حكاية شهد بقلم الكاتبه منال عباس الثالث

حكاية شهد بقلم منال عباس

الثالث

شهد فضلت باصة للصورة وهي مش قادرة تستوعب

الرجل اللي في الخلفية كان مجرد شخص عابر بالنسبة لها من ثواني

لكن دلوقتي بقى محور كل حاجة

ـ يعني إيه شوفته النهاردة

يوسف قعد قدامها وقال بهدوء

ـ كنت رايح أقابل شاهد في القضية

وأثناء خروجي شوفته

ـ وعرفته بعد عشرين سنة

ـ لأن ملامحه محفورة في ملف القضية

شهد بصت للصورة تاني

ـ مين هو

ـ اسمه فؤاد السيوفي

ـ وماله

ـ كان أقرب شخص لوالدك الحقيقي

الصمت ساد للحظات

ثم قال

ـ وبعد اختفاء والدك اختفى هو كمان

شهد حست بقشعريرة

ـ يعني رجع دلوقتي

ـ أيوه

ـ ليه

يوسف هز رأسه

ـ علشان انتي

في اللحظة دي وصل إشعار لموبايل شهد

بصت للشاشة

وكانت رسالة جديدة من الرقم المجهول

“متثقيش في الملفات القديمة”

“الحقيقة موجودة في الخزنة رقم 27”

“ولو عايزة تعرفي مين أنا بصي تحت عربيتك الصبح”

شهقت

وورّت الرسالة ليوسف

ملامحه اتشدت

ـ هو بيراقبنا

ـ تقصد إيه

ـ الرسالة اتبعتت حالًا

يعني عارف إننا بنتكلم عن الخزنة

شهد حست بالخوف

لكن فضولها كان أكبر

في صباح اليوم التالي نزلت مع يوسف للجراج

وأول ما قربوا من عربيتها

وقفوا مكانهم

كان فيه صندوق خشبي صغير مربوط أسفل العربية

يوسف نزله بحذر

وفتحه

جواه مفتاح تاني

وصورة

ورسالة قصيرة

شهد فتحت الصورة

واتجمدت

لأن الصورة كانت حديثة جدًا

أمها

نفس أمها

لكن الصورة متصورة قبل أربع سنين فقط

مع إن أمها ماتت من سبع سنين

إيديها بدأت ترتعش

ـ مستحيل

يوسف خطف الصورة

وبص لها بصدمة

ـ دي مش والدتك

ـ إزاي

ـ بصي كويس

شهد ركزت أكتر

وفجأة انتبهت لتفصيلة صغيرة

الست اللي في الصورة تشبه أمها بشكل مرعب

لكنها ليست هي

شهقت

ـ دي مين

يوسف فتح الرسالة بسرعة

وكان مكتوب فيها

“لو عايزين تعرفوا الحقيقة دوروا على أختها التوأم”

شهد حست إن عقلها هينفجر

ـ أمي كان عندها أخت توأم

ـ واضح كده

ـ عمري ما سمعت عنها

ـ لأن حد كان متعمد يخفي وجودها

وفي نفس اللحظة رن هاتف يوسف

رد بسرعة

ثم وقف فجأة

وكأن الصدمة شلت حركته

شهد قربت منه

ـ في إيه

بص لها ببطء

ـ المستشفى اتصلت

ـ مالها

ـ الست اللي سلمتك الشنطة فاقت من الغيبوبة

ـ الحمد لله

ـ وقالت أول كلمة

شهد حبست أنفاسها

ـ قالت إيه

يوسف بلع ريقه

ثم قال

ـ قالت إن التوأم عايشة

وإنها موجودة حاليًا في القاهرة

وإنها راقبت شهد من بعيد طول عمرها

لكنها دلوقتي في خطر شديد

لأن الشخص اللي اختفى من عشرين سنة عرف إنها رجعت… وبدأ يطاردها من جديد.بقلم منال عباس
شهد فضلت ساكتة للحظات طويلة

كل دقيقة كانت بتكتشف سر جديد

أب غير أبوها

أخت توأم لأمها

شخص بيطاردها

ورسائل غامضة بتوصلها في كل مكان

حست إن حياتها كلها كانت مبنية على أسرار

يوسف لاحظ ارتباكها

فقرب منها وقال بهدوء

ـ أنا معاكي

مهما حصل

رفعت عينيها له

ولأول مرة من بداية الأحداث حست بالأمان

لكن قبل ما ترد عليه

رن موبايلها

رقم مجهول

هي ويوسف بصوا للشاشة

ثم ردت بحذر

ـ ألو

جالها صوت ست كبيرة في السن

صوت متعب جدًا

ـ شهد

اتسعت عيناها

ـ حضرتك مين

ـ مفيش وقت

اسمعيني كويس

أنا خالتك

شهد قامت واقفة فجأة

ـ خالتي

ـ أيوه

أنا سلوى

أخت أمك التوأم

الدموع لمعت في عيونها

ـ انتي عايشة

ضحكت الست بحزن

ـ لسه

لكن مش عارفة قد إيه

يوسف قرب يسمع المكالمة

وسلوى كملت بسرعة

ـ لازم تشوفيني النهاردة

ـ فين

ـ كنيسة قديمة مهجورة في مصر القديمة

ـ ليه هناك

ـ لأن محدش هيعرف يدور علينا هناك

وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي في الطرف التاني

وبعدين صراخ

ثم انقطع الخط

شهد شهقت

ـ خالتي

لكن المكالمة انتهت

يوسف أمسك مفاتيحه بسرعة

ـ لازم نتحرك

بعد أقل من ساعة كانوا واقفين قدام المبنى القديم

المكان كان مهجور تقريبًا

والهدوء فيه مرعب

دخلوا بحذر

شهد كانت بتنادي

ـ خالتي

ـ خالتي سلوى

لكن محدش رد

لحد ما لمحوا نور ضعيف في آخر الممر

قربوا ببطء

وهناك كانت المفاجأة

لقوا سلوى قاعدة على كرسي خشب

لكنها لم تكن وحدها

كان فيه رجل مسن واقف جنبها

أول ما شاف شهد دمعت عيناه

وقال بصوت مرتعش

ـ أخيرًا شوفت بنت أدهم

شهد وقفت مكانها

ـ حضرتك تعرف أبويا

الرجل ابتسم بحزن

ـ كنت أقرب صديق ليه

يوسف اتقدم خطوة

ـ حضرتك مين

الرجل رد

ـ اسمي سامح

وكنت فاكر إن السر هيموت معايا

سلوى بصت لشهد

وقالت

ـ النهاردة هتعرفي الحقيقة كلها

الحقيقة اللي اتدفن بسببها ناس كتير

الحقيقة اللي خلت أمك تهرب

وخَلت أبوكي يختفي

شهد قلبها كان هيخرج من مكانه

ـ قولوا

سامح فتح حقيبة جلد قديمة كانت جنبه

وطلع ملف أصفر سميك

أقدم من كل الملفات اللي شافتها قبل كده

ووضعه أمامها

ـ ده الملف الأصلي

الملف اللي كانوا بيدوروا عليه من عشرين سنة

شهد مدت إيدها ببطء

لكن قبل ما تلمسه

انطفأت الأنوار فجأة

وساد الظلام

ثم سمعوا صوت إطلاق نار في الخارج

وصوت رجل يصرخ

ـ أخيرًا لقيتكم

وفي نفس اللحظة أمسك يوسف سلاحه بسرعة

ودفع شهد خلفه

بينما جاء نفس الصوت من وسط الظلام

صوت رجل بدا وكأنه يعرفها منذ سنوات

وقال بهدوء مخيف

ـ شهد

أبوك ما ماتش

وأنا أقدر أخدك ليه دلوقتي…!بقلم منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *