حكاية شهد بقلم الكاتبه منال عباس الثانى

حكاية شهد بقلم منال عباس

الثانى

شهد فضلت ماسكة الصورة وإيديها بتترعش

يوسف كان لسه على الخط

ـ شهد ردي عليا

قالتها بصوت مخنوق

ـ في صورة

ـ صورة إيه

ـ صورة ليا وأنا خارجة من الشغل النهاردة

ساد الصمت ثواني

ثم سمعت صوته بيتغير

ـ اقفلي باب الشقة بالمفتاح

دلوقتي

جريت بسرعة ونفذت كلامه

ـ حصل

ـ تمام

متفتحيش لأي حد مهما كان

ـ حاضر

قعدت على الكنبة وهي حاسة إن الدنيا كلها بتلف حواليها

ـ يوسف

ـ أيوه

ـ إيه السر اللي أمي دفنته

سكت شوية

ثم قال

ـ أنا كنت مستني الوقت المناسب أقولك

ـ قول

ـ أمك كانت تعرف إن في خطر

من زمان

ـ خطر إيه

ـ للأسف معرفش كله

بس القضية اللي شغال عليها دلوقتي مرتبطة بحاجة حصلت من عشرين سنة

والاسم المشترك الوحيد فيها هو اسم والدتك

شهد شهقت

ـ مستحيل

ـ دي الحقيقة

وفجأة سمعوا صوت رسالة وصلت على موبايلها

فتحت بسرعة

وكانت رسالة من رقم مجهول

“انزلي تحت العمارة حالًا لو عايزة تعرفي الحقيقة.”

اتوترت

ـ يوسف

جت لها رسالة تانية مباشرة

“ومتقوليش للضابط يوسف لأن حياته هتبقى التمن.”

قلبها وقع

ـ هو عرف اسمك

صوت يوسف بقى حاد

ـ ابعتيلي سكرين شوت حالًا

بعتته

وبعد دقيقة كاملة قال

ـ مستحيل

ـ إيه

ـ الرقم ده

ـ ماله

ـ الرقم مقفول من تمنتاشر سنة

شهد حسيت بقشعريرة

ـ إزاي

ـ لأنه كان رقم شخص ميت

في اللحظة دي جرس الباب رن

قفزت من مكانها

ـ يوسف

ـ متفتحيش

لكن الجرس فضل يرن

مرة

ورا مرة

ورا مرة

كأن اللي برا مستعجل جدًا

شهد قربت بهدوء من العين السحرية

وبصت

واتجمدت مكانها

لأن اللي واقف برا الباب كانت ست كبيرة في السن

ملامحها غريبة

لكن فيها شيء مألوف جدًا

وشها كان شبه أمها بشكل مخيف

وفجأة الست رفعت عينيها مباشرة ناحية العين السحرية وكأنها عارفة إن شهد بتبص عليها

وقالت بصوت عالي

ـ افتحي يا بنتي

أنا جاية علشان أنفذ وصية أمك قبل ما أموت

وفي نفس اللحظة سمعوا صوت يوسف من التليفون وهو بيصرخ

ـ شهد ابعدي عن الباب فورًا

أنا جاي حالًا

لأن الست دي المفروض إنها ماتت من سبعتاشر سنة…!بقلم منال عباس
شهد رجعت خطوة لورا وهي حاسة إن أنفاسها اتقطعت

بصت تاني من العين السحرية

الست كانت واقفة مكانها

نفس الملامح

نفس الشبه المرعب بينها وبين أمها

وصوت يوسف في التليفون كان حاد بشكل عمرها ما سمعته منه

ـ متفتحيش الباب

ـ بس هي قالت إنها تعرف أمي

ـ عارف

ـ وقالت إنها جاية تنفذ وصيتها

ـ عارف برضو

ـ طب إزاي تكون ميتة

يوسف سكت لحظة

ثم قال

ـ لأنها كانت مسجلة رسميًا ضمن ضحايا حادثة قديمة

شهد شهقت

ـ يعني هي عايشة طول السنين دي

ـ معرفش

بس أوعي تفتحي

لكن في اللحظة دي الست قربت من الباب وقالت بصوت عالي

ـ شهد

أمك سابتلك صندوق

ولو ماخدتيهوش الليلة دي مش هتعرفي الحقيقة أبدًا

قلب شهد دق بعنف

الصندوق

أمها فعلًا كانت محتفظة بصندوق خشبي صغير طول عمرها

وكانت رافضة حد يفتحه

لكن بعد وفاتها اختفى فجأة

شهد قالت بسرعة

ـ يوسف

هي بتتكلم عن صندوق

الصمت ساد للحظات

ثم سمعته يهمس

ـ افتحي الباب

اتجمدت

ـ إيه

ـ افتحي

ـ من شوية كنت بتقولي لا

ـ لأن مكنتش أعرف موضوع الصندوق

شهد بلعت ريقها

ثم فتحت الباب بحذر

الست ابتسمت أول ما شافتها

وعينيها دمعت

ـ سبحان الله

نفس عيون أمك بالظبط

شهد فضلت واقفة مكانها

ـ حضرتك مين

الست بصت حواليها بتوتر

ـ مش هنا

لازم أمشي حالًا

ومدت إيدها بشنطة جلد قديمة

ـ خدي دي

شهد أخدتها باستغراب

ـ دي إيه

ـ أمانة عندي من عشرين سنة

وفجأة صوت فرامل عربية قوية اتسمع تحت العمارة

الست ارتعبت

وبصت من الشباك بسرعة

وشها فقد لونه

ـ لقوني

شهد اتوترت

ـ مين

لكن الست ما ردتش

جريت ناحية باب الشقة

وقبل ما تخرج مسكت إيد شهد بقوة

وقالت

ـ أوعي تثقي في أي حد بسهولة

حتى لو كان أقرب الناس ليكي

ثم خرجت تجري

شهد لحقت للبلكونة

وشافت الست نازلة السلم بسرعة

وفي نفس اللحظة عربية سوداء وقفت قدام العمارة

ونزل منها تلات رجالة

كانوا بيدوروا عليها

لكن الست اختفت في الزحمة كأن الأرض انشقت وبلعتها

بعد عشر دقائق وصل يوسف

طلع الشقة بسرعة

وأول ما شاف الشنطة اتغيرت ملامحه

ـ معقول

ـ تعرفها

ـ شوفتها قبل كده في ملف القضية

شهد فتحت الشنطة بسرعة

وكان جواها مجموعة أوراق قديمة

وصور

وخطابات

وفي قاع الشنطة كان فيه ظرف أصفر كبير

مكتوب عليه بخط واضح

“لا يُفتح إلا بواسطة شهد”

إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الظرف

طلعت منه رسالة طويلة

وصورة

أول ما شافت الصورة شهقت

لأن الصورة كانت لأمها وهي واقفة جنب رجل أنيق جدًا

وشهد كانت طفلة صغيرة بين إيديهم

رفعت عينيها ليوسف

ـ ده مين

يوسف كان مركز في الرسالة

وفجأة وشه شحب

ـ مستحيل

ـ في إيه

ناولها الرسالة

وكان أول سطر فيها كفيل يقلب حياتها كلها

“يا شهد… لو بتقري الرسالة دي يبقى لازم تعرفي إن الراجل اللي اعتبرتيه أبوكي طول عمرك… مش أبوكي الحقيقي…”بقلم منال عباس
شهد حست إن الكلام بيتشوش قدام عينيها

قعدت على الكرسي بسرعة وهي ماسكة الرسالة

وبدأت تكمل القراءة

“الراجل اللي رباكي كان أعظم إنسان قابلته في حياتي لكنه لم يكن والدك الحقيقي”

دموعها نزلت من غير ما تحس

الرجل ده كان كل حياتها

كان أبوها بكل معنى الكلمة

حتى لو مش والدها الحقيقي

كملت القراءة

“والدك الحقيقي اسمه أدهم المنصوري”

يوسف رفع رأسه بسرعة

وكأنه سمع اسم يعرفه

شهد بصت له

ـ تعرفه

سكت لحظة

ثم قال

ـ طبعًا

ـ مين هو

ـ رجل أعمال مشهور

وكان له علاقة بالقضية اللي بحقق فيها

قلب شهد دق بعنف

رجعت للرسالة

“أدهم لم يتركنا بإرادته كما كنت أظن في البداية”

“بل اختفى في ظروف غامضة قبل سنوات”

“وعندما بدأت أبحث عنه اكتشفت أشياء خطيرة جدًا”

شهد رفعت عينيها

ـ اختفى

يوسف هز رأسه ببطء

ـ ملف اختفاؤه اتقفل من زمان

بس محدش عرف الحقيقة

وفجأة وقع من بين أوراق الرسالة مفتاح صغير

مفتاح قديم عليه رقم

27

شهد التقطته

ـ ده إيه

يوسف أخده وتأمله

ثم اتسعت عيناه

ـ لا

ـ إيه

ـ مش ممكن

ـ فهمني

ـ ده مفتاح خزنة

ـ خزنة فين

ـ محطة قطارات مصر الرئيسية

شهد بصت له بدهشة

ـ عرفت منين

ـ لأن نفس النوع ده موجود في ملفات القضية

سكت لحظة

ثم قال

ـ والدتك كانت مخبية حاجة مهمة جدًا

وفي اللحظة دي رن موبايل يوسف

رد بسرعة

لكن ملامحه اتغيرت فجأة

ـ إيه

وقف من مكانه

ـ إمتى حصل ده

شهد قلبها اتقبض

ـ في إيه

قفل المكالمة وبص لها

ـ الست اللي جابتلك الشنطة

ـ مالها

ـ لقوها

ـ فين

ـ في المستشفى

شهد ارتاحت للحظة

لكن يوسف كمل بصوت منخفض

ـ كانت مصابة

وقبل ما تفقد الوعي قالت جملة واحدة للطبيب

ـ إيه هي

يوسف بلع ريقه

ـ قالت

قولوا لشهد متروحش للخزنة لوحدها

لأن الشخص اللي قتل أبوها الحقيقي مستنيها هناك

الصمت ملأ المكان

شهد شهقت

ـ قتل أبويا

ـ أيوه

ـ يعني هو مش مختفي

يوسف بص للرسالة مرة تانية

ثم للصورة

ثم إليها

وقال

ـ أخاف أقولك إن والدك ما اختفاش

أخاف أقولك إن كل الأدلة بدأت تشير لحاجة أخطر بكتير

شهد حست إن قلبها هيقف

ـ حاجة إيه

يوسف مد إيده للصورة القديمة

وأشار للرجل الواقف خلف أمها وأدهم في الصورة

رجل لم تكن شهد قد انتبهت له من قبل

كان واقف بعيد يراقبهم

وقال بصوت متوتر

ـ لأن الراجل ده ظهر قدامي النهاردة الصبح بنفس الشكل تقريبًا

شهد اتسعت عيناها

ـ مستحيل

ـ وده معناه حاجة واحدة

ـ إيه

يوسف قال وهو ينظر للصورة بصدمة

ـ إن الشخص اللي بيدور عليكي دلوقتي مش مجرد مطارد

ده الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة من عشرين سنة… ولسه عايش لحد النهارده…!بقلم منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *