عيلة جوزى الثاني والأخير
من كل التفاصيل.
رامي قام من مكانه.
إنتوا بتعاملوني كأني حرامي.
فؤاد رد
إحنا بنتعامل مع مستندات فيها اختلافات، وإنت الشخص اللي قدمها. من حقك تشرح، ومن حقنا نراجع.
رامي بص لأمه.
قولي لهم يا أمي.
سعاد كانت ساكتة، وإيديها متشابكة فوق حجرها.
كرر كلامه
قولي لهم إنك عارفة إن الورق ده مش مزور.
سعاد رفعت عينيها له.
أنا ما قلتش إنه مزور.
رامي قال
أمال قولي لهم الحقيقة.
سعاد بدأت تتنفس بسرعة.
فؤاد بص لها وقال
سعاد، هل تعرفي مين اللي غيّر النسخة دي؟
هزت رأسها بالنفي.
لأ.
رامي ضړب كفه على الترابيزة.
كفاية! إنتِ عارفة كل حاجة، وساكتة!
سعاد انتفضت.
أنا مش هتحمل ذنب حاجة ما عملتهاش!
الجملة دي كانت أول اعتراف غير مباشر إن فيه حاجة فعلًا حصلت، وإنها كانت عارفة تفاصيل أكثر مما قالت.
كريم اتدخل.
ماما، محدش بيتهمك. إحنا بس محتاجين نعرف مين كان عنده إمكانية الوصول للأوراق.
سعاد بصت له، وبعدها ليا.
وأخيرًا قالت
فيه شخص كان بيزور مكتب الشركة القديم باستمرار، وكان عنده صلاحية يدخل المخزن ويطلع ملفات.
فؤاد سألها
مين؟
سعاد ترددت طويلًا، وبعدها قالت اسمًا ما كانش موجودًا في أي حكاية اتقالت قبل كده.
ماجد.
كريم بص لها.
مسؤول الحسابات؟
هزت رأسها.
أيوه.
رامي اعترض فورًا.
ماجد ما كانش لوحده. كان بيشتغل بتعليمات من الإدارة.
فؤاد سأله
أي إدارة؟
رامي سكت.
فؤاد كرر
رامي، أي إدارة؟
رامي رد أخيرًا
الإدارة اللي كانت بتراجع حسابات المشروع.
كريم قال
إنت كنت جزءًا من الإدارة دي.
رامي رفع صوته
كنت مسؤولًا عن التشغيل، مش عن كل ورقة في الشركة!
فؤاد رد
وده سبب إضافي إننا نراجع الحسابات بدل ما نتبادل الاټهامات.
نادين كانت قاعدة في صمت، لكنها فجأة طلعت ملفًا من شنطتها.
حطته قدام فؤاد وقالت
أنا احتفظت بحاجة تانية، وكنت مترددة أطلعها.
رامي بص لها پصدمة.
إنتِ لسه مخبية إيه؟
نادين ردت
حاجة لقيتها في البريد الإلكتروني الخاص بالشغل، وكانت نسخة من رسالة اتبعتت لماجد قبل ما تختفي الأوراق.
فؤاد فتح الملف.
كانت الرسالة قصيرة، ومكتوبة من عنوان تابع للشركة.
فيها طلب بنقل مجموعة من الملفات إلى أرشيف خارجي، مع تعليمات بعدم تسليمها لأي موظف قبل مراجعة قانونية.
وتحت الرسالة توقيع إلكتروني باسم ماجد.
لكن اللي لفت نظر فؤاد كان تاريخ الإرسال.
كان بعد اختفاء الورقة الأصلية بيومين.
قال
إحنا محتاجين نعرف مين طلب نقل الملفات دي، وليه.
نادين أشارت إلى أسفل الرسالة.
بص على اسم الشخص اللي كانت الرسالة موجهة له.
فؤاد قرأ الاسم، وبعدها سكت.
كريم سأله
مين؟
فؤاد رفع عينيه وقال
الشركة اللي كانت مسؤولة عن المشروع الرياضي القديم.
شريف اتغيرت ملامحه.
الشركة دي اتغير اسمها بعد ما اتنقلت ملكيتها.
فؤاد سأله
ومين مالكها الحالي؟
شريف رد
على حد علمي، شركة استثمارية جديدة اشترت جزءًا من أصولها من كام سنة.
رامي اتكلم بسرعة
وده مالوش علاقة بالمشروع بتاعنا.
فؤاد بص له.
يمكن. لكن لو فيه أوراق من مشروع قديم دخلت في ملفات مشروع جديد، لازم نعرف إزاي.
كريم كان بيتابع كل كلمة، وبعدها بص لرامي وسأله
إنت كنت تعرف إن ماجد نقل الملفات؟
رامي رد
لأ.
نادين قالت
لكن عندي رسالة تانية بتقول إنك طلبت منه يحتفظ بنسخة من بعض المستندات.
رامي لف ناحيتها پعنف.
إنتِ جبتي الرسائل دي منين؟
نادين رجعت بظهرها للكرسي.
من حساب العمل اللي كنت بتستخدمه على الكمبيوتر المشترك.
إنتِ ډخلتي حسابي من غير إذني؟
قالت
الرسائل كانت مفتوحة على الجهاز، وأنا ما حاولتش أخترق أي حاجة. شفتها وأنا بدور على ملف طلبت مني أجهزه.
رامي هز رأسه بعصبية.
إنتِ مش فاهمة أي حاجة في الشغل.
نادين ردت
يمكن. وعشان كده أنا ما اتهمتكش بحاجة. أنا بس جبت الرسائل، واللي يفهم في الحسابات يراجعها.
فؤاد قال
وده اللي هيحصل.
رامي بص للجميع، وبعدها قال
أنا مش هقعد أكتر من كده.
اتجه ناحية الباب.
لكن فؤاد ناداه
رامي.
وقف من غير ما يلتفت.
فؤاد قال
إنت ابني، ومهما حصل هتفضل ابني. لكن ده مش معناه إنك فوق المساءلة، ولا إنك تقدر تهين أخوك ومراته وتخرج كأن اللي حصل ما كانش.
رامي لف ببطء.
إنت عايزني أعمل إيه؟
فؤاد رد
تبدأ بالاعتذار عن اللي عملته النهارده، وبعدها تسيب موضوع الحسابات ياخد طريقه الطبيعي.
رامي بصلي.
كان واضحًا إنه بيحاول يختار بين كبريائه وبين الاعتراف بالخطأ.
وفي النهاية قال بصوت منخفض
أنا آسف على اللي حصل في الجنينة.
استنيت لحظة، وبعدها قلت
إنت آسف على إيه بالضبط؟
وشه اتشد.
لكنه رد
على إني سكبت البيرة على شعرك، وعلى إني زقيت كريم، وعلى إني مسكت إيدك پعنف.
قلت
وكمان على إنك أهنتنا قدام الناس.
هز رأسه بصعوبة.
وعلى إني أهنتكم قدام الناس.
ما ابتسمتش، وما قلتلوش إن كل شيء انتهى.
اكتفيت إني قلت
اعتذارك وصل. لكن الثقة مش هترجع بكلمتين.
رامي نزل عينيه للحظة.
ثم خرج من الصالون.
نادين فضلت مكانها، لكن ملامحها كانت بتقول إنها مش مرتاحة رغم انتهاء المواجهة.
بعد دقائق، قامت وقالت إنها محتاجة تمشي.
كريم سألها
هتروحي فين؟
قالت
عند أختي. أنا محتاجة وقت أفكر فيه بعيد عن كل اللي حصل.
رامي ما كانش موجودًا يسمعها، لكن فؤاد قال
حقك يا بنتي. محدش هيضغط عليكي.
نادين شكرتنا، وبعدها خرجت.
وأنا كنت عارفة إن الحكاية بينها وبين رامي لسه ما انتهتش، وإن الاعتذار اللي قاله مش كفاية عشان يصلح سنين من الخلافات.
لكن ده كان شأنهم.
أما أنا، فكان قدامي سؤال واحد لسه ما لقيتش إجابته.
ليه رامي كان عارف اسمي قبل ما أتجوز كريم؟
المشهد التالي السؤال اللي ما قدرتش أهرب منه
بعد ما الناس مشيت، فضلت أنا وكريم وأبويا وشريف وفؤاد وسعاد في الصالون.
كان الوقت قرب من الفجر، لكن محدش فينا كان عنده استعداد ينام قبل ما يفهم باقي الحكاية.
بصيت لرامي من خلال الباب المفتوح، لكني ما شفتوش.
وبعدين سألت شريف
إنت قلت إن رامي كان ممكن يعرفني قبل جوازي من كريم. هل كان له علاقة بالمشروع الرياضي القديم؟
شريف فكر شوية، ثم قال
أنا ما أعرفش إنه كان له دور مباشر في المشروع، لكن فاكر إنه حضر اجتماعًا واحدًا مع والده، وكان وقتها مهتمًا بإنشاء مركز تدريب جديد.
فؤاد اتدخل.
رامي كان فعلًا بيتكلم عن مشروع رياضي في الفترة دي، لكنه ما كملوش.
سألته
ليه؟
رد
قال إن التكاليف كبيرة، وإن الشراكة مش مناسبة.
شريف أضاف
الاجتماع اللي فاكره كان قبل إصابتك بفترة قصيرة. لكن ما أقدرش أقول إن فيه علاقة بين الاجتماع وبين اللي حصل لك.
كريم كان ساكتًا، وبعدها قال
يمكن رامي عرف اسم ليلى من الاجتماع، لكن ده ما يفسرش ليه كان بيسأل عنها بعد كده.
بصيت له.
إنت عارف إنه كان بيسأل عني؟
كريم هز رأسه.
نادين قالت كده، وأنا ما كنتش أعرف قبل النهارده.
سألته
طيب، إنت اتعرفت عليا إزاي أصلًا؟
ابتسم ابتسامة صغيرة رغم التعب.
اتقابلنا في معرض خيري رياضي، وإنتِ كنتِ هناك مع صاحبتك. اتكلمنا عن كتاب كنتِ ماسكاه، وبعدها اكتشفت إننا بنحب نفس النوع من الكتب.
ابتسمت رغمًا عني.
فاكرة اليوم ده.
كنت وقتها بدأت أتعافى نفسيًا من الاعتزال، وكنت بحاول أعيش حياة عادية من غير ما كل الناس تعرف ماضيّ الرياضي.
كريم ما سألنيش عن البطولات، وما حاولش يثبت إنه يعرف عني أكتر مني.
كان بيتعامل معايا كإنسانة عادية، وده اللي خلاني أرتاح له.
قلت
إنت ما سألتنيش عن سبب اعتزالي إلا بعد ما قربنا من بعض.
رد
لأنك ما كنتيش بتحبي تتكلمي عن الموضوع. ولما حكيتي لي، ما شفتش إن من حقي أضغط عليكي عشان أعرف أكتر مما إنتِ مستعدة تقوليه.
بصيت له طويلًا.
أنا مصدقاك يا كريم. لكن لازم نعرف الحقيقة كاملة، عشان ما يفضلش فيه جزء من حياتي مستخبي بيننا.
قال
هنعرفها. حتى لو أخدت وقت.
أبويا تدخل وقال
أنا هساعدكم في كل حاجة. هجيب كل
