ثقة مكسورة حكايات منال على الثانى
الجزء الثاني 👇🏼
ظهر الحزن على وش الست فاطمة. قلعت نضارتها وحطتها بهدوء على الترابيزة.
— كنت حاسة إن في مصيبة جاية. عبير دخلت نفسها في حكايات وسخة. سلف من ناس مش كويسة، وقروض سريعة، وشغل مشبوه ليه علاقة بالبيوتي سنتر بتاع ميرفت. أحمد حاول يساعدها ويحميها، بس للأسف اتسحب معاهم في الدوامة. والبنات دي يا بنتي اللي يدخل معاهم صعب يخرج سليم.
حكايات منــال عـلـي
سكتت شوية وبصت لنهى مباشرة.
— أحمد ما قالكيش الحقيقة لأنه عارف إنك ست كرامتك كبيرة ومش هتقبلي اللي حصل. بس دلوقتي لازم تتصرفي.
في اللحظة دي، نهى حست إن حاجة جواها اتغيرت.
المشاعر كلها اختفت.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
ما بقاش فيه غضب ولا حزن.
بقى فيه وضوح بس.
لازم تنقذ نفسها وبنتها.
—
الليلة دي ما غمضتلهاش عين.
وتاني يوم الصبح، وهي واقفة في المطبخ، استنت أحمد قبل ما ينزل الشغل.
أول ما دخل قالت بهدوء:
— أنا كنت عند والدتك امبارح.
اتجمد مكانه.
— وإيه يعني؟
— يعني عرفت كل حاجة… عرفت موضوع عبير، وموضوع ميرفت، وعرفت حجم ديونك الحقيقي.
وشه شحب فجأة.
— يعني بتفتشي ورايا؟!
— لا. أنا بس بحاول أحط الأمور في نصابها.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل:
حكايات منــال عـلـي
— بكرة هنقل تحويشة الشقة لبنك تاني. ومش هتشوف جنيه واحد منها إلا لما تجيبلي ورق رسمي بكل الديون اللي عليك. وكمان هبدأ إجراءات فصل الذمة المالية بينا.
شهق أحمد.
— إيه؟! إنتِ اتجننتي؟!
وخبط بإيده على الترابيزة.
— أنا عملت كل ده عشان البيت! وعشانكم! وفي الآخر ده جزائي؟
ضحكت نهى ضحكة قصيرة مليانة وجع.
— بيت؟!
ورجعت قالت بهدوء:
— البيت عمره ما اتبنى على الكدب يا أحمد. والراجل اللي يضيع مستقبل بنته عشان يسدد مشاكل ناس تانية يبقى بيهدم بيته بإيده.
فضل واقف مكانه وإيده مقبوضة من الغضب.
وبعدين لف وخرج من البيت وهو رازَع الباب وراه لدرجة إن الأطباق اتهزت.
—
الأيام اللي بعد كده كانت تقيلة.
البيت بقى ساكت بطريقة تخنق.
ملك كل شوية تسأل:
— بابا فين يا ماما؟
فترد نهى:
— في الشغل يا حبيبتي.
لكن الحقيقة إن أحمد بقى نادر الوجود.
أما نهى فكانت كل يوم تبقى أقوى.
كانت بتروح شغلها عادي، لكن ملامحها بقت أبرد، وقراراتها بقت أجرأ.
وبقت تتكلم مع داليا باستمرار عشان تعرف إزاي تحمي فلوسها ومستقبل بنتها قانونيًا.
وفي وسط الكلام عرفت إن ميرفت نفسها بقت تحت التحقيق بسبب عمليات نصب وقروض مزورة.
—
في يوم العصر، الحاجة فاطمة كلمتها.
— يا نهى، أحمد عندي.
سكتت نهى.
فكملت:
— حالته صعبة أوي. بيقول إن ميرفت وعبير ضحكوا عليه وورطوه.
— ورطوه إزاي؟
— بيهددوه بأوراق تثبت إن القروض كلها باسمه. الفلوس كانت بتروح لهم، لكن المسؤولية كلها عليه.
سكتت نهى شوية.
وبعدين قالت ببرود:
— يتحمل نتيجة أفعاله. راجل كبير ومسؤول عن نفسه.
تنهدت الحاجة فاطمة.
— فاهمة يا بنتي. بس ممكن تيجي تتكلمي معاه؟ هو خايف يجرّوكي إنتِ كمان للمشكلة.
—
تاني يوم راحت.
بيت الحاجة فاطمة كان هادي، وريحة اليانسون مالية المكان.
دخلت لقت أحمد قاعد على الكنبة.
كان شكله متبهدل.
خس شوية، وعينيه مطفية.
أول ما شافها قال بصوت واطي:
— شكرًا إنك جيتي.
قعدت قدامه من غير كلام.
فقال:
— أنا غلطت يا نهى.
وسكت لحظة.
— اتنصب عليا. ميرفت أقنعتني إن الموضوع مؤقت وإن كام شهر وكل حاجة هتتحل. وبعدها لقيت نفسي غرقان في الديون والتهديدات.
رفع عينيه ناحيتها.
— كانوا بيهددوني… أنا وعبير… وحتى إنتِ وملك.
ردت بهدوء:
— كان المفروض تقولي الحقيقة.
— كنت خايف أخسرك.
هزت راسها بأسى.
— وأهو خسرتني فعلًا.
بصلها باستغراب.
فكملت:
— مش بسبب الديون يا أحمد… بسبب الكدب.
حط إيده على وشه وبدأ يعيط.
ولأول مرة من سنين، نهى شافته مكسور بالشكل ده.
قلبها وجعها…
لكنها ما ضعفتش.
لأنها عرفت إن الشفقة ساعات بتكون أخطر من الظلم نفسه.
—
بعد أسبوع، نهى رفعت قضية.
الإجراءات كانت مرهقة، لكنها كانت مصممة تكمل للنهاية.
بمساعدة داليا وأم حسن قدرت تأمّن كل حساباتها وتحمي تحويشة الشقة.
أما ديون أحمد فاتسجلت كديون شخصية تخصه لوحده.
وفي نفس الوقت، عبير وميرفت استلموا استدعاءات رسمية بعد فتح تحقيق في قضية نصب واحتيال.
—
ولما كل حاجة خلصت…
أخدت نهى بنتها ملك وسافروا كام يوم الساحل الشمالي.
هناك، وسط الهوا النضيف والبحر الأزرق، حست إنها بتتنفس من جديد.
كانت كل يوم تزرع ورد وريحان في أصص صغيرة قدام الشاليه.
وتتفرج على النباتات وهي بتكبر.
زيها بالضبط.
الدنيا كانت لسه زي ما هي.
بس هي نفسها اتغيرت.
بقت أقوى.
وأهدى.
ولأول مرة من سنين طويلة…
ما بقتش خايفة من بكرة.
—
وفي صباح هادي، وهي قاعدة تشرب قهوتها قدام البحر، وصلتها رسالة.
“حقك عليا يا نهى… وأتمنى لك السعادة.
أحمد.”
بصت للرسالة ثواني.
وبعدين قفلت الموبايل.
من غير ما ترد.
الشمس كانت بتدخل من بين ورق الشجر.
ونسمة البحر شايلة ريحة أمل جديد.
والحياة…
كانت بتبدأ تاني.
يتبع 👇