الدافئة يقف بحلته السوداء الأنيقة التي جعلته أميرا من أمراء حكايا ألف ليلة و ليلة و لما لا!..ف المفترض أنه عر.يس الليلة.
يقف بساحة الانتظار بمطار القاهرة الدولي ينظر إلى ساعته النفيسة بتأفف كل حين و آخر في انتظار وصول الطائرة القاد.مة من نيويورك و التي تقل ضيفة لا يعلم شكلها بعد.
و هناك خارج المطار تنتظر أسرته في سيارة أخرى و هم والدته و شقيقته و زوجها ليستقبلوا العروس الم.س\\كينة.
بعد عدة دقائق أعلن المذيع الداخلي عن هبوط الطائرة القاد.مة من نيويورك و حينها انتابته حالة من التو.تر لا يدري كيف سيكون شعوره حين يقابلها بالأحرى كيف سيعرفها و هو لم يلتقي بها سوى مرة واحدة منذ ع.شر سنوات حين كانت في الرابعة ع.شر من عمرها.
و لكن لحظة… لقد أخبره والدها بأنه سوف يرسلها أليه بفستان الزفاف الأبيض.. حتما سيتعرف عليها من خلال هذا الفستان.
اطمئن قليلا حين تذكر ذلك الأمر فعلى الأقل سيتخطى إحدى المواقف المحر,,جة التي يتوقع حدوثها لاحقا.
و ما هي إلا لحظات حتى أقبلت عليه و هي ترتدي فستان ز.فاف بسيط ليس بالمبهرج كما أنه محت.شم ذو أكمام واسعة يتناسب مع ذلك الحجاب الرقيق الذي ترتديه و تعلوه طرحة الزفاف المزرقشة من أسفل ذلك التاج الصغير الذي بالكاد يظهر على رأسها.
و خلفها أحد عمال المطار يجر حقائبها الكبيرة.
انتابته الدهشة حين رآها مقبلة عليه مباشرة دون أن تبذل أدنى مجهود في البحث عن هويته و كأنها تعرفه جيدا و لكنه نحى ذلك الشعور جانبا و رسم ابتسامة يجاملها بها حتى لا يشعرها بأنها عبئ عليه ولكن لحظة… لما تتلثم بهذه الكمامة السوداء!.. فرغم أنها أعطتها مظهرا أنيقا مع تلك الهالة البيضاء التي تحيطها ألا أنه لم يجد تفسيرا لإرتدائها.
أما من ناحيتها انح.بست أنفاسها حين رأته واقفا هناك في انتظارها.. و حمدت الله في نفسها أنها ارتدت تلك الكمامة و التي استعملتها خصيصا لتواري بها خج.لها و سعادتها بلقائه في آن واحد… فلا ينبغي له أن يعرف أنها تح.به منذ أمد بعيد حفاظا على كرامتها… لابد له أن يعترف هو أولا بح.به لها و لو بعد حين.
حين وقفت أمامه ألتقت عينيها البنية بلون القهوة بعينيه البنية المائلة للسواد.
في لحظات كانت قد طبعت ملامحه الرجولية الحادة برأسها ثم أخفضت عينيها للأسفل سريعا و دقات قلبها تعلو و تتسارع… يا إلهي.. لقد أصبح أكثر جاذبية و أكثر وسامة منذ آخر مرة رأته فيها قبل أن تغادر البلاد مع أبيها إلى الولايات المتحدة.
حمد الله على سلامتك يا دكتورة ندى.
قالها بابتسامته الساحرة و لكن رغم ذلك امتعضت ملامحها حين نعتها بالدكتورة… انها زو.جته الآن.. لما يستخد.م الألقاب إذن.
أجابته بنبرتها الرقيقة التي تتناسب مع جس.دها الضئيل و قالت
الله يسلمك يا أدهم بيه.
اتفضلي من هنا.. ماما في انتظارك برا في العربية.
أومأت بتجهم و سارت خلفه بشيئ من الض.يق.. فلم يكن في حسبانها أبدا أن اللقاء سيكون بهذه الطريقة الرسمية للغاية.
لم يبارك زوا.جهما.. لم يسألها عن أحوالها.. لم يسألها كيف كانت رحلتها… ترى هل هذه طباعه!.. أم أنه…
نفضت تلك الفكرة عن رأسها سريعا.. فهي غير م.ستعدة لفكرة أن زو.اجه بها مجرد مهمة من مهم\اته أو حتى خد.مة لوالدها.
بمجرد أن رأتها تلك السيدة الوقور تطل عليهم بالفستان الملائكي حتى ترجلت من السيارة على الفور و ابتسامتها الفرحة تشق وجهها الجميل و حين اقتربت العروس فتحت تيسير ذراعيها على آخرهما و كأنها تدعوها لتلقي بنفسها بينهما و بالفعل لم تكذ.ب ندا خبرا و ارتمت بتأثر بين ذراعي تلك السيدة الحنونة التي تذكرها بأمها الح.بيبة.
ح.بيبتي يا ندى… وحشتيني وحشتيني وحشتيني أوي يا ح.بيبة قلبي… ع.شر سنين متنزليش مرة تطلي عليا و تخليني أشوفك و اطمن عليكي!.
ابتعدت ندى عن ح.ضنها بشق الأنفس ثم قالت بتأثر شديد
و انتي كمان وحشتيني اوي يا طنط تيسير.. ح.ض.رتك عارفة الظروف.. يا ريت كان ينفع أنزل و أشوفك.. مكنتش هتأخر أبدا.
ظلت تيسير تربت على كتفها بحنو و تناظرها بنظرات مشتاقة إلى أن انتبهت إلى تلك الكمامة السوداء فلم يكن يظهر من وجهها سوى عينيها و جبهتها.
لابسة كمامة ليه يا ح.بيبتي.. انتي تعبانة ولا ايه
قامت ندى بنز.عها على الفور ثم قالت بإبتسامة واسعة
لا أبدا… كنت لابساها تحسبا ع.شان تغيير الجو.
التمعت عيني تيسير و من خلفها أدهم بإعجاب واضح بملامحها المريحة المتناسقة فرغم أنها خمرية البشرة إلا أن ملامحها ملفتة و تقاسيم وجهها متسقة و وجهها م.ستدير و صغير فهي تشبه كثيرا الممثلة المعتزلة حنان ترك و هي محجبة في شكلها و طولها و قوام جسدها.
بسم الله ما شاء الله….كنتي جميلة و بقيتي أجمل لما كبرتي يا ندى…كأن سمية الله يرحمها هي اللي واقفة قدامي دلوقتي.
أخفضت رأسها بحزن و هي تترحم على أمها المتو.فاة و التى ترى حنانها المفقود في تلك السيدة الماثلة أمامها الآن و التي كانت صديقة أمها المقربة.
رفعت رأسها حين أتاها صو.ت روان شقيقة أدهم و هي تقول لها بود
حمد الله على سلامتك يا ندى… نورتي مص.ر يا ح.بيبتي.
قامت ندى بإحتض.انها بح.ب بالغ و هي تقول
الله يسلمك يا ح.بيبتي… انتي أكيد ريم.. صح!
ابتعدت عنها قليلا و هي تقول ببسمة صافية
لا يا ح.بيبتي.. أنا روان… ريم في شغلها في الصعيد.. كانت نفسها تكون في استقبالك بس للأسف لسة م.ستلمة شغلها امبارح و مكانش ينفع تاخد أجازة بالسرعة دي… بس هي بعتالك معايا السلام و ف أقرب وقت هتيجي ع.شان تشوفك و تسلم عليكي.
الله يسلمك و يسلمها يا ح.بيبتي.. ربنا يوفقها.
اتسعت ابتسامة روان أكثر و هي تعاينها بإعجاب واضح و تقول
بس انتي صغنونة أوي يا ندا…عارفة انتي شبه مين!
مين!
شبه حنان ترك الممثلة… سبحان الله نسخة منها… بس انتي شكلك أصغر و أحلى كمان.
ضحكت ندى كما ضحك أدهم أيضا و قال
فعلا يا روان أنتي لماحة أوي… من ساعة ما شالت الكمامة و أنا عمال أقول حاسس إني شوفتها قبل كدا.
ثم أطلق ضحكة بسيطة و لكنها نظرت له پألم فقد أوج\\عتها تلك الكلم\ات و ذكرتها بالحقيقة المرة التي لطالما تحاول تجاهلها..
ياللعجب هي زوجته و في نفس الوقت يراها للمرة الأولى.
تدخل محمود زوج روان سريعا ليغير مجرى حديث صديقه القفل كما ينعته دائما ليقول بود
حمدالله على سلامتك يا دكتورة ندى..نورتي مص.ر…أنا محمود زوج روان و أنا و القفل…احم..أقصد أدهم أصدقاء و زمايل في الشغل.
استنبطت أنه ضابط طالما أنه زميل أدهمفحيته بأدب جم قائلة
الله يسلمك يا محمود بيه…مص.ر منورة بأهلها.
حمحم أدهم ليقول بجدية
أنا بقول كفاية سلام\ات بقى و يلا نروح على البيت ع.شان ندى أكيد تعبانة من السفر.
نظرت له أمه بحدة و هي تقول باستنكار
بيت!.. لأ طبعا.. الليلة ليلة فرحكم و طالما الظروف م.سمحتش اننا نعمل فرح على الأقل نحتفل في مع بعض في مكان راقي يليق بعروستنا الحلوة.
قالت كلمتها الأخيرة و هي تنظر لندى ببسمة مح.بة.
بينما في تلك الأثناء قام محمود بوكز أدهم في كتفه و هو يقول بصو.ت مكتوم
انت غبي يابني…احنا مش متفقين اننا هنعملها حفلة صغيرة بدل الفرح.
رد عليه بهم.س
نسيت يا بني اد.م..ايه مبتحصلش.
نظر له شرذا و هو يردد
صحيح قفل.
نظر أدهم لندى بابتسامة مقتضبة و هو يقول بحرج
احنا أصلا حاجزين مركب شيك جدا في النيل.. بس حسيت انك تعبانة من السفر فقولت نأجلها.
ردت روان بدلا عنها
لأ مفيش تأجيل.. يلا يلا يا أدهم خود عروستك على عربيتك و احنا هنحصلك على هناك.
قالتها و هي تدفعه نحوها فقام أدهم بدوره بم.سك يدها المتدلية بجانبها برقة متناهية و كأنها يخشى أن تنك\\سر بين يديه و لكن الحق أنه لا يريد لم.سها فهو مازال لا يتخيلها زوجته و عليه لم.سها.
بينما ندى أها الدوار و شعرت بأن الهواء يقل من رئتيها فمنذ أن ولدتها أمها لم ېلم.س يدها من الرجال سوى أبيها… و لكن من الذي يلم.سها الآن!.. إنه ليس أي رجل.. إنه مع.شوق روحها.
سارت بجانبه باستسلام تام و قلبها يرفرف بين أضلعه من فرط سعادتها…أخيرا من انتظرت اقتران روحها بروحه منذ سنوات طويلة يسير بجانبها و هي زوجته و حلاله.
و لكن ترى ستستمر فرحتها طويلا!… أم لأدهم رأيا آخر!!!
تماما في تلك الأثناء… في منزل واسع أشبه بالفيلا
تقبع دارين بغرفتها و هي تعتلي كرسيها الهزاز و تتحرك به بشدة فيهتز بها بقوة لعلها تفرغ بتلك الحركات شحنة ڠضبها.
فكيف و من يدعى خطيبها قد استغنى عنها و تزوج بغيرها و في غضون ستة أيام فقط و بطريقة مفاجئة و بدون سابق إنذار.
يالها من زيجة سريعة حقا… لقد حفت ورائه عدة أشهر لعله يراها و يشعر بها حتى كادت أن تيأس و حين حدث ما تمنت و خطبها يتخلى عنها بهذه السهولة و بعد شهر واحد من الخطبة!!
يالحظك العثر دارين… لم تكد تهنأ بفوزها به حتى أتت أخرى و اختطفته من طريقها و بمنتهى السهولة.
راحت تكفكف عبراتها و هي تفكر كيف لها أن تستعيده بطريقة تحفظ كرامتها و لا تجعله يشعر أنها تريده لها و تحترق شوقا إليه.
كان يقود السيارة و هي قابعة في المقعد الأمامي بجواره يسود بينهما الصمت المطبق فلا هي لديها الجرأة على فتح مواضيع معه ولا هو يمتلك شغف الحديث معها.
فجل تفكيره منصب في هذه اللحظات على من خذلها و ترك قلبه معها و أجبر على الذهاب لغيرها بدون قلب.
و على ذكرها أتته رسالة على هاتفه الجوال فقام بتقليل سرعته لكي يتمكن من قراءة الرسالة ربما تكون من ح.بيبة القلب دارين فهو مشفق عليها و على قلبه المكلوم إلى أقصى حد.
لم ېكذب حدسه حيث كانت تلك الرسالة منها حيث كتبت
مبروك يا عريس… مبروك عليك عروستك الحلوة.
أغلق الهاتف و هو يتنفس پ فالتفتت له تناظره بدهشة من تبدل حاله رغم صمته و لكنها أيضا لم يكن لديها الجرأة لتسأله… فقط لم.ست منه الجفاء و حسب… الأمر الذي جعل مخاوفها تتفاقم.
بينما كانت لتلك الرسالة تأثيرا قويا عليه جعلته يض.رب بنصائح أمه و تنبيهاتها عرض الحائط.
يشعر بسخط من تلك المخلوقة الجالسة بجواره أن كانت سببا في التفريق بينه و بين ح.بيبته و حتى و إن كانت لا تدري أن
له ح.بيبة و خطيبة من الأصل.
لقد ذكرته بمعاناته و تخبطه خلال الستة أيام الماضية كانت أسوأ ستة أيام مروا عليه منذ حا..ډث إغت…يال والده.
حاول قدر الامكان
—
أن يتحلى بالثبات ففي كل الأحوال هي ليس لها ذنب فيما حدث و يحدث الآن… فهي مثله تماما مجبرة على ذلك… أو هكذا يظن ذلك.
بعد حوالي نصف ساعة من القيادة الصامتة تماما وصل الى الباخرة النيلية التي كانت مجهزة خصيصا لهما.
ترجل من السيارة و دار حولها ليفتح لها الباب و هو يقول بإبتسامة مصطنعة
اتفضلي.
حاولت أن تترجل من السيارة دون أن تتعثر بفستانها و لكن الأمر كان صعبا للغاية انتظرت أن يمد يده لها لكي يسندها حتى تستطيع الترجل و لكنه لم يفعل.
لقد كانت في أقصى درجات الڠضب و لكنها كتمت ذلك بنفسها و كرد فعل طبيعي قامت بالصياح به بحدة دون أن تشعر
انت مش شايفني مش عارفه أنزل!.. هتفضل واقف تتفرج عليا كدا كتير!!
وصل صو.تها لمحمود الذي ترجل من سيارته لتوه فأسرع إليهما فقد توقع أن صديقه القفل قد فعل خطبا ما بها.
انتي بتعلي صو.تك عليا كدا ليه!.. أنا م.سمحلكيش على فكرة.
رد عليها بنبرة تخطت نبرتها بكثير كادت أن ترد عليه إلا أن صو.ت محمود سبقها حين قال
في ايه بس استهدوا بالله.
راحت تردد بصو.ت منخفض لا إله إلا الله.
ثم قالت بنبرة عادية
مفيش حاجه حصلت يا محمود بيه… انا بس كنت بحاول انزل من العربية و مش عارفة انزل لوحدي بسبب الفستان و أدهم بيه واقف ساند ايده ع الباب و واقف بيتفرج عليا.
لم.س في حديثها ال و لكنه سيطر على \ه بينما محمود رمقه بغيظ شديد و هو يقول بنبرة عادية حتى لا يزيد الأمور تعقيدا
لا ملكش حق يا أدهم… اعذريه يا دكتورة ندى.. أصله متعاملش مع أميرات قبل كدا… كل تعاملاته مع المجرمين و قتالين الة.
اتسعت عيني أدهم بغيظ و هو يناظره پ\ الأمر الذي أثا*ر ضحكها و لكنها كتمتها سريعا حتى لا ينظر لها نفس النظرة.
تحامل أدهم على نفسه و تنحنح بأسف قائلا
أنا آسف يا ندى مقصدش اللي حصل طبعا.. بس أنا فعلا أول مرة أتحط في الموقف دا و مأخدتش بالي إني لازم أساعدك.
هزت رأسها بإبتسامة بسيطة و هي ما زالت جالسة بالسيارة فقام أدهم بدوره بمد يده لها و هو يبتسم ابتسامة ساحرة ويكأنه يصالحها بتلك الإبتسامة التي كادت تفتك بها فتكا فقامت بدورها بوضع كفها الصغير البارد بكفه.
ليته لم يفعل لقد ازدادت لديها الأمور تعقيدا.. فلم تستطع أن تلملم فستانها من فرط الخجل و التو.تر أثر لم.سته المهلكة فانحنى عليها حتى أصبحت أنفاسه قريبة للغاية من وجنتها المشټعلة بحمرة مخلوطة بلونها الخمري علت دقات قلبها حتى أنه قد سمعها و هو يحاول لملمة فستانها لكي تستطيع النهوض و لكنه لم يبالي كثيرا لهذا الأمر فقد كان يبادلها مشاعر باردة حد الجليد.
و أخيرا خرجت من السيارة و هي لا تستطيع أن ترفع عينيها بعينيه من فرط الخجل فتأبط ذراعها بعد.ما أخبره محمود بأن يذهب هو بعروسه إلى الباخرة و سوف يتولى هو أمر السيارة.
كانت الباخرة فاخرة للغاية مزينة بعناية… زينتها تليق بضابط كفؤ في العمليات الخاصة مثل أدهم.
كان في انتظارهما بعض الأصدقاء المقربين من العائلة و بعض من زملاء أدهم و زوجاتهم و صديقات روان أيضا.
كان أدهم قد أقنع الجميع آنفا بأنه لم يوفق في خطبته بدارين و حين علم أن ابنة صديق والده المقرب على وشك العودة لمص.ر لتستقر بها أص.ر على الزواج بها متحججا أنه كان يح.بها و ينتظرها منذ كانت في الرابعة ع.شر من عمرها و قبل أن تغادر البلاد مع أبيها.
قامت السيدة تيسير بلكز ابنتها لكي تفعل أمرا ما فأسرعت إلى أدهم حين كانت ندى تقوم بتلقى التهاني و استغلت روان ذلك و تحدثت إليه في أذنه بهم.س قائلة
أدهم ماما بتقولك يا ريت تفرد وشك دا شوية… المفروض الناس عارفة انك بتح.بها من زمان و كنت م.ستنيها ترجع… بزمتك دا منظر عريس ليلة فرحه!
تنهد أدهم بنفاذ صبر ثم قال بإبتسامة مصطنعة
حاض.ر يا روان… حلو كدا.
قالها و هو يرسم تلك البسمة الصفراء على شفتيه فلو.ت شفتيها متحدثة بحنق
لا طبعا مش حلو… و الله أنا م.ستغرباك يا أدهم… بقى البسكو.تاية دي متتح.بش!.. طاب و الله أحلى من دارين مېت مرة.. و روحها و ډمها و كلها على بعضها كدا تعدي دارين بمراحل.
رمقها بنظرة تحذيرية مزمجرا بخفو.ت
روااان.. الزمي حدودك و متجبيش سيرة دارين على لسانك.
هزت رأسها بيأس و هي تقول بهم.س
ربنا يهديك يا أدهم..
ثم تركته بنيران الڠضب و السخط تشتعل بسريرته و عادت إلى حيث تجلس والدتها بملامح متجهمة.
وشك ميبشرش بالخير.
قالتها السيدة تيسير بقلق لترد روان بضيق
ماما من فضلك أنا مش هتكلم مع أدهم في الموضوع دا تاني… هو مش صغير و اللي عايز يعمله يعمله.
ايه اللي حصل بس قوليلي.
مش وقته يا ماما… الناس بتبص علينا.
كانت العروس خجلى و العريس ساكن قلما يتحرك و يتحدث مع عروسه الأمر الذي أ أسرته بالڠضب البالغ و لكنه لم يبالي لهم فيكفيه تظاهرا بالراحة و السعادة إلى هذا الحد.
كان آسر صديقه يرمقه بغيظ و يتوعد له فقد أشفق كثيرا على عروسه الم.س\\كينة و التي لم تلقى منه سوى التجاهل حتى الآن.
العروسة أمورة أوي ما شاء الله..
كانت تلك كلم\ات خطيبة آسر و التي كانت تقف بجواره و بينه و بين شقيقتها مودة.
رمقها ببسمة هائمة مرددا
عقبالنا يا قلبي.
ابتسمت له بخجل ثم أدارت نظرها لشقيقتها ترمقها بإشفاق بالغ ثم قالت لها بحذر
عقبالك يا مودة.
لو.ت شفتيها لجانب فمها بتهكم مرير ثم قالت بأسى
اللي زيي ميتقلهاش الكلمة دي يا ميري…انتي كدا بتحكمي عليا بالمۏت المؤكد.
ربتت على كتفيها بحنو و هي تردد بلهفة
بعد الشړ عليكي يا ح.بيبتي متقوليش كدا…
ربتت على كفها الم.ستقر على كتفها و هي تقول بنبرة راضية
متقلقيش يا ح.بيبتي أنا مش زعلانة…أنا راضية بنصيبي من الدنيا الحمد لله.
اغرورقت عيني ميري بالد.موع حزنا على شقيقتها الكبرى و التي تعاني من مرض مزمن في القلب يمنعها من ممارسة حياتها بشكل طبيعي و يجعلها ص.ريعة بالم.ستشفى كل حين و آخر.
قام محمود بالتحدث إلى رجل الدي چي لكي ينهي ذلك الحفل السخيف كما يرى بسبب صديقه القفل فقام بدوره بتشغيل أغنية هادئة لإليسا.. عادة يتم تشغيلها في حفلات الزفاف و هي أغنية ع بالي ح.بيبي
تقد.م محمود بابتسامة ماكرة إلى حيث يجلس العروسين و قام بجذب أدهم من مقعده إلى منتصف الباخرة و أشار لندى لتأتي إليه و قد فعلت و قال لأدهم بمكر
يلا يا عريس… ارقص مع عروستك رقصة سلو ع.شان تختم حفلتك.
اصتك فكيه پ\ و هو يرمقه بغيظ و لكنه سيطر على انفعالاته سريعا و استدار لندى التي كانت في قمة تو.ترها… فهي أصبحت تخشى لم.ساته كثيرا.. و التي تفضحها و تفضح خجلها و ع.شقها له.
قام أدهم بلف ذراعيه حول خص.رها و لكن بتحفظ محافظا على م.سافة كافية بينهما و كأنه يخشى الاقتراب منها بينما هي حمدت الله أنه لم يقترب أكثر من ذلك و إلا حتما كان سيسمع دقات قلبها للمرة الثانية.
اغتاظت السيدة تيسير منه حين بدأ يتمايل معها على أنغام الأغنية المؤثرة و هو مازال بعيدا عنها على هذه الشاكلة حتى أنها همهمت بضيق
دول مش منظر عرسان أبدا… الله يسامحك يا أدهم… بقى هو دا اللي فضلت أدرسهولك من امبارح لحد النهاردة!!.
و ما هي لحظات حتى أشارت لندى لكي تقترب هي منه أكثر و قد فهمتها و بالفعل اقتربت منه خطوة و قربت كفيها من رقبته حتى كادت أن تلفهما حوله.
تفاجئ أدهم من تلك الحركة فقام بدوره بإحاطة خص.رها بذراعيه أكثر من ذي قبل حتى اختلطت أنفاسهما.
لم تستطع منع نفسها من النظر إليه و هو قريب منها لهذه الدرجة و تجرأت و دارت بعينيها في ملامحه الوسيمة و هو أيضا شعر بمحاص.رته لها بعينيه فبادلها النظرات عينيها جذبته إليها رغم أنها تبدو عادية اللون و لكنها عن قرب تبدو ساحرة بلون القهوة محاطة بدائرة ذهبية اللون و تلك النقطة الصغيرة التي تتوسط العدسة و التي يطلق عليها انسان العين أيضا ذهبية اللون…لقد جذبت انتباهه تلك اللوحة الفنية حتى أنسته سخطه الذي كان يغمره منذ قليل.
ندى…. أنا آسف إني كنت فظ شوية معاكي.. بس للأسف دي طبيعتي.. مبعرفش أذوق الكلام.
قالها بصو.ت هام.س رقيق جعلها تتأمله بوله أكثر حتى أنها لم تفهم ما قال… يكفيها فقط طريقة نطقه لإسمها.
لم ترد عليه فهي لم تفهم ما قال من الأساس فاعتقد أنها مازالت غاضبة منه.
يبقى انتي أكيد لسة زعلانة مني.
أخيرا فهمت قصده فأسرعت لتقول
لا لا لا طبعا مش زعلانة ولا حاجة… عادي احنا لسة بنستكشف بعض و م.سيرنا هنفهم بعض كويس.
أماء ببسمة صافية جعلته أكثر وسامة الأمر الذي جعلها تتنهد بسعادة بالغة و كأنها تحلق فوق السحاب.
شردت ندى في كلم\ات الأغنية التي تصدح في الأجواء فقد لم.ست قلبها كثيرا و تتمنى لو كان يبادلها نفس المشاعر تستمع إليها و هي تنظر إليه بع.شق بالغ و كأنها تغنيها له بينما هو أح.ب نظراتها له أح.ب الرقص معها و استمتع به رغم استيائه في بادئ الأمر حين فاجئه محمود بها.
انتهت الأغنية و صفق الجميع بحرارة فابتعدت عنه بشق الأنفس ثم شكر الجميع و قب\\ض على كفها بتملك و سارا سويا إلى حيث سيارته.
تلك المرة تعلم الدرس و قام بم.ساعدتها حتى استكانت بالمقعد ثم استلقى بمقعد السائق و أدار السيارة إلى حيث بيته الراقي الكائن بأرقي مناطق التجمع الخام.س.
بسم لله الرحمن الرحيم
الحلقة الثانية
رواية مهمة زواج
في تلك الأثناء تماما تحديدا في الولايات المتحدة بمدينة نيويورك.
يجلس رجل خم.سيني في شرفة شقته ينظر إلى السماء و العبرات تتساقط من عينيه و هو يحدث نفسه بحزن بالغ و كأنه ينعي فقيد
كان نفسي أسلمك بإيدي لعريسك يا ندى… كان نفسي أشوف فرحتك بفستانك و انتي جنب عريسك.. كان نفسي أشوف لمعة عنيكي اللي بشوفها لما كنت بجيب سيرته او أكلمك عنه… سامحيني يا بنتي إني كنت السبب في إن ليلة فرحك تكون بالشكل دا و بالطريقة دي و أنا مش معاكي…
بس عزائي الوحيد إن سيبتك بين ايدين راجل هيعرف يحافظ عليكي و يحميكي من أعدائه و أعدائي… الراجل اللي انتي طول عمرك كنتي بتح.بيه و بتتمنيه.
أخذ يكفكف عبراته الساخنة بيديه ثم أراح ظهره للخلف يتذكر ما حدث منذ ستة أيام تقريبا….
فلاش باك…..
ألو… سامي.. الحقني يا سامي أنا في مصېبة..
تحدث بهلع مع صديقه و زميله
—
في العمل عبر الهاتف فأتاه رد الآخر من بلده الح.بيبة مص.ر
في ايه يا أنور قلقتني.
الماڤيا رجعو ينخوروا ورايا تاني و شاكين إني ورا الصفقة الأخيرة بتاعتهم اللي باظت بس مش متأكدين… و بيبعتولي رسايل ټهد..يد بالا.غت…يال يا سامي.. انت متخيل!.. هعيش أنا و بنتي نفس المأساة تاني… مش كفاية سمية راحت مني… هستنى كمان لما ندى تروح ولا لما ېوني أنا و أسيبها هي تواجه العة دي لواحدها!
هوى قلب اللواء سامي في قد.ميه ثم قال بقلق
اهدى.. اهدى يا أنور… مفيش قدامنا غير إنك تجيب ندى و ترجع على مص.ر.. احنا هنقدر نحميك.
يبقى انت كدا بتحكم علينا بالمۏت… انت عارف كويس اوي إنهم مراقبيني و عايزيني أفضل تحت عنيهم ع.شان يضمنو إني مش هأذيهم بالمعلوم\ات اللي عندي… و اللحظة اللي هيعرفوا فيها إني هرجع هيكونو مۏتوني قبلها.
أخذ سامي يتنفس پ فهو يشعر الآن بالعحز التام و أخذ يردد بهلع
انت عندك حل تاني يا أنور!
سكت أنور يزدرد لعابه بصعوبة إلى أن قال
أنا مش خاېف على نفسي.. أنا كل خۏفي على ندى.. ندى مش قد العة دي… لو مۏتوني مش مهم.. إنما ندى… لأ.. ندى لازم أحميها منهم لو على حساب نفسي.
رد سامي بقلة حيلة
ابعتلنا ندى يا أنور… احنا هنعرف نحميها كويس.
أبعتهالك بصفتك ايه يا سامي!.. و هتعيش معاك ازاي و انت اصلا كل ولادك متجوزين و عايش لواحدك في البيت.
عيب عليك يا أنور… ندى دي بنتي.
لا بنتي مش هتقبل بالوضع دا أنا متأكد… أمها الله يرحمها مربيها على مبادئ و أخلاق الدين و محفظاها كتاب الله قبل ما تستشهد.
طاب قولي انت نعمل ايه… اللي تقول عليه هعمله يا أنور… دا أقل حاجة نقدر نقد.مهالك بعد كل اللي ضحيت بيه في سبيل البلد.
اسمعني كويس… من آخر رسالة وصلتني منهم و أنا مبطلتش تفكير في مصير ندى… و ملاقيتش غير حل واحد هو اللي هينقذ بنتي من بين ايديهم.
أنا معاك و هنفذ اللي تقول عليه بدون نقاش.
مفيش قدامي غير إني أجوزها لأدهم برهام.
أدهم!… اشمعنى أدهم!
لأن أدهم له تار بايت معاهم.. مانت عارف انهم هما اللي اغ….تالو العميد برهام بيه الكيلاني الله يرحمه.. و أدهم مش سايبهم و بينخور وراهم… و هما مرعوبين منه و بيحاولو يبعدو صفقاتهم عن مص.ر بأي طريقة ع.شان ميقعوش تحت رحمته… و ندى لو اتكتبت على اسمه استحالة يفكرو يأذوها… لأن لو دا حصل… التار هيكون تارين و أدهم مش هيعديهالهم و هما عارفين كدا…. أدهم الراجل الوحيد اللي هأتمنو على ندى.
اقتنع اللواء سامي بحديث زميله و صديقه أنور و أجابه بلا تردد
علم و ينفذ يا سيادة اللوا.
ابتسم أنور بارتياح ثم قال بجدية
أنا هسيبلك انت المهمة دي يا سيادة اللوا.. بس يا ريت في أسرع وقت… مفيش قدامي وقت كتير… احنا في خطړ لا تتخيله.
متقلقش يا أنور…خلال أقل من أسبوع ان شاء الله ندى هتكون موجوده في مص.ر و هي حرم الرائد أدهم برهام الكيلاني.
مازلنا في أحداث ما قبل ستة أيام من الوقت الحالي……….
أغلق اللواء سامي الهاتف مع صديقه ثم جلس مليا يفكر كيف سيفاتح أدهم في ذلك الأمر خاصة و أنه لم يكد يمر شهرا واحدا على خطبته من أخرى.
و لكن ليس أمامه سوى أن يوافق أدهم على الزواج بندى و لو اضطر إلى إجباره على هذه الزيجة.
رفع سماعة هاتف مكتبه متحدثا بلهجة رسمية
ابعتلي أدهم بيه يابني.
و ما هي إلا دقائق حتى كان أدهم جالسا قبالته ببدلته البيضاء الرسمية بعد.ما قام بأداء التحية العسكرية.
بدا التو.تر على ملامح اللواء سامي و راح يبحث عن الكلم\ات المناسبة ليبدأ بها حديثه فاستشف أدهم بفطنته أن الخطب جلل فتنحنح قائلا بترقب
مهمة جديدة دي ولا إيه يا سامي باشا!
نظر له بتمعن ثم قال بجدية
اعتبرها مهمة جديدة.
ضيق عينيه بعد.م فهم متسائلا
قصد ح.ض.رتك ايه يافند.م!
أخذ نفسا عميقا ثم قال بنبرة حادة و كأن الحديث غير قابل للنقاش
سيادة اللوا أنور باشا عبد الحميد حياته هو و بنته في خ.طړ في أمريكا…
غامت عيني أدهم پ\ جامح فقد ذكره ذلك الأمر بحا..ډث اغ…تيال والده على يد تلك العة الغاشمة و بدأت عروق رقبته في البروز من فرط الڠضب و هذا ما أراده تماما اللواء سامي.
استرسل اللواء حديثه بمزيد من الضغط العصبي
الراجل اتصل بيا و بيستنجد بينا ع.شان ننقذ بنته بأقصى سرعة.
رد أدهم باقتضاب
و المطلوب!
نظر له اللواء نظرة مطولة ثم قال
انت عارف إن دي نفس العص.ابة اللي اغت..الت والدك برهام باشا الله يرحمه!
رد و هو يتنفس بسرعة قائلا باقتضاب
عارف يافند.م…و ان شاء الله آخرتهم هتكون على إيدي و حق أبويا هيرجع لو فيها مۏتي.
و احنا معاك و في ضهرك طبعا يا أدهم… والدك الله يرحمه كان قيمة كبيرة جدا في العمليات الخاصة… و احنا خسرنا كتييير جدا بعد ۏفاته.
قاطعه أدهم مصححا
استشهاده يافند.م.
أومأ سامي و هو يقول بتأثر
نحسبه كذلك و لا نزكيه على الله…. نرجع لموضوعنا.. أنور باشا كان صديق والدك الأنتيم و انت عارف كدا و أفضاله على العمليات متقلش أبدا عن أفضال والدك رحمة الله عليه… ع.شان كدا واجب علينا نردله شوية من جمايله علينا و أقل حاجة اننا نحمي بنته من شړ الماڤيا دي.
رد أدهم بجدية
و أنا تحت أمرك يافند.م و تقدر ح.ض.رتك تعتمد عليا… بس فهمني ايه المطلوب مني بالظبط.
ازدرد سامي لعابه بتو.تر ثم ألقى بقذيفته
مفيش قدامنا حل غير إنك تتجوزها..
انفرج ثغر أدهم ليعترض إلا أنه استوقفه بإشارة من يديه أن انتظر و استرسل قائلا
عارف إن المهمة صعبة و تكاد تكون م.ستحيلة لأنك خاطب و بتح.ب خطيبتك.. بس صدقني كل الطرق مقفولة و دا الطريق الوحيد اللي فيه المخرج.. أنور مينفع.ش يرجع ببنته لانهم هيوه قبل ما يوصل المطار…و ف نفس الوقت البنت لو رجعت لوحدها لازم تعيش تحت حماية حد يقدر يحميها بجد منهم.
انت هتكون الم.سؤل عن حماية البنت دي يا ح.ض.رة الظابط
هب أدهم من مقعده بانفعال صائحا
و هي الداخلية كلها بجلالة قدرها مفيش فيها ظابط يقدر يحميها غيري.
هب سامي بانفعال أشد مزمجرا به
متنساش نفسك يا ح.ض.رة الظابط و الزم حدودك و انت بتتكلم مع رئيسك..
أطرق أدهم رأسه بخذي قائلا
آسف يافند.م مقصدش طبعا.
رمقه شرذا ثم أمره بحدة
اتفضل اقعد يا بيه.
انصاع لأمره ثم جلس على مضض فحاول اللواء أن يعيد ضبط انفعالاته مرة أخرى بعد.ما عاد لوضع الجلوس ثم قال بنبرة أقل حدة
أدهم العة عملالك ألف حساب ع.شان التار اللي بينك و بينهم.. و انت الوحيد اللي هيتجنبوك حتى لو كارت ندى بنت أنور باشا معاك انت.. ساعتها هيكون كارت محروق بالنسبالهم.
رد أدهم بملامح متجهمة
أنا عندي استعداد أستقبلها في بيتي و تعيش مع أمي و أختي الصغيرة و محدش هيقدر يدوسلها على طرف… بس من غير جواز.
رد عليه اللواء بعقلانية
ان كنت انت هتقبل بالوضع دا فهي لأ…البنت متدينة و عارفة إنها مينفع.ش تعيش مع ناس مفيش بينها و بينهم علاقة شرعية… دا غير ان دا برضو مش أمان بالنسبالها… احنا عايزين ندى تكون حرم الرائد أدهم برهام ع.شان محدش يفكر يهوب ناحيتها.
يافند.م…
قاطعه سامي بحزم
خلاص يا أدهم وقتك خلص… و تقدر تروح البيت من دلوقتى لو حابب ع.شان تهيئ نفسك للمهمة دي… ندى أنور عبدالحميد هدف من ضمن الأهداف اللي بنكلفك بحمايتها و الموضوع منتهي و غير قابل للنقاش لو حابب تحافظ على مكانتك في العمليات الخاصة.
نهض أدهم و شرارات الڠضب و السخط تنشب بمقلتيه ثم قال
ح.ض.رتك بتحطني في خانة اليك!….تمام يا سيادة اللوا.
ثم انص.رف مغادرا بعصبية مفرطة و هو يشعر أن أيامه القاد.مة ستكون ملطخة بالسواد فإن وافق على ما يريده رئيسه فسيفقد ح.بيبته التى رسم م.ستقبله معها و لا يدري بعد كيف ستكون حياته مع تلك الدخيلة و إن رفض فحتما لن يمررها له اللواء سامي و سيفى بوعيده و يقوم بنقله لمكان نائي بعيدا عن شغفه الأساسي و ثأره المرتقب في العمليات الخاصة.
بمجرد أن غادر أدهم التقط اللواء سامي هاتفه من درج مكتبه ليطرق على الحديد و هو ساخن و يقوم بالاتصال بالسيدة تيسير والدة أدهم..
ألو.. تيسير هانم ازي ح.ض.رتك يافند.م.
أخذ يقص عليها كل ما حدث بداية من اتصال اللواء أنور به إلى جلسته المنتهية منذ لحظات مع أدهم و بعد.ما انتهى قال بكياسة
ح.ض.رتك عارفة ندى كويس و يعتبر انتي اللي مربياها مع سمية هانم الله يرحمها و طبعا مش هيخفى عليا موضوع عد.م ارتياحك لخطيبة أدهم و رفضك ليها… فأنا شايف إن ندى أكتر حد مناسب جدا ليه.. و في نفس الوقت رد الجميل لأنور باشا و سمية هانم الله يرحمها.
التمعت عيني تيسير بالد.موع و هي تتخيل حال تلك الم.س\\كينة التي فقدت أمها منذ نعومة أظافرها و ها هي الآن عرضة لفقدان أبيها أيضا و قالت بنبرة مټألمة
كلامك كله مظبوط يا سامي بيه… ندى دي بنتي التالتة و مبتروحش من بالي أبدا.. و متربية أحسن تربية و شتان بينها و بين اللي اسمها دارين دي.. أنا أصلا مش عارفه أدهم وقع فيها ازاي دي.. رغم انها من نفس م.ستوانا الاجتماعى بس تربيتها و أخلاقها غيرنا خالص.
ابتسم سامي بارتياح متسائلا
يعني أعتمد عليكي يا هانم في اقناع أدهم!
اتسعت ابتسامتها مرددة
ان شاء الله يا باشا.. دي كانت أمنيتي إنهم يكونو لبعض من قبل ۏفاة سمية الله يرحمها و الحمدلله إن ربنا قدر و سهل الأمور.
تمام… أنا أصلا هددته إنه لو معملش المطلوب منه ينسى منصبه في العمليات الخاصة.
ضحكت السيدة تيسير بشدة ثم قالت
و الله كأننا بنسايس طفل صغير يا سامي بيه.. ربنا يهديه و يقدرني على المهمة الصعبة دي.
ان شاء الله يا هانم… أنا كنت متأكد إنك
هترح.بي بجوازه من ندى ع.شان كدا كلمت ح.ض.رتك.
ربنا يقد.م اللي فيه الخير سامي باشا.
و نعم بالله يا هانم… في رعاية الله.
أغلقت السيدة تيسير الهاتف و هي تتنهد بقلق لقد اشتاقت لتلك الصغيرة التي كانت تع.شقها و تأثرت كثيرا لرحيلها فرغم أن أدهم لم يلتفت إليها يوما و لا حتى يتذكر ملامحها إلا أنها تمنتها له كثيرا في دعائها و صلواتها و ها قد حان لدعائها أن يستجاب.
أما على الجهة الأخرى…
كان أنور متو.ترا للغاية لا يدري من أين يبدأ الحديث مع ابنته يعلم جيدا أنها سوف تفرح بخبر زواجها من أدهم و لكن ليس بهذه الطريقة الغريبة.
طرق باب غرفتها فأذنت له بالدخول و من ثم فتح الباب فوجدها تغلق
—
مصحفها بعد.ما أتمت حفظ الآيات التي كانت ترتلها اليوم فابتسم بفخر على هدية زوجته له فلولاها ما كانت ندى على تلك الشاكلة فهذا كله حصاد ما زرعته أمها فيها.
جلس بجوارها بالفراش ثم قبل رأسها قائلا
ربنا يباركلي فيكي يا ح.بيبتي و يثبتك.
ردت له البسمة متمتمة
و يباركلي فيك يا ح.بيبي و يخليك ليا.
أخذ يم.سد على رأسها قليلا ثم بدأ حديثه بجدية
ندى انتي طبعا عارفه إن شغلي و عة الماڤيا اللي كنت مكلف بمراقبتها هما السبب في مۏت والدتك الله يرحمها و ان أنا و انتي ربنا نجانا من الحاډثة المدبرة بأعجوبة… و الحقيقه إن…. إن نفس الكرة بتتعاد تاني اليومين دول و بتجيلي تهديدات من نفس العة.. و أنا معنديش استعداد أخسرك انتي كمان يا قلبي.. انتي مالكيش ذنب في كل دا و…
أخذت د.موعها في الهطول بغزارة و هي تسمع مأساة جديدة لم يكد يستفيقا من مثلها و قاطعته قائلة بهلع
يعني ايه يا بابا.. انت كمان هتسيبني!.. مش كفاية ماما… انت كمان.. انت كمان..
أخذت تردد تلك الكلم\ات بطريقة هيستيرية بينما أبوها قام باحتضانها بشدة يحتوي نوبة بكائها الحاد و هو يربت على ظهرها و يقول
لا يا ندى مش هسيبك يا ح.بيبتي… أنا بس خاېف عليكي انتي اللي ټتأذي و تسيبيني.. ع.شان كدا اتكلمت مع القيادة في مص.ر و هما اتص.رفوا و لاقولنا حل للأزمة دي.
رفعت رأسها لتناظره بأمل قائلة
حل ايه يا بابا طمني.
انتي فاكرة طبعا أدهم برهام ابن أونكل برهام و طنط تيسير… ما انا دايما بحكيلك عنه و عن شطارته و انه دايما بيفكرني بنفسي أيام ما كنت في سنه..
هزت رأسها بالإيجاب بعد.ما استطاع أن يسر\\ق انتباهها بسيرته فاسترسل قائلا بكذب
هو كلم اللوا سامي صديقي و طلبك للجواز ع.شان يقدر يحميكي و تعيشي معاهم في البيت بصفتك زوجته و بكدا هتبعدى عن م الخطړ اللي بيهددنا هنا في نيويورك و في نفس الوقت هتعيشي في مص.ر وسط ناس بتح.بك.. هتعيشي معززة مكرمة و مرفوعة الراس.
رفعت رأسها تناظره بعيون ملتمعة ببريق الأمل و هي تقول
هو في كدا يا بابا!.. هيتجوزني ع.شان عايز يحميني بس!
حمحم و هو يزدرد لعابه بصعوبة ثم استرسل بكذب
لا طبعا يا ح.بيبتي… أدهم معجب بيكي من زمان و لما عرف أنك لازم ترجعي مص.ر طلبك للجواز فورا… هو كان م.ستني الفرصة دي من زمان.. و منها تكوني في حمايته.
ظهر شب\ح ابتسامة خجلى على ثغرها سرعان ما أخفتها و هي تقول
ح.ض.رتك متأكد يا بابا!…أنا م.ستحيل أفرض نفسي على حد.
أسرع قائلا
لا يا ح.بيبتي لا سمح الله… دا انتي تاج على راسي و استحالة أحطك في الموقف دا..
بعد الكثير من الحديث و التعهد بالعودة إليها في مص.ر حين تستقر الأمور وافقت ندى على مضض فشطر قلبها سعيد بزواجها ممن ع.شقته و الشطر الثاني يخشى فراق أبيها و عد.م رؤيته مرة أخرى.
بينما أنور انفطر قلبه عليها و تمزقت نياطه لكذبه و خداعه الغاشم لها و لكن انكسار خاطرها فيما بعد أهون عليه من فقدانها للأبد فلا بد و أن أدهم سيجبر ما سينك\\سر و سيحميها بكل ما أو.تي من قوة طالما أنهت أصبحت تحمل إسمه.
عاد أدهم لمكتبه و أذنيه تطلقان نيران من الڠضب و ارتمى على أقرب كرسي بإهمال و ع.شرات الأفكار تكاد تعصف برأسه بعد قليل انفتح الباب دون استئذان ليدخل اليه صديقه المقرب و زميله آسر سعيد ليرمقه باستنكار هاتفا به
مش تخبط يا حيوان قبل ما تدخل… ايه داخل زريبة.
جلس آسر قبالته ببرود متجاهلا توبيخه فيبدو أنه معتاد على ذلك ثم قال ببرود
مالك يا باشا!.. شكل أمك غلط ليه!
ملكش دعوة بأمي يلا و خليك في حالك.
تجاهل توبيخه للمرة الثانية ثم قال ساخرا
ايه يا روميو!.. العروسة مزعلاك ولا ايه!
لوى شفتيه لجانب فمه بتهكم مرير ثم قال بنبرة مهمومة
عروسة!… العروسة خلاص بح.
اتسعت عيني آسر پصد.مة مصطنعة و هو يقول
العروسة بح!… انت بتهزر.
رمقه أدهم بنظرة حاړقة هاتفا به بحدة
انت هتستعبط يلا!.. فاكرني مش فاهم ان سامي بيه اللي بعتك ليا ع.شان تقنعني!
رمقه ببسمة واثقة و هو يقول
حلو… قص.رت عليا الطريق يا برهام يا صغير.
نظر أدهم له من جانب عينه ثم عاد لينظر أمامه م.سترسلا بضيق
نقطني بسكاتك يا آسر مش عايز اسمع أي حاجة.
ضحك آسر و هو يقول
أخيرا احترمتني و نادتني باسمي..
مال عليه و هو يقول بغيظ
تصدق يلا انت اللي زيك مايليقش عليه الاحترام.
أخذ آسر يهز رأسه بالنفي و هو يقول باشمئزاز
أنا مش عارف ايه اللي مصبرني على تقل د.مك يا أخي.
وضع هاتفه على مكتب صديقه ثم نهض من كرسيه متجها الى ذلك الركن الصغير الذي يحوي م.ستلزم\ات صنع الشاي و القهوة ثم شرع في اعداد كوبين من الشاي و هو يقول بمرح
بزمتك يا دومي هتلاقي صاح.ب جدع يدلعك و يعملك شاي زيي فين.
التوى فمه ب مجيبا
م.ستغنيين عن خد.م\اتك ياخويا..
لم يكد يرد آسر حتى صدح رنين هاتفه فسأله آسر
مين اللي بيتصل!
نظر أدهم في شاشة الهاتف ليقول بتهكم
قلبك.
أخذ آسر لحظات حتى استوعب هوية المتصل ثم قال بضيق
أبو تقل د.مك يلا…هات..
ناوله أدهم الهاتف و هو يضحك فقال آسر و هو يصب الشاي بالكوب
خود ياخويا اطفح بالسم الهاري…و هسيبك بقى مع أفكارك السودة و اروح أكلم قلبي.
أخذ منه كوب الشاي بحذر ثم اتجه آسر مغادرا فقذفه أدهم بأحد أقلامه مرددا بغيظ
غور ياض مشوفش وشك هنا تاني.
ضحك آسر و هو يغلق الباب فأدهم هو الشخص الوحيد الذي يتقبل منه أي كلام و مزاح فهو بالنسبة له أخوه الذي لم تنجبه أمه و يح.به و ېخاف عليه و كأنه قط/عة منه.
حين عاد إلى مكتبه أعاد آسر الاتصال بح.بيبته و خطيبته و الم.سجلة على هاتفه بإسم قلبي..
صباح الورد يا قلبي… مال صو.تك حاجة حصلت ولا ايه!
مودة تعبت امبارح باليل و أنا بايتة معاها في الم.ستشفى… قولت اعرفك ع.شان متزعلش.
تعبت تاني!
ردت بمرارة
قول عاشر يا آسر.
زم شفتيه بأسف بالغ و هو يقول
معلش يا ح.بيبتي ربنا يشفيها يا رب.
تنهدت بحړقة و هي تقول
يا رب يا آسر.
خلاص هعدي عليكو بعد الشغل أطمن عليها..
لا يا ح.بيبي متتعبش نفسك.
تعبك راحة يا قلبي… أومال عمو محمد فين!
بابا لسة ماشي من شوية راح على الشركة يشوف أشغاله و هيرجعلنا بعد ما يخلص.
تمام يا ح.بيبتي سلميلي على مودة لحد ما أجيلكم… سلام.
أغلق الهاتف و هو يتنهد بحزن على حال تلك الفتاة ذات القلب الأطيب على الإطلاق و الأضعف على أن يبقيها على قيد الحياة… إنها مودة الشقيقة الكبرى لخطيبتهميريهان.
يتبع…..
بقلم دعاء فؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثالثة
رواية مهمة زواج
أما في منزل أدهم…
عاد من عمله في ساعة متأخرة من الليل فقد كان مشتتا طيلة اليوم متعصبا لأقصى درجة ناد.م كل من اقترب منه أو حاول التحدث معه في ذلك اليوم فقد كان ينفعل و ېص.رخ لأتفه الأسباب.
استقبلته أمه بلين و هي تحاول امتصاص \ه فأيقنت أن حالته الرثة هذه بسبب مهمة اللواء سامي صبيحة اليوم.
أخذ حماما باردا و بدل ملابسه الرسمية بأخرى منزلية و بعد.ما استرخى قليلا بفراشه و هو يفكر سمع طرقات والدته فأذن لها بالدخول بعد.ما اعتدل احتراما لها.
أقبلت علبه ببسمتها المريحة و هي تحمل بيديها صينية صغيرة عليها وجبة ع.شاء خفيفة و كوب من اللبن الساخن.
لا لا يا أمي مش هقدر أكل أي حاجة… أنا مرهق و عايز أنام.
تقد.مت حتى وضعت أمامه الصينية و هي تقول بحنو
ع.شان خاطري يا ح.بيبي انت لازم تاكل كويس طالما مرهق و تعبان… مش معقول اهمالك في صحتك دا يا أدهم.
بصي أنا مش هشرب غير اللبن ع.شان خاطرك بس.
كدا برضو يا أدهم!
أنا آسف يا أمي مش هقدر صدقيني.
ربتت على كتفه بحنو و هي تقول
مالك يا ح.بيبي فيك ايه احكيلي.
تنهد تنهيدة عميقة تحمل أثقالا تنهيدة أخبرتها عن مدى ضيقه و تحمله مالا يطيق فأشفقت عليه ثم قب\\ضت على يده القريبة منها بلين قائلة
يااا يا أدهم… قد كدا يا ح.بيبي تعبان!… احكيلي يا ابن قلبي يمكن ترتاح شوية.
أراح رأسه للخلف و هو يتأمل السقف قائلا بشجن
أنا واقع في مشكلة و مش عارف أتص.رف فيها ازاي ولا عارف اخد قرار.
تصنعت جهلها بالأمر هاتفة بقلق مصطنع
مشكلة ايه يا ح.بيبي كفانا الله الشړ.
بدأ يقص عليها أدهم الأمر برمته إلى أن انتهى بټهديد اللواء له و خشيته من تنفيذه.
بدى الثبات و الهدوء على وجه أمه الأمر الذي أثا*ر حنقه و دهشته في آن واحد و لكنها تنفست بعمق ثم قالت
انت عايز رأيي يا أدهم!
طبعا يا ماما
توافق على المهمة دي.
قطب جبينه باستنكار شديد هاتفا
بالسهولة دي بتقوليلي وافق!!
استرسلت بمنتهى الهدوء و الثبات
ح.بيبي أولا شغلك و منصبك حساس جدا و طبيعي انك هتقد.م تنازلات و تضحيات في سبيل إنك تعلى و ترتقي في منصبك و دا اللي والدك الله يرحمه كان بيعمله و دايما كان بيدرسهولك.. ثانيا البنت لو وحشة أنا كنت رفضت بغض النظر عن أي حاجة.. بس ندى دي انت متوعاش عليها لأنك كنت وقتها في الكلية و مش بنشوفك غير كل فين و فين… بس فعلا يا ح.بيبي بنت ولا كل البنات.. تربية ايدي و أضمنهالك بعمري كله.. هي دي فعلا البنت اللي أدهم يستاهلها.
ماما ح.ض.رتك بتتكلمي و كأني مش مرتبط ببنت تانية بح.بها
و بتح.بني.
ردت بعقلانية
أكيد مش ناسية…بس دارين حساها نزوة سريعة كدا جات بسرعة و هتروح زي ما جات… أنا أكتر واحدة فاهماك و عارفة إن علاقتك بدارين مش علاقة ح.ب أبدا… هي مجرد اعجاب حصل بعده وعد بالجواز و انت مش عايز تخلف بوعدك لأن دا مش من طبعك و لا من أخلاق رجولتك… أنا متأكدة إن قلبك لسة مدقش لبنت و لا الح.ب عرف طريق لقلبك يا أدهم… مش انت اللي واحدة ټخطف قلبك بالسهولة دي.
بدأ يزدرد لعابه بتفكير و عينيه م.سلطتان على نقطة ما في الفراغ و كأن أمه قرأت ما يحدث بقلبه تماما.
و لكنه أص.ر على الإنكار متمتما
لا يا أمي الكلام دا مش صح… أنا بح.ب دارين و متعلق بيها و مش متخيل موقفها لو دا حصل.
ربتت على كتفه و هي تقول بابتسامة متفهمة لما يدور بخلده
ح.بيبي اللي انت بتمر بيه دا مجرد احساس بالذنب ناحيتها مش أكتر… يعني لو مكنتش خطبت دارين كانت الأمور هتكون أسهل كتير بالنسبالك.
تمام يا أمي…حطي نفسك مكانها…يرضيكي أك\\سر بخاطر انسانة ملهاش ذنب في أي حاجةع.شان خاطر واحدة تانية..!
يا أدهم
—
يعني نسيب البنت ټمو.ت!..مش كفاية الصد.مة اللي حصلتلها و هي شايفة أمها بتت قدام عينيها!!..ازاي يابني يكون في ايدك تنقذ حياة انسان و تسيبه..و بعدين دي مش أي حد..ندى دي بنتي اللي مخلفتهاش… و بعدين على الأقل دارين عندها أب و أم و عيلة هتهون عليها… إنما دي يتيمة ملهاش حد و أبوها يا عالم هتشوفه تاني ولا هيسيبها في الدنيا لواحدها.
يا أمي…
أومال فين كلامك عن الټضحية و الآية اللي دايما بترددها و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا..ولا هي شعارات في الفاضي.
قالت عبارتها الأخيرة بحدة نوعا ما حين لم.ست صلابة رأيه فنظر لها بلوم و هو يقول
أنا برضو بتاع شعارات يا أمي!
اقتربت منه أكثر و أخذت تم.سد على شعره و هي تقول بليونة
يا ح.بيب قلبي انت أشجع و أرجل ظابط شوفته…و أنا اللي بطلب منك يا أدهم انك توافق على جوازك من ندى و تتعهد لوالدها بحمايتها…مش ع.شان هي مهمة انت مكلف بيها…لا.. ع.شاني أنا و ع.شان أبوك الله يرحمه…ياما اتمنينا أنا و هو انكو تكونو لبعض لولا إن الظروف فرقتنا كلنا…اللي ماټ ماټ و اللي هاجر هاجر و الأخبار انقط/عت بس مكانتها في القلب متغيرتش أبدا.
أخذ يخلل أعه بخصلات شعره الطويل في حركة ملازمة له حين يشعر بالحيرة و التو.تر ثم تنهد قائلا بقلة حيلة
من فضلك يا أمي سيبيني بس دلوقتي أفكر و أهيأ نفسي للحكاية دي…لأني بجد حاسس اني متلغبط و مش قادر اخد قرار صح.
ربتت على ظهره بحنو و هي تقول
قوم يا ح.بيبي اتوضى و صلي صلاة استخارة و هي هتتحل بإذن الله بس انت استعين بالذي لا يغفل ولا ينام…و تبات ڼار تصبح رماد.
انحنى ليقبل يدها ثم قال ببسمة بسيطة
حاض.ر يا أمي بس انتي ادعيلي.
داعيالك يا ح.بيبي…ربنا يريح قلبك و يجعلها من نصيبك يا ابن قلبي.
تركته أمه ېحترق بنيران حيرته و شتاته و غادرت الغرفة بينما هو جلس يقلب الأمور في رأسه لا يصدق أن أدهم برهام ضابط العمليات المخض.رمالذي لا تستعصيه مهمة ولا يصعب عليه هدف يقع في ذلك الفخ العويص ولا يستطع الخلاص منه.
في الأخير أخذ بنصيحة أمه و توضأ و صلى صلاة الإستخارة بقلب خاشع قلب يريد الوصول لما فيه الخير له.
و بعد.ما انتهى نفض د.ماغه من أي أفكار إيحابية كانت أو سلبية ثم غط في سبات عميق.
مرت الليلة ثقيلة على كل من أدهم و ندى فكل منهما هائم في شتاته غارق في بحر أحزانه يخشيا ما ينتظرهما في الأيام القليلة القاد.مة.
في الصباح الباكر..
استيقظ أدهم و هو يشعر بقليل من الإرتياحفقد أقر في قرارة نفسه أن يستسلم للأمر الواقع و ليضع ڼصب عينيه و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا فقد اقتنع بحديث والدته له و تأثر به.
قام بمهاتفة اللواء سامي قبيل موعد ح.ضوره إلى العمل..
ألو…صباح الخير يا سيادة اللوا…بستأذن ح.ض.رتك عايز النهاردة طارئة.
خير يا أدهم انت تعبان ولا ايه!
لوى شفتيه بابتسامة متهكمة ثم قال بنبرة ساخرة رافعا احدى حاجبيه
المفروض اني داخل على مهمة جواز و عايز أظبط أموري و أستعد كويس للمهمة دي.
اتسعت ابتسامة سامي بسعادة بالغة ثم قال
عفارم عليك يا سيادة الرائد…كنت عارف إن ابن برهام باشا الكيلاني لا يمكن يخذلني أبدا…تمام زي أبوك الله يرحمه.
حانت منه نصف ابتسامة قائلا بثقة
هذا الشبل من ذاك الأسد يا باشا.
ربنا يحميك يا أدهم… المهم حيث كدا بقى خود النهاردة أجازة و اعمل حسابك بكرة نروح نكتب الكتاب عند محامي بالتوكيل اللي أمور عاملهولي… و أنا هكلمه النهاردة أبشره و بالمرة يبعتلي الأوراق المطلوبة لكتب الكتاب.
أوامر سيادتك يافند.م.
تمام يا سيادة الرائد… مع السلامه.
أغلق سامي الهاتف ثم قام قام باستدعاء آسر ليأتي إليه بعد دقائق مؤديا التحية الشرطية ثم جلس قبالته ليهتف اللواء سامي بسعادة بالغة
أح.ب أبشرك يا سيادة الرائد إن أدهم برهام وافق على المهمة.
اتسعت بسمة آسر مرددا
على بركة الله يا سيادة اللوا… الحمد لله انه اقتنع لوحده… ح.ض.رتك متعرفش طلع ميتيني ازاي امبارح و مكنتش لسة قولتله ولا كلمة..
قهقه سامي ثم سرعان ما عادت ملامحه للجدية و هو يقول
المهم خليك حافظ دورك كويس… مش عايزك تسيب أدهم لحظة و من غير ما يحس بيك…. حماية أدهم مهمتك يا بطل.
أجابه بحماسة بالغة
أوامر سيادتك يافند.م… أنا حافظ و مذاكر كويس أوي… و ان شاء الله أكون عند حسن ظن سيادتك.
أومأ سامي متمتما
إن شاء الله يا آسر… أنا واثق في إختياري ليك.
رد آسر بشيئ من التردد
طاب حيث كدا يا باشا أنا طمعان في كرم سيادتك…عايز أروح بدري ساعتين.
قطب سامي جبينه باستنكار متمتما بضيق مصطنع
انت بتستغل الموقف بقى ولا ايه!
لا لا أبدا يافند.م مش قصدي ط…..
قاطعه سامي بضحكة بسيطة
خلاص يابني موافق متتخضش كدا.
تنفس بارتياح متمتما بامتنان
متشكر جدا يافند.م… أي أوامر تانية!
لا اتفضل على مكتبك.
استأذن منه بالانص.راف و بمجرد أن دلف غرفة مكتبه قام بالاتصال بخطيبته..
ألو.. ميري ح.بيبتي عاملة إيه
الحمدلله يا آسر
بقولك أنا عازمك النهاردة ع الغدا و هكلم عمو محمد أستأذنه
طاب و شغلك!
أنا أصلا واخد إذن ساعتين بدري…
لو بابا وافق فأنا موافقة بس انت طبعا عارف انه مش هيرضى يخلينا نخرج لوحدنا.
أجابها بانزعاج تلك المرة
يعني مودة هتيجي برضو!
معلش يا ح.بيبي أنا مقدرش أخالف أوامر بابا… و بعدين انت عارف مودة بتسيبنا براحتنا و بتقعد بعيد ولا كأنها معانا أصلا.