ثقة مكسورة حكايات منال على الاول
— أسدد قسط عربيتك إنت؟! طب ما كنتش اشتريتها من الأساس ليه؟! 😳
قالتها نهى وهي باصة لجوزها أحمد باستغراب وسخرية.
— يا أحمد، أنا بس بحاول أفهم. أسدد قسط عربيتك إنت؟! طب اشتريتها ليه؟ وليه نمد إيدينا على تحويشة الشقة؟
كان صوت نهى واطي، شبه همس، عشان بنتهم ملك كانت نايمة في أوضتها.
أحمد كان قاعد على ترابيزة السفرة في المطبخ، بيلف مج الشاي البارد بين إيديه بعصبية. عينيه كانت سرحانة في المفرش كأنه بيدور على حل سحري.
— يا نهى، بالله عليكي ما تفتحيش الموضوع ده تاني. دي أزمة مؤقتة وهتعدي. العربية كانت مهمة للشغل. أنا شغال في تشطيب وتنسيق حدائق الفلل، ومينفعش أقابل العملاء بعربية قديمة. والقسط… الظروف اتغيرت شوية. ساعديني أعدي الفترة دي وكل حاجة هترجع زي الأول.
ابتسمت نهى ابتسامة حزينة.
— لأ يا أحمد… مفيش حاجة هترجع زي الأول. إنت بتطلب مني سبعين ألف جنيه! ده تقريبًا كل اللي محوشينه عشان مقدم الشقة. ده حلمنا من سنين. عايز تضيعه كله عشان قسط؟
رفع رأسه وبصلها.
— إنتِ مراتي يا نهى، المفروض تقفي جنبي. ده شغل مش قمار. مفيش مكسب من غير مخاطرة. وبعدين أنا مقصر معاكي في إيه؟ مين بيدفع مصاريف دروس ملك؟
ردت بهدوء:
— أمي أم حسن هي اللي بتدفعهم… وإنت عارف كده كويس.
سكتت ثانية وبعدين قالت:
— بصراحة يا أحمد، أنا عايزة أفهم. القسط ده جه منين؟ إنت اشتريت العربية من تلات شهور وكل حاجة كانت تمام. إيه اللي حصل فجأة؟
اتوتر وقام يتمشى في المطبخ.
— مصاريف زيادة ظهرت… صيانة وتأمين وكده. وكمان اضطريت أساعد أختي عبير. ظروفها صعبة.
أغمضت نهى عينيها بضيق.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
عبير تاني…
كل ما يجمعوا فلوس تختفي عند عبير بطريقة أو بأخرى.
— تمام. ساعدتها بكام؟ عشرة آلاف؟ عشرين ألف؟ برضه الرقم مش راكب. السبعين ألف دول راحوا فين؟
انفجر فجأة:
— إنتِ طول الوقت ماسكة ورا كل جنيه!
وبعدين افتكر إن البنت نايمة فخفض صوته.
— مش مهم الرقم. المهم إني محتاج الفلوس حالًا. البنك زنقني.
ردت بهدوء:
— بنك إيه اللي بيزنق حد ليلة الجمعة؟ إنت بتكدب عليا يا أحمد.
حكايات منــال عـلـي
نهى كانت مهندسة تنسيق حدائق ومناظر طبيعية.
الصبر والتركيز كانوا جزء من شخصيتها.
وعلى مدار سبع سنين جواز، كانت بتبني بيتها زي ما بتبني جنينة جميلة.
لكن آخر كام شهر أحمد بقى شخص تاني.
عصبي.
متوتر.
وبيخبي حاجات كتير.
تاني يوم بعد ما وصلت ملك المدرسة، كلمت أمها.
— يا ماما، أحمد رجع يطلب فلوس تاني. مبلغ كبير. بيقول عشان العربية، بس في حاجة غلط.
ردت أمها بسرعة:
— يا بنتي، أنا شفته امبارح في المهندسين.
اتشدت نهى.
— كان لوحده؟
— لأ. كان مع عبير… ومعاهم واحدة شعرها أحمر وصوتها عالي. قاعدين في كافيه وكان واضح إن بينهم خناقة.
عقدت نهى حواجبها.
عبير كان عندها صاحبة اسمها ميرفت، صاحبة كوافير نسائي معروف.
— متأكدة إنها ميرفت؟
— مش عارفة. بس كانت ماسكة شوية أوراق وبتلوح بيهم قدام وش أحمد. وعبير قاعدة تهز راسها. شكله كان متورط في حاجة كبيرة.
سكتت لحظة ثم سألت:
— قوليلي… تحويشة الشقة لسه في حسابك؟
— أيوة. محدش يقدر يسحب منها غيري.
بعد ما قفلت المكالمة، حسّت بقشعريرة.
كان لازم تعرف الحقيقة.
—
رجع أحمد بالليل متأخر.
ريحة السجاير وبرفان حريمي واضحة عليه.
حاول يمثل التعب.
— أحمد، أنا ممكن أفكر في موضوع الفلوس… بس عايزة أشوف كشف حساب البنك لآخر تلات شهور.
اتوتر فورًا.
— ليه؟ مش واثقة فيا؟
— دي فلوس مستقبلنا يا أحمد. ومن حقي أعرف رايحة فين.
— بكرة مش هينفع. السيستم واقع ومش فاضي أروح البنك!
قالها بعصبية ودخل أوضة النوم.
أما نهى ففضلت قاعدة مكانها.
دلوقتي بقى عندها يقين.
في حاجة كبيرة مستخبية.
مسكت موبايلها وبعتت رسالة لصاحبتها داليا اللي شغالة في بنك:
“محتاجة مساعدتك في حاجة ضروري. تقدري تعرفي إذا كان شخص عليه قروض أو مديونيات؟”
الرد جه بعدها بدقائق:
“ابعتي البيانات… والكلام ده يفضل بينا.”
—
تاني يوم الصبح، داليا اتصلت بيها.
— يا نهى… اقعدي الأول.
قبضت نهى على الموبايل.
— خير؟
— الموضوع مش سبعين ألف جنيه.
— أمال كام؟
— أحمد عليه ديون بأكتر من ميتين وخمسين ألف جنيه!
شهقت نهى.
— إيه؟!
— أكتر من قرض شخصي وكذا تمويل. وكلهم جداد. وفي تحويلات كتير لعبير… وكمان لواحدة اسمها ميرفت.
سكتت نهى وهي حاسة إن الأرض بتميد بيها.
كملت داليا:
— كل شوية يحول خمسة آلاف وعشرة آلاف. بشكل منتظم.
قفلت نهى عينيها.
وفجأة كل حاجة بقت واضحة.
أحمد ما كانش بيكدب عليها وبس…
ده كان بيضيع حلم بيتهم ومستقبل بنتهم على ناس تانية.
دموعها نزلت، لكنها مسحتها بسرعة.
لسه مش وقت العياط.
دلوقتي وقت الحقيقة.
—
بعد الضهر، قررت تروح لحماتها.
فتحت لها الحاجة فاطمة الباب باستغراب.
— نهى؟ خير يا بنتي؟
— ممكن أدخل يا طنط؟
حكايات منــال عـلـي
قعدوا يشربوا الشاي شوية في صمت.
لحد ما نهى قالت مباشرة:
— يا طنط فاطمة، أحمد عليه ديون كبيرة جدًا… وبيبعت فلوس لعبير باستمرار. حضرتك تعرفي إيه اللي بيحصل؟
يتبع …