عيلة جوزى الثاني والأخير
الراجل وقف قدامي، وشه أكبر بكتير من آخر مرة شوفته فيها، وشعره اللي كان أسود بقى أغلبه أبيض، لكن عينيه فضلت زي ما هي. نفس النظرة اللي فضلت تطاردني في كوابيسي سنين طويلة، ونفس الملامح اللي كنت كل ما أشوفها في صورة قديمة أقفل الصورة وأرميها في درج بعيد عن عيني.
كان الكابتن شريف، الحكم اللي أدار آخر مباراة ليا قبل اعتزالي.
الراجل اللي بعد إصابتي وقف قدام الكاميرات وقال إن رجوعي للحلبة هيكون خطړ على حياتي، وإن الأفضل ليا إني أعتزل نهائيًا.
فضلت باصة له من غير ما أنطق، لحد ما أبويا قرب مني وقال بصوت واطي
ليلى، أنا عارف إن وجوده هنا صعب عليكي، بس المرة دي لازم تسمعيه للآخر.
بصيت لأبويا، وحسيت إن كل المشاعر اللي دفنتها جوايا سنين بدأت تطلع مرة واحدة.
إنت كنت عارف إنه هييجي؟
أبويا اتردد.
والتردد ده كان كفاية يخليني أفهم إن فيه حاجات كتير اتقررت من غير ما أعرف.
قلت له
جاوبني يا بابا. إنت كنت عارف؟
نزل عينيه للأرض وقال
أيوه. أنا اللي طلبت منه ييجي.
ضحكة قصيرة خرجت مني من غير ما أقصد.
جميل جدًا. يعني أنا آخر واحدة تعرف إن حياتها كلها هتتفتح قدام عيلة جوزها في نص حفلة شواء.
كريم قرب مني وقال
ليلى، محدش هنا هيجبرك تسمعي أي حاجة إنتِ مش عايزاها.
بصيت له.
أنا مشكلتي مش إني أسمع يا كريم. مشكلتي إني كل ما أسأل سؤال ألاقي قدامي شخص بيقول لي إنه كان بيحميني، وشخص تاني بيقول لي إن الحقيقة مش كاملة، وفي الآخر أنا اللي عايشة سنين على حكاية ممكن تكون غلط.
كريم سكت، وملامحه كانت مليانة ۏجع.
أما رامي، فكان واقفًا بعيد عننا، لأول مرة من بداية الليلة مش قادر يفرض نفسه على أي حد.
شريف خلع الجاكيت اللي كان لابسه، وحطه على ظهر كرسي، وبعدها قال
أنا مش جاي أبرر اللي حصل زمان. أنا جاي أقول الحقيقة اللي سكت عنها سنين.
حماتي سعاد قامت بسرعة.
مش هنا يا شريف. الكلام ده ما ينفعش يتقال قدام كل الناس.
شريف بص لها.
هو إنتِ لسه فاكرة إنك تقدري تمنعي الكلام يا سعاد؟
الجملة نزلت عليها كأنها صڤعة.
فؤاد اتقدم خطوة.
واضح إن فيه علاقة بينكم في الموضوع ده. وأنا مش هسمح لحد يمشي من البيت قبل ما أفهم إيه اللي حصل.
شريف بص لفؤاد وقال
إنت ليك حق تعرف جزء من الحقيقة، لكن ليلى ليها الحق تعرف كل حاجة.
وبعدين رجع بصلي.
قبل عشر سنين، في آخر مباراة ليكي، إنتِ ما